زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الزبالة والذباب

الزبالة والذباب

يقال إن الذباب سمي هكذا لأنه كل ما " ذب آب"، أي كل ما طرد عاد. و مرد إزعاجه كون ذاكرته لا تحفظ المعلومات أكثر من 5 ثواني، و عادة ما يرتبط الذباب بالزبالة. فهو دليل على وجودها. و القضاء عليه يتطلب القضاء على الزبالة التي تجمع عليها، فبإزالتها يزول لأنه عرض لمرض وليس المرض ذاته.

إذا فهمنا حياة الذباب و سلوكه، نفهم بدقة كل ما يحدث في مصر. بعد كل ما صنعه الفلول في الأعلام، المؤسسة الدينية، الشرطة، القضاء والجيش و غيرها. نفهم أن ثورة 25 جانفي إنما أزالت الجزء الظاهر الطافح من كومة الزبالة العملاقة، التي تراكمت على مدار نحو 60 سنة من التعفنات والإنتانات حتى طفحت بتركيبة نظام مبارك وآله وصحبه.

إن ثورة 25 جانفي قوضت الظاهر فقط من نظام الفساد، و لكنها لم تنجح في استئصال تلك الغدة السرطانية التي استشرت بعمق في كل هيّن و عظيم. و كان الأحرى بالثوار المخلصين عامة، ثم الإخوان خاصة كورثة للسلطة أن يعلموا علم اليقين أن الذباب يدل على الزبالة العميقة، فيطفقوا عُكّفا على تطهيرها بدل مناشزة الذباب و ذبه عند كل أوبئة. فالذباب دال على الزبالة، حيث وجدت وجد. تماما كما يدل البعر على البعير.

 إن من أسقط مرسي و قوض أركان صرح الديمقراطية الوليدة لم يكن “عمرو قليل الأدب” والمهرج “إبراهيم حمالات”، أو “إلهام شياطين” و”الحاخام الطيب” وأشباههم. إن من ارتكب الجريمة هم جذور الفلول المتوغلة في العمق المصري، أما هؤلاء فما هم إلا ذبابا يدل على عمق النتانة و القذارة و تعتقها في جسد الدولة و المجتمع المصريين.

إن ثورة يناير قضت على الفساد الـ”متغول” و لم تطل الفساد الـ”متوغل”، سجنت مبارك و حاكمته على جريمته في موقعة الجمل، ولكنها غفلت عن مقترفيها بأمر مبارك. والدليل ما حدث ليلة أمس حينما اقترف الفلول المتوغلون العديد من الجرائم التي لا تقل رعبا و ترهيبا عن موقعة الجمل في ليلة واحدة، و في أكثر من ميدان، وبإيعاز من مبارك و حماية ورعاية من فلوله في الشرطة والجيش والإعلام وغيرها، شتتت الدم المصري البريء بين قبائل الفساد المتحالفة. 

لا بد أن يعرف الجميع أن كل ما صنعته الثورة هو أنها رحّلت “مبارك” من قصر الاتحادية الذي أعطى منه الأوامر لـ”بلطجيته” للبطش بالثوار دفاعا عن عرشه، ووضعته في سجن “طرة” حيث مازال يعطي من هناك أوامره لنفس الـ”بلطجية” كي يستنسخوا موقعة الجمل عشرات المرات في سبيل استرداد العرش المضاع. مع فارق بسيط لكنه في صالح “حسني باراك” عظيم، هو أنه اقترف و سيقترف عديد الجرائم التي تفوق في هولها موقعة الجمل دون أن يتحمل مسؤولية أيا منها.

ببساطة لقد حاكها مبارك و أزلامه في سيناريو محبوك بدقة مختزلة في تعبير العامة المصريين “ضربة معلم”، تماما كالذي نشاهده في هوليوود المصرية. وهو أن يسلم المجرم نفسه للشرطة في قضية تافهة كشجار بسيط مصطنع في الشارع أو مخالفة مرور ليبيت في قسم الشرطة ليلة مقتل غريمه بإيعاز منه، فيبرئ نفسه من الجريمة ويبعد الشكوك عنه بشهادة الشرطة التي استضافته ليلتها.

 

كاتب صحفي جزائري

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.