زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“التشوتشنا” بديل الهيروين.. أو الموت في أبشع صورة؟!

“التشوتشنا” بديل الهيروين.. أو الموت في أبشع صورة؟! ح.م

شبكات إجرامية تشرف على عمليات الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، تخرق كل الحدود الدولية بسهولة لاسيما أنها تحظى بحصانة ودعم من قبل جهات نافذة، توفر لها الحماية وتؤمن طريقها..

إنها قوافل الموت العابرة للحدود المحمية بالأسلحة، فالقضية أكبر من مجرد تجارة بالممنوعات يجرمها القانون ويرفضها المجتمع.. إنها نظام قائم في دولة المخدرات يصعب الإطاحة به.

المخدرات مشكل عالمي

تعاني كل بلدان العالم دون استثناء من مشكل انتشار المخدرات بما فيها الجزائر نزولا من أعالي العاصمة شمالا وصولا إلى وسط مدينة تمنراست جنوبا، وبالتعريج على أم الطبول بوابة الحدود الشرقية وكذا على مختلف مناطق شريط الحدود الغربية تنتشر المخدرات وعلى اختلاف أنواعها.

أغرب الوسائل التي انحدر اليها المتعاطون سحب الدم من الشريان ثم خلطه بجرعة من المخدر وبعدها يتم تقاسم السائل الناتج بين عدة أشخاص ليحقن في الوريد أو يحفظ في الثلاجة للاستعمال لاحقا..!

فبين الثراء الفاحش في القصور الفخمة والمباني الفاخرة والحياة البسيطة في العمارات ومجمعات السكن الاجتماعي والعوز في الأحياء القصديرية هناك عالم مشترك يتقاطع فيه التباين الجغرافي وتفاوت المستويين الاجتماعي والاقتصادي يسمى عالم المخدرات.

فلا المحميات الراقية في نادي الصنوبر البحري وموريتي ولا حاضنات البؤس والفقر في الأحياء الشعبية والعشوائية بمنأى عن خطر دائرة الإدمان.

ولو اختلفت الأسباب والدوافع تظل النتيجة واحدة، فهذه المؤثرات العقلية وعلى تعدد أنواعها من أعشاب طبيعية وأدوية كيميائية وتحضيرات مبتكرة تهدم الفرد والمجتمع على حد سواء.

ولكن الفارق أن المخدرات التقليدية تمنح المدمن بعض الوقت للتراجع ويستغرق تعاطيها زمنا لإحداث أضرار جسيمة، لكن المخدرات الجديدة وتحديدا مخدر “التشوتشنا” قاتل محترف لا يخطئ هدفه.

ما هو مخدر التشوتشنا؟

التشوتشنا أقوى من باقي أنواع المخدرات إذ تتسبب في ظهور عدد من الأمراض الخطيرة وتؤدي للموت المفاجئ، هي مادة شديدة السمية تعتبر بديلا للهيروين لكن مفعولها أخطر، عادة ما يقوم بتحضيرها الأفارقة المهاجرون ضمن عصابات إجرامية تتخذ من البيوت القصديرية مختبرات لإنتاجها، ثم توزع على المروجين من أبناء البلد لتباع في الأحياء.

يشاع مؤخرا أنه من المرجح أنها تحتوي على مسحوق عظام الموتى وشعرهم كنوع من السحر الأسود الأفريقي لإبقاء التبعية..؟!

تحضر التشوتشنا من الهيروين الطبيعي والدواء الاصطناعي ميثيلين ديوكسيميثام فيتامين (MDMA) الشائع باسم إكستاسي، وعقار البراسيتمول، وقد يضاف إليها بيوبري نورفين(Subutex)، ويشاع مؤخرا أنه من المرجح أنها تحتوي على مسحوق عظام الموتى وشعرهم كنوع من السحر الأسود الأفريقي لإبقاء التبعية.

يمكن استهلاكها عن طريق الشم أو الحقن بعد مزجها بقطرات من الماء وتسخينها، وقد يستخدم المدمنون الحقن المشتركة، الأمر الذي يؤدي الى مضاعفة المخاطر، فهذه طريقة تساعد على انتشار الأمراض المعدية، مثل مرض نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الفيروسي.

ومن أغرب الوسائل التي انحدر اليها المتعاطون سحب الدم من الشريان ثم خلطه بجرعة من المخدر وبعدها يتم تقاسم السائل الناتج بين عدة أشخاص ليحقن في الوريد أو يحفظ في الثلاجة للاستعمال لاحقا.

سعرها في الغالب 4000 دج للغرام الواحد، لكن قد يختلف السعر من منطقة لأخرى ما بين 3000 و5000 دج وهذا ما يدر أموالا طائلة ويتسبب في إفلاس المدمنين وإقدامهم على ارتكاب جرم السرقة لتأمين المال.

هناك مناطق شهيرة بتسويق التشوتشنا على مستوى العاصمة منها بلفور، برج الكيفان وبرج البحري، كما أنها متوفرة عبر الإنترنت، فهناك صفحات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تهتم بالترويج لها لاستدراج الضحايا من مختلف الفئات العمرية ومن الجنسين.

@ طالع أيضا: صفحة مكافحة عصابات الأحياء.. قصف أوكار الفساد المحمية

كما تُباع في محطات الحافلات والأسواق، المقاهي مداخل العمارات وحتى من شرفات المنازل، وغالبا ما يتم البيع بالوساطة فيكون التعامل مع المستهلكين المرسلين عن طريق شخص موثوق به أو زبون دائم.

شبكات منظمة لتهريب وترويج المخدرات

على الرغم من مساعي أجهزة الأمن وتظافر جهود الشرفاء منهم في محاربة الإتجار بالمخدرات والعصابات الإجرامية إلا هناك لغزا كبيرا يجعل هذه العصابات تنجح في الإفلات من المراقبة وتتخطى الحواجز الأمنية، فالإغراءات المادية التي يقدمها أصحاب المال تجعل منهم قوة..

أما عن صغار المروجين والباعة الجائلين في الأحياء فهم كابوس السكان ولا يمكن الوقوف في وجههم، واستغلوا خوف الناس من سطوتهم وانتقامهم ليفرضوا منطقهم، ولأن الظاهرة استفحلت فقد عمدت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاربتها ومثال ذلك صفحة مكافحة عصابات الأحياء التي تقوم بمجهودات عظيمة لكشف تجار الموت.

zoom

المخدرات عالم سفلي متهاوي الأبعاد

رفقة السوء والتقليد أو بدافع الفضول أو بحثا عن السعادة والنشوة أو إظهار العضلات والإيحاء بالقوة والتحرر كلها مقدمات لنهاية واحدة الإدمان المسبب للانهيار أو الموت.

حسب شهادات بعض المدمنين فإن هناك أماكن معينة يجتمع فيها المتعاطون، فحسب ما يرويه مدمن متعاف والذي لا يتجاوز سنه 17 سنة بعدما بدأ التعاطي بعمر 13 سنة:

“كنت أفر من المدرسة وأذهب مع أصدقائي إلى مكان يلتقي به مجموعة كبيرة من الشباب ومن الجنسين وهو محل كبير مغلق في بلوزداد (بلكور)، ومن بينهم أبناء أعيان وشخصيات نافذة لا يمكن التصديق أنهم مدمنون خاصة الفتيات اللواتي كن بكامل أناقتهن ويظهر عليهن الثراء..

شهادة لمُدمن سابق: ... إلى أن اكتشف والدايَ الأمر وساعداني كثيرا على التوقف بعدما صرت أكره نفسي وأفكر في الانتحار، ورأيت كيف يموت البعض ميتة شنيعة ويتركون كالكلاب المشردة من قبل أصدقائهم..!

وهناك تتواجد كل أنواع الممنوعات: خمور، قنب هندي وأقراص الترامادول، قطرات نيفوترين الديازيبام، الفيتناميون، الميثامفيتامين، والإكستازي، حبوب الريفوتريل وأغلبها يتم الحصول عليه بوصفات طبية”.

وعن مفعول مخدر التشوتشنا يوضح المتحدث:

“كنت مصدوما من تأثيرها على الأفراد إذ تدخلهم إلى عالم آخر للحظات ثم تسجنهم في قفص العبودية وتنفيذ كل الطلبات من أجل جرعة واحدة، لهذا كنت أخشى الاقتراب منها، كنت أتعاطى الصاروخ ولم أعد أجد المال الكافي للشراء ومن كان يعطيني بالمجان صار يرفض إلا بمقابل..

وصرت أبيع كل ما تقع عليه يدي، إلى أن اكتشف والدايَ الأمر وساعداني كثيرا على التوقف بعدما صرت أكره نفسي وأفكر في الانتحار، ورأيت كيف يموت البعض ميتة شنيعة ويتركون كالكلاب المشردة من قبل أصدقائهم.
حتى بعد التوقف تظل المعاناة بالأمراض والآلام، كلما أتذكر ذلك المكان أو أمر عليه أتساءل أي شر هذا الذي لا يجد من يوقفه؟”.

هذه الأماكن المشبوهة سواء كانت بيوتا مهجورة، أو زوايا معزولة أو دكانين شاغرة شهيرة باسم الديكي (Le diki) وهي مجمعات للمنحرفين يباح فيها كل محظور، كل أنواع الفواحش حاضرة، وممارسة الرذيلة مع التعاطي من غير حدود.

التشوتشنا.. أو الموت المحتوم

المشكل الأكبر مع التشوتشنا أنها تتسبب في الموت المفاجئ، إذ توجد مناطق توفي بها عشرات الشباب حيث تكثر المآسي ويواري شباب في مقتبل العمر الثرى، وقصة موت الشاب صاحب 20 سنة في برج الكيفان محزنة وتأثر كل من سمع بها.

فالمتوفى كان في مرحلة التعافي بعدما أدرك خ

التشوتشنا.. مادة شديدة السمية تعتبر بديلا للهيروين لكن مفعولها أخطر، عادة ما يقوم بتحضيرها الأفارقة المهاجرون ضمن عصابات إجرامية تتخذ من البيوت القصديرية مختبرات لإنتاجها، ثم توزع على المروجين من أبناء البلد لتباع في الأحياء.

طأ الإدمان وقرر بعزيمة التوقف والعلاج، لكن رفقاء السوء عادوا إليه مجددا فكانت الانتكاسة واصطحبوه إلى شاطئ البحر وقاموا بإعطائه جرعة لكنه لم يحتمل مفعولها وبدأ في الارتعاش والتعرق فهربوا تاركينه وراءهم وحيدا يحاول النهوض لكنه سقط على وجهه وبقي ملقى على الأرض، ولما عثر المارة كانت الرغوة البيضاء تخرج من فمه وما هي إلا لحظات حتى فاضت روحه.

أما أحدهم فقد حاول الإقلاع بطريقته الخاصة وقام بسرقة هاتف نقال على مرأى العيون حتى يسجن ولكنه توفي في السجن، لأنه لم يستطع تحمل الفقد وشعر بآلام حادة بدأ في الصراخ وسقط ثم تخبط على الأرض حتى توقف قلبه عن النبض.

في حي باب الواد وحده توفي عشرات الشباب مخلفين وراءهم عوائلهم للحزن والأسى، أمهات وآباء منهارون إخوة مستاؤون، ومنهم من ترك أطفالا صغار مثل الشاب الثلاثيني الذي مات بالتشوتشنا تاركا طفلة بعمر 5 أشهر لتعرف اليتم في شهورها الأولى.

@ طالع أيضا: مخدرات للبيع.. وصلنا مرحلة “الكارثة”!

قصص بداياتها متقاربة، تفاصيلها مختلفة لكن نهاياتها واحدة وهي الموت في حالة مزرية إذ يرتعش الجسد ويتصبب عرقا، يعجز الشخص عن الكلام أو التحكم بحركته وسرعان ما يفقد كل شيء، ويضيع العمر بلا عوض ويا لها من خاتمة كان حري التساؤل عن عواقبها، فعن جابر-رضي الله عنه- عن النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: ” ُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ” (رواه مسلم).

ولهذا قال ابن القيِّم -رحمه الله-: “من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخدعه ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنة”.

وتظل الحقيقة المطلقة أن اكتساب المخدرات يعني خسارة الدنيا والآخرة، وما دام في الجسد نفس فالفرصة متوفرة للرجوع وتصحيح الأخطاء قبل فوات الأوان، فإذا علمتَ فالزم فلا ينفع بعدها الندم.

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.