زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر.. والخدّ العربي

www.emaratalyoum.com القراءة من المصدر
الجزائر.. والخدّ العربي

باسل رفايعة

خسر العرب معركة أخرى، وكانت في كرة القدم هذه المرة، مع خروج المنتخب الجزائري من مونديال جنوب إفريقيا. ولا غرابة، فالخدّ العربي تعوّد على اللطم، حتى احمرّ أو اسودّ من الخيبات، وبات على كل مشجع عربي أن يحتشد خلف فريق جدير بالآمال في ما تبقى من أيام المسابقة.

حالنا تستحق الرثاء. ولكننا لا نتقن حتى رثاء أنفسنا. كان سيكون لمباراة الجزائر المؤلمة نكهة مختلفة لو فاز الخُضر، فهم لعبوا مع الولايات المتحدة، ولن ننسى أن عرباً كثيرين ماتوا بأسلحتها وسياساتها في العراق وفلسطين، وكنا نتمنى نصراً عليها، ولو في كرة القدم، وإن كان جورج بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد لا يلعبون في المنتخب. شاهدت المباراة بكثير من المشاعر المتناقضة والمضطربة، فالفوز على أميركا كان سيكون حدثاً عاطفياً ذا شأن في الوطن العربي، وتهيأ لي أن المشجعين في إسرائيل يهتفون بملء حناجرهم لأولياء نعمتهم، فدعوتُ بجاهلية عصبية أن يكون الأربعاء 23 يونيو يوماً عربياً للشماتة في إسرائيل وأمها الأميركية التي شردتنا وقتلتنا وألحقت بنا كل أذى. أصبحت الصورة في عيني أكثر زهواً حينما تخيلت الشارع العربي من المحيط إلى الخليج يضجّ بالفرح، ويقسم بـ«الساحاقات الماحقات أن تحيا الجزائر» فيما يبكي الأميركيون والإسرائيليون الذين يحتلون أرضنا ألماً وحسرة، وهم يشاهدون كريم مطمور يدك المرمى الأميركي بأهداف متتالية.

ثم قلت إن هذه المشاعر تصلح لشاب في بداية عشريناته، يحلم بوشم أمة عظيمة، وأنا شخصياً جرّبت الانفعالات القومية، وكانت تجربة سيئة، رفعتْ دائماً مستوى التعصب في تركيبتي الكيميائية، ثم إن الولايات المتحدة بشعبها وثقافتها ونفوذها المعرفي الكبير، لا يجوز تلخيصها قسراً في جورج بوش، والشعب الأميركي لا تعنيه كثيراً كرة القدم، وكان أكثر من نصفه لا يعرف أن بلاده استضافت نهائيات كأس العالم في العام ،1994 ولن توجعه الخسارة كثيراً.

أما سيئة الذكر إسرائيل، فإن العالم برمته يقف معها ضدنا، ويصدق خرافاتها وأكاذيبها، ولذلك فإن ما ذهب إليه خيالي من حسرة ودموع في شوارعها حين يسجل كريم مطمور في مرمى أميركا ليس سوى وهم عربي خالص، مدفوع بالأمنيات. وإذا ما قررتُ الوقوف ضد كل من يدعم إسرائيل، فسأتعرض لتشنج بالغ عن كل مباراة لألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، وغيرها.

تفاعل الأمر لديّ على نحو أسوأ حين كاد الشوط الأول من لقاء الجزائر وأميركا يوشك على الانتهاء، وقلت لنفسي إن تشجيع إنجلترا يقترب من الخيانة القومية، فهم الذين جلبوا لنا إسرائيل بوعد بلفور المشؤوم، والوقوف مع ألمانيا عيب، فهذه الدولة تعشق إسرائيل، تكفيراً عن «هولوكوسوت» القرن الماضي، أما مناصرة إيطاليا فعار ما بعده عار، فهؤلاء هم من احتل ليبيا وقتل أحرارها، وشنق عمر المختار نفسه. مع انتهاء المباراة ارتحتُ من ثقل الأمنيات، ومن عبء الهتاف على حنجرتي، وقلت لنفسي، إن الأمر ليس أكثر من مباراة كرة قدم، يلعبها شباب متحمسون، وتلتقي فيها ثقافات وقيم، ودم عمر المختار ليس في رقبة قائد المنتخب الإيطالي فابيو كانفارو، واللاعب الإنجليزي روني لم يوقّع على وعد بلفور، كما أن نذير بلحاج ليس أحمد بن بلّة.

هذا ما كان من تشويش ذهني.. وسلامتكم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.