زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

السعيد بوتفليقة على طريقة بشار الأسد

السعيد بوتفليقة على طريقة بشار الأسد ح.م

تجربة بشار الأسد في سوريا.. هل يكررها السعيد بوتفليقة في الجزائر؟!

تسير العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة نحو النهاية، وسط مؤشرات قوية تشي بترشح محتمل لعهدة خامسة، في ظل استسلام كامل للمعارضة واستقالة نهائية للشعب من الحياة السياسية..

الحالة الصحية لبوتفليقة لم تعد عائقا بالمرة، فقد حكم بوتفليقة الجزائريين وهو على كرسي متحرك طيلة خمس سنوات كاملة، ويبدو أن الرأي العام قد تعوّد على هذا الأمر، ولم يعد بالنسبة له مشكلة، خمس سنوات أخرى يمسك فيها بوتفليقة بزمام البلد من خلال كرسي متحرك تبدو أسهل من الأولى، فهي لا تحتاج لرجل مثل سعداني ليقول لنا: أن الرئيس بوتفليقة ليس أقل شأنا من الرئيس الأمريكي “فرانكلين روزفلت ” الذي حكم الأمريكيين لأربع ولايات كاملة من خلال كرسي متحرك، ولا الشعب الجزائري أعلى شانا من الشعب الأمريكي حتى يرفض هذا الأمر…

قرار استمرار بوتفليقة في السلطة ليس قرار بوتفليقة وحده، هناك العائلة (آل بوتفليقة) والحاشية (أهل الدشرة والعشيرة) والأولغارشية (العائلة السياسية) كلهم ضد عدم استمرار بوتفليقة في الحكم، لغة المصالح والنفوذ هي التي تفرض نفسها..

ولن يحتاج لعمارة بن يونس الذي قال عشية رئاسيات 2014: “الرئيس يملك عقلا أحسن من عقولنا جميعا”، و”أن الرئيس يسيّر البلاد بعقله وليس برجليه”.
أعتقد أن الحاجز النفسي قد كُسر نهائيا، وسيتحقق مشوار “من القصر إلى القبر” ومتلازمة “من الكرسي المتحرك إلى الصندوق الخشبي” كما قلت في مقال سابق… من الصعب تصور بوتفليقة خارج السلطة… الأمل في أن تسمع كلمة “الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة” في حياته كأمل إبليس في الجنة …
قرار استمرار بوتفليقة في السلطة ليس قرار بوتفليقة وحده، هناك العائلة (آل بوتفليقة) والحاشية (أهل الدشرة والعشيرة) والأولغارشية (العائلة السياسية) كلهم ضد عدم استمرار بوتفليقة في الحكم، لغة المصالح والنفوذ هي التي تفرض نفسها.
نقل السلطة في حال وفاة بوتفليقة ـ وهو موجود على رأسها ـ سيكون أسهل من نقلها في حياته، ففي الحالة الأولى يتم استغلال “الصدمة” واستثمار حالة الذهول التي تلي وفاته واستغلال “عدم التوقع” لدى الخصوم، تماما كما حصل عندما تولى بشار الأسد خلافة والده حافظ الأسد سنة 2000.

بشار الأسد… طبيب العيون لعلاج فراغ السلطة

هل يريدون استغلال حالة الحزن والشغور واللعب على وتر الاستقرار وتجنيب البلد انزلاقات الصراع على السلطة في حال وفاة بوتفليقة وهو رئيس… فتشتغل ماكينة الإعلام على فكرة تمجيد رئيس نقل الجزائر من عشرية الدم إلى عشرية السلم والأمان، ويجب تسليم المشعل لأقرب الأشخاص له لإكمال المشروع والمسيرة… ويتم معها تمرير مشروع التوريث تحت مبررات “انعدام البديل الجاهز” وتلافي حالة الشغور السياسي المؤدي إلى التنازع والصراع…؟؟؟

لا أحد كان يتوقع أن يتولى بشار الأسد “طبيب العيون” السلطة خلافة والده حافظ الأسد، فلا السن كان يسمح له (الدستور السوري ينص على أن الرئيس يجب أن يبلغ 40 سنة أو أكثر، وبشار الأسد كان يبلغ حينها 34 سنة) ولا تكوينه السياسي يؤهله لذلك (بشار الأسد درس تخصص طب العيون في بريطانيا)، حتى بعد عودته من بريطانيا إلى سوريا سنة 1994غداة وفاة شقيقه باسل الأسد (مرشح حافظ الأسد لخلافته على رأس الدولة السورية) لم يتلق تكوينا سياسيا ولم يشغل منصبا إداريا أو سياسيا ليكسبه نوعا من التمّرس السياسي، لكن اُكتشف في وقت متأخر أن دخول بشار الأسد الكلية الحربية في حمص، كضابط تخصص مدرعات غداة عودته من لندن، وحصوله على الرتب العسكرية من ملازم أول إلى نقيب فرائد إلى عقيد ركن… كلها أمور أدرجت لاحقا في سياق تحضيره كخليفة محتمل لوالده حافظ الأسد .
كما أن توريث السلطة للأبناء والأقرباء لم يكن موجودا في الأنظمة الجمهورية العربية من قبل، ويعتبر بشار الأسد أول نموذج للأنظمة “الجملكية” في بدعة جديدة لم يعرفها العرب من قبل…
وبالتالي لم تكن هناك مؤشرات قوية لتوريث السلطة في سورية بتلك الطريقة، جميع الظروف والمعطيات كانت تسير عكس ذلك، وهو الأمر الذي شكل مفاجأة مذهلة للجميع، مفاجأة حتى لأصحاب القرار أنفسهم الذين اضطروا لتعديل سريع للدستور وتنظيم استفتاء صوري كوميدي حتى يتولى بشار الأسد السلطة سنة 2000.
حتى وإن كانت تبدو جميع الظروف ضد إتمام مشروع التوريث في سورية، لكن وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد بشكل مفاجئ شجعت صناع القرار في سوريا على المضي قدما نحو هذا التوجه، فتحت مبررات انعدام البديل الجاهز وفي ظل تصحير كامل للساحة السياسية مع استغلال حالات الحزن والأسى واستثمار الظروف العصيبة في بلد يصنف ضمن دول الممانعة، الأمر الذي سهل معه تشغيل ماكينة الدعاية الإعلامية وتخدير الرأي العام بموّال “الخطر الصهيوني والقوى المعادية المتربصة التي تقتات من حالة الشغور”.
فهل يمكن أن يعاد نفس السيناريو في الجزائر، خاصة مع وجود حرص شديد على استمرار بوتفليقة في الحكم مع ظروفه الصحية المتدهورة؟؟..
هل يريدون استغلال حالة الحزن والشغور واللعب على وتر الاستقرار وتجنيب البلد انزلاقات الصراع على السلطة في حال وفاة بوتفليقة وهو رئيس… فتشتغل ماكينة الإعلام على فكرة تمجيد رئيس نقل الجزائر من عشرية الدم إلى عشرية السلم والأمان، ويجب تسليم المشعل لأقرب الأشخاص له لإكمال المشروع والمسيرة… ويتم معها تمرير مشروع التوريث تحت مبررات “انعدام البديل الجاهز” وتلافي حالة الشغور السياسي المؤدي إلى التنازع والصراع…؟؟؟

يبدو وضع السعيد أحسن بكثير من وضع بشار الأسد سنة 2000، من ناحية السن والخبرة السياسية، فهل نشهد توريثا على الطريقة السورية؟..

كما أن قرب السعيد بوتفليقة من دوائر صناعة القرار وخبرته السياسية التي كونها على مدار سنوات من خلال ملازمته لشقيقه الرئيس… كلها أمور تساعد على تسويقه كمرشح للضرورة ومرشح توافقي تقبل به جميع الأطراف للخروج من معضلة فراغ السلطة ويتم تنظيم انتخابات صورية كما جرت العادة، يكون مرشح النظام هو الفائز فيها..؟؟
الواقع أن الإصرار على بقاء بوتفليقة في السلطة إلى آخر يوم من عمره، مع وضعه الصحي الكارثي ليس له تفسير إلا هذا، وهو أمر مقصود لذاته، كما أن عملية التجريف السياسي أو التبخير السياسي لجميع الشخصيات المنافسة أو حتى المرشحة منذ سنوات، كلها تتم وفق نهج ينتهي بنا إلى دائرة مغلقة ليس لها إلا منفذ واحد .
ويبدو وضع السعيد أحسن بكثير من وضع بشار الأسد سنة 2000، من ناحية السن والخبرة السياسية، فهل نشهد توريثا على الطريقة السورية؟..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.