زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر أمّاه…

الجزائر أمّاه… ح.م

جون بيليغري Jean Pélégri

الحديث عن جون بيليغري Jean Pélégri يُحيلنا بالضرورة إلى الحديث عن إرث مدرسة كاملة في الأدب، هي مدرسة الجزائر أو المتجزئرين Les algérianistes، أي ذلك التيار الفكري والثقافي الذي ظهر في الجزائر في النصف الأول من القرن العشرين، وما زالت أصداء جنّته الضائعة ماثلة إلى اليوم.

ويتجاوز التجزؤر تيارا أدبيا، ويتعداه إلى حالة شعورية روحية تمثّلت في أنماط من السلوك وفي أشكال من التعبير في المسرح والسينما والأغنية،وحتى المطبخ، لأناس ارتبطوا بأرض الجزائر، بشمسها وبحرها وطبيعتها، لكنها ليست أرضهم.

مُلهم المتجزئرين وأبوهم الروحي هو لوي برتران Louis Bertrand، عضو الأكاديمية، وأحد الغلاة من دعاة لاتينية الجزائر، والذي صاغ إيديولوجية هذا الشتات، الذي استقر في الجزائر، والمكوّن من الأسبان والإيطاليين والمالطيين وفرنسيي فرنسا، الذي سيسمى فيما بعد الأقدام السوداء Les pieds noirs.

مهّد لوي برتران الطريق لجيل كامل من الكتّاب ليتميّزوا ويتمايزوا عن الكتّاب الفرنسيين في المتروبول، وأصبحوا مشهورين، ومنهم من نال جائزة نوبل. من هؤلاء غابريال أوديزيو وإيمانويل روبلس وجيل روا وألبير كامو.

كل هؤلاء أحبّوا الجزائر بطرق مختلفة، منهم من خيّر بينها وبين أمّه فاختار أمّه (فرنسا) مثل ألبير كامو، ومنهم من بكاها وقال “وداعا أمي، وداعا قلبي” مثل جيل روا، ومنهم من احتفظ عنها بذكرى جميلة مثل روبلس، ومنهم من اختارها أرضا وانتماء وجنسية مثل جون سيناك، ومنهم من تقبّلها كاملة كما كانت منذ الأزل، وكان “جزائريا بقلبه” مثل جون بيليغري.

كل هؤلاء أحبّوا الجزائر بطرق مختلفة، منهم من خيّر بينها وبين أمّه فاختار أمّه (فرنسا) مثل ألبير كامو، ومنهم من بكاها وقال “وداعا أمي، وداعا قلبي” مثل جيل روا، ومنهم من احتفظ عنها بذكرى جميلة مثل روبلس، ومنهم من اختارها أرضا وانتماء وجنسية مثل جون سيناك، ومنهم من تقبّلها كاملة كما كانت منذ الأزل، وكان “جزائريا بقلبه” مثل جون بليغري.

وجون بيليغري هذا، هو شاعر وكاتب فرنسي ولد في ربوع المتيجة بروفيغو (بوقرّة) في 20 جوان 1920 وغادر هذه الدنيا في باريس يوم 24 سبتمبر2003. كان أقرب الناس إليه من الجزائريين محمد ديب وكاتب ياسين ومراد بوربون، قدّم للعالم لوحات باية ومحمد خدة، وشارك كسيناريست وممثل في فيلم “زيتونات العدل” Les oliviers de la justice، الذي حاز جائزة كتّاب السينما والتليفزيون في مهرجان “كان” سنة 1962.

zoom

محمد ديب: “جون بيليغري الجزائري المولد، هو من أكبر كتّاب اليوم، أكبر من ألبير كامو على أيّة حال، وظل مغمورا في فرنسا، لماذا؟ لأنه سجل انتماءها للتراب الجزائري، وروى بقوة خصبه، وخلق لغة فرنسية أخرى، ولهذا لم يقبله القارئ الفرنسي”…

أبدع في الرواية في عمله “مهبول” Maboul التي يعتبرها جون دانيال الرواية الباروكية الفولكنرية الوحيدة، إلى جانب “نجمة” كاتب ياسين، في تعقدّها في الأدب الجزائري.

Ma mère, l’Algérie… الجزائر أمّاه هي نشيد للجزائر التي صنعت جون بليغري، وللشعب الجزائري الذي احتضنه وعلّمه ما هو جوهري في الحياة.

وضع بيليغري اللمسات الأخيرة من كتابه في لحظات مفصلية من تاريخ البلد، في أكتوبر 1988، حين كانت الجزائر تتأرجح بين النجاح، الذي هو نجاحه، والفشل الذي هو فشله أيضا. الجزائر، بالنسبة لجون بليغري ليست أمّه بالتبني، وإنما هي جزء لا ينفصل عنه، ولا ينفصم منه.

ومسك الختام في هذا الرجل الإنسان والأديب ما قاله عنه صديقه محمد ديب: “جون بيليغري الجزائري المولد، هو من أكبر كتّاب اليوم، أكبر من ألبير كامو على أيّة حال، وظل مغمورا في فرنسا، لماذا؟ لأنه سجل انتماءها للتراب الجزائري، وروى بقوة خصبه، وخلق لغة فرنسية أخرى، ولهذا لم يقبله القارئ الفرنسي…

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.