زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر و”الرقمنة”: القول المفيد في فضل عام الكوفيد!

فيسبوك القراءة من المصدر
الجزائر و”الرقمنة”: القول المفيد في فضل عام الكوفيد! ح.م

برغم ما حملته سنة 2020 معها من آثار سلبية مرتبطة بفيروس كورونا، اعتبر أن الرقمنة في الجزائر أكبر مستفيد منها، ليس لأننا وجدنا أنفسنا مهيئين رقميا لمواجهة الوباء وأثاره، بل لأنها كشفت عوراتنا في هذا المجال لحد الفضيحة أحيانا من جهة، وسرعت فهم المجتمع من جهة، أفرادا وشركات، حكومة وصانعي قرار أن تخلفنا الرقمي أضحى لا يحتمل من جهة أخرى، وكانت الجائحة أكبر stress test كشف مدى هشاشة المنظومة الرقمية في البلد، وليس أفضل لمجال كي يتطور أن ترى بعينيك فائدته وتحس بجوارحك آلام وآثار تخلفك فيه.

كانت الجائحة أكبر stress test كشف مدى هشاشة المنظومة الرقمية في البلد، وليس أفضل لمجال كي يتطور أن ترى بعينيك فائدته وتحس بجوارحك آلام وآثار تخلفك فيه..

عمليا، لنطرح السؤال التالي: ماذا غيرت كورونا رقميا في سلوك الجزائريين عموما؟

رغم الإتجاه التشاؤمي لتقييمنا العام للرقمنة في الجزائر، إلا أن تقييم ماجرى هاته السنة يعطينا الكثير من المؤشرات الإيجابية:

📌 تضاعفت عمليات الدفع الإلكتروني لسنة 2020 بحوالي 600 % بمقارنتها بسنة 2019، وهذا النمو الضخم كان مرتبطا مباشرة بكورونا، واتجاه الجزائريين لتأدية فواتيرهم وكثير من الخدمات عن بعد. باستعمال البطاقة البنكية أو الذهبية، ولم يكن ليحصل هذا بهذا الشكل لولا ظروف هاته السنة، الشيئ الإيجابي هنا أن من تعود على راحة التعامل الإلكتروني لن يعود غالبا للطوابير.

📌 أثر غلق المتاجر وكثير من النشاطات مباشرة على اصحابها بفعل الوباء، وأمام أزمة لا سابق لها، وجد الكثير من هؤلاء حلا وحيدا هو الإتجاه نحو الأنترنت لعرض سلعهم وخدماتهم عبر مختلف المنصات، مع تطوير نشاط التسليم Livraison، فتوسع هذا النشاط كثيرا، وبذلك هيأنا الجزائريين للتجارة الإلكترونية ولو بصيغتها البدائية، التي ستتطور حتما مع الوقت.

📌 مع إغلاق الجامعات والمدارس، ومع كل النقائص والعيوب وعدم الاستعداد،. اكتشف الجزائريون مرغمين مفهوم التعليم عن بعد، ولو كانت النقائص كبيرة، فإن هذا يعد مكسبا للاستعانة بهذا النوع من التعليم لتعزيز ودعم التعليم الحضوري في المستقبل، وسنجد المتعلمين مستعدين لإستعمال المنصات الرقمية للتعليم عن بعد عندما توضع حسب المقاييس، وهذا مكسب كبير المتعلمين من جهة، والمعلمين والأستاذة من الجهة المقابلة، خصوصا لو تم العمل على نوعية المحتوى َوالمنصات.

📌 الكثير من الشركات تعرفت لأول مرة، مضطرة طبعا، على مفهوم العمل عن بعد، وخصوصا الاجتماعات عن بعد، قد تكون الشركات الخاصة أكثر مرونة في هذا الجانب، لكن لا أحد ينكر أن منصات مثل زوم ومييت أصحبت في ثقافة الكثيرين شيئا عاديا، وفي هذا أثر كبير في المستقبل في توفير نفقات الفنادق والسفر لاجتماعات عمل بسيطة التنظيم رقميا.

📌 حتى المجال الطبي عرف نمو عدة منصات للاستشارة الطبية عن بعد، بتوفير أطباء ومختصين يعرضون خدماتهم ببقاء الناس في منازلهم وتوفير الخدمة عن بعد.

رغم كل هذا، أقول أن عام الكوفيد مكّننا من ربح بعض الأعوام في الإتجاه سريعا نحو رقمنة شاملة للبلد، ليس لأن الجميع سمع بفوائدها،. بل لأننا رأينا ذلك بأم أعيننا… وليس من سمع كمن رأى.

📌 الكثير من الخدمات الحكومية ومع ظروف الجائحة أصبحت ممكنة عن بعد، وآخرها وثائق الحالة المدنية،. مع خدمات الكثير من الإدارات التي اضطرت للتكيف مع الوضع، ومهما كانت المكاسب تبدو ضئيلة في هذا المجال، فإنها مهمة جدا للبناء عليها في المستقبل لتسريع في الوصول لخدمات الحكومة الالكترونية، وتسريع عمل هيئة التصديق الإلكتروني certification électronique.

مع كل هاته المكاسب، التي لمسنا الجوانب الإيجابية لها، ورؤيتنا أيضا للاثر السلبي لغياب الخدمات الالكترونية على الناس، كمشكلة السيولة التي فضحت غياب ثقافة الدفع والتجارة الإلكترونيين، ومشاكل الحكومة في تسيير منحة كورونا لعدم وجود قواعد المعطيات اللازمة، وغياب الرقمنة اللازمة في المستشفيات للملف الطبي للمواطنين..

رغم كل هذا، أقول أن عام الكوفيد مكّننا من ربح بعض الأعوام في الإتجاه سريعا نحو رقمنة شاملة للبلد، ليس لأن الجميع سمع بفوائدها،. بل لأننا رأينا ذلك بأم أعيننا… وليس من سمع كمن رأى.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.