زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الخلافة العثمانية.. “سعد الله” يرد على “تبون”

الخلافة العثمانية.. “سعد الله” يرد على “تبون” ح.م

الراحل أبو القاسم سعد الله

المؤرخ الجزائري الكبير الدكتور أبو القاسم سعد الله رحمه الله يجيب عن سؤال طرحه عليه الإعلامي الجزائري الراحل بشير حمادي، في سياق حوار أجرته جريدة الحقائق عام 2007..

هذا السؤال يعود من جديد بمناسبة الحوار الذي أجراه مؤخرا رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مع صحيفة لوبينيون الفرنسية، والذي أثار فيه الجدل مجددا حينما وصف فترة الوجود التركي هنا في الجزائر بأنها احتلال مثلها مثل الاحتلال الفرنسي.

ونترككم مع سؤال بشير حمادي رحمه الله وإجابة المؤرخ أبو القاسم سعد الله حول هذه النقطة..

بشير حمادي: هل تعتبرون الحكم العثماني في الجزائر إستعمارا؟

أبو القاسم سعد الله:
العثمانيون مسلمون مثلهم مثل الجزائريين، وهم من أهل السنة ويتبعون المذهب الحنفي في أغلبهم، كما ينتمون إلى الحضارة العربية الإسلامية الشرقية التي ينتمي إليها معظم المسلمين في زمنهم، وسلطانهم هو سلطان كل المسلمين (عدا الشيعة الصفوية)، وخليفة على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وقد تصاهر الجزائريون مع العثمانيين واندمجت أسر كثيرة من الطرفين حتى كونت نسيجا اجتماعيا واحدا، وساد مذهبهم الحنفي في طبقة مولَدة (الكراغلة) منهم حتى أصبحوا يؤلفون فئة اجتماعية متميزة و“وطنية” حاولت أن تستولي على السلطة وأن تؤسس لمجتمع جزائري جديد ولكنها فشلت.

وكان العثمانيون في المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لا يكادون يختلفون عن الجزائريين، لأنهم جميعا كانوا يعيشون حالة التخلف التي كان العالم الإسلامي كله يعاني منها عندئذ بالمقارنة مع المجتمعات الأوربية الناهضة.

ومن ثمة فإن العثمانيين لم يكونوا “مستعمرين” كالفرنسيين، فهؤلاء اعتدوا على شعب واحتلوا بلادا وأسقطوا نظاما سياسيا قائما، واستولوا على ثروات الجزائر وتشريد شعبها بالحروب الإبادية المتوالية في معظم الأحيان. ومن اعتداءات الفرنسيين انتزاع الأرض من أصحابها وإعطاؤها إلى مهاجرين غرباء نزحوا من قارة أخرى و مثلوا حضارة أخرى، و هي العملية المعروفة في التاريخ بـ “الاستيطان”.
نعم هناك بعض التصرفات التي قد يتفق فيها العثمانيون مع الفرنسيين، ومنها إلحاق الجزائر بالدولة العثمانية ثم في العهد الفرنسي بالدولة الفرنسية، و تولي حكم البلاد في كلتا الحالتين من قبل حكام غرباء عنها (باستثناء قلة من الباشوات والبايات في العهد العثماني)، والتعالي على أهل البلاد، ولكن العثمانيين لم ينتزعوا الأراضي من أصحابها ولم يقوموا بحركة توطين على حساب أهل البلاد، ولم يفرضوا على السكان مذهبا ولا لغة ولا ثقافة معينة، بل أسهموا مع أهل البلاد في بناء المدارس والمساجد والزوايا وتوفير الأوقاف للشؤون العلمية والدينية والاجتماعية.

وقد تركوا اللغة العربية هي السائدة في التعليم والتأليف والثقافة العامة. وانضم الكثير منهم إلى الطرق الصوفية المشهورة في وقتهم.

ولعل أبرز ما تتجلى فيه العلاقة بين الجزائريين والعثمانيين هو الاشتراك في الجهاد البري والبحري ضد الغارات الأوربية المتكررة على السواحل الجزائرية ومدنها.

أما الفرنسيون فقد عملوا على اقتلاع جذور الثقافة العربية الإسلامية وإحلال ثقافتهم محلها، واسترجاع الكنيسة الكاثوليكية وترك الجزائريين في حالة تخلف مقصود بينما العالم يعيش عهدا جديدا من التطور والتقدم.

يجب عدم الخلط بين تعبير الأتراك وتعبير العثمانيين. وقد كان حكام الجزائر عثمانيين ينتمون في أصولهم إلى أعراق مختلفة وليسوا أتراكا ينتمون إلى قبيلة نازحة من أوساط آسيا.

هناك مواقف للعثمانيين يظهر فيها استعمالهم للعنف. وقد وجد لهم المؤرخون مبررات في الثورات التي كانت تقوم بها قبائل الرعية والتمرد العسكري وارتكاب بعض الجرائم. ولكن ذلك قد يكون راجعا إلى ثقافة الإنسان العثماني “التركي” عموما، و هو في الأصل فلاح من أناضوليا عاش حياة قاسية وورث طبيعة الغزو والغلبة، وهو إنسان مقطوع عن أهله وأرضه، وربما هو جاهل بحقيقة الإسلام و طبائع الشعوب الأخرى. و كلمة “عثماني” يجب تحديدها، ذلك أن كل من كان يعترف بالسلطان وينضوي تحت لواء الإنكشارية أو لواء رياس البحر، فهو “عثماني” سواء جاء من أناضوليا أو من البلقان أو من غرب أوربا، أو من المشرق العربي. والجزائريون أنفسهم كانوا “عثمانيين” بهذا المفهوم ، أي من رعايا السلطان و“أبنائه”. أما إذا كان المقصود الأتراك فهم جنس خاص منحدر من سلالة قبيلة نازحة من أوساط آسيا وغرب الصين إلى ما هو تركيا حاليا تقريبا.

فيجب عدم الخلط بين تعبير الأتراك وتعبير العثمانيين. وقد كان حكام الجزائر عثمانيين ينتمون في أصولهم إلى أعراق مختلفة وليسوا أتراكا ينتمون إلى قبيلة نازحة من أوساط آسيا.

أجرى الحوار المرحوم بشير حمادي
جريدة الحقائق الأسبوعية العدد21 الصادر في 17 مارس 2007

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.