زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الرافض والمرفوض

الرافض والمرفوض ح.م

"الصّمتُ موقفٌ" هذا ما وقفت عليه في تعاملاتي مع بعض الناس ففي حياتنا اليومية طالما نثير قضايا ونطرحها للنقاش، أو نطرح أسئلة لإثارة مشكلة تتعلق بتعاملنا مع الآخر أيًّا كان قريبا أو بعيدا..

كثير ممن يمتلكون الوسائل يفرضون سيطرتهم على الآخر، ويريدون تمرير فكرتهم، ولا يقبلون بفكرة الآخر حتى لو كانت في صميم الموضوع، الرافض أراد أن يقول: لا تناقشني.. لا تجادلني.. لا تنتقدني.. إبق في حدودكَ، يضع بينه وبين محاوره خطا أحمر، فلا ينبغي على من يحاوره يكون معه في موضع “الندية”..

zoom

فأن نطرح قضية ما للنقاش وجب أن نعرف مع من نتحاور، فالناس أنواع هناك الصُّرَحَاء، الصّادقون، الغامضون، المتسلطون والمخادعون، والتعامل مع واحد من هذه الفئات يختلف من شخص لآخر في ناحية الأسلوب والطريقة التي نوصل بها فكرتنا، خاصة إذا لزم من نتعامل معه الصمت.. “الصّمتُ موقفٌ” والصمت قد يعبر عن الرفض، (رفض الآخر أو رفض الخوض معه في مسائل معقدة) وقد يعبر عن اللامبالاة وعدم الإهتمام، وهذا يدخل في جانب التقليل من قيمة الآخر، خاصة إذا وقع اصطدام بين الرافض والمرفوض، أي إذا وقف هذا الأخير ندا للند أمام الرافض.

ففي غالب الأحيان تخلق مسألة “الندية” مشكلة أو صراعا بين الطرفين (الرافض والمرفوض) تنتهي بالعداء والكراهية، طبعا الخاسر في النهاية هو المرفوض، الذي بمواقفه وجد نفسه “مبعدًا” عن المجال، كثير ممن يمتلكون الوسائل يفرضون سيطرتهم على الآخر، ويريدون تمرير فكرتهم، ولا يقبلون بفكرة الآخر حتى لو كانت في صميم الموضوع، الرافض أراد أن يقول: لا تناقشني.. لا تجادلني.. لا تنتقدني.. إبق في حدودكَ، يضع بينه وبين محاوره خطا أحمر، فلا ينبغي على من يحاوره يكون معه في موضع “الندية”..
الصمت لغة، والرافض يفضل أحيانا الصمت كوسيلة، يريد أن يوصل رسالة بأنك غير مرحب بك ولا يسره وجودك معهم، وهؤلاء في رأيي متعصبون ولكنهم يظهرون تعصبهم بلباقة..

صحيح أن الناس درجات ومستويات وطبقات، لكن التعصب الفكري يعني أنك تفرض فكرتك ولا تقبل فكرة الآخر، تريد أن يكون الآخر تابعا لك، يحدث هذا في مختلف المجالات.. في الأحزاب.. في الصحافة.. وحتى داخل الأسرة عندما يفرض الكبير فكرته على الصغير، التعصب الفكري عنفٌ، والمتعصب يمارس التفكير الإستبدادي ولا يحمل مشروع البناء الحضاري وقد يقود تعصبه إلى الدّمار، أي أنه مدمر للبشرية وللحضارة الإنسانية، لقد بينت التجارب أن الصراع اليوم هو صراع أفكار بين القِوَى ومن يملك الفضاء يزرع فكرته لصياغة أو صناعة البديل، البديل الذي يأخذ صفة التكامل والانتشار، والمتعصب فكريا يتحرك ضمن خطين غير فاعلين ولا مؤثرين في سياق عملية البناء الفكري والحضاري، لأنه أهمل الآخر وبالتالي انتقاله أو ارتقائه سطحي لأنه لم يزرع الثقة في الآخر.

فهل وجب أن نعلن الحرب على التمييز الفكري، ونضع حدا للتسلط الفكري، المشكلة أن بعض القوى حاربت الأفكار بالاعتقالات والاغتيالات، لأنها عاجزة على أن تواجه الأفكار بالأفكار، المفكرون شمعة يزيحون بها الظلمة، وعلى عاتقهم أمانة أو رسالة يحققون بها المعادلة التي تقول: وجب أن نصبح النور الذي يهتدي به العالم لنسير نحو الأفضل في بناء الإنسانية، وهي مهمة بنائية تغييرية لا يقدر عليها إلى ذو عقل وضمير يملك الآليات لتحقيق المشروع الحضاري للمجتمع.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.