تمارس أغلب وسائل الإعلام الدجل الإعلامي، و تصر على بث أعمال الشعوذة على المباشر، وما تم بثه في قناة الشروق هو تدليس لإيهام المشاهدين بابتكار طريقة جديدة للكشف عن فيروس كورونا، وعرض مشاهد الشعوذة على المباشر، في وقت تعيش فيه البلاد جائحة صحية يفترض أن تشدد فيه العقوبة على القناة التي بثت البرنامج أكثر من الأوقات العادية، لأنها مارست التضليل فيما تعلق بطريقة التعامل مع الفيروس، وبثت معلومات غير علمية ومغلوطة، بل ومضرة بالصحة.
للأسف ليست هذه المرة الأولى التي تبث فيها مضامين دجل في الإعلام الجزائري، فكثير من القنوات معتادة على استضافة مشعوذين يروجون لثقافة الدجل، وتسمح لهؤلاء بالظهورلمخاطبة ملايين الجزائريين، دون أي شعور بالذنب من مساهمة هؤلاء الدجالين في تغييب وعي المشاهدين وتضليلهم، والأخطر من ذلك أن بعض القنوات متخصصة في الشعوذة و تروج لمواد وأعشاب طبية وشبه طيبة، وتبث برامجها بكل حرية دون اعتبار للمخاطر التي تسببها تلك المواد على صحة المواطن.
سلطة الضبط بتشكيلتها ومنظومتها القانونية التي تسيرها حاليا لا ينتظر منها أن تساهم بجدية في مراقبة أداء وسائل الإعلام وتقويمه، لأنها ببساطة صنيعة النظام السابق، الذي عمل على تدجين منظومة الإعلام في الجزائر.
للأسف سلطة ضبط السمعي البصري مغيبة عن المجال الإعلامي في الجزائر، ولا تتحرك لضبطه ووضع حد للدجل الواقع، التضليل الإعلامي بلغ مداه، والمشاهد أو القارئ لم يعد يتحمل مقدار “التلوث” الذي يتعرض له يوميا.
سلطة الضبط بتشكيلتها ومنظومتها القانونية التي تسيرها حاليا لا ينتظر منها أن تساهم بجدية في مراقبة أداء وسائل الإعلام وتقويمه، لأنها ببساطة صنيعة النظام السابق، الذي عمل على تدجين منظومة الإعلام في الجزائر.
لابد من تفكيك كل الهيئات الإعلامية المشكلة سابقا، بدء بسلطة ضبط السمعي البصري، وإعادة تشكيلها بإعلاميين وأساتذة إعلام مستقلون ونزهاء، والأهم أن يكونوا متمرسون فيما تعلق بالنقد الإعلامي، وأخلاقيات الصحافة، وقياسات الأداء الإعلامي.
المطلوب أيضا التأسيس الحقيقي لنقابات الصحفيين، كما هو معمول به في الدول التي تحترم نفسها، فيمكن لنقابة الصحفيين أن تتدخل في حال وجود تجاوزات أو ممارسات غير مهنية، كالدجل الإعلامي الواقع الآن، ويمكنها حتى معاقبة الصحفيين وشطبهم أثناء إخلالهم بمواثيق الشرف.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.