زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الحراك الشعبي وإشكالية التمثيل السياسي

الحراك الشعبي وإشكالية التمثيل السياسي ح.م

تعيش الجزائر من الثاني والعشرين فيفري حالة غير مسبوقة، تختلف تماما عن ستاتيكية المشهد قبل ذلك، والمعطى الحاسم في هذا التغيير هو دخول فاعل جديد في الساحة السياسية، قلب كل قواعد اللعبة بالإضافة إلى لاعبين تقليديين هما السلطة والمعارضة.

يتكون الحراك أساسا من الشباب غير المسيس وغير المهيكل، وهو يلخص خلفيته بشعار: “رانا صحينا… باصيتو بينا”، وهو الشعار الذي يعبر صراحة عن التحول النفسي الحاصل في شباب كان ينظر إليهم وكانوا ينظرون إلى أنفسهم أنهم على الهامش أو غائبين عن الوعي (لقد صحونا بعد نوم وغفلة)..

وما كان يميز فترة ما قبل 22 فيفري هو أن اللاعب الأساسي أو الوحيد هو السلطة التي تفاجأت بخروج الملايين من المشاركين في مسيرات رافضة للعهدة الخامسة التي كانت تظن أنها محسومة بمجرد الإعلان عن رغبتها في الممضي فيها. لقد رفضت العهدة الخامسة بفعل هبة شعبية شملت مختلف الفئات الشعبية والقطاعات المهنية، فيما أصبح يعرف بالحراك الشعبي.

ويتكون الحراك أساسا من الشباب غير المسيس وغير المهيكل، وهو يلخص خلفيته بشعار: “رانا صحينا… باصيتو بينا”، وهو الشعار الذي يعبر صراحة عن التحول النفسي الحاصل في شباب كان ينظر إليهم وكانوا ينظرون إلى أنفسهم أنهم على الهامش أو غائبين عن الوعي (لقد صحونا بعد نوم وغفلة)..

وقد شكلت الملاعب والشارع بصفة عامة أهم فضاء لتكوينهم النفسي، ويبدو تأثيرهم واضحا في المسيرات من خلال الشعارات والهتافات. وقد اكتشفوا أن السياسة التي كانوا على هامشها ليست قصة تبعث على الملل بل تتعلق بمصير البلاد، وهم يسعون إلى العودة إلى المبادرة السياسية في تطور سوسيوسياسي سيكون له أثر محوري على مستقبل الجزائر.

وهؤلاء الشباب هم طليعة الحراك الحالي، مع أنهم استطاعوا أن يستقطبوا شباب الطبقة الوسطى وصغار الموظفين وأصحاب الأعمال الصغار والمثقفين والمرأة من كل الأعمار، وكل القطاعات المهنية والنقابات. ويؤكد هؤلاء جميعا على رفض العهدة والخامسة والتمديد خلال كل جمعة. وقد كانت هناك حملات مستمرة لجرهم إلى معركة هامشية لتحويل الأنظار هي مسألة التمثيل. ولم يكن الغرض منها فقط هو إفقادهم التركيز والوحدة التي شكلت قوتهم، بل يتعلق الأمر بطبيعة الحلول المقترحة للخروج من الوضع الراهن. وهم بهذا متفقون في رفض الواقع مختلفون في كيفية تحقيق المستقبل، ويتحتم عليهم بذلك تفويض المستوى السياسي من المعارضة لتحقيق أفضل ما يمكن، رغم أن يشككون في قدرتها على الوفاء بتمثيلهم، بينما سيفقد استمرار انعدام الثقة بين الطرفين تحقيق الإنجاز الذي يرتقي لهذا الحراك التاريخي.

تعتبر مبادرة الرئيس بوتفليقة والتي أكدها في رسالة 19 مارس حاملة لتناقض أساسي، حيث أنه يعتبر الإصلاحات التي تحملها إنما تهدف إلى تحقيق المطلب الأساسي للشعب وهو تغيير النظام. فالمبادرة تسعى إلى التغيير من خلال الإصلاحات، وهو ما يتناقض مع المطلب الأساسي في الشارع وهو ضرورة التغيير..

ولمواكبة هذا الحراك الشعبي، تتوالى العديد من المبادرات التي تسعى لإرضائه. ويمكن تصنيف هه المبادرات تبعا للهدف المعلن منها، فهي بين مبادرة للإصلاح وأخرى للتغيير. ويسمح لنا التمييز وفق هذا المؤشر من معرفة المقاربة المعتمدة في المبادرة، وفي هذا المجال، تعتبر مبادرة الرئيس بوتفليقة والتي أكدها في رسالة 19 مارس حاملة لتناقض أساسي، حيث أنه يعتبر الإصلاحات التي تحملها إنما تهدف إلى تحقيق المطلب الأساسي للشعب وهو تغيير النظام. فالمبادرة تسعى إلى التغيير من خلال الإصلاحات، وهو ما يتناقض مع المطلب الأساسي في الشارع وهو ضرورة التغيير. في المقابل تعمل المعارضة على اقتراح مبادرات تكون في مستوى هذا المطلب، رافضة بذلك مبدأ الإصلاح عبر الندوة الوطنية الذي تريده الرئاسة، وهو الطرح انتقدته أصوات داخل جبهة التحرير الوطني حين اعتبرت خيار الندوة الوطنية غير مجد ولن يحل الأزمة. وقد أكدت المعارضة هذا التوجه ضمن جلساتها التشاورية التي أسمتها “فعاليات قوى التغيير لنصرة خيار الشعب”.

وينقسم المعارضون حول آليات الخروج من الأزمة فيما يمكن تقسيمه إلى طرحين، طرح بسقف منخض وآخر بسقف عال. ويذهب أصحاب التغيير بسقف منخفض إلى العودة السريعة إلى الدستور، من خلال نفعيل المادة 102 التي تنظم حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، سواء بالاستقالة أو بالإقالة لأسباب صحية، وما يتبعه من رئاسة بالنيابة لرئيس مجلس الأمة، وتنظيم انتخابات رئاسية في ظرف تسعين يوما، كأسرع طريق وأضمنه. وفي المقابل يذهب المطالبون بالتغيير بسقف أعلى إلى تجاوز الدستور الحالي إلى صيغة سياسية توافقية تؤسس لمرحلة انتقالية لا تزيد عن ستة أشهر، يتم فيها نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى هيئة رئاسية تعين حكومة كفاءات لتصريف الأعمال، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات.

ما يعزز هذا الانقسام السياسي حقيقة هو تردد الرئيس ورفضه التعاطي الإيجابي مع أي مقترح يبدأ بتخليه عن الرئاسة وفق ما يطالب به الحراك الشعبي، خاصة بعد مسكه باقتراح الندوة الوطنية في رسالة التاسع عشر مارس..

ويبدو أن الخيار بين الطرحين ليس محسوما مسبقا، فلكل طرح وجاهته. فأصحاب السقف الأدنى المنادون بتطبيق المادة 102 يؤكدون على دستورية الإجراء بما يعتبر ردا على مبادرة السلطة التي يعتبرونها غير دستورية، كما أن سرعته تمثل مزية معتبرة له، قد تمكن من خروج سريع من فترة انتقالية تمثل مرحلة هشة في عمر أي دولة. لكن يعتري هذه المبادرة بعض القصور، لأنه لا يجيب على إشكاليات أساسية تتعلق باستمرار النظام بعد الانتخابات الرئاسية التي ستنتج رئيسا بنفس الآليات الدستورية والقانونية، بداية من المجلس الدستوري المتهم أصلا بتمريره لملف ترشح الرئيس العاجز، وهيئة مراقبة الانتخابات وإدارة تعودت على تزوير نتائج الانتخابات.. وهي المبررات التي تدعو أصحاب السقف الأعلى إلى التمسك بمطلب مخرج سياسي للأزمة، لأن الوضع حاليا خارج عن الدستور، لأن انقضاء عشرة أيام يوم 3 مارس، دون الاعلان عن قائمة المترشحين للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أفريل هو ما أدخل البلاد في حالة غير دستورية، تبقى السلطة وحدها المسؤولة عنها. ويقتضي هذا الوضع غير الدستوري بالنسبة للمعارضة حلولا غير دستورية يمكن أن تكون فرصة لانتقال ديمقراطي ينقل الجزائر إلى بر الأمان. لكن يعاب على هذا الرأي كم المخاطر المنجرة عن مسار مجهول قد لا يمكن تحديد زمنه، وقد ينتج بيئة انقسام سياسي خطير وينمي إمكانيات التدخل الخارجي لحماية المصالح الأجنبية، خاصة إذا لم تتمكن المعارضة من أن تكون موحدة في تصورها من خلال تقديم اقتراحات مقبولة لدى الحراك الشعبي.

لكن ما يعزز هذا الانقسام السياسي حقيقة هو تردد الرئيس ورفضه التعاطي الإيجابي مع أي مقترح يبدأ بتخليه عن الرئاسة وفق ما يطالب به الحراك الشعبي، خاصة بعد مسكه باقتراح الندوة الوطنية في رسالة التاسع عشر مارس. كل هذا المخاوف جعلت قوى التغيير تطالب الجيش بمرافقة هذا المسار الانتقالي وتأمينه كجزء من دوره في حماية المؤسسات الدولة واستقرار الحياة السياسية. وهو الدور الذي لو تحقق فعلا، لكان نقلة نوعية في تاريخ الجيش الشعبي الوطني باعتباره داعما للمسار الديمقراطي على خلاف ما حصل في 1992 بعد توقيف المسار الانتخابي.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.