زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“الحراك”.. بين الخامس جويلية 1962 والفاتح نوفمبر 1954

“الحراك”.. بين الخامس جويلية 1962 والفاتح نوفمبر 1954 فيسبوك

نسمع الكثير هذه الأيام من يصف الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر باستقلال ثان للجزائر، وهو ما يعني تشبيهه بالاحتفالات التي صاحبت إعلان الاستقلال في الخامس جويلية 1962 عقب الاستفتاء بنعم..

إن تشبيه الحراك الشعبي الحالي باحتفالات الاستقلال في الخامس جويلية 1962 يركز فقط على المشهد الاحتفالي والفرحة التي عمت الشعب الجزائري يومها، ابتهاجاً بنصر جاء بعد قرن واثنتين وثلاثين سنة من الاحتلال الفرنسي..

ويركز من يذهب إلى هذا التشبيه إلى الأعداد غير المسبوقة من الجزائريين الذين أصبحوا يحتفلون كل يوم جمعة بداية من 22 فيفري فيما أصبح يعرف بالحراك الشعبي، وهو منظر لا يشبه إلا احتفال الجزائريين بالاستقلال في صائفة 1962. لكن بالتأمل العميق النظر فيما يجري اليوم، يمكننا أن نقدم صورة أخرى أدق وصفاً لما يجري اليوم في 2019.

أعتقد أن المقارنة الصحيحة ستكون مع تاريخ الفاتح نوفمبر 1954، وقد تكون المقارنة صورية أو رمزية حتى، لكن سنحاول الكشف عن الفائدة المرجوة من هكذا مقارنة. وسنلاحظ الاختلاف الذي ينجر عن المقارنة الصحيحة من حيث طبيعة الحراك وأهدافه المرجوة.

إن تشبيه الحراك الشعبي الحالي باحتفالات الاستقلال في الخامس جويلية 1962 يركز فقط على المشهد الاحتفالي والفرحة التي عمت الشعب الجزائري يومها، ابتهاجاً بنصر جاء بعد قرن واثنتين وثلاثين سنة من الاحتلال الفرنسي، عرف فيها الشعب الجزائري أقصى وأقسى سياسات الاستعباد. وبالمثل، خرج الشعب الجزائري بداية من 22 فيفري تعبيراً عن فرحته باستعادة زمام المبادرة في وطنه بعدما اتفقت سنوات الاستقلال على تحييده، ونقله من دائرة الحاكم إلى دائرة المحكوم. إذن فالمفارقة هنا تبدو واضحة، فخروج الجزئريين للاحتفال في صيف 1962 له ما يبرره، وهو نهاية الاحتلال الفرنسي، فهل نزل الجزائريون في 22 فيفري للاحتفال بمكسب حققوه؟ وهل لديهم ما يدعوهم للاحتفال في نزولهم إلى الشارع بعد 22 فيفري؟ وهل حققوا شيئا في الجمعات التي تلتها يجعلهم يحتفلون؟

الحراك إذا ربطناه بالفاتح نوفمبر ندرك أنه ليس نهاية تستوجب الاحتفال بل هو بداية لمرحلة من الجهد والتضحية، يعمل فيها الشعب على تحقيق كل ما يطمح إليه ولا يوكل غيره في هذه المهمة..

إن الفرق الجوهري بين التاريخين الخامس جويلية 1962 والفاتح نوفمبر 1954 هو أن التاريخ الأول يرمز إلى النهاية، فيما يرمز التاريخ الثاني إلى البداية. فتاريخ الفاتح نوفمبر 1954 يمثل مرحلة من التاريخ الجزائري اتسمت بأزمة في الحركة الوطنية التي اتفقت غالب أطيافها على هدف الاستقلال، لكنها اختلفت حول الأدوات والآليات. وقد حسمت المسألة آنذاك بمبادرة لمجموعة الإثنين والعشرين في اتجاه المقاومة المسلحة. وقد كانت تلك البداية لثورة دامت لأكثر من سبع سنوات من المقاومة والتضحيات. وهذا لب القصيد، فالحراك إذا ربطناه بالفاتح نوفمبر ندرك أنه ليس نهاية تستوجب الاحتفال بل هو بداية لمرحلة من الجهد والتضحية، يعمل فيها الشعب على تحقيق كل ما يطمح إليه ولا يوكل غيره في هذه المهمة، بل ينقل نفسه نقلة شعورية تنعكس في الواقع تمكّنه من العيش بمنطق المالك الأصلي أو كما أطلق عليه الحراك الشعبي “فخامة الشعب الجزائري.” يتعلق الأمر إذن بالنفس الطويل والنفس القصير، فأهداف الحراك الشعبي تتحقق بمنطق سباق الماراتون وليس بسباق المائة متر.

ومن الناحية العملية يستدعي ربط الحراك الشعبي بالفاتح نوفمبر 1954 بمنطق الوحدة والتضحية، وهما القيمتان الأساسيتان اللتان ارتكزت عليما الثورة. بينما يوحي الاحتفال بالاستقلال في صيف 1962 إلى صراع الإخوة حول السلطة والغنائم، استعملت فيها شرعية القوة بدلا من قوة الشرعية، وتواصل الصراع وتشعبت مظاهره إلى درجة اضطرت الشعب للخروج رافعا أعلى صوته “بركات” تماما كما فعل في صيف 1962 حين خرج إيقاف صراع الإخوة “سبع سنين بركات.”

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.