زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

السلطات ترفض تفعيل “الإعدام”.. دم الأطفال “في رقبتكم”!

بوابة الشروق القراءة من المصدر
السلطات ترفض تفعيل “الإعدام”.. دم الأطفال “في رقبتكم”! ح.م

من يقتص لهؤلاء؟

رغم الإجماع الشعبي وموافقة الخبراء والقانونيين ودخول الأئمة والسياسيين على نفس الخط وركوبهم موجة المطالبة بتنفيذ الإعدام والقصاص من قتلة الأطفال، إلا أن كل هذا لم يعن شيئا للسلطات التي تضع التزاماتها الدولية فوق كل اعتبار وفوق كل صوت داخلي.

طالعوا هذا التغطية المفصلة من جريدة الشروق:

أكد رجال قانون أنه حان الأوان لتتنصل الجزائر من التزامها الدولي بخصوص تجميد حكم الإعدام، وإلا ستحل الكارثة بالمجتمع، مُقترحين لجوء الجزائر لخيار استفتاء شعبي، مثلما فعلته بريطانيا للتنصل من الاتحاد الأوروبي بمبررات مشروعة، ومثلما تنوي تركيا القيام به لتطبيق الإعدام في حق الإنقلابيين.

وفي الموضوع، أكد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، ابراهيم بهلولي لـ” الشروق” أن الجزائر تعيش حاليا تناقضا كبيرا بين نصوصها القانونية والتزامها الدولي بشأن تجميد تنفيذ الإعدام، وحسبه “نحن في 2016 ولا تزال المحاكم الجنائية تصدر أحكاما قضائية بالإعدام في حق القتلة المُتعمّدين، لكن الحكم لا يُنفذ بموجب قرار سياسي وليس قانوني، والتناقض أن الجزائر لم تعدل نصوصها التشريعية لتتوافق مع قرار تجميد الإعدام”، والخطأ الذي ارتكبته الجزائر أثناء انخراطها في هذه الاتفاقيات الدولية، يقول “أنها لم تراع خصوصية الشعب الجزائر، خاصة فيما تعلق بالشريعة الإسلامية التي تعتبر أحد مصادر التشريع الوضعي في الجزائر، خاصة بالنسبة لجرائم الحُدود”.

عن انعكاسات عملية تنصل الجزائر من التزاماتها الدولية، في حال قررت تنفيذ حكم الإعدام، يوضح بهلولي “ستتعرض الجزائر لضغوطات كبيرة من منظمات حقوقية حكومية ومستقلة، وتدخلا في شؤونها الداخلية، لكن ومع ذلك عليها أن تفكر في تفعيل حكم الإعدام في حق جرائم معينة مثل ازهاق أرواح البراءة”..

وعن انعكاسات عملية تنصل الجزائر من التزاماتها الدولية، في حال قررت تنفيذ حكم الإعدام، يوضح بهلولي “ستتعرض الجزائر لضغوطات كبيرة من منظمات حقوقية حكومية ومستقلة، وتدخلا في شؤونها الداخلية، لكن ومع ذلك عليها أن تفكر في تفعيل حكم الإعدام في حق جرائم معينة مثل ازهاق أرواح البراءة”.

واعتبر المتحدث، أن الجزائر انخرطت في المنظمات الدولية لمعارضة تنفيذ حكم الإعدام، سنوات العشرية السوداء، بعدما وجدت نفسها معزولة عن العالم، وتعاني من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة، ولم تجد أمامها غير تقديم جملة تنازلات بحثا عن الاستقرار والدعم الدولي، لكن انتشار جرائم القتلة والتنكيل بالمجتمع الجزائري، يحتم على الجزائر البحث عن سياسة ردع للمجرمين، والتي لن تكون إلا بالقَصاص، والذي يكون بتجند جمعيات المجتمع المدني على اختلاف أطيافها، للمطالبة بتنفيذ الإعدام.

مختصون أرجعوا انتشار الظاهرة لغياب القصاص

قتلة لا يخافون العقاب ولا يشعرون بالذنب

أرجع مختصون نفسانيون ظاهرة انتشار جرائم قتل الطفولة بعد اختطافها والتنكيل بها، إلى مخلفات العشرية السوداء، التي أنتجت جيلا دمويا، لا يتأثر بمظاهر القتل والجُثث، وإلى الإدمان على المخدرات والأفلام الإباحية، وفي هذا الموضوع، اعتبرت أستاذة علم النفس، ليلى قريشي، أن المخدرات والكحول القادمة من دولة المغرب، سلبت عقول الشباب والكهول وحوّلتهم لمرضى نفسانيين، يرتبكون أبشع الجرائم دون الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، بل ويشعرون بالفرحة كلما تفننوا في تعذيب ضحيتهم، والسبب الثاني – حسبها- التكنولوجيا الرقمية التي أتاحت للأطفال والشباب مشاهدة أفلام العنف والأفلام الإباحية بدون رقابة، وفي كل الأوقات، والنتيجة ظهور جيل من الشواذ والمتعطشين جنسيا، الباحثين عن أي ضحية تسير في الشارع لممارسة شذوذهم، ولا يوجد ضحايا بالنسبة إليهم أحسن من الأطفال، الذين يسهل خداعهم وإغراؤهم كما لا يمكنهم مقاومة مغتصبهم، وتسهل عملية قتلهم مقارنة بضحية بالغ.

ومن جهة أخرى، أدت عملية غياب القصاص بالجزائر، إلى انتشار ظاهرة الانتقام في المجتمع، حيث قالت “أصبحنا مثل المجتمعين المصري والأردني… المعروفان بجرائم الانتقام العشائري، فيلجأ المنتقم لقتل الطفولة دون أن يرف له جبن، لأن قتل فلذة الكبد من أقسى أنواع الانتقام بالنسبة للمنتقم منه”.

حظيت بتجاوب واسع داخل وخارج الوطن

“الإعدام لقاتلي الأطفال” حملة تهز مواقع التواصل الاجتماعي

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ولم تهدأ منذ إعلان نبأ اختفاء الطفلة نهال إلى غاية العثور على جثتها والإعلان رسميا عن وفاتها، وهو الخبر الذي اهتز له ملايين المواطنين المتعاطفين مع العائلة المنكوبة، ليحولوا العالم الافتراضي لساحة يستنكرون فيها بشدة هذه الجرائم المرتكبة ضد الطفولة والتي يستيقظون عليها في كل مرة، مطلقين حملة جديدة تدعو لإعدام خاطفي الأطفال أرسل خلالها البراءة صرخات جديدة آملين في انتهاء مسلسل الرعب.

شهدت حملة “الإعدام لخاطفي الأطفال” على موقع “الفايسبوك” والتي انطلقت دقائق عقب الإعلان عن وفاة الطفلة نهال وهي ضحية جديدة لوحوش ينتهكون البراءة والإنسانية تجاوبا كبيرا من المواطنين الذين أطلقوا العنان لغضبهم وعبروا عن استنكارهم ورفضهم لهذه الجرائم المستشرية في مجتمعنا، فقد أعلن الفايسبوكيون عن تضامنهم المطلق مع عائلة الطفلة “نهال” وراحوا يطالبون بإنزال أقصى العقوبات على مرتكبيها، فيما حرص الكثيرون على تغيير صورهم الشخصية واستبدالها بعبارة “je suis Nihal” أو صورة لحبل مشنقة ملفوف في إشارة لإعادة تطبيق حكم الإعدام على قتلة الأطفال وعبارات مطالبة بذلك.

zoom

وفضل العديد من الأطفال التعبير عن خوفهم وقلقهم من أن يكون مصيرهم مثل سابقيهم فنشروا صورا لهم وهم يحملون لوحات ولافتات عليها عبارة “الإعدام لخاطفي الأطفال”، زيادة لأرقام وتسميات مختلف الولايات من العاصمة، سطيف، الجلفة، سوق أهراس وغيرها من ولايات الوطن التي إنتقل اليها مسلسل الرعب والخوف من الاختطافات المتكررة.

ولم يفوت الجهاز الأمني من درك وجيش فرصة المشاركة في الحملة وإبداء تضامنهم وتأييدهم المطلق للضرب بيد من حديد هؤلاء المجرمين، ناشرين صورا يظهر فيها شاراتهم أو بذلاتهم الأمنية ومطالبتهم بالقصاص، حتى أن بعض حراس الحدود كتبوا المطالبة بالقصاص على أيديهم بعدما تعذر عليهم العثور على الورق.

ولأن الخطر كبير والحملة لقيت صدى واسعا تجاوز حدود الوطن ليصل للخارج، فقد أبدى مواطنون من المغرب تعاطفهم الكبير مع الشعب الجزائري وعائلة الضحية، حيث نشر أحد المغربيين ويدعى رشيد

صورة للعلم المغربي ولجانبها ورقة عليها عبارة الإعدام لخاطف الأطفال، فيما تهاطلت التعليقات الملقية باللوم على التساهل مع المجرمين واللصوص وقطاع الطرق، وناشد آخرون الأولياء لتشديد الحراسة والرقابة على الأطفال والمراهقين في المدن والقرى والمداشر حتى يكونوا فطنين لكل من يترصد بفلذات أكبادهم، مجمعين على أن تعطيل القصاص وهو حد من حدود الله وراء كل ما يعيشه مجتمعنا من مشاكل وصراعات.

العائلة تعتزم دفن بقايا جثتها بوهران

الشارع يضم صوته إلى صوت عائلة نهال ويطالب بوتفليقة بإعدام قتلة الأطفال

رغم تأكيد خبر انتقال البريئة “نهال سي محند” البالغة من العمر 4 سنوات، إلى جوار ربها، استنادا إلى التحقيقات العلمية وتحاليل الحمض النووي، إلا أن صدمة الشارع وتساؤلات المواطنين لا تزال قائمة، بعدما عرف مصير البريئة، يبقى السؤال المطروح وبشدة، من يقف وراء عملية اختطاف، قتل والتنكيل بجثة هذه البرعمة؟ وما السبب والدافع إلى ارتكاب جريمة تفتقد قواميس لغات الكون لوصفها.

العائد إلى قرية أيت علي ومنطقة واسيف ككل، يشتم رائحة الموت والحزن المخيم على المكان والحسرة البادية على أوجه السكان، وكأن حال لسانهم يقول “آسفون نهال جئتينا ضيفة ولم نستطع حمايتك، جئتينا ماشية على قدميك وسنشيع بقاياك، عثرنا على أشلائك ومازال جلادوك أحرارا قد يكونون من الباحثين عنك بيننا..”. الخوف افتك لنفسه مكانة بينهم واكتمل المشهد بقوات الأمن المزروعة عبر الطرقات ووحدات الدرك الوطني والشرطة العلمية التي عادت إلى تطويق مسرح الجريمة.

الطريق ناحية القرية، والمنزل اكتظ بسيارات مختلفة الترقيم اغلبها من تيارت، تيزي وزو، العاصمة والجلفة إلى جانب القادمين من القرى لتقديم التعازي للعائلة المفجوعة في طفلة بكتها الجزائر ككل وليس آل سي محند فقط. ممثلو مختلف الأحزاب السياسية سجلوا نهار أمس انزالا غير مسبوق، حيث تنقل عدد من المنتخبين المحليين الممثلين لأحزاب الارسيدي، الأفافاس، الافالان والأرندي إلى المنزل الذي كان آخر محطة شوهدت فيها “نهال” حية لتقديم تعازيهم وقد تلقى والد “نهال” التعازي من قبل السيد “احمد اويحيى” الذي كلمه عبر هاتف المنسق الولائي للأرندي السيد “الطيب مقدم”.

الأم المفجوعة تتساءل!

zoom

الاقتراب من والدة “نهال” ومحاولة مواساتها كان أصعب من الوصول إلى القرية عبر طرقاتها الوعرة والخوف المخيم عليها، حيث تخونك الكلمات وأنت تضع يدك على جرح لن يلتئم يوما، الجميع تحت الصدمة من هول الحادثة والأم التي كانت إلى وقت قريب تنتظر عودة ابنتها سالمة، حرمت حتى من جثتها كاملة “هل ستسامحني بعدما قدمت بها إلى حيث لاقت حتفها؟ كيف أنسى طفلة بالكاد استمتعت بكلماتها الأولى؟ كيف أنسى بريئة اختطفت من حضني وألقي بها إلى الوحوش في البرية؟ كيف أنسى طفلة حرمت حتى من تقبيل وجنتيها والمسح على رأسها وضم جسدها الصغير إلي قبل دفنها؟ أي صبر تطالبونني به وابنتي رافقتني حية وأعود ببضع عظامها وجمجمة يقال إنها أحرقت دون رحمة؟ كلمات يصعب الصمود أمامها لأم ثكلى حرمت من فلذة كبدها وهي بالكاد تفرق بين ملامح أهلها.

جدة “نهال” التي لم يجد الصبر طريقه إليها بعد، تبادر كل من يقترب إليها لتعزيتها بعبارات تقشعر لها الأبدان وكأنها ترفض التصديق بوفاتها وتتوسل كل من يقترب منها لأول مرة أن يوقظها من الكابوس الذي تعيشه: “مكثت لدي 15 يوما في قصر الشلالة بتيارت، وأرسلتها لوالدتها يوم الثلاثاء، بقيت لديها يومين واختطفت منها للأبد يوم الخميس حين قدمت لتشارك أخوالها فرحة زواج أحدهم، أي قلب ملك القوة لذبح طفلة، هل نكلوا بجثتها بعد قتلها، أم أنهم عذبوها وهي حية ….؟” عبارات لازالت الجدة ترددها منذ سماع خبر وفاة حفيدتها وهي التي قدمت بعائلتها لحضور فرح أخيها، الذي تحول إلى مأتم بحادثة اهتز لها الوطن ككل، ملاك آخر انتقل إلى جوار الرحمان، حالة أخرى تصف الوضع المأساوي لواقع الطفولة في الجزائر اليوم، وحالة أخرى تضع المسؤولين على هرم السلطة في موقف يجعلهم يفكرون بجدية في مطالب الشارع الرامية إلى تفعيل عقوبة الإعدام في حق قتلة الأطفال.

الشعب يريد القصاص

عائلة “نهال” وعلى رأسها والديها، أجمعت على دفنها بولاية وهران حيث يقيم والداها، وقال هؤلاء إن وجود قبرها أمام والدتها أرحم بها، وإن اختفاءها وقتلها بهذه الطريقة الوحشية ترك أثرا سيئا في نفسها قد لن تستطيع بعده أن تضع قدمها هنا، حيث من المنتظر أن تستلم العائلة “بقايا” جثمان ابتنها صبيحة اليوم. وعلى صعيد آخر ضم السكان وممثلو المجتمع المدني، صوتهم إلى صوت عائلة “نهال” لمطالبة السلطات العليا وعلى رأسها رئيس الجمهورية “عبد العزيز بوتفليقة” بضرورة تفعيل عقوبة الإعدام ضد قاتلي الأطفال، وإعادة النظر في المنظومة العقابية، بغية وضع حد لاستهداف البراءة واستعراض العضلات أمام ضعفها.

ردود فعل الشارع بمنطقة واسيف ومباشرة عقب إعلان وكيل الجمهورية لدى محكمتها عن وفاة نهال وتطابق تحاليل الحمض النووي عن الأشياء والأشلاء المعثور عليها في مسرح الجريمة، أجمعت على ضرورة إعدام القتلة من دون رحمة ولا شفقة، لكون الحادثة تتعدى جدران عائلة سي محند وحتى القرية، وقرر بعض الشباب الذين شاركوا في عملية البحث وتأثروا كثيرا بالنهاية المأساوية لنهال التنقل لمنزل أحد المشتبه فيهم وحرقه، إلا أن أصوات التهدئة والدعوة للتعقل غلبت على الأمر، حيث طالب الكبار بترك الأمر لمصالح الأمن والعدالة التي ستقتص للضحية. واعتبرت الجموع التي بقيت تترقب الندوة الصحفية لوكيل الجمهورية خارج أسوار المحكمة يوم الخميس، أن قضية اختطافها من المنزل يعتبر تعديا على شرف المنطقة ككل، وأشخاص تخلصوا من هذا الملاك بطريقة بشعة لا يستحقون الحياة ويجب أن يكونوا عبرة مستقبلا لكل من تسول له نفسه التقرب أو المساس بطفل بريء.

الحقيقة ستصدم الرأي العام

أحد الأولياء الذي التقيناه في منزل أقارب الضحية، قال: “ذنب نهال لا يتحمله الجناة بمفردهم، نتحمله جميعا تجاهها وتجاه أطفالنا، لقد انشغلنا بالحياة عنهم إنلم نستطع حمايتهم من مجتمع يعيث المرضى فيه فسادا فلماذا نأتي بهم إلى الحياة؟ ما حدث لنهال لا طفل في منأى عنه اليوم، على من الدور غدا؟ متى تتوقف الدولة عن حماية الجناة “بتدليلهم” في السجون والإفراج عنهم باستفادتهم من العفو الرئاسي بعد سنوات؟.

إحدى خالات “نهال” قالت إن الواقفين وراء هذه الجريمة الشنيعة سيلاقون جزاءهم في الدنيا والآخرة غرباء كانوا أو من العائلة، وتحرك السلطات لمواجهة الظاهرة ووضع حد لها بات أمرا أكثر من ضروري، لأنه في نظري لا توجد عقوبة يمكنها القصاص لطفل بريء ذنبه الوحيد أنه وقع لقمة سائغة لمرضى نفسيين.

غادرنا القرية وخلفنا عائلة مفجوعة وسكان إن سكتت ألسنتهم نطقت أعينهم بتساؤلات تنتظر أجوبة في أقرب الآجال: “من المتهم فينا؟ من الفاعل؟ لماذا وكيف؟ ومن جهتها، تواصل مصالح الأمن المكلفة بالتحقيق في القضية، في أبحاثها وتحقيقاتها قصد التوصل إلى الأشخاص المتورطين، والذين توجه لهم العائلة أصابع الاتهام وكل من سيقود إليه التحقيق في قضية قد تصدم الرأي العام بعد الكشف عن أبطالها والواقفين وراءها، حيث إن الدرك والفرقة العلمية عادا إلى مسرح الجريمة.

استرجعتا الأجواء الحزينة وطالبتا بتفعيل عقوبة الإعدام

مأساة نهال تحيي جراح عائلتي ميلود وحمودة بسيدي بلعباس

أحيت، مأساة الطفلة “نهال سي محند” التي عثر على جسدها أشلاء متناثرة بضواحي قرية آيت علي بتيزي وزو، بعدما ظلت محل بحث منذ تاريخ 21 جويلية، جراح عائلتي الطفلين “شعيبي ميلود” و”غنيم محمد نجيب”، اللذان قتلا بنفس الطريقة التي قتلت بها البريئة “نهال”، على يد وحوش آدمية مطلع السنة الجارية، بدائرة ابن باديس بسيدي بلعباس، وجددت الحادثة تصاعد أصوات أهالي المنطقة المطالبة بتنفيذ القصاص في حق القتلة.

استرجع أهالي دائرة ابن باديس وعائلتي الطفلين “ميلود و”حمودة”، الأجواء الحزينة التي عايشوها يوم العثور جثة الضحية الأولى ميلود صاحب 14 ربيعا، مرمية داخل كيس بلاستيكي بالقرب من مسكنهم العائلي الواقع بحي كاسطور، بعد ثلاثة أيام من اختطافه، قبل الاعتداء عليه جنسيا وتصفيته على يد وحوش آدمية، وهي المأساة نفسها التي عاد ليعيشها أهالي المنطقة وعائلة غنيم شهر مارس المنصرم، بعد أقل من شهرين عن ارتكاب الجريمة الأولى، عندما اختطف الطفل “حمودة” صاحب الثماني سنوات، واعتدي عليه جنسيا قبل قتله ورمي جثته وسط أشجار الزيتون، غير بعيد أيضا عن مسكنهم العائلي.

مأساة يقول عنها محمد شقيق الطفل حمودة لـ”الشروق” إن عائلته” “تابعت أطوارها كاملة، منذ أن اختفت نهال إلى حين العثور على جثتها، أما والدتي التي لم تجف أعينها من الدموع بعد، ومنذ الإعلان عن اختفاء نهال، كانت تدرك أن البريئة لن تعود لعائلتها سليمة، وعاد لينتابها نفس الإحساس الذي ظلت تشعر به عند اختفاء أخي حمودة”.

ويضف شقيق الطفل المغدور: “حادثة أخي ميلود أجبرتنا على تغيير مقر سكننا، لعدم تحملنا رؤية المكان الذي رميت فيه الجثة كلما قصدنا منزلنا، وأنا سبق أن قلت أن جرائم اختطاف وقتل الأطفال، لن تتوقف عند جريمة أخي ميلود، وسوف تنتقل عدواها من منطقة لأخرى، لتحصد أرواح أطفال أبرياء عجز الجميع على توفير الحماية لهم لحد الآن، و جاءت حادثة الطفل حمودة بعد شهرين عن الجريمة التي راح ضحيتها أخي، واليوم مأساة الطفلة نهال لتؤكد ما قلت، لأن حكم القصاص لم ينفذ بعد في حق هؤلاء المجرمين، حتى يتم استئصال هذه الظاهرة يقول محمد”.

أهالي المنطقة من جهتهم، بعدما سبق وأن قاسموا العائلتين أحزانهما وعاشوا فترات عصيبة خوفا على سلامة أطفالهم، بعد ارتكاب الجريمتين، عادوا ليطالبوا بتنفيذ القصاص في حق قتلة الأطفال، بداية بمرتكبي جريمتي قتل الطفلين ميلود وحمودة، الذين كشفت التحقيقات أنهم مارسوا غرائزهم الحيوانية عليهما، قبل قتلهما والتخلص من جثتيهما بكل برودة دم ومن دون خوف من العقاب.

قطعوا أعراسهم وعطلهم للبحث عن القتلة

سكان واسيف يطالبون بإعدام قتلة نهال في ساحة عمومية

zoom

طالب سكان دائرة واسيف ” 50 كم جنوب ولاية تيزي وزو” بإعدام المتورطين في اختطاف وقتل الطفلة نهال في ساحة عمومية أمام أعين المواطنين وكل الجزائريين، لوضع حد لمسلسل قتل واستغلال البراءة، ومنذ إعلان خبر العثور على جثة نهال حتى دخل أهالي قرية أيث علي ببلدية أيت تودر في صدمة عنيفة وحزن عميق على غرار ما عاشه جميع الجزائريين، وشرعوا في تكثيف جهودهم واتصالاتهم في البحث عن القتلة، معتبرين ما حدث لقريتهم سابقة وانتهاك لحرمة السكان، مؤكدين أنهم لن يستكينوا أو يغمض لهم جفن حتى العثور على القتلة.

وقطع السكان أعراسهم وعطلهم وتجندوا مع عائلة نهال منذ الإعلان عن اختفائها قبل 16 يوما، حيث شرعوا في البحث المكثف عن الطفلة المختطفة، وكان لهم دور كبير في مساعدة عناصر الدرك الوطني في العثور على أشلاء الطفلة نهال.

والمعروف على مداشر وقرى منطقة القبائل أنها عبارة عن مجمعات سكانية عائلية يصعب اختراقها من طرف الأجانب، وهذا ما يعزز حسب السكان فرضية التواطؤ من أجل اختطاف الطفلة نهال، حيث تحوم شكوك حول اتهام مقربين من أعمامها لاختطاف الطفلة باستغلال امرأة مقربة من العائلة ليس لديها أطفال، وهذا ما يتحدث عنه سكان المنطقة الذين يعملون بفطنة كبيرة على مساعدة مصالح الأمن في العثور على المجرمين الحقيقيين، بشرط إعدام القتلة أمام أعين المواطنين، مهددين في حال امتنعت السلطات على القصاص من المختطفين بتنظيم مسيرات واحتجاجات للمطالبة بتطبيق القصاص وفقا لما ينص عليه الإسلام، حتى يكون الأمر عبرة للغير.

zoom

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.