العيادة متعددة الخدمات الحكيم حساني مولاي الطاهر بالمقرية، التابعة للمؤسسة العمومية للصحة الجوا رية القبة بالعناصر تصنع الاستثناء.
يعاني قطاع الصحة العمومي بالجزائر جملة من المشاكل المتراكمة منذ عقود مما فتح الباب واسعا أمام استثمار الخواص، الذين يقدمون حوافز مغرية وامتيازات مادية لاستدراج الأطباء وغيرهم من عمال الصحة، مما يسبب نزيفا في الكوادر الطبية ينعكس سلبا على القطاع الحكومي الذي يقصده المواطن البسيط بعدما ضاقت به السبل.
لكن ذلك لم يمنع عددا كبيرا من عمال الصحة من العمل بكفاءة وتقديم خدمات نوعية رغم كل الظروف والمشاكل التي يشهدها القطاع منذ عقود.
يظهر جليا تدني مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، بسبب تفشي بعض الظواهر المخالفة منها المحسوبية والرشوة، زد على ذلك نقص المعدّات والمستلزمات الطبية، وكذا انعدام الامكانيات، مثلا النشاط المختبري يشهد ركودا بسبب شحّ الكواشف المخبرية ومن ثمة غياب عدد من أنواع التحاليل، وفي هذه الحالة وجب التساؤل كيف سيتم تشخيص الحالة المرضية أو متابعتها؟، الحل البديل هو التوجه للمختبرات الخاصة التي تتطلب مبالغ معتبرة.
أما التصوير الطبي بالأشعة فللمريض البحث عن من يتكفل بإجرائه، هناك أجهزة لا تعمل أبدا وأخرى لا تتوفر على معدات، يستلزم التحول إلى العيادات الخاصة بالفحص عبر الأشعة مقابل تكلفة يعجز المرضى وذويهم عن تحملها، لكن الحاجة تضطرهم للدفع.
في سابقة قل ما نشهد مثلها في المؤسسات العمومية للصحة الجوارية والعيادات وقاعات العلاج، شهدنا واقعا آخر لما يشاع عن نوعية الخدمات المقدمة في هذه المنشآت الحكومية.
ومن جهتها تتفاوت الخدمات في المراكز الصحية حسب الطواقم الطبية والفريق الشبه طبي، فهناك من يسيء التعامل مع المرضى ويستعذب قول كلمة: معطل أو لا يوجد، كما يتم توقيف استقبال مرضى الطب العام بحجة الاكتظاظ، ولا قبول لمرضى الأسنان بسبب تعطل المعدات وأولها الكرسي الخاص.
وفي سابقة قل ما نشهد مثلها في المؤسسات العمومية للصحة الجوارية والعيادات وقاعات العلاج، شهدنا واقعا آخر لما يشاع عن نوعية الخدمات المقدمة في هذه المنشآت الحكومية.
ففي العيادة متعددة الخدمات الحكيم حساني مولاي الطاهر بالمقرية، التابعة للمؤسسة العمومية للصحة الجوا رية القبة بالعناصر، حسن الاستقبال سمة أولى من البوابة الخارجية إلى داخل قاعة الفحص، تكفل بالمرضى ومعاملة جيدة تلقائيا، العمل بجد يغطي على النقائص والافتقار للمقومات وتعطل الأجهزة، مما يدعو للتغيير وتنفيذ استراتيجية دعم تكامل الخدمات في نظام الرعاية الصحية.
إذ أوضحت الدكتورة راضية محمد شريف طبية أسنان بالعيادة المذكورة في تصريح لزاد دي زاد:” رغم وجود عدد من العيادات العمومية تتناسب مع الكثافة السكانية الموجودة في المنطقة إلا أن عيادتنا تشهد اقبالا يوميا للمواطنين وبأعداد كبيرة مما يسبب حالة اكتظاظ وضغط شديد، لكن ذلك لم يمنعنا من التكفل بكل حالة بعناية مع الحرص على نظافة المعدات وتعقيم الأدوات الطبية واستعمال القفازات الطبية”.
وفيما يخص نقص الامكانيات وندرة الأدوية تقول محدثتنا:” أحيانا يصل المرضى في حالات طارئة لكن غياب الامكانيات يحول دون التدخل والتخفيف عنهم، نعمل ما بوسعنا من أجل تقديم الرعاية الصحية والعلاجية المناسبة، لكن مرات عديدة يستحيل تقديم المساعدة بسبب غياب الادوية والمستلزمات، فمثلا لا نملك المخدر الموضعي (البنج) والذي يعد عنصرا أساسيا في أي عملية للأسنان، مما يضطرنا للاعتذار من المرضى والاكتفاء بالفحص وتأخير حصص العلاج، فالمؤسسة تحتاج إلى المزيد من الاهتمام والتطور لضمان تغطية صحية متكاملة للمواطن”.
كل المرضى الذين قابلناهم في العيادة ومن دون استثناء أثنوا على الجهود الجبارة والكفاءة العالية والضمير المهني لدى الأطباء عامة وطبيبات الأسنان ومساعداتهن خاصة، إنها نخبة تستحق التقدير والتشجيع بعدما كسبت ثقة السكان بامتياز، وقدمت خدمات نوعية تتجاوز تلك المقدمة بالعيادات الخاصة، مقابل ثمن رمزي يقدر بـ 50دج، لكن يظل انعدام الوسائل الضرورية مشكلا عويصا يعرقل سير العملية العلاجية ومساعدة المرضى ويحمل الطاقم الطبي والإداري رهقا.
وتجدر الإشارة أن المؤسسة العمومية للصحة الجوارية هي مجموعة عيادات متعددة الخدمات وقاعات العلاج تتواجد بمختلف المناطق للتكفل بالرعاية الصحية للسكان، وتحفيف الضغط على المستشفيات.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.