زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجلفة.. بين الأعيان والولاة وجماعات “حك تربح”!

الجلفة.. بين الأعيان والولاة وجماعات “حك تربح”! ح.م

مدينة الجلفة

ربما لحد الآن لم تعرف السلطة المقاييس التي يريدها اللوبي الذي يتحكم في الجلفة، ولا الشروط المطلوبة الواجب توفرها في مسؤول برتبة والي ترسله للخدمة في ولاية مليونية، تحتل الترتيب السابع عشر في النظام الجمهوري والخامسة من حيث التعداد السكاني، قريبة من العاصمة وبعيدة عن أعين السلطات وصانعي القرار، يقع فيها ما يقع من تجاوزات ويعشعش الفساد في قطاعات شتى تبرم فيها صفقات، خسرت الخزينة بسبب سوء التسيير فيها الملايير، عبر معارك تنموية فاشلة بفضل قلة تدبير وحيل أبنائها وتسيير أرعن اختلطت فيه الدفوعات الشكلية مع تخطيط أجوف في بورصة الأغنام والبرانيس الوبري المصنوعة من (صوف) الإبل.

ورغم ما شيد فيها من سكنات ومرافق ومؤسسات، فما زالت تفتقد لبنية تحتية تقيها تساقط قطرات من الأمطار قد تحولها الى برك مائية تعوم فيها إلى أبد الآبدين.
هاته القرية المفترض ترقيتها لولاية منتدبة يندب فيها حالها والتي تعاقب عليها منذ تأسيسها حزمة من المسؤولين كانت بالنسبة إليهم فأل خير للترقية لمناصب سامية بمن فيهم الفاشلون والمتسلقون والوصوليون، لم يصلح فيها الولاة ما أفسده أولادها وخاصة من يسمون أنفسهم أعيان وما يطلق عليهم بـ (رجال) المال والأعمال ممن شيدوا في كل حي بازارات محفوفة بأنواع (السوتيانات) في محال يشرف عليها المداخلة والتيار السلفي مخصصة للترويج للباس الداخلي النسائي؟.
ثم يأتي في الترتيب ما اصطلح عليه اليوم بالقوة الضاغطة والجماعات الساقطة التي تتحدث باسم المجتمع.
ولأنه لا أحد قام بواجبه اتجاه أبناء ولايته فإن الجميع دخل في صف المزايدات بمن فيهم النوام ممن (يمثلون) على الشعب في البرلمان بغرفتيه ويتحدثون باسم (الغاشي) إلا من رحم ربك.
ثم تأتي النخبة والمثقفين في المقام الثاني والذين ركنوا إلى زاوية وتركوا مكانهم للغوغاء رغم أن الطبيعة لا تقبل الفراغ.
وأخيرا وليس آخرا يجيء الدور على الأئمة و(رجال الدين) الذين تجدهم في كل وليمة وزردة تقام، نسوا رسالتهم فأنساهم الله تذكير المؤمنين بأمور دينهم ودنياهم، منهم المخادعون بالدين ممن كانوا سببا في ألم وتعاسة البعض من العامة بقربهم من السلطات وقرعهم المتواصل لأبواب المسؤولين وتطفلهم على جلسات الولاة، وقد تراهم يتداحون على الموائد في مشهد اللئيم وهو في مائدة شعبوية دون أدنى كرامة او نخوة تحفظ لهم ماء الوجه رغم أن فيهم أصحاب (الوجوه الصحيحة) كما يقال بالعامية.
أما العنصر الأخير فهم المنتسبون لمهنة الإعلام من الصحفيين والمراسلين والأشباه والنظائر والأضداد فهم الأخطر على أمن المدينة و(نيفها) واستقرارها، بعدما باعوا الأقلام بـ (كسكروط) عند قدم مير أو مسؤول وضيع وجماعة الطراباندو والمقاولات المؤنثة وسجلات التموين بكل شيء ولو كانت ذات صدر عاري، فتعرت الصحافة ومن كانت صاحبة الجلالة لتدخل البلاط صاغرة وتراها في كل موقعة وزيارة تتقرب من المدراء ورؤساء الدوائر والمسؤولين المحليين، وبعدما أصبح البعض منهم عينا على العامة يأتي بأخبار لم ترد حتى في التقارير الأمنية وطبعا الثمن معروف وهو رضى (ليسارفيس) عن خطاهم ومباركة خطواتهم.
أما الوالي ومهما كان فهو مجرد موظف إن أتيحت له الفرصة يؤدي واجبه بأحسن وجه، وعليه ان يراعي ضميره ويتق الله في الناس.
أما الأغلبية فإنها تقع بين مخالب من وصفتهم سابقا، ويكون مصيره إلى جهنم وبئس المصير ويخرجون صاغرين والتاريخ لا يرحم.. مع أن الوالي هنا مسكين ومغلوب على أمره في ولاية يرى ويسمع فيها بأن أعيانها هم السبب في تخلفها، وأن صياح الخراف فيها أشد وقعا على صرخات مواطن تعرض في مدينة (قطارة) الواقعة في أقصى أطراف الأرض للظلم والحقرة ولكن لا حياة لمن تنادي.
ولا عجبا أن نجد بعض الأعيان وكبراءها ومترفيها ممن فسقوا فيها فقد حق عليهم القول، وتراهم يسارعون عند سماع خبر التعيين مرحبين ابتهاجا بكل قادم حتى قبل أن تطأ قدماه تراب الجلفة، أما (…) والشيتة والتزلف والتملق، فتراها في كل زيارة حيث يتقدم الأعيان )البصاصون( الصفوف ويبدؤون في المدح ويباركون، بل الأخطر من ذلك يمنحون صكوك الغفران للوافد الجديد، ومنها يدرك الوالي أن مدينة فيها علماء وأعيان بهذا الشكل، يمهد له الطريق لركوب العامة كما تركب الدابة، ونصرا وترقية أخرى تضاف للترقيات والامتيازات التي يحصل عليها، وبعدما يلبسونه برنوس العزة والشرف تراهم فوق الأكتاف كمن يحمل هموم الناس والطير تأكل من رأسه ولحمه.
ما أردت أن اضيفه اليوم هو ما يقع بالجلفة من هرج ومرج، تتمثل في سهام جارحة تضرب خبط عشواء في صدر الوالي الذي يقارع المشاكل بصدر عاري يحاول على الأقل التقرب من الناس والاستماع لانشغالاتهم والإصغاء لآلامهم وحل مشاكلهم قدر المستطاع.
سهام ترمى بأوامر وبواسطة مجموعات فيسبوكية مدفوعة الثمن، بسبب الكبت والحرمان وجدت من يصغى لها، إذ وفي كل مرة يجابه بأشباه رجال (ينغزوا الحمار ويختبئون وراء البردعة)، يستعملون الغوغاء والذين ينقلون حرفيا ما لا يكتبون وما لا يعملون ويناصرون الريح ضد طواحين الهواء في مشهد دونكيشوتي الهدف منه وضع الوالي حمانة قنفاف في الجيب لقضاء مصالحهم، والتربح باستعمال اسم الوالي والتقرب منه بأخذ صورة تنشر في الفيسبوك ليدرك المدير التنفيذي ورئيس الدائرة والمير الفاسد بأن هذا (الشخص) الذي تصور مع الوالي إنما هو مسنود وعنده لكتاف فتمنح له المشاريع ويشارك في مناقصة رفع (الصلاحة)، والمساهمة في صفقات القمامة التي أصبحت بالجلفة تدر الأموال وتجعل من (الصلاحجية) أشياء بل أشخاص لهم الحظوة والمكانة.. ولهذا تجد شوارة ذباب لا ترتاد إلا الأماكن القذرة.
وإذا كان الوالي السابق السيد اقوجيل سعد (وليد الفاميلية) قد أغلق اللعب و(سكر الدومينو) على ما يعرف بجماعات المال الفاسد ومنظمات المجتمع المتدني المتهالك، فإن اليوم كل الأنظار موجهة للسيد قنفاف حمانة الذي نراه أهلا لتولي المسؤولية بالجلفة لأنها تحتاج لرجل صنديد وصارم يهتم بمشاكل المواطنين ويخالط العامة ويصبر على أذاهم، رغم أنف ممن يدعون في الجلفة نسبا وهم الذين ينطبق عليهم قول الشاعر: (قوما اذا استنبح الأضياف كلبهم… قالوا لأمهم بولي على النار). أو بعض المصالح وعلى رأسها بعض العناصر النظامية التي تحاول خلط الأوراق والتحريض على الفوضى والإيقاع بين الناس وسب النشطاء وهي التي كانت سببا في أن تصل البناءات الفوضوية إلى ألف أو يزيدون، وتغاضت عن تشييدها لأن لها في كل متر مربع نصيب، ومن هنا بدأت تخلط عن طريق جماعات المجتمع المتحدث باسم الفوضوي التي لا تبالي بشيء المهم أنها تستفيد من سكن لتعيد بيعه وتعود الكرّة في ملحمة فوضوية أخرى متنقلة مابين أحياء بن سعيد والزريعة والفصحى وفي جيوب عقارية تنتزع منها الأشجار لتقوم فيها مستوطنات إسمنتية تمنح للمقربين.
ولهذا كان الوالي قنفاف لهم بالمرصاد سالا سيف الحجاج في وجه المحتجين بأوامر ويتنقلون بعد أن تصلهم الإخباريات عبر اللاسلكي، وهاهم اليوم يجندون الإمّعة ليقوموا بالتحريض على الوالي الذي لم يتوقف يوما عن الاستماع لانشغالات الساكنة والاطلاع على كل صغيرة وكبيرة من أجل حل مشاكل العامة، ولا غرابة أن نجده في كل زيارة ميدانية تقوده للبلديات المترامية الأطراف يقف على رجليه بالساعات مستمعا ومهتما ومحاورا دون وساطة أو بروتوكول، وفوق ذلك يدير النقاش بين المواطن وكل صاحب مظلمة وبين الاطارات التي ترافقه دون مزايدة او محاباة.
هذا الوالي (سي قنفاف) كان كسابقه أبوبكر الصديق بوستة الذي أقيمت الأفراح ووزعت الذبائح عندما حول من الجلفة لأنه كان حجر عثرة في مخططات اللوبي الذي لا يريد الخير للجلفة، ولا عجب أن نجد الأميين يستغلون وهم لا يدرون أنهم يقومون بأعمال قذرة قد تعود بالسلب على التنمية بالجلفة، إذ لا يهم المهم هذا الصراع ولا يستفيد منه حتى بقدر ما يهمه برمجة مشاريع ذات نجاعة تعود على السكان بالنفع خاصة أن مشاكل الولاية كثيرة وكبيرة تتطلب تكاتف الجهود والمصارحة حتى يؤدي الوالي دوره على أكمل وجه، ولهذا نراه يجسد شخصية الوالي الحقيقي وكامل الصلاحيات يتحرك هنا وهناك دون أدنى اعتبار للشائعات حريصا على صرف المال العام ولا يبالي بـ “النباح” لأن القافلة سارت بالفعل.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.