زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الدستور بين علم السياسة وفن السحر

الدستور بين علم السياسة وفن السحر ح.م

في عرف دارسي السياسة، "تعبر الدساتير عن الأفكار والترتيبات كصفقات سياسية تعكس توازن القوى عند الاتفاق عليها"، فما بالك إن كانت منتجا صاغه طرف واحد مهيمن؛ سيكون الدستور حينئذ انعكاسا لتفضيلات واضع الدستور وتصوراته، وخادما لأهدافه وسياساته.

إن الحديث عن الدستور من غير وضعه في سياقه الصحيح، المرتبط أساسا بطبيعة النظام السياسي كما هو في الواقع، لا كما هو في النصوص، يقترب من أن يكون تدليسا ودجلا، أكثر مما هو تناول علمي موضوعي.

هذا الزاوية من النظر لمسائل من قبيل: ما هو الدستور؟ وماهي وظيفته؟ يمكن أن تجعل المتتبع غير المتخصص يفهم لم قد يكون التعريف الشائع للدستور بكونه: “مجموعة القواعد القانونية التي تبين وضع الدولة وتنظم السلطات فيها من حيث التكوين والاختصاص وتحديد العلاقة بينها بالإضافة إلى تقرير ما للفرد من حقوق وواجبات” تعريفا بالغ السذاجة، على شاكلة العبارة الشهيرة: “الدستور هو الوثيقة القانونية الأسمى في الدولة”.

إن الحديث عن الدستور من غير وضعه في سياقه الصحيح، المرتبط أساسا بطبيعة النظام السياسي كما هو في الواقع، لا كما هو في النصوص، يقترب من أن يكون تدليسا ودجلا، أكثر مما هو تناول علمي موضوعي.

وحتى لا أكون متجنيا أحب أن أذكر بمثال شائع، إن الدستور الجزائري يقر بوجود لغتين رسميتين للدولة، ولكنهما أبعد ما تكونان عن ذلك في الممارسة السلطوية اليومية. ولا أظن أحدا يحتاج إلى شواهد في هذا الشأن.

أما الذين هم دائما على استعداد لوضع “خبراتهم التقنية” في خدمة الطرف المتنفذ، فهم أول من يعلم أن ما يقومون به ليس سوى ضرب من السحر، يبدأ من “أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين” ويمر بـ “فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم”، ولكنه، على خلاف سحرة فرعون، لا ينتهي إلى “فألقي السحرة ساجدين”..!

ويمكن لأي متمعن في النص الدستوري أن يجد تعارضا لجل مواد الدستور مع واقع الحكم، غير أن ذلك لن يكون سوى جهد مهدر، كمن يحاول بألف طريقة أن يبرهن على طريقة ابن سودون أن:

كل الرجال على العموم مذكر **** أما النساء فكلهن نساء

واقرأ على سبيل المثال المادة 23 من الدستور الحالي: “لا يمكن أن تكون الوظائف والعُهدات في مؤسّسات الدّولة مصدرا للثّراء، ولا وسيلة لخدمة المصالح الخاصّة”. لا شك أنكم تعلمون أين يقبع الآن “رجال الدولة” الذين أشرفوا على إعداد دستور 2016، والذين قادوا حملة الترويج له، وما طبيعة التهم التي أدينوا على أساسها.

إن مظلة العلم الموضوعي قد تجعل منك مهرطقا، ولكن سيكون تحت يدك ترسانة من الحجج تدعمك، أما الذين هم دائما على استعداد لوضع “خبراتهم التقنية” في خدمة الطرف المتنفذ، فهم أول من يعلم أن ما يقومون به ليس سوى ضرب من السحر، يبدأ من “أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين” ويمر بـ “فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم”، ولكنه، على خلاف سحرة فرعون، لا ينتهي إلى “فألقي السحرة ساجدين”.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.