زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

التعاون الأمني المغربي الإماراتي لحصار الجزائر

التعاون الأمني المغربي الإماراتي لحصار الجزائر ح.م

بعد ثورات الربيع العربي تشكل حلف يضم الممالك العربية والتي كانت تخشى على نفسها من أن يطالها التغيير، ويتم بالتالي إسقاط أنظمة حكمها الوراثية الدكتاتورية التي جثمت على صدور شعوبها وحكمتها بقوة الحديد والنار.

وتتمثل بالإضافة لدول مجلس التعاون الخليجي، في كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية، ولعبت الإمارات العربية المتحدة الدور الأبرز في توسيع هذا التحالف ليضم المغرب المنتمي للعائلات الملكية التي لها صلات قرابة مع عدة ممالك في الخليج ومنها عائلة الشيخ زايد أل نهيان رحمه الله.

فالعلاقات التاريخية بين البلدين ترجع لسنة 1972م، حيث كان المغرب في عهد الحسن الثاني رحمه الله من أوائل الدول التي ساندت واعترفت باتحاد الإمارات السبع لتشكل دولة جديدة أطلق عليها اسم الإمارات العربية المتحدة، والتي تشكلت من اتحاد سبع إمارات منفصلة، في عهد الشيخ زايد رحمه الله، وهي العلاقات التي شهدت تطوراً ملحوظاً في كافة المجالات، ولكن حدث شرح واسع بين البلدين بعد الأزمة الخليجية سنة 2017م، والتي كانت الإمارات طرفاً أساسياً فيها، وسخرت كل أذرعها الإعلامية وترسانتها الاقتصادية والدبلوماسية في مهاجمة قطر، ومحاولة عزلها عن محيطها العربي والإقليمي وحتىّ الدولي.

فالمغرب وبحكم شراكته الإستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي ومكانته الاعتبارية داخله تبنى موقف الحياد الايجابي البناء وحاول التقريب بين وجهات النظر بين مختلف أطراف الأزمة، وهو الأمر الذي بدأت تنظر إليه الإمارات بعين الريبة والشك، خاصة بعد الزيارة التي قام بها محمد السادس إلى كل من الإمارات وقطر، حيث تم عقد اللجنة العليا المغربية-القطرية المشتركة، بالعاصمة الرباط حيث تمّ توقيع 11 مذكرة تفاهم وبرامج في عدّة مجالات، وهذه اللجنة ترأسها رئيس الحكومة المغربية الأسبق سعد الدين العثماني، ورئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر خليفة آل ثاني، كما ذكر موقع DW الألماني بتاريخ 19مارس/آذار2018م، في مقال بعنوان: “المغرب وقطر يعززان علاقاتهما… أي انعكاس على الأزمة الخليجية؟”.

المحور الثلاثي الذي يضم كل من تل أبيب وأبو ظبي والرباط، قام بعقد عدة اجتماعات أمنية وعسكرية في عواصم الدول الثلاث للنيل من الجزائر، والتخطيط لاستهدافها عن طريق إثارة النزاعات والنعرات الداخلية، ومحاولة إقامة قواعد عسكرية دائمة لها في دول الجوار، وتعزيز علاقاتها العسكرية والاستخباراتية مع باريس، الذي بدأت تفقد نفوذها تدريجياً في الجزائر لصالح دول كتركيا وروسيا والصين…

توتر العلاقة بين البلدين

أدى التفاقم المستمر للأزمة الخليجية والانسداد السّياسيوالدبلوماسي في حلها، بالرغم من الوساطة الكويتية، إلى تقارب تدريجي بين الرباط والدوحة، خصوصاً في ظل وجود حكومة إخوانية في معظمها يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية في المغرب،الذي دفع باتجاه تعزيز الروابط السّياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية بين الرباط والدوحة، وهو ما فاقم حجم الخلافات بين أبو ظبي والرباط، مما أدى لقيام المغرب بسحب محمد آيت وعلي وقنصلي المملكة والملحق العسكري في السفارة في أبو ظبي وأمرتهم السلطات المغربية بالعودة إلى الرباط، وبالمقابل قامت الإمارات باستدعاء سفيرها لدى المغرب علي سالم الكعبي الذي غادرها في 2019م، وأصبح القائم بالأعمال في السفارة الإماراتية بالرباط سيف خليفة الطنيجي، وهو من يتولى مهام السفير بالنيابة، حسبما ذكر موقع عربي 21 بتاريخ 15مارس/آذار 2021م في مقال بعنوان: “صحيفة مغربية تؤكد توتر العلاقات بين أبو ظبي والرباط… وتوضح”.

اتفاقيات أبراهام للسلام وبداية الانفراج في العلاقات بين الرباط وأبو ظبي

شكلت اتفاقيات التطبيع التي جرت بين عدد من الدول العربية والكيان الصهيوني العنصري المحتل، انعطافاً في العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والمغرب، والتي عرفت باتفاقيات أبراهام للسّلام، واستخدم هذا الاسم لأول مرة في 13 أوت/ أغسطس 2020م، والتي كانت برعاية أمريكية في عهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، والتي اعتبرها الكثيرون أنها تهدف لجعل الكيان الصهيوني هو حجر الزاوية، في تأسيس حلف إقليمي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية ومحوها من أذهان شعوب المنطقة، واعتبار دول مثل سوريا والجزائر وإيران هي العدو الرئيسي، والتي يجب احتلالها وتدميرها باستعمال القوة الناعمة والاعتماد على حروب الجيل الخامس والسادس، بل واستخدام لقوة العسكرية لتحييد جيوشها، وإقامة دويلات على أنقاضها، وذلك على أساس عرقي أو ديني أو طائفي اعتماداً على المخططات التي وضعها المفكر المتصهين برنار لويس.

فإعادة العلاقات المتوترة بين المغرب والإمارات العربية المتحدة والتي كانت برعاية أمريكية، كانتبإعادة الإمارات نهاية شهر أوت/ أغسطس من العام الماضي، تعيين سعيد محمد الظاهري كسفير لها بالرباط، وجاء ذلك بعد أن قامت الرباط بتعيين محمد الحمزاوي سفيراً لها لدى أبو ظبي، وهو ما يؤسس لعلاقات دبلوماسية وسياسية أوثق بين الطرفين، كما جاء في موقع العين الإخبارية بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020م في مقال بعنوان “الإمارات والمغرب… قنصلية العيون” التاريخية تعزز الشراكة الاستراتيجية”.

بالإضافة لذلك فإن الإمارات العربية المتحدة وفي تحدي صارخ لقرارات ومواثيق الأمم المتحدة، قامت بافتتاح قنصلية لها في مدينة العيون المحتلة من طرف قوات الجيش المغربي، بل دعمت السّيادة المغربية على الصحراء الغربية المحتلة علناً، وذلك أمام اللجنة 21 للأمم المتحدة، التي عقدت لمناقشة قضية الصحراء الغربية التي تعتبر قضية تصفية استعمار، حسب مواثيق الأمم المتحدة وطالبت بالحكم الذاتي لسكانها في إطار السيادة المغربية وفق ما أسمته الوحدة الترابية، كحل يتطابق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العمومية ومجلس الأمن الدولي، مثلما ذكر موقع هسبريس بتاريخ 15جوان/ يونيو 2021م في مقال بعنوان “الإمارات تجدد الدعم الكامل لسيادة المغرب على الصحراء”.

بالرغم من أن القانون الدولي وكل المؤسسات الأممية تؤكد على دعم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي المحتل، وهذا ما تجاهله مندوب الإمارات عمداً في خطابه الذي ألقاه في الأمم المتحدة، وحاول بذلك تزوير حقائق تاريخية ثابتة حسب قواعد القانون الأممي الدولي.

التعاون الأمني والعسكري بين الرباط وأبو ظبي.

في إطار التعاون الأمني والعسكري الذي أصبح بمثابة علاقات استراتيجية بالنسبة للبلدين، وفي إطار المساعدات التي تقدمها الدول المطبعة لبعضها البعض، وبرعاية أمريكية صهيونية قامت الإمارات، وذلك في إطار صفقة أمريكية فرنسية لتعويضها عن خسائرها المالية التي منيت بها جراء تراجع أستراليا عن شراء غواصاتها التقليدية لصالح نظيراتها الأمريكية النووية الأحدث والأكثر تطوراً، بتوقيع عقد لشراء 80 طائرة رافال فرنسية الصنع، و12 مروحية من طراز ” كاراكال”، في صفقة قدرت قيمتها بحوالي 17 مليار يورو، وهو ما رأت فيه الرئاسة الفرنسية إنجازاً كبيراً للشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، وهي تعتبر أكبر طلبية خارجية للطائرات الفرنسية المقاتلة منذ دخولها الخدمة سنة 2004م، ومن المزمع تسليمها بداية من عام 2027م، وذلك وفق برنامج “أف 4″، وهو عبارة عن مشروع قيد التطوير بقيمة 2 مليار يورو، حسبما ذكر موقع DW بتاريخ 3 ديسمبر/ كانون الأول 2021م في مقال بعنوان “صفقة قياسية… الإمارات تشتري مقاتلات حربية بقيمة 14مليار يورو”.

التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي بين المغرب والإمارات هدفه هو الضغط على الجزائر من أجل دفعها لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ومحاولة تغيير موقفها الثابت منذ الاستقلال تجاه القضايا العادلة في العالم بما فيها القضيتين الصحراوية والفلسطينية…

بينما قامت بإعطاء 60 طائرة من طراز ميراج 2000-9 التي حصلت عليها الإمارات سنة 1998م، مناصفة لكل من المغرب ومصر لتعزيز أسطول كلا البلدين الجوي، كما قامت الإمارات بتوقيع اتفاقيات أمنية مهمة جداً بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والملك محمد السادس سنة 2015م، والتي تنص على توسيع التعاون لتشمل المجالات السّياسية والأمنية والدفاع وإقامة دراسات وأبحاث في الصناعات العسكرية، بالإضافة إلى التعاون في القوانين العسكرية مع دعم الإمداد العسكري، والخدمات الطبية، والعمليات الإنسانية في حفظ السّلام، وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2014م، أصدر محمد السادس تعليماته لتقديم المغرب دعماً فعالاً للإمارات في حربها على الإرهاب، والحفاظ على السّلم والاستقرار الإقليمي والدولي” مثلما ذكر موقع أخبار الدار بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020م في مقال بعنوان ” التعاون الأمني والعسكري، أبرز مجالات التعاون بين الإمارات والمغرب”.

حصار الجزائر الهدف من التفاهمات الأمنية بين البلدين

التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي بين المغرب والإمارات هدفه هو الضغط على الجزائر من أجل دفعها لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ومحاولة تغيير موقفها الثابت منذ الاستقلال تجاه القضايا العادلة في العالم بما فيها القضيتين الصحراوية والفلسطينية، وهو ما ترى فيه تل أبيب وواشنطن خطراً محدقاً على مشاريعها لإنهاء الهيمنة والنفوذ الغربي على منطقة شمال إفريقيا، باعتبار أن النظامين الإماراتي والمغربي جزء من المنظومة الإمبريالية الغربية الاستعمارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فالإمارات التي لها تواجد عسكري دائم في ليبيا، قامت كذلك بإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة استراتيجية قريبة من الحدود بين موريتانيا ومالي من جهة، والجزائر من جهة أخرى لتضييق الخناق علي الجزائر من الناحيتين الجنوبية والغربية، كما ذكرت صحيفة الاستقلال في شهر ديسمبر2020م، في مقال بعنوان “دعمت المغرب دبلوماسياً بإقليم الصحراء… هكذا تحاصر الإمارات الجزائر”.

فالمحور الثلاثي الذي يضم كل من تل أبيب وأبو ظبي والرباط، قام بعقد عدة اجتماعات أمنية وعسكرية في عواصم الدول الثلاث للنيل من الجزائر، والتخطيط لاستهدافها عن طريق إثارة النزاعات والنعرات الداخلية، ومحاولة إقامة قواعد عسكرية دائمة لها في دول الجوار، وتعزيز علاقاتها العسكرية والاستخباراتية مع باريس، الذي بدأت تفقد نفوذها تدريجياً في الجزائر لصالح دول كتركيا وروسيا والصين، خصوصاً بعد أن قامت الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، وهذا ما لم يعجب حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم فرنسا بالتأكيد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.