زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الصحافة التي تُطبع ولا تُقرأ في الجزائر..!

الصحافة التي تُطبع ولا تُقرأ في الجزائر..! ح.م

لا يحتاج الأمر إلى بحث أكاديمي معمق، لمعرفة ظروف النشـأة، وبدايات المخاض، الذي أفرز لنا فطريات إعلامية، لا يعرف لها اتجاها ولا ''احتراما'' لعقل القارئ، الذي لا يقرؤها!!

ظروف نشأتها:

بعد اعتلاء بوتفليقة الحكم 1999 بسنوات قليلة.. برزت ظاهرة الصحف “التي تطبع ولا تُقرأ” في الجزائر!

فالذي يدركه المتتبعون للمشهد الإعلامي المكتوب، أنه بعد اعتلاء بوتفليقة الحكم 1999 بسنوات قليلة.. برزت ظاهرة الصحف “التي تطبع ولا تُقرأ” في الجزائر! من غـير الصحف العمومية….

فحين لامست أسعار البترول 140 دولار للبرميل، منتصف الألفية الثانية، وفاضت الخزينة العمومية بمئات ملايير الدولارات.. .سال لعاب المافيا المالية والسياسية، وكان على النظام ”الزبائني”، تلبية رغبات ”عبيده” و”خدامه”، وتوزيع الريـع شرقا وغربا، من أجل الاستمرارية وضمان الولاء المطلق للزمرة الانتهازية المرتشية، لاسيما خلال العهدة الثانية لبوتفليقة سنة 2004 التي عرفت بروز بئر معارضة في عمق النظام، حيث ارتفعت أسهم الاقتصاد الخدماتي، المبني على الاستيراد والتسويق..

وكان سوق الإشهار يغري بكتلته النقدية الضخمة، بما توفره المقاولات الناشئة بأموال الحرام، وسوق المركبات، وشركات الهاتف النقال… من إعلانات لمختلف المنتجات… حيث تبلغ سوق الإعلانات في الجزائر وفق أرقام لوزارة الإعلام نشرت سنة 2015، نحو 200 مليون دولار سنويا، وكان لابد من وسائل ووسائط لاحتواء والحصول على أموال هذا المصدر المغري…

فكانت فكرة دفع عدد من أزلام النظام، تأسيس نشريات صحفية يقول العربي ونوغي مدير ”لاناب” في تصريحه القنبلة قبل أيام (… انتهازيون ونواب برلمان وحتى وزراء سابقون أنشأوا جرائد مجهرية، فقط للحصول على أموال الإشهار العمومي، حيث أصبحوا أثرياء بشكل فاحش وتلقوا الملايير، مقابل ذلك لم يستفد منها الصحفيين الذين تم تهميشهم بشكل كامل.. وإن هذه القوى غير الإعلامية ساهمت في إصدار 40 جريدة ليس لها علاقة بالإعلام)، مؤكدا أنه (سيضع حدا لكل هذا..)..

zoom

يقول العربي ونوغي مدير ”لاناب” في تصريحه القنبلة قبل أيام: (… انتهازيون ونواب برلمان وحتى وزراء سابقون أنشأوا جرائد مجهرية، فقط للحصول على أموال الإشهار العمومي، حيث أصبحوا أثرياء بشكل فاحش وتلقوا الملايير، مقابل ذلك لم يستفد منها الصحفيين الذين تم تهميشهم بشكل كامل.. وإن هذه القوى غير الإعلامية ساهمت في إصدار 40 جريدة ليس لها علاقة بالإعلام)، مؤكدا أنه (سيضع حدا لكل هذا..)..

يأتي هذا بعد أن حرمت عقد من الزمن الصحف ”الخاصة” المعارضة للسلطة، من هذا العائد العام في تمويل استمراريتها.. وظلت (خاصة الخبر والوطن) ترافع عن حتمية التطبيق الفعلي لمعايير المنافسة، وتوزيع الإشهار بشكل عادل تأخذ فيه مقاييس السحب والانتشار بعين الاعتبار..

وبهذا استحقت الصحف التي تطبع ولا تقـرأ، عددا من الأوصاف، من قبل الملاحظين ومحترفي الإعلام المكتوب، (جرائد الفساد المالي والسياسي، الصحف المحنطة إعلاميا، بعضا منها نعت بمجهول النسب، والبعض الآخر يشار إلى كتابها الدخلاء على المهنة – حتى لا نعمم – بصعاليك الصحافة)…

ورغم هذا يستثنى من كافة هذه النعوت، القلة الواعية الصادقة من ”الأقلام”، التي وجدت نفسهاىة في – المعممة – وحاولت مسايرة تيار الصحافة ذات المصداقية، التي لا تزال تدافع عن شيء من القيم وتشير إلى مواطن الخلل في البلد… ولكنها تظل دائما أسيرة، صاحب المال الـقذر، والطبع الفاسد، ذاك الذي يمشي بين الناس، بالمفاهيم المقلوبة للأشياء فتراه يكافئ الفاشل في ”جريدته” ويعاقب الناجح الكفء، تبعا لمنطق الأسياد..

هذه ”السخ-آفة” التي سيطرت على مساحة الأكشاك وفقط، والتي استخدمت لشراء السلم الاجتماعي، والذمم والإثراء غير مشروع (والتي قال وزير الإعلام السابق قرين أنها توفر لقمة العيش لأكثر من 25 ألف عائلة – موقع كل شيئ عن الجزائر 30/10/2014) دون أن تأثر في المشهد الإعلامي، الذي تتفاعل فيه صحيفتين أو ثلاث، وليس فيها ما يميز الواحدة عن الأخرى، وكأنها نسخة واحدة، في التبويب، في المضامين، في التطبيل والتزمير…

ولذالك فإنه من العبث والذي يدفع القارئ إلى الملل، إفراد مبحث لكل عنوان، وإنما من المنهجية في هذه الحالة، الحديث عن الميزات والقواسم المشتركة، والإشارة إلى ما يمكن، اعتباره تميزا وخروجا عن المألوف، ومحاولة وضع ظاهرة الصحف الميتة سريريا في العهدة الثانية والثالثة والرابعة لبوتفليقة، الذي ظل هو الآخر فيها مقعدا فيها تحت المجهر، ومن ثم الاطلاع على أوجه تبديد المال العام الذي طبع الجزائر خلال فترة زمنية محددة، وهو جزء ضئيل من جبل جليد ”الفساد” الظاهر فقط…

ميزاتها وخصائصها:

– ضعف الانتشار والمقروئية، في أحسن الأحوال لا يتعدى رقم السحب ألف نسخة…

– يصدر أغلبها في العاصمة ويوزع في ضواحيها فقط.

– قراؤها إما أن يكونوا أنصاف أميين، عابري سبيل، الصنف الأول شباب وكهول يمارسون التهجية وربات بيوت، والصنف الثاني المسافرين على الخطوط المتوسطة والطويلة وهم بالضرورة أنصاف أميين لا تستهويهم الصحيفة، ولا يفقهون كنهها إلا للتلهية وقتل الوقت، والصنف الثالث فرضت عليهم من قبل عمال الصحيفة الذين يأخذونها كما يأخذ عمال المخابز الرغيف لذويهم.

– فقدان القيمة المضافة… والمناعة المكتسبة

لا تتميز بخط افتتاحي يعبر عنه عبر عمود، بل بعضا من كتابها وملاكها لا يعرفون كنه وماهية ”الافتتاحية القارة” ولو أن مساندتها ومهادنتها للسلطة كان من شروط اعتمادها وولادتها..

– لا تتميز بخط افتتاحي يعبر عنه عبر عمود، بل بعضا من كتابها وملاكها لا يعرفون كنه وماهية ”الافتتاحية القارة” ولو أن مساندتها ومهادنتها للسلطة كان من شروط اعتمادها وولادتها، ويعرف ذالك من العناوين الضخمة، التي تحاكي بها سير حركة ونشاط الحكومة، وإبراز تصريحات مسئوليها بشكل يعطي الانطباع أنها تتبنى وجهة نظر السلطة، فيما يحدث ويجري داخليا وخارجيا، وأحيانا يقرأ الأمر مزايدات حتى على الصحف العمومية نفسها في الشيتة والتطبيل…

– تبويباتها كلاسيكية تتماهى بها مع صحافة الستينيات والسبعينيات متشابهة الحدث، المحليات، الشؤون الدولية، ثقافة، مجتمع، رياضة…

– اعتماد صفحة مشابهة تهتم بالأخبار الطريفة، المسلية، والأقوال، والتعليقات على الأحداث أحيانا تأخذ أسماء مختلفة: مراصد، تقرعيج، القوال، الصنارة، الغربال، الصنارة، الرتيلة، الشبكة، ما يقال..

– الصفحة الدولية منقولة غالبا عن الأنترنيت تهتم غالبا بقضيتين أساسيتين وبوجهة نظر السلطة، أي تعبر عن السياسة الخارجية للجزائر (فلسطين، الصحراء الغربية)..

– وفي الأخيرة نقرا دائما عناوين تحريضية ونقدية لسياسة الجار المغربي لاسيما في صحيفة ”المحور”، وبينما ”الرائد” صنعت لنفسها ومن خلفية صاحبها سليمان شنين المحسوب على تيار حركة حمس فان صفحة الدوليات بشكل يومي تفرد لتحاليل ومقالات،عن قضية فلسطين وتمتد هذه الصفحة إلى صفحتين واحدة باسم فلسطين وأخرى المغرب العربي…

– الصفحة الإسلامية (للتغطية على الفساد والنفاق) حاضرة بصفحتين ومنقولة باردة تتخذ أسماء معينة تنم عن فضفضة، ومن غير دراسة ملء الصفحة، روضة الإسلام، إسلاميات، إيمانيات،.. وقلما لا نجد صفحة تهتم بأمور الدين في كل الصحف الميتة إلا القليل، إحداها ”المحور” السبب يعود إلى المرجعية الاستئصالية والتغريبية، لمديرها الراحل نذير بوسبع الذي ظل خلال العشرية الحمراء كاتبا أساسيا في صحيفة لوماتان اليسارية(…).

نسجل هنا للموعد اليومي تخصيصها صفحتين إسلاميتين باللغة الفرنسية وهذه سابقة في تاريخ الصحافة المعربة في الجزائر (اللهم إلا الصفحة الوسطى لجريدة المنقذ المتوقفة والتي كانت تخصص للسياسة)..

– نقرأ نوعا من التميز في صفحات المجتمع، والثقافة عند ”المحور” مثلا مواضيع متجددة وتكتب باجتهادات ذاتية (حوارات مع فعاليات المجتمع، قضايا ومواضيع، ريبورتاجات ثقافية…)، وهذا مرده (بكل موضوعية) للخلفية الإعلامية لملاكها كتابها، الذي أتى بعضهم من صحف تغريبية حيث حيوية الكتابة والبحث (ولو اختلفنا معهم فكريا) مع وجود عمودين ثابتين في الصفحة الأخيرة مسمار جحا وما قبل الأخيرة تعبر فيهما عن وجهة نظر الصحيفة من مختلف الأحداث..

نجد مثلا أن بن غبريط، وفرعون، تكاد صورهما تتكرر عند كل تصريح في يوميتي الموعد والمحور، والسبب أن سيدتين تديران الصحيفتين، حيث أرملة ندير بوسبع تدير المحور، وأرملة عبد القادر طالبي آلت ملكية الموعد لها، ولهذا نجد الحرص والميل لإبراز أدوار الجنس اللطيف في الحكومة..

– تستخدم العناوين الضخمة، على الطريقة الغربية خاصة الانجليزية والأمريكية في الصحف الشعبية نجد هذا النمط قائما وثابتا في المحور، الصوت الأخر، المشوار… بعض من هاته الصحف من بقايا صحف الاستئصال والتغريب التي انهارت أخلاقيا، تركز على حصاد أجهزة الأمن من العمليات ضد الجماعات المسلحة وتزايد على السلطة أحيانا في هذا…

– إلى جانب العناوين الضخمة (التي هي في العرف الإعلامي من صميم المجلات الأسبوعية وليست اليوميات) تتراص الصور الكبرى على طريقة المجلات بما توفره الطباعة العصرية (المكلفة ماليا) من وضوح وجاذبية، الملاحظ أن أغلب الصور الطاغية والمتكررة في معظم هذه الصحف نجد صور الوزراء والشخصيات البارزة خلال العهدة الرابعة خصوصا، بخرجاتها وتصريحاتها بن غبريط، بوشوارب، تبون، رورواة، بوشارب.. وبنوع من المزايدة على الصحف الأخرى عبر ”الشيتة”..

نجد مثلا أن بن غبريط، وفرعون، تكاد صورهما تتكرر عند كل تصريح في يوميتي الموعد والمحور، والسبب أن سيدتين تديران الصحيفتين، حيث أرملة ندير بوسبع تدير المحور، وأرملة عبد القادر طالبي آلت ملكية الموعد لها، ولهذا نجد الحرص والميل لإبراز أدوار الجنس اللطيف في الحكومة، فيما تكاد صورة الراحل قايد صالح رئيس الأركان الجيش نائب زير الدفاع، وهو يدشن أو يهدد جاثمة على صدر جل الصحف المحنطة التي هي أول من يأمل في عهدة خامسة لبوتفليقة لا ترضى بديلا عن مسح أحذية العسكر.

– كثير من هذه الصحف الميتة التي يقتات أصحابها على منح وفاتها، صفحة أراء أو فكار أو قضايا أو أقلام تنشلها (من النشل) رأسا من الصحف العربية والدولية بأقلام كتاب ومحللين عرب..

– الصفحة الرياضية تحتل عادة من صفحتين إلى أربع وبالألوان، لا نقد فيها ولا تحليل متابعة وفقط.

– والصفحة المحلية بقلم المراسلين الذين أغلبهم غير مؤمنين اجتماعيا، ويتعاملون بالقطعة، بعض الصحف تحول صناعة تميز أو بهرجة ما فتخصص صفحة أخبار العاصمة قسنطينة عنابة…

صفحة ‘’الحدث‘’ يتداول على تحرير أخبارها تعليقا وتغطية مابين اثنين إلى ثلاث صحفيين، أو صحفي يتقمص ثلاث شخصيات بأسماء مستعارة..

– صفحة ‘’الحدث‘’ يتداول على تحرير أخبارها تعليقا وتغطية مابين اثنين إلى ثلاث صحفيين، أو صحفي يتقمص ثلاث شخصيات بأسماء مستعارة، (ونتحدى هذه الصحف أن تثبت أن لدى قسمها الوطني أكثر من صحفيين مؤمنين اجتماعيا ولديهم راتب ثابت، وبرنامج عمل قار…).

– غالبا ما تعكس نظرة السلطة للقطاعات المسيرة في الصحة، التربية، السكن دون نقد للخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنتهجة بل فيه جهود ومن خلال العناوين لتأييد المساعي والمناهج والمشاريع المخططة ما يقوله الوزير يعاد نسخه شحما ولحما، ما كان يصرح به سلال أو تبون ومن بعدهما أويحيى أو بدوي وبن غبريط يصبح نسخة مصورة لا روح فيها ولا حياة، ما كان يدلي به روراوة أو زطشي اليوم يصبح وحي مقدس مخطط له ليجري في الملاعب والساحات..

– يلاحظ عدم قدرتها على الابتكار والمنافسة وإضافة القيم المضافة للعمل الإعلامي شكلا ومضمونا، كالتطرق إلى مواضيع هامة ومميزة تجاري وتماهي الواقع المعاش.

– عدم امتلاكها لطاقم صحفي محترف ومتكامل له حقوق ويملك كفاءة، بل لا يستبعد من بعض الصحف اعتمادها على ”العّساس” الذي يمتلك مستوى ثقافي مقبول في المشاركة في الرقن واختيار المواضيع لبعض الصفحات كالصفحة الدولية والاجتماعية والمنوعات، من عند العم (غوغل).

ما سلككم في سقر ”الصح- آفة”؟

”وجود أسبوعيات تصدر 3 مرات في الأسبوع وامتلاك جريدتين أو أكثر بنفس الاسم وهناك جرائد كانت تستفيد من الإشهار ولا تسحب ولا تصل القراء”..

الآن قد وصل الموس إلى العظم، وقد أدلى العربي ونوغي مدير الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (الذي كان مديرا لجريدة عمومية محنطة بالمناسبة) بحديث مثير لقناة الحياة قال فيه: ”وجود أسبوعيات تصدر 3 مرات في الأسبوع وامتلاك جريدتين أو أكثر بنفس الاسم وهناك جرائد كانت تستفيد من الإشهار ولا تسحب ولا تصل القراء”، فهل يبدأ رحيلها التدريجي الهادئ لأنها لم تكن شيئا… بعد جفاف منابع الإشهار وعدم القدرة على الاستمرارية، تمنح الآن نصف صفحة يوميا، للبقايا من الموتى سريريا…

في كثير من الحالات نجد صاحب الجريدة المجهول يأمر فجأة مديرها، ومسيرها بتاريخ الغلق النهائي الذي سيبقى سرا، فيختفي أرباب الجريدة ويترك الصحفيون القلائل على عتبة الأبواب الموصدة، كالمتسولين يتساءلون عن مخلفات الأشهر الأخيرة، وعن الحقوق الضائعة، والوعود الكاذبة، وبريق الانتشار، والعلاقات… بينما الشباب الذين خدعهم بريق (الصح- آفـة) المراسلون والمتعاونون بالقطعة، من الولايات فتقطع عليهم هواتف الجريدة، ولا يجدون من يخاطبون، وجهاز الفاكس أو البريد الاليكتروني المغلق يرفض تمرير المقال الأخير بشأن انقطاع المياه عن هذا الحي، أو سقوط شيخ في حفرة أمام بيته… وعزاؤهم الوحيد أنفسهم الّلوامة، وهي تنادي بزفير من الأعماق (ماسلككم في سقـر)؟!

نُخب تدير وتكتب في ”الصحف المحنطة”!

هناك استثناءات تحمل كثير من الغرابة، وتعبر في جانب منها عن ”أزمة الضمير الصحفي”.. إذ أن بعضا من هذه الصحف المحنطة، تستكتب عددا من الكتاب الصحفيين، الذين تداولوا الكتابة في الصحف الواسعة الانتشار خلال التسعينيات، كان لهم يومها حضور عبر صحف كبرى…نجد الزميل المحترم ابراهيم قارعلي يكتب عمود في الصفحة الأخيرة من ”الإخبارية”، أسامة وحيد يترأس تحرير”الصوت الآخر” التي لا يسمع لها صوت، ويكتب عمود نقطة صدام التي كتبها زمنا في البلاد، يومية ” الرائد ” التي تكاد لا تقرأ ولا تعرف، يديرها سليمان شنين مدير مركز دراسات سياسية بالعاصمة، صحيفة ”المحور” أسسها الصحفي الراحل نذير بن سبع سبق له أن كتب عقد من الزمن الاستئصالي في لومتان، والصحيفة من خلال عروضها استئصالية في زمن المصالحة!!

يومية ”الراية” أسسها خليفة عقون كأسبوعية ناقدة للسلطة بداية العقد الأول من الألفية، انطلاقا من باتنة (سرعان ما قلبت الفيسته).. أسبوعية الحقائق كانت رائدة لحد ما فضلت الإطلالة اليومية مع أخواتها النكرة ثم توقفت، قبل رحيل صاحبها الصحفي المخضرم بشير حمادي الذي انخرط بعدها ليكتب للرئاسة مقدمة مشروع ”دليل البلديات” بأجزائه الضخمة أو هكذا… الموعد اليومي تحت تصرف أرملة عبد القادر طالبي، عكس الأسبوعية التي كانت دمارا ونارا على خليدة تومي وأتباعها من (الرعيان الاستئصاليين) والى الأمس القريب ضلت باردة لا روح فيها، إلا صور بن غبريط وفرعون، وقائد الجيش يهدد ويتوعد، وصفحة (للإسلام) بالفرنسية.

أصول وصفات بعضا من ملاكها

هذه الصحف المنعدمة الموارد، أنها تتطفل وتعيش على ”شلال” الإشهار، بل تأسيسها أتى للاستغراف من موارد الإشهار الضخمة، من طرف رجال أعمال وشخصيات مجهولة..

كما سبق القول بالنسبة لهذه الصحف المنعدمة الموارد، أنها تتطفل وتعيش على ”شلال” الإشهار، بل تأسيسها أتى للاستغراف من موارد الإشهار الضخمة، من طرف رجال أعمال وشخصيات مجهولة، وهذا ما أشار إليه مرارا وتكرار عدد من المختصين في الإعلام، وصاح به حتى بحّ السردوك بوعقبة، وتناولته ”الخبر” و”الوطن” في ملفات عدة، حيث خلص هؤلاء إلى أن هذه الفطريات أو الطلاسم التي يمتلكها ”دخلاء على المهنة”، لاحظ التصريح المثير للعربي ونوغي: ”عدد كبير من أصحاب الجرائد ليس لهم أي علاقة بالإعلام”..

تمثل إحدى مظاهر الفساد، ونهب المال العام الذي يكتبه تاريخ الصحافة زمن بوتفليقة… فيما حجر ورفض اعتماد كثير من الصحف لشخصيات وصحفيين معروفين بعزوفهم عن السير كالأطرش في الزفة.. وكان من المقرر في أكتوبر 2014 أن تنشأ لجنة تحقيق برلمانية من قبل عدد من نواب المعارضة، حول ما سمي ”الصندوق الأسود” للإشهار الذي تديره السلطة بعيدا عن قواعد السوق عبر واجهة الوكالة الوطنية للنشر والإشهار… لكن لم يعرف لها ظهورا وتقول جريدة الخبر في تحقيق لها 27/10/2014 أنه ”تم توزيع 1450 مليار سنتيم سنة 2012 من أموال الإشهار المؤسساتي لصحف تحول مباشرة كورق موقى أو تغليف المواد الغذائية والخضار)..
وقد علمنا ظروف نشأتها ومسارها وتوجهاتها وأصول مواردها، فمن هم ملاكها ووكلاؤها…

على سبيل عدد من المؤشرات خلال متابعتنا للموضوع، وقضايا الفساد في الجزائر بشكل عام، يعتقد أنه في العموم (مع بعض الاستثناءات والاحترام لأصحاب بعض الصحف التي وردت أسماؤها) هـم أصحاب الريع وسياسة ”البولتيك”، الذين رمت بهم العشرية الحمراء والسوداء فالصفراء، في أحضان السلطة..

هناك من كان بقالا، جزارا، بائع بطيخ ودلاع، على شاكلة بعض رجال الأعمال المتابعين قضائيا وهكذا دواليك في جزائر ”حماية الجمهورية” أعلن ولائك لشيخ البلدية، ولرئيس ”الشنابط”، وتملقك للوالي يوم حضوره، زمن الحرب على الإرهاب.. تصبح مقاولا كبيرا، وأبناؤك الذين كان ينتعلون الصندل، ويفترشون الحصير الوسخ، ويأكلون من الطمي ويتمرغون في الأوحال، يصبحون أرباب المال، ومهندسي الطرقات (يترببون على قوت الناس)، وأنت يا مدير ”الجورنان” بإمكانك كل يوم أن تجلس كالزعيم في مقاهي النزل ذو خمس نجوم وبحوزتك حسابات بنكية، وسيارات فخمة، وحتى لوزين انتاع (الجرنان) بلسان حالك (البائس).

”الصحف التي تريد أن تصنع الإثارة السياسية في الجزائر”، هذا موضوع آخر هو في (مذكراتنا) لم يحن بعد، نتركه ينضج على نار هادئة بعيدا عن التهريج الإثارة..

أحد هؤلاء على سبيل المثال، كان يملك صحيفتي المقام.. أتى لإدارة أحد أهم الفرق الرياضية بالعاصمة، وصف عند اللاعبين يوم إزاحته عن إدارة تسيير الفريق بأشنع الأوصاف… إحداها قبرت في الغرب كان يديرها ابن لمدرب وطني شهير كان يدرب في الاستوديهات…

لم أذكر عددا من الصحف… التي يرى البعض أنها تقترب، في زوايا منها من مواصفات الصحف التي تطبع ولا تقرأ.. صحيح لكن هذه الصحف لها من الميزة ”التعالي” والنفوذ التي حققته عن طريق المرجعية، والخلفية الإعلامية التاريخية لأصحابها وقد كان جلهم (كتابا) زما يمكن القول عنها القدرة على ”التخلاط” وإبراز ”السبق الصحفي” ولو خدمة لأجندة… مما يجعلنا نطلق عليها ”الصحف التي تريد أن تصنع الإثارة السياسية في الجزائر”، وهذا موضوع آخر هو في (مذكراتنا) لم يحن بعد، نتركه ينضج على نار هادئة بعيدا عن التهريج الإثارة، حتى يكون التحليل موضوعيا، والتشريح دقيقا، في فائدة القارئ ويدفع الطالب للبحث العلمي المعمق.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.