زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

التدجين ضد التغيير

التدجين ضد التغيير

في بداية مقالي هذا تتبادر إلى ذهني فورا العبارة المصرية التي قيلت في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة" وهي تنطبق إلى حد بعيد على السلطة الجزائرية التي تعتبر و بجدارة "متعودة دايما" على تدجين الشعب وابتكار أساليب مختلفة وجديدة للتدجين و لامتصاص الغضب أكثر من أي دولة عربية أخرى، فالنظام الجزائري يتفوق في هذا الجانب على كل نظرائه الظالمين لشعوبهم.


ولا مانع عندي من بداية مقالي بمثل مصري مقتبس من مسرحية مصرية، ففي الوقت الحالي غيّر الجميع النغمة وتخلوا عن عقدة مصر وأصبح من المسموح مشاهدة الفن المصري والحديث عن دولة اسمها مصر، بينما في العام الماضي وبسبب الوطنية الزائفة من الطرفين، وقع ما وقع من فتنة كروية، ففوت النظام المصري فرصة التوريث بينما نجح نظيره الجزائري في حقن المخدر الكروي وضمان الهدوء لعام على الأقل….

زال مفعول المخدر الآن، وزال سعار الكرة و فقدت أخبار الفريق الوطني تلك الهالة والكاريزما التي كانت تحيط بها، وتحول نظر الشعب نحو ما حصل في تونس ومصر وما يحصل في اليمن وليبيا والبحرين، فكان ابتكار طرق جديدة للتخدير بمثابة واجب وفرض على السلطة الجزائرية لكي تستمر متفوقة على مثيلاتها في تخدير الشعب وصرف نظره عن ما يجب أن يتغير.

وقبل سقوط الرئيسين التونسي والمصري، كانت بالجزائر قد قامت أعمال احتجاج ميزها التخريب والفوضى وسماها البعض باحتجاجات الزيت والسكر، وخلالها باشر النظام الجزائري فورا وبفضل الخزائن التي تفيض من الخيرات إلى تخفيض الأسعار بدون إيجاد حل حقيقي ومنطقي للمشكل، من له الحق في استيراد الزيت والسكر، ومن له الحق في إنتاجهما، ومن يحدد الأسعار؟

لكن مشكل الشباب الجزائري ليس مجرد زيت وسكر، ولامتصاص الغضب وتدارك الوضع قبل أن ينفجر، بدت الحكومة الجزائرية وكأنها في سباق مع الزمن وحطمت الرقم القياسي في إطلاق الوعود بقتل البطالة وامتصاصها وشفطها كما تشفط الدهون من المرأة البدينة…

سارع الوزراء إلى إطلاق الوعود بتغييرات قادمة في قوانين تقضي على البطالة وتجعل من الجزائر جنة العمل المنتظرة، وأمروا المدراء المحليين ورؤساء البلديات بأن يمتصوا غضب الشارع ويقبلوا بأن يكونوا الإسفنجة التي تمارس الامتصاص و يقبلوا كل مظاهر الغضب والشتم من المواطنين بكل صدر رحب، وما شهدته بلديتي منذ أيام مثال مصغر عن ما يحدث في الجزائر، مدير التشغيل يستقبل المواطنين في مكان عام ويقبل من الجميع الإهانات والمعايرات، وهو الذي كان يرفض حتى الكلام الطيب منهم.

هم مأمورون لكي يكونوا كباش الفداء من أجل استمرار النظام وتفادي الوضع الحاصل في باقي الدول العربية.

الحوار بين المواطن والمسؤول هو مطلب نبيل ومشروع، لكن ليس على طريقة المسرحيات التي يجيد النظام التخطيط لها وتأليفها، تحاوروا معنا لكي تساعدوننا فعلا و ليس لكي تضمنوا استمرار النظام، واجعلوا الحوار سنة مؤكدة في عملكم وليس مظهرا مزيفا ومؤقتا لتجاوز هذه الفترة، من حق كل مواطن استقبال المسؤول المحلي، ولا يحتاج المواطن لتهديدكم بعود كبريت وإناء البنزين لكي تتنازلوا له وتتحاورون معه.

وسيلة أخرى استخدمها النظام الجزائري لتفادي نموذج تونس ومصر، وهي السماح للجميع بأن يقوم بما عجز البوعزيزي عن القيام به، البيع في الطريق بدون مانع أو حاجز، وفي أي مكان حتى على طريق السيارات، أصبح الأمر فوضى وكأن الشعب فعلا يفعل ما يشاء، هكذا يتوهم الشباب الذي وجد نفسه منذ أكثر من شهر قادرا على بيع أي شيء وفي أي مكان يريد.

واستخدم كذلك نظام التدجين الإلغاء المؤقت للمخالفات المرورية ولقانون المرور تفاديا لصدام الشرطة مع الشعب، حيث أصبح الوضع في الطريق أحيانا وكأننا في أفلام المغامرات الأمريكية، أين يسمح للبطل أن يسوق سيارته كما يشاء.

لكن، إلى متى يستمر هذا الوضع؟؟؟

من المستحيل أن تقضي الدولة على البطالة فقط بفتح خزائنها وتدعيم برامج تشغيل الشباب، الأمر يحتاج لتخطيط واعي ولإشراك الخواص أيضا وفتح باب الاستثمار النزيه بدون أن يضطر المستثمر مرغما لقبول الجنرال الفلاني أو الوزير العلاني كشريك في أرباح استثماره.

كما أن الأسواق العشوائية ليست هي الحل، ولا إلغاء قانون المرور أيضا، ولا يمكن إرضاء الشعب على حساب نزع الهيبة عن الشرطة، وهذه الأخيرة فقدت هيبتها منذ قدوم بوتفليقة إلى الحكم، أصبحت السجون أكثر رفاهية من المستشفيات، فقدت الشرطة هيبتها يوم بدأ بوتفليقة يحلم بجائزة نوبل للسلام و تساهل مع كل اللصوص والمجرمين على حساب الشرطة وعلى حساب المواطن الصالح نفسه.

كما أننا بدأنا نسمع في الفترة الأخيرة عودة أخبار الإرهاب، وهي أهم وسيلة للتدجين والتخدير استخدمها النظام الجزائري لصرف نظر المواطن عن ما يجب أن يراه فعلا ويطالب به.



ناشط اجتماعي جزائري
djameleddine1977@hotmail.fr

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.