زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الرقمنة وكيف كانت ستغير تعاملنا مع كورونا

فيسبوك القراءة من المصدر
الرقمنة وكيف كانت ستغير تعاملنا مع كورونا ح.م

الهدف من نشر هذا المقال هو محاولة معرفة الفرص وهوامش الحركة التي فوتها التأخر الرقمي على الجزائر في مواجهتها لأزمة كورونا، وإن كان مضمونه يعدد مكاسب فقدناها بسبب الوضع الحالي للرقمنة في البلد، ولكنه في الوقت نفسه يحدد المجالات والورشات التي يجب فتحها في المستقبل القريب، لمحاولة الإستفادة من هذه الأزمة، وتحديد نقاط ضعفنا الرقمية حتى نستطيع سريعا تقويتها والنهوض بهذا القطاع، بما يعود إيجابا على الوضع العام في البلاد وتحضير أنفسنا للمستقبل.

القطاع الأول الذي ظهر تخلفه الرقمي هو القطاع الصحي، حيث وجدنا أنفسنا في آخر لحظة نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث لم يكن بإمكاننا متابعة الأسرة المتوفرة، وإمكانياتنا الطبية بصفة عامة، لم نكن نعرف بالضبط عدد الجزائريين المصابين بأمراض مزمنة ونوعيتها، وكم عدد الحالات التي يجب معالجتها بشكل عاجل خارج المصابين لكورونا، لا نعرف توزيع الامراض جغرافيا، لا نعرف آنيا خريطة مرضانا، لا نستطيع استشراف إحتياجاتنا الطبية بربط الصحة بالإحصائيات العامة السكان، لا نستطيع تتبع الملف الطبي لكل مواطن من ميلاده حتى وفاته، ما زلنا نستخدم الملفات الورقية للمرضى ولا نحتفظ رقميا بالكشوفات والأشعة التي أجريت لكل مواطن، مما يجعلنا بدون تسيير لحظي وآني ومتابعة لصحة المواطنين ، وخصوصا توقع ما يلزم من استثمارات صحية وتكوين للأطباء والإخصائيين وكذا توزيعهم بحسب المناطق، والمشاكل الصحية لكل منطقة، لا نملك إحصائيات دقيقة لإستهلاك المواطنين للأدوية وعلاقة ذلك بالأمراض والواقع الصحي في البلد.

الهدف من نشر هذا المقال هو محاولة معرفة الفرص وهوامش الحركة التي فوتها التأخر الرقمي على الجزائر في مواجهتها لأزمة كورونا، وإن كان مضمونه يعدد مكاسب فقدناها بسبب الوضع الحالي للرقمنة في البلد، ولكنه في الوقت نفسه يحدد المجالات والورشات التي يجب فتحها في المستقبل القريب..

zoom

في المجال الإجتماعي: أبانت قضية توزيع منحة المليون سنتيم والفوضى التي رافقتها عن تخلف خطير في مجال حصر الفئات الإجتماعية التي تستفيد من دعم الدولة، حيث لا نملك معطيات دقيقة مركزية ومحينة عن عددهم، عن حالتهم الإجتماعية وعن احتياجاتهم، كان لوجود قاعدة معلومات مركزية وطنية محينة أن تقضي على الطوابير والتدافع في زمن الوباء، وأن يتم دفع المبالغ مباشرة في حساب المستفيدين، نفس قاعدة المعلومات ستمكننا في المستقبل وهذا أمر حتمي، من تحديد الفئات التي ستستفيد من دعم الدولة للسلع الأساسية حين تقرر رفع الدعم عن السلع ويتم دفع الدعم مباشرة للمستحقين، حتى الجمعيات الخيرية كانت ستستفيد من هذا النظام في استهداف المحتاجين مباشرة وكان يمكن حتى الإستعانة هنا حتى بانظمة الgps للوصول لهم لو كانت معطياتهم متوفرة ، وهنا تكون حتى الجمعيات الخيرية مزودة بانظمة رقمية تسهل عملها وتضفي أيضا الشفافية على نشاطاتها وتعطيها المصداقية من حيث وجوه إنفاقها ومصاريفها.

كان لوجود قاعدة معلومات مركزية وطنية محينة أن تقضي على الطوابير والتدافع في زمن الوباء، وأن يتم دفع المبالغ مباشرة في حساب المستفيدين، نفس قاعدة المعلومات ستمكننا في المستقبل وهذا أمر حتمي، من تحديد الفئات التي ستستفيد من دعم الدولة للسلع الأساسية…

zoom

في المجال التجاري والمالي: أظهرت الأزمة الأثر الكارثي لغياب إنتشار التجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني على البلد بصفة عامة، أقول غياب الإنتشار لأن الدفع الإلكتروني متوفر، ولكن انتشاره واستعماله محدود جدا، حيث يضطر الناس لسحب الأموال من البريد والبنوك ، ويضطرون أيضا للخروج من بيوتهم لشراء حاجاتهم نقدا، مع في ذلك من مشقة وخطر، هذا الغياب لإستعمال التجارة الإلكترونية كثقافة ونموذج للإستهلاك إضطر بريد الجزائر والبنوك لتوفير ملايير الدنانير كسيولة وتسخير آلاف الموظفين لتلبية طلب المواطنين على النقود، كل هاته الأوقات والجهود والأخطار كان يمكن توفيرها لو كانت التجارة والدفع الإلكترونيين منتشرين بين الناس، وهذا ليس المشكل الرقمي الوحيد في هذا المجال..

فغياب الرقمنة في القطاع المالي والتجاري أثر أيضا على قدرة الدولة على تقدير تأثير توقف النشاطات التجارية على المستحقات الضريبية ومداخيل الخزينة، على تحديد أصحاب النشاطات التجارية الذين يستحقون الدعم مع التفاصيل المرتبطة بذلك، من جهة أخرى فإن غياب الشفافية المالية النشاطات الإقتصادية من خلال غياب الرقمنة في قطاع الضرائب، يجعل كل الخطوات في الميدان غير فعالة لأنها لا تستند على معطيات حقيقية، وحتى تقدير الخسائر التي لحقت بالبلاد من خلال تأثر النشاط الإقتصاد لكورونا سيكون تقريبيا فقط، هذه الأزمة اثبتت اكثر من اية مرة ان الرقمنة في المجالين المالي والتجاري ضرورة قصوى وذات أولوية عاجلة، لأن تطويرها سيؤدي إلى نقلة نوعية في كل مجالات الإقتصاد.

غياب الرقمنة في القطاع المالي والتجاري أثر أيضا على قدرة الدولة على تقدير تأثير توقف النشاطات التجارية على المستحقات الضريبية ومداخيل الخزينة، على تحديد أصحاب النشاطات التجارية الذين يستحقون الدعم مع التفاصيل المرتبطة بذلك…

zoom

في مجال التعليم والعمل عن بعد: أظهرت أزمة كورونا مع توقف الدراسة وبقاء التلاميذ والطلبة في البيت محدودية الحلول في يد الوزارة، في غياب ارضيات ومنصات في المستوى للتعليم عن بعد، ما تم وضعه على اليوتيوب وبعض المواقع هو مجرد محاولة لتخفيف الأضرار، في غياب دروس مصممة خصيصا لأرضيات التعلم عن بعد مع وجود إمكانية التواصل والتفاعل والتقييم، من الصعب أن نطلب من التلاميذ والطلبة متابعة دروس ومحتوى جاف يعوض التعليم في المدارس..

ما يقال عن التعليم، يقال أيضا عن العمل عن بعد الذي بدأنا الحديث عنه حينما اضطر آلاف العمال والمعاملات للبقاء في منازلهم، حيث وجدوا أنفسهم في بطالة إجبارية، لأن أداءهم لأعمالهم يتوجب وجودهم في الشركات والإدارات، ولم تكن الشركات مهيئة رقميا لأن يشتغل الناس من بيوتهم لعدم وجود البنية التحتية الرقمية في الشركات التي تسمح بذلك، فوجدنا أنفسنا أمام خيار التوقف عن العمل أو تعريض حياة العمال للخطر.

لم تكن الشركات مهيئة رقميا لأن يشتغل الناس من بيوتهم لعدم وجود البنية التحتية الرقمية في الشركات التي تسمح بذلك، فوجدنا أنفسنا أمام خيار التوقف عن العمل أو تعريض حياة العمال للخطر..

zoom

في مجال الخدمات والمصالح الحكومية: ظهر جليا في هذه الأزمة أهمية ما يسمى بالحكومة الإلكترونية في تسيير أزمة مثل كورونا، وإتاحة الحكومة لمواطنيها لخدماتها الإدارية بخصوص الوثائق والمعاملات الإدارية، أو أداء ودفع المعاملات المالية عن طريق الأنترنت، وهذا للمواطنين أو للمؤسسات، فلن يضطر مواطن أو مسير مؤسسة للخروج من البيت في وقت الحجر لأداء فاتورة أو استخراج وثيقة لو تم توفير هذه الخدمات رقميا للمواطنين والمؤسسات عن بعد، كل المصالح الحكومية تقريبا معنية بهاته المشكلة.

ولا نغفل في الأخير أن كل ما ذكرته مرتبط وبشكل أساسي ومباشر بشبكة أنترنت محترمة وبأسعار في متناول كل الجزائريين.

ظهر جليا في هذه الأزمة أهمية ما يسمى بالحكومة الإلكترونية في تسيير أزمة مثل كورونا، وإتاحة الحكومة لمواطنيها لخدماتها الإدارية بخصوص الوثائق والمعاملات الإدارية، أو أداء ودفع المعاملات المالية عن طريق الأنترنت..

في كل ما سبق لفت للإنتباه أن تخلفنا الرقمي مشكلة كبيرة وعويصة، وإن هذا التخلف يلقى بثقله على جميع المجالات، من الإقتصاد إلى الإدارة إلى التعليم، وأن المسارعة لرقمنة مختلف القطاعات بحسب الإستعجال والأهمية والأثر المباشر على الإقتصاد، كفيل بإختصار الوقت والجهد نحو إقلاع حقيقي للبلاد نعوض من خلاله الكثير مما فاتنا، وأرجو أن تستخلص الدروس بعد رفع الوباء إن شاء الله.

zoom

* يزيد اقدال
خبير تكنولوجيا

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.