زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجيش يستدعي جنود الاحتياط.. الجزائر تستعد لكل الاحتمالات

الإخبارية القراءة من المصدر
الجيش يستدعي جنود الاحتياط.. الجزائر تستعد لكل الاحتمالات ح.م

أكد الكشف الرسمي، خلال ترؤس الرئيس تبون اجتماع مجلس الوزراء الأخير في الجزائر، عن وجود مشروع قانون مقدم من وزارة الدفاع الوطني يتعلق باستدعاء جنود الاحتياط، لتدعيم قوة الجيش الجزائري، أن الجزائر بالفعل تستعد لجميع السيناريوهات المحتملة، والتهديدات المتوقعة، بما في ذلك السيناريو الأسوأ وهو الحرب، خاصة مع تغير التحالفات في مجمل منطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي، ودخول عوامل “تفجير” خطيرة للمنطقة وعلى رأسها الكيان الصهيوني.

توقعات أجهزة الدولة المختصة تشير بوضوح إلى إمكانية حاجة الجيش الوطني الشعبي مستقبلا، إلى تدعيم بالكوادر البشرية التي لها خبرات عسكرية متنوعة، لمواجهة كل التطورات والاحتمالات الممكنة، بالنظر إلى تزايد حدة المخاطر الجيوسياسية على امتداد الحدود الجزائرية الطويلة والشاسعة…

وتشير القراءة الأولية لمحتوى بيان رئاسة الجمهورية حول فحوى مشروع قانون استدعاء الاحتياط العسكري، إلى أنه يحمل طابعا ورؤية “استشرافية” لحماية المصالح العليا للوطن، بما يعني أن توقعات أجهزة الدولة المختصة تشير بوضوح إلى إمكانية حاجة الجيش الوطني الشعبي مستقبلا، إلى تدعيم بالكوادر البشرية التي لها خبرات عسكرية متنوعة، لمواجهة كل التطورات والاحتمالات الممكنة، بالنظر إلى تزايد حدة المخاطر الجيوسياسية على امتداد الحدود الجزائرية الطويلة والشاسعة، وكذا ازدياد التكالب المسجل ضد الدور الإقليمي المتصاعد للجزائر في محيطها وفي منطقة المتوسط والقارة السمراء.

وعلى عكس الحالة الاضطرارية التي ميّزت استدعاء الاحتياط خلال فترة الإرهاب ما بين 1995 و1999، فإن الوضع الحالي الذي يسعى لتوفير الإطار القانوني لاستدعاء قوات الاحتياط، يجعلها خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر المستقلة، لتقنين عملية استدعاء قوات الاحتياط في أي ظرف تكون البلاد بحاجة إليهم، وهو ما يذكر بالخطوة السابقة التي اتخذتها الجزائر والتي لا تقل أهمية، والمتعلقة بإقرار المادة الدستورية القاضية بإمكانية إرسال وحدات من الجيش خارج الحدود الجزائرية، لأول مرة أيضا منذ استقلال البلاد.

مخاطر وتهديدات متزايدة

بالإضافة إلى مشكلة الصحراء الغربية التي ظلت عالقة لعقود، أدى اندلاع الأزمة الليبية عقب سقوط نظام معمر القذافي إلى فتح جبهة جديدة على حدود صحرائنا الشرقية؛ ولقد كان لامتناع نظام بوتفليقة عن لعب أي دور في حل الأزمة الليبية وتركها نهبا للقوى الدولية والإقليمية لتزيد في تعفين الوضع هناك، الأثر البارز على أمن واستقرار مناطق واسعة في صحراء الجزائر، بسبب انتشار التهريب المتعدد الأهداف بما في ذلك تهريب السلاح والبشر والجماعات الإرهابية.

كما أدى الصراع على السلطة بين شرق ليبيا وغربها، إلى بروز تحالفات خطيرة على حساب الجزائر في هذا البلد الشقيق، حيث أظهر خليفة حفتر في شرق ليبيا المتحالف مع دول خليجية ومصر، عداوته للجزائر ووصل به الأمر إلى حد التهديد بنقل الحرب إلى الداخل الجزائري، كما أدى التدخل العسكري سواء المباشر أو غير المباشر لدول مثل تركيا وفرنسا وروسيا وأمريكا ومصر، إلى تحويل ليبيا إلى قنبلة حقيقية دفعت الجزائر إلى إرسال قوات كبيرة إلى حدودها التي تمتد لحوالي 982 كلم مع ليبيا لتأمين المنطقة.

وإلى جانب المعضلة الليبية، شكلت الأزمات المتكررة في مالي هاجسا لا يقل خطورة، ليس فقط في جوانبه المتعلقة بالاقتتال الداخلي بين الماليين، وإنما بسبب التدخل السافر للقوى الأجنبية وعلى رأسها فرنسا في هذا البلد، الأمر الذي زاد في أعباء الجيش الوطني لتأمين حدود واسعة أخرى مع مالي تتجاوز 1376 كلم، بكل ما يتطلبه ذلك من لوجيستيك وأعداد كبيرة من العسكريين.

تأمين حوالي 6 آلاف كلم من الحدود البرية لوحدها يحتاج إلى جيش لوحده، أما إذا كانت تلك الحدود مشتعلة أو ملغمة فإن الأمر يتطلب استراتيجية أوسع من دائرة التأمين البسيط، هذا دون الحديث عن تأمين سواحل بحرية تمتد إلى أكثر من 1660 كلم بما في ذلك المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فالحدود مع النيجر التي هي بطول 956 كلم، باتت ممرا واسعا لتهريب البشر الإفريقي نحو الجزائر، علاوة على كونها ممرا لتهريب الأسلحة من ليبيا وما شابه، في حين لم تعد الحدود مع الشقيقة تونس نفسها (965كلم )، آمنة بما فيه الكفاية بعد أن حطت الولايات المتحدة رحالها في هذا البلد الشقيق، وأقامت فيه قاعدة عسكرية، بل وأجبرت الجيش التونسي على المشاركة في مناورات الأسد الإفريقي الموجهة أساسا ضد الجزائر، وإذا ما أجلنا الحديث عن المخاطر الأمنية الرهيبة التي تشكلها الحدود مع الجار المخزني الممتدة على طول 1559 كلم (إلى جانب 42 كلم من الحدود مع الصحراء الغربية المشتعلة)، فإن تأمين تلك الحدود من ناحية منع تدفق الحشيش المغربي وباقي أنواع المخدرات التي باتت مقننة في هذا البلد، تتطلب لوحدها إمكانات ضخمة، على اعتبار أن المخدرات تشكل تهديدا للبلاد وشبابها، لا يقل خطورة عن تهديد السلاح القاتل.

هذا يعني أن تأمين حوالي 6 آلاف كلم من الحدود البرية لوحدها يحتاج إلى جيش لوحده، أما إذا كانت تلك الحدود مشتعلة أو ملغمة فإن الأمر يتطلب استراتيجية أوسع من دائرة التأمين البسيط، هذا دون الحديث عن تأمين سواحل بحرية تمتد إلى أكثر من 1660 كلم بما في ذلك المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

الجزائر دولة مواجهة مع “إسرائيل”

إلا أن حدة المخاطر والتهديدات الجيوسياسية على الجزائر ازدادت بشكل غير مسبوق تقريبا، منذ توقيع نظام المخزن المغربي اتفاقية التطبيع الشامل مع دولة الكيان الصهيوني في ديسمبر العام 2020، والتي لم يتوقف خلالها هذا النظام عند “التطبيع السياسي والدبلوماسي”، وإنما تعداه إلى تحالفات استراتيجية وعسكرية واستخبارية شاملة مع هذا العدو الوجودي للأمة، وإلى فتح أراضي المغرب للصهاينة ليقيموا فيها قواعدهم العسكرية والتجسسية على بعد أميال فقط من الحدود الجزائرية.

ويتضمن التحالف الشامل بين نظام المخزن ودولة الكيان، التعاون الأمني والعسكري بمختلف أشكاله، والتخطيط والتطوير العملياتي والبحث والتطوير، بالإضافة إلى توطين الصناعات العسكرية الإسرائيلية في المغرب، وتزويده بمختلف المعدات الأمنية عالية التكنولوجيا، مع جلب المدربين الصهاينة لتدريب الجيش المخزني.

وقد أدى قرار المخزن فتح المجال لوزير خارجية الكيان يائير لابيد للتهجم على الجزائر من أرض المغرب، أحد الأسباب الرئيسة في قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب.

وقد بدأت تتضح خطورة هذا التوجه الخياني من طرف المخزن أكثر فأكثر، بعد الإعلان مؤخرا عن مشاركة “إسرائيل” لأول مرة بشكل رسمي في تدريبات مناورات الأسد الإفريقي 2022 المقامة حاليا بالمغرب غير بعيد عن الحدود الجزائرية، بمشاركة الولايات المتحدة والمغرب وعدد من الدول الأخرى بينها فرنسا وبريطانيا.

ولم يعد خطر الصهاينة يقتصر على الجزائر من الجهة الغربية مع المغرب، وإنما سجلت محاولات كثيرة لجر الجارة تونس أيضا إلى هذا المستنقع بغرض محاصرة الجزائر، وهو ما كشف عنه مؤخرا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، بتأكيده أن “لوبيات صهيونية تحاول محاصرة الجزائر بجرّ تونس نحو التطبيع معها بعد المغرب”.

أخطر ما في هذا التحول الإسباني، هو هذا السعي الحثيث لحكومة سانشيز لتوريط الاتحاد الأوربي وحلف شمال الأطلسي في هذا النزاع مع الجزائر، وهو بالضبط ما كشفته الوثيقة السرية التي نشرتها مؤخرا النسخة الألمانية من الموقع الإخباري الأمريكي بيزنس أنسايدر، والتي اعتبر فيها الحلف الأطلسي الجزائر بأنها باتت اليوم تشكل “تهديدا أمنيا على أوروبا”.

إسبانيا وتلميحات الناتو

كما يشكل التغير الدراماتيكي للموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، لصالح الطرح المخزني، تحولا هائلا في التحالفات في منطقة غرب المتوسط وشمال إفريقيا، لما له من تداعيات كبيرة على العلاقات بين البلدين، وعلى أمن المتوسط، وحتى غرب إفريقيا.

ومن المحتمل بعد التطورات الأخيرة في العلاقة المتوترة بين الجزائر ومدريد، عقب تعليق الجزائر اتفاقية الصداقة وحسن الجوار، والعقوبات الاقتصادية التي شرعت الجزائر في فرضها على إسبانيا، أن تتجه تلك العلاقات إلى مزيد من التوتر خاصة في ظل حكومة سانشيز، والتي ستنعكس بالتأكيد على ملفات حساسة أخرى بين البلدين، لعل أخطرها قضية ترسيم الحدود البحرية بينهما.

غير أن أخطر ما في هذا التحول الإسباني، هو هذا السعي الحثيث لحكومة سانشيز لتوريط الاتحاد الأوربي وحلف شمال الأطلسي في هذا النزاع مع الجزائر، وهو بالضبط ما كشفته الوثيقة السرية التي نشرتها مؤخرا النسخة الألمانية من الموقع الإخباري الأمريكي بيزنس أنسايدر، والتي اعتبر فيها الحلف الأطلسي الجزائر بأنها باتت اليوم تشكل “تهديدا أمنيا على أوروبا”.

وتحاول إسبانيا ومن ورائها القوى المعادية للجزائر، إلى الدفع بالجزائر إلى الموقع الروسي الراهن نفسه المعادي للغرب بعد حرب أوكرانيا، على اعتبار أن روسيا بحسب هذا الزعم هي من تقف وراء قرارات الجزائر العقابية ضد مدريد.

وبالنظر إلى الخارطة الجيوسياسية حول الجزائر، حيث أن الناتو لم يعد متواجدا فقط شمالا، وإنما بات يتغلغل من الغرب والشرق أيضا، وإلى جانبه قوات بحرية الأسطول السادس، مع محاولات الكيان الصهيوني التمدد في القارة الإفريقية انطلاقا من المغرب، والتوترات الرهيبة في منطقة الساحل الإفريقي، وكذا التحرشات المخزنية الفاضحة المدعومة من قوى دولية كبرى، يصبح من الحتمي على مؤسسات الدولة أن تواجه استشرافيا، دبيب النمل من حولنا، والاستعداد مسبقا لكل الاحتمالات.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 8432

    حمادي خيرالدين

    تحليل راقي يكشف مدى خطورة الموقف بما يتطلب نبذ كل الخلافات وتمتين اللحمة الوطنية. وفي المقابل الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه استغلال هذا الظرف لزعزعة الاستقرار الداخلي

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.