زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بـ الذكرى 59 لعيدي الاستقلال والشباب.. كل عام وأنتم والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الراي.. بين الجنس والعاطفة

الراي.. بين الجنس والعاطفة ح.م

هل "الراي" فن قائم بذاته؟!

هناك مقولة جزافية سائدة، فحواها أن فن الراي ذهب أدراج الرياح منذ سنوات، بعد رحيل الشاب حسني رحمه الله، والذي اغتاله المتطرفون أيام عشرية الفتنة والبلاء، ويرى الكثيرون أن الفن الجزائري انحدر بعده، فيما يتعلق بالبضاعة التي يتم تسويقها للشباب خاصة، وهذه وجهة نظر يروج له المحتجون على الحالة التي آلت إليها كلمات الشعر الغنائي، الموجودة في أغاني الراي، والتي صارت مخزونة في رأيهم بالعبثية، والتجرد من القيم العرفية، واستثارة الخيالات الجنسية، والتركيز على جسد المراة وزينتها، أكثر من قلبها وكيانها، وتمجيد السُّكر وكل ما يخرج المرء عن الوعي بواقعه، والتعبير الفصيح والصريح عن الحب المنفلت، المشابه لتعلق المراهقين والمراهقات ببعضهم، دون وعي ناضج، ولا مسؤولية كاملة.

هناك من يفسر الأمر بأنه جزء من التسلّخ القيمي للجيل الجديد، بسبب غزو العولمة التقنية، وثورة التواصل الرقمي، وهناك من يرجع السبب لكون الفن صار تجارة، تهدف إلى الربح على حساب القيم، بعدما كان تنفيسا عن حالة شعورية إنسانية نبيلة، ولونا من الترفيه عن النفس، وتعبيرا عن خواطر مشتركة، والبعض يروقه استخدام نظرية المؤامرة، ليكيل التهم للسلطة والجهات المسؤولة، بأنها تركت الحبل على الغارب، أو ساهمت في ذلك تكريسا للخيار العلماني، أو تطبيقا لأجندة تهدف لإلهاء الشباب، وإغراقه في حياة سائبة لا جدية فيها، وإبعاده عن القضايا المحورية، وكل هذه الأسباب هي تفسيرات وتأويلات متباينة، من قلب الشرائح الذواقة للفن، أو غير التواقة لبقاء ثقافة الغناء، لكنها في الأخير لا تغير الواقع الحقيقي.
في كل فترة يظهر اسم جديد يلمع في سماء اليوتيوب، ممن يطلقون على أنفسهم لقب الشاب والشابة، والشيخ والشيخة، ويستخدمون صفة الصغير والصغيرة، ويقلدون بعضهم في الأسماء والصفات، فضلا عن الأغنيات و(التبريحات)، ويكون بروزهم الأول غالبا في صالات الملاهي والحانات، والفنادق والأعراس، وربما في أزقة الشوارع، المملوءة بالمراهقين والبطالين ليلا، أو في استوديوهات جديدة تتخذ اليوتيوب ملاذها الوحيد لنشر نتاجها، وتكاد تكون إصدارات هؤلاء متشابهة، ومتقاربة كثيرا، ومستنسخة أحيانا، من ناحية الألحان والكلمات والأفكار، وما يميزها مؤخرا هو طغيان العبارات التي تتأرجح بين الجرأة الفائقة، والابتذال الصريح، والحسية المبالغة، والتركيز على المضامين الجنسية، والتعبير عن الدلال الشرس بعقلية جزائرية خالصة، ومن ذلك عناوين وعبارات قد يستحي البعض من نطقها وتخيل معناها، من قبيل: (سوسيال ويبغي لاصوص)، (عجباته معايا الماطلة)، (يجيني بالسيرفات)، (قلعلي السروال)، (خلوه يدقدقني)، (زلقني بالشوية)، وغير ذلك مما يحتوي تلميحات جنسية واضحة ومبطنة، توضح مدى الكبت والاحتقان، الذي قد يلامس احتياجات المؤدي والمتلقي على السواء.

من أهم مشاهد الغرابة في ساحة الراي انتشار الأغاني التي يؤديها رجل في مكان امرأة عاشقة، ضمن ظاهرة بروز الفنانين المتشبهين بالنساء، حسب ما يرى المعترضون عليهم، ممن يتخذون حلاقات غريبة، ويلونونها بالبني والأصفر، ويرقصون بتكسر، ويغنون بتغنج، ويتحدثون باسم المطلقة والولهانة والممحونة، مع العلم أن هؤلاء يحتلون الصدارة لدى كثير من السمّاعين لجديد الراي..

من أهم مشاهد الغرابة في ساحة الراي انتشار الأغاني التي يؤديها رجل في مكان امرأة عاشقة، ضمن ظاهرة بروز الفنانين المتشبهين بالنساء، حسب ما يرى المعترضون عليهم، ممن يتخذون حلاقات غريبة، ويلونونها بالبني والأصفر، ويرقصون بتكسر، ويغنون بتغنج، ويتحدثون باسم المطلقة والولهانة والممحونة، مع العلم أن هؤلاء يحتلون الصدارة لدى كثير من السمّاعين لجديد الراي، ويراها البعض أنها تلامس القلوب، خصوصا للعذارى والمتعبات، كل ذلك رفقة تمجيد الخمر و(الكاشيات)، والحلوى و(الغبرة)، وكل مرادفات الزهو واللهو والسهو، بهدف نسيان المشاكل، والهروب من الواقع، و(تطليع المورال).
قد يحلو للبعض أن يقوم باتهام فن الراي بأنه يهودي الأصل، أو بضاعة رديئة أفرزها الواقع المتأزم للجزائر، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويدعو إلى محاربته والوقوف بوجهه، لكن ذلك ليس حلا في نظر آخرين، ممن يرون بعض منتجاته جزء من الحفاظ على هوية الكلمة والإحساس، وقوفا ضد موجة التمشرق والتعريب القسري، على أساس أنه فن شعبي عريق، ووليد ثقافة عميقة متجذرة، والبعض يراه نوعا فنيا مميزا، فيه ما فيه، وعليه ما عليه، مع إمكانية استغلاله لخدمة العاطفة الجميلة، والرسالة النبيلة، وذلك بتنمية ما هو إيجابي، واحتضان كتّابه القدماء والجدد، لحثهم على طرح ما هو صالح ومثمر، بدل الفاسد والمدمر.
هناك فرق بين أن ينحدر الفن إلى مستوى لغة الشارع، من خلال تحطيم كل الحجب والحدود، وبين أن يعبر عن هموم ذلك الشارع، بنحو يجعله خادما للفكرة والعاطفة، والإحساس والشعور، والخاطر والرأي، والتوجهات والخيارات، وهذا ما يفسر التناقض الكبير والواضح في تعامل الجماهير مع البضاعة المطروحة، والتي نراها تنمو بشكل طفيلي غالبا، بين رغبة في تقبلها، أو محاولة لتقييمها وتقويمها، أو دعوة إلى رفضها ومحاربتها، وهذا في ظل عدم وجود هيئة تحتضنها أو تضبطها، وتنقذها من غرقها في السوق السوداء للغناء، والتي من المفروض أن لا تكتفي بمجرد التشجيع الشكلي فقط، بل يجب عليها أن تعمل على توفير الدعم والترشيد، بالتعاون مع الجهات المعنية، وذات الاهتمام بالحالة الثقافية والفنية والذوقية للبلاد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.