زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر ضحية مسؤولين فاشلين…

الجزائر ضحية مسؤولين فاشلين… ح.م

يفتح الغرب وحتى بعض دول المشرق أحضانهم لمن يتوسمون فيهم النبوغ والتميز من أبنائنا في حين تتجاهلهم الأنظمة التي زرع المستعمر فيها التخلف والعمالة لتأمين بقائها كسلطة حاكمة بقتل كل محاولة للنهوض وتهميش كل كفاءة وتكريس سياسة الرداءة على كل المستويات وعلى كثرة المطبلين والمصفقين يكثر البؤس والشقاء، وتظهر الانجازات العظيمة في مهرجانات الزمر والرقص وترقى أحيانا لانتصارات رياضية وتحديدا كؤوسا كروية وكأن هذا هو منتهى التطور والنجاح الباهر ليظهر مرض الارتياب الذي أوجده الفاشلون وجعل الشعب بأسره يشك في ما حوله وتلك مشكلة كبرى ففقدان الثقة صار عملة واسعة التداول.

أرضية معدة خصيصا لتغطية الفشل لا يسعها أن تحمل فوقها المبدعين بحق، ولا مكان بها لغير المصفقين والمهللين والمسبحين بحمد الرئيس وانجازات فخامته التي امتدت حتى بعد رحيله ليترك موروثا أبدع في جعل وزارة الثقافة بثلاث إمارات تهتم بالإنتاج السينمائي والإنتاج الثقافي وهلم جر لتختصر الثقافة عندنا في التفتح المشبوه المنسلخ عن ثوابت مجتمعنا المحافظ الذي يرفض جله استقبال مغنيين يحصدون المليارات في ليلة واحدة ولا شرف للأمة بانتمائهم فلا ضوابط دينية ولا معايير أخلاقية.

ضعف الرادع وغياب الوازع أديا إلى تفشي ظواهر سلبية زادت من وتيرة إقصاء الكفاءات، فالمحسوبية غدت شبكة نقل واسعة تربط مختلف الهياكل ومؤسسات الدولة لنجد سوء التسيير والبيروقراطية والإهمال والكسل أعطابا توقف سير عجلة التنمية، وإذ ما انتفض حر جاد وطالب بالإصلاح فسيرمى بكل التهم وذنبه أنه محارب للفساد ثائر على شرعة الباطل، وإن لم يهاجر كرها بعدما تضيق به السبل ليجد أرضا تسعه وفضاء لطموحاته في الغربة حيث لن يشعر بإغتراب يشبه ذاك الذي يعيشه في وطنه فسيرمى في زنزانة الملاعين كرها وكرها، ولكم أن تسألوا “البرفيسور نور الدين مليكشي” كيف وصل للمريخ وصفق له العالم بأسره ونال أعلى المراتب وأكبر الجوائز في حين أنه دخل الجزائر بصمت وحاضر فيها والتقى شعبها مرحبا ولاقى من مسؤوليها تجاهلا سافرا.

إن توفير بيئة عمل إيجابية ومنح الفرص للمجدين مطلب بسيط يحلم به كل جزائري يرمى ظلما بالكسل والإتكالية، ولو أن هذا ما يسم كل من تم تعيينه وترقيته وفقا لعلاقاته الشخصية والاجتماعية، مما سمح لأفراد غير مؤهلين للوصول لمناصب هامة ما كانت ستنالها لو اعتمد مبدأ الكفاءة ليخسر الوطن مقدراته وتضييع مصالحه ويظلم شعبه…

قصص نجاح الجزائريين كثيرة ولكن قصص وأد المواهب والكفاءات أكثر، فهذه إحداها عن صديقتي التي كانت على الدوام متفوقة ولديها مؤهلات علمية كثيرة وجدت أن هذا التفوق لا ينفع مع شهادات الغنج والدلال وصيحات الموضة وثقافة الانحلال، ولأنها آثرت تمسكها بما شبت عليه من قيم ومبادئ لم تحظ بمناصب عليا وبين هذا وذاك فضلت أن تخدم مجتمعها بطريقتها الخاصة وكي لا تنهزم وتنزوي في ركن العجز والنسيان، قامت بإنجاز سلسلة قصصية تعليمية تربوية للأطفال في فكرة مبتكرة وحاولت أن تخدم بها المنظومة التي تخرجت منها ولكن للأسف كل الأبواب أوصدت فعندما اتصلت بالجزائر تقرأ اعتذروا عن التعاون لأن أدب الطفل ليس ضمن مقرراتهم، وتواصلت مع وزارة الثقافة ولم تلق أي جواب، ليتبنى المشروع مواقع عربية أشادوا بهذا الانجاز بل صارت مجموعتها تستغل كمكملات دراسية في عدة دول عربية، فلماذا لم ينتفع أبناء الجزائر بهذا العطاء رغم أنهم بحاجة إليه خصوصا بعد نكبة المدرسة الجزائرية.

إن توفير بيئة عمل إيجابية ومنح الفرص للمجدين مطلب بسيط يحلم به كل جزائري يرمى ظلما بالكسل والإتكالية، ولو أن هذا ما يسم كل من تم تعيينه وترقيته وفقا لعلاقاته الشخصية والاجتماعية، مما سمح لأفراد غير مؤهلين للوصول لمناصب هامة ما كانت ستنالها لو اعتمد مبدأ الكفاءة ليخسر الوطن مقدراته وتضييع مصالحه ويظلم شعبه.

إن الجزائري مجد مجتهد نشط ومن يقول عكس ذلك فلينزل للميدان وينظر كيف يضحي حتى بعطلته الأسبوعية ويعمل بها لتحصيل قوته، ولتقف أية أروبية يفخرون بها أمام ربة البيت الجزائرية التي تستيقظ فجرا وتعمل على قدم وساق حتى الليل ليهضم الظالمون حقوقها وتمنح 5 دنانير لأنها لا تنتج وهل هناك من ينتج أكثر منها وهي تنشئ الأجيال، هي عدالة الجور التي طغت ورفعت كل منحط، وأسندت الأمر لغير أهله، وجعلتنا نصدم بمشاهد أطفال يحملون سلال الخبز المنزلي عوض المحافظ المدرسية ويهيمون بها في الطرقات السريعة وعلى الأرصفة، ولكن العزاء أن عدالة السماء قائمة ومن حبانا وطنا مثل الجزائر كفيل بان يحميه لذا لن نكل ولن نمل ولن نتراجع وسنعمل بصدق وأمانة فقد آمنا بقوله تعالى:” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون” سورة التوبة الآية 105.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.