زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الرقمنة: ماذا حققت الحكومة الحالية وماذا ينتظر المقبلة؟

فيسبوك القراءة من المصدر
الرقمنة: ماذا حققت الحكومة الحالية وماذا ينتظر المقبلة؟ ح.م

بعد بعض الأسابيع، ستنتهي عهدة حكومة السيد جراد التي دامت حوالي عام ونصف، طيلة هاته الفترة، وضعت الحكومة الرقمنة كمحور أساسي لعملها، إضافة إلى إقتصاد المعرفة المبني على الشركات الناشئة، فماذا تحقق في هذا الإتجاه وهل وفقت الحكومة في هذا الإتجاه أم أن أهدافا كثيرة تنتظر التحقيق وستكون ورشات للحكومة المقبلة؟

في مجال الدفع الإلكتروني، مكنت الجائحة من تسجيل تطور قياسي في عمليات الدفع الإلكتروني عبر منصتي SATIM وبريد الجزائر، فقد تطورت عمليات الدفع بنسبة 1000% بين سنتي 2019 و2020، وهي مستمرة في الإرتفاع، مما يشكل تطورا مهما سيساعد حتما في الاتجاه نحو التجارة الإلكترونية…

مبدئيا دعونا نتفق أن هناك إشارة واضحة أن هناك عدم رضى واضح عن نتائج قطاع الرقمنة من قبل الحكومة نفسها، الإشارة تتمثل في أننا استهلكنا ثلاثة وزراء للرقمنة في أقل من سنة ونصف، وهذا يدل قطعا أن النتائج المحققة لم تكن في مستوى التطلعات، دون الخوض في المسببات ولماذا لم نصل لنتائج كبيرة في هذا المجال، نستعرض بعض ما تحقق وما ينتظر من سيسير هذا القطاع في المرحلة المقبلة، مع التسليم أن المهمة ليست بالسهولة التي يتخيلها البعض لأسباب عديدة قد نفرد لها مقالا مستقلا.

أولا، يجب الإشارة أن جائحة كورونا كانت سببا مباشرا في تسريع العديد من الورشات أو الدفع بمجالات عديدة مرتبطة بالرقمنة للتطور، و مكنت الجزائر من ربح أشهر عديدة إن لم نقل سنين في سباقها لتعويض تأخرنا الكبير في هذا المجال، كما كشفت عوراتنا في المجال الرقمي وأظهر بشكل واضح ما يجب العمل عليه وتداركه، من هنا قد يسجل التاريخ أن كورونا كانت منعرجا في هذا الإتجاه.

في مجال الدفع الإلكتروني، مكنت الجائحة من تسجيل تطور قياسي في عمليات الدفع الإلكتروني عبر منصتي SATIM وبريد الجزائر، فقد تطورت عمليات الدفع بنسبة 1000% بين سنتي 2019 و2020، وهي مستمرة في الإرتفاع، مما يشكل تطورا مهما سيساعد حتما في الاتجاه نحو التجارة الإلكترونية، وكل ما له بالخدمات المالية التي يمكن أن تؤدى عن بعد، هذا التطور اللافت يجب أن يبنى عليه للتسريع بهذا التحول المالي الذي له انعكاسات على مشكلات أخرى مثل مشكلة السيولة، كما شهدنا تزايدا ملحوظا في استعمال تطبيق بريدي موب لبريد الجزائر وهي خطوة مهمة في التوجه نحو الرقمنة المالية خصوصا مع توجه العديد من البنوك الجزائرية لخدمات الوكالات البنكية المحمولة عبر التطبيقات البنكية، وهو توجه جدي نلاحظه في الميدان.

هذا المجال لا يزال محتاجا للعديد من الاستثمارات والجهود، للوصول إلى تدفق ثابت ومحمول يرضي الجزائريين، ويمكن فعليا من تقديم خدمات رقمية ذات نوعية، وهذه نقطة مفصلية في أي خطة مستقبلية في إتجاه الرقمنة في الجزائر.

خطوة أخرى تم اعتمادها وهو اعتماد تبادل الخدمات بين منصتي Satim وبريد الجزائر التي تمكن أصحاب البطاقات، الذهبية أو البنكية، من الدفع والسحب عبر كل المنصات الألية والموزعات الألية للنقود، وهي خطوة مهمة تقضي على محدودية استعمالات البطاقات بحسب من يصدرها.

في مجال التجارة الالكترونية، وبسبب الجائحة، سجل هذا القطاع نموا معتبرا حتى وإن كانت منقوصة فعليا من الدفع الألي، لكن كثير من الجزائريين إكتشفوا طلب المنتجات عبر الأنترنت، عبر منصات مختلفة، وتسلمها عن طريق شركات التوصيل التي عرفت بدورها نموا معتبرا، كما أنقذ هذا المجال العديد من التجار الذين بقيت محلاتهم مغلقة في ذروة الوباء، فكان الأنترنت ملجأََ لهم لعرض سلعهم وبيعها، وهذا تحول مهم سيبقى لدى الجميع حتى بعد فترة الوباء، خصوصا إذا تحسنت أجواء وقوانين هذا المجال، الذي يحتاج الكثير من العمل من قبل الحكومة، التي اتخذت بعض الإجراءات من قبل وزارة التجارة، لكنها تبقى غير كافية ونبقى ننتظر الكثير للنهوض بهذا القطاع الاستراتيجي.

في مجال الخدمات الحكومية الالكترونية، يبقى التأخر فيهما كبيرا رغم المجهودات المبذولة، وهي من الورشات الأكثر استعجالا لأهميتها في حياة المواطن اليومية، وكذا انعكاسها على النشاط الأقتصادي.

في الفترة الماضية، سجلنا دخول خدمتين مهمتين، الخدمة الاولى خاصة باستخراج وثائق الحالة المدنية عبر الإنترنت والثانية تخص إستخراج وثيقة السوابق العدلية عن بعد، لا شك أن هاتين الخدمتين مهمتين، لكن وجب القول أنها خطوة غير كافية، لأن الأصل أن تكون المصالح الحكومية مترابطة آليا، ولا تطلب هيئة حكومية من المواطن وثيقة موجودة في نظام آألي لمصلحة حكومية أخرى، فالأصل أن المواطن يطلب الخدمة عن بعد، وتتكفل الأنظمة الحكومية بالتأكد آليا من معلومات المواطن عبر نظام موحد دون طلب أي وثائق، وهذا من الورشات المهمة جدا التي تنتظر الحكومة المقبلة وهي أولوية قصوى لأثرها المباشر على حياة المواطنين ودورها في القضاء على البيروقراطية.

نشير أيضا أن العديد من الوزارات والقطاعات الحكومية بدأت في توفير بعض الخدمات آليا كوزارتي التربية والعمل، ولكنها خدمات تحتاج لتفعيل وسرعة أفضل.

من يعرف المجال عن قرب، يدرك أننا بعيدون جدا في هذا المجال، وتزيد أهمية هذا المجال لإرتباطه بأمن البلاد وسيادته الرقمية.

خطة مهمة تم إنجازها هي تفعيل ما يسمى التصديق الألكتروني عبر هيئة حكومية تسيرها، هذه الخطوة مهمة في مجال رقمنة الخدمات الحكومية وإضفاء الصفة القانونية لمختلف الوثائق والمعاملات التي تتم آليا، وستمتد أثارها أيضا للمجال الإقتصادي ومعاملاته.

في مجال الأنترنت، يبقى الشعور العام لدى أغلب الجزائريين أن سرعة الأنترنت لا زالت دون المستوى المطلوب، رغم كل المجهودات التي بذلت، نسجل أن استهلاك الجزائريين للأنترنت قد زاد بنسبة 60% أثناء الجائحة، مما دفع اتصالات الجزائر لرفع قدراتها من حيث التدفق الدولي لحوالي 2.8 تيرابايت في بداية سنة 2021، ولحوالي 4 في نهاية 2022، كما قامت اتصالات الجزائر برفع تدفق الحد الأدنى من 2 ميغا إلى 4 ميغا، كما تم تحرير ترددات إضافية لتحسين الأنترنت المحمول عبر الهاتف، يبقى كما قلت أن هذا المجال لا يزال محتاجا للعديد من الاستثمارات والجهود، للوصول إلى تدفق ثابت ومحمول يرضي الجزائريين، ويمكن فعليا من تقديم خدمات رقمية ذات نوعية، وهذه نقطة مفصلية في أي خطة مستقبلية في إتجاه الرقمنة في الجزائر.

مجال أخر، لم تسجل فيه الحكومة أي تقدم ملحوظ هو مجال مراكز البيانات data centers، وهو مجال استراتيجي متعلق بالسيادة الرقمية وتوطين بيانات الشركات والأفراد الجزائريين في الجزائر، هذا القطاع يجب أن يولى الأهمية اللازمة في المستقبل لأنه مرتبط بكل المنصات الحكومية وكذا المواقع الجزائرية عبر الأنترنت، فلا معنى لقوانين تفرض توطين مواقع الأنترنت في الجزائر دون خدمات محترمة في هذا المجال من ناحية السعر والنوعية، ومن يعرف المجال عن قرب، يدرك أننا بعيدون جدا في هذا المجال، وتزيد أهمية هذا المجال لإرتباطه بأمن البلاد وسيادته الرقمية.

في مجال الشركات الناشئة وإقتصاد المعرفة، وجب التأكيد أن ما تم الحديث عن أن هذا القطاع هو ما سيسمح للجزائر بالتخلص من التبعية للمحروقات هو مجرد كلام فارغ وبيع للوهم، فكل من يعرف المجال يدرك أنه يجب أن ننتظر سنين عديدة لنرى نتائج هذا القطاع، ونتائجه ليست بالضخامة التي يصورها البعض خصوصا في السوق الدولية.

نستطيع أن نقول أن الجائحة كان لها الفضل في تسريع العديد من الورشات والمجالات المتعلقة بالرقمنة، دون إغفال المجهودات المبذولة من مختلف القطاعات، لكن في رأيي أن الجزائر تفتقر لرؤية واضحة في هذا المجال، بخطة عمل مدققة ومفصلة لبلوغ النتائج المرجوة، وأعتقد أن هذه الرؤية هي الخطوة الأولى للتقدم فعليا في هذا المجال…

مع ذلك، يمكن القول أن نتائج مهمة جدا حققت في هذا المجال، فقد تم تحديد مفهوم الشركات الناشئة Startups، وتم استحداث العلامة Label التي تمكن أصحال الشركات الناشئة من الحصول على إمتيازات عديدة تساعدهم في تطوير شركاتهم، ويتم الحديث عن أكثر من 500 شركة ومشروع حصل على العلامة، لكن يبقى أن كل هذا ما هو إلا البداية، فتنتظرنا الكثير من الورشات في هذا المجال، أهمها التمويل المالي للمشاريع وهو ملف ثقيل، إضافة إلى كيفية مرافقة أصحاب المشاريع لإنجاحها، وكذا القضاء على كل العراقيل البيروقراطية التي تعترض محيط الأعمال في الجزائر، دون هذا لن يستطيع هذا المجال الإقلاع وتحقيق الأهداف المتوخاة منه.

نشير أيضا أن إجراءات مهمة اتخذت في صالح الشركات الناشطة في المجال الرقمي خصوصا ما تعلق بإجراءات بنك الجزائر بخصوص تصدير الخدمات الرقمية، وكذ إطار العمل الحر Freelancing الذي ينتظر تفعيله في قادم الأسابيع.

في الأخير، نستطيع أن نقول أن الجائحة كان لها الفضل في تسريع العديد من الورشات والمجالات المتعلقة بالرقمنة، دون إغفال المجهودات المبذولة من مختلف القطاعات، لكن في رأيي أن الجزائر تفتقر لرؤية واضحة في هذا المجال، بخطة عمل مدققة ومفصلة لبلوغ النتائج المرجوة، وأعتقد أن هذه الرؤية هي الخطوة الأولى للتقدم فعليا في هذا المجال، وهذا هو الورشة الأولى في إعتقادي للحكومة المقبلة، ولا بأس أن تأخذ الوقت الكافي لإعدادها من قبل المختصين وأهل الميدان في الجزائر مع الاستعانة بالطاقات الجزائرية الموجودة في الخارج مع تقييم دقيق للخطط الحالية وتعديلها لو لزم الأمر.

zoom

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.