زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

تهنئة: بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 1441 هـ  يتقدّم لكم فريق زاد دي زاد بأحرّ التهاني وأطيب الأماني.. وكل عام وأنتم بألف خير.

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

البعثات العسكرية بين الأمس واليوم

البعثات العسكرية بين الأمس واليوم ح.م

عناوين فرعية

  • (غموض حول مقترح إرسال الجيش إلى الخارج في مسودة الدستور الجزائري)

تختلف البعثات العسكرية بالأمس عن بعثات اليوم، كانت في السابق من أجل استكشاف المناطق التي يسهل على الدولة القوية احتلالها واستغلال ثرواتها، وكان جل "الرحّالة" عسكريون، ينطلقون في شكل قوافل، وكثيرا ما حدثتنا كتب التاريخ عن رحالة قاموا بأدوارا مهمة في عالم "الجوسسة" لكن تحت غطاء علمي، هدفهم اكتشاف المدن والقلاع وإماطة اللثام عن اسرارها وملامحها التاريخية والأثرية قبل اختراق أسوارها وغزوها..

تختلف البعثات العسكرية بالأمس عن بعثات اليوم، كانت في السابق من أجل استكشاف المناطق التي يسهل على الدولة القوية احتلالها واستغلال ثرواتها، وكان جل “الرحّالة” عسكريون، ينطلقون في شكل قوافل، وكثيرا ما حدثتنا كتب التاريخ عن رحالة قاموا بأدوارا مهمة في عالم “الجوسسة” لكن تحت غطاء علمي..

وما أكثر البعثات العسكرية التي قامت بحملات على دول المغرب العربي (الجزائر وليبيا..الخ) خاضها ضباط إيطاليون وإنجليز كانوا على درجة عالية من الثقافة، قاموا بمسح شامل للمدن والقلاع وعادوا إلى حكامهم بتقارير وخرائط ومخطوطات عن جغرافية هذه الأمكنة وحدودها وكيفية غزوها..

أما اليوم اتخذت لها مسارا آخر، بحيث تعمل على دعم قوى ضد قوى أخرى، وإثارة علاقات التوتر بين دولة وأخرى كما نراه الآن في ليبيا وتدخّل الجيش التركي والجيش المصري وكذلك التدخل في اليمن وفي سوريا وفي مالي وغير ذلك، فالحروب كما يقول خبراء تستلب كل البعد الإنساني وتحيل الإنسان إلى وحش، وفيها يصبح السيف هو الحكم الأعلى في المجتمع، ويحتفل بأيام الغدر والإنقالابات لتصبح أعيادا وطنية وهي في قسم منها مناسبات للتآمر والإطاحة بعروش الآخرين.

فقد جعلت بعض الأنظمة الدكتاتورية العنف مقدسا ويجب أن تقدم له القرابين البشرية، ووصل بها الأمر إلى تشويه الصورة الكاملة للمجتمع الإنساني بقلبه من المدني إلى العسكري لتصيح علاقات القوة هي المهيمنة، من البديهي طبعا أنه لا يمكن لأيّ دولة أن تنهض وتتحصّن دون وجود جيشٍ يدافع عن أرضها وحدودها ضدّ الاعتداءات الخارجية، ويحمي مصالحها ومؤسساتها، ومن الطبيعي أيضا أن يكون الجيش مصدر أمان الدولة، فالحياة العسكرية تختلف بشكل كبير عن الحياة المدنية من حيث الإنضباط وتطبيق الأوامر والتعليمات التي تصدر من الجهات العليا..

ماذا عن العساكر الذين يرتدون الزيّ المدني؟ فكثير من العساكر متخفون ويمارسون عدة مهام، ولا أحد يتعرف على هويتهم، فقد يجلسون في المقاهي مع العامة وقد يقودون سيارات أجرة وقد نجدهم يعملون في الصحافة وحتى داخل الحراك الشعبي وما شابه ذلك…

إلا أنه مع التطوّر التكنولوجي تتطوّر معه القُدرات التسليحيّة للجيش، فيكون في حاجة إلى تكوين مستمر ورسكلة وتثقيف، حتى يواكب كل التطورات العسكرية التي يشهدها العالم، ولذا جاء في مسودة التعديل الدستوري الجديد مقترح إرسال بعثات عسكرية إلى الخارج، بيد أن المسودة حسب الملاحظين لم توضح الأهداف أو الغرض من هذا المقترح، هل البعثة تدخل في إطار الشراكة الأمنية في محاربة الإرهاب والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والتصدي للتهديدات التي تواجهها الدول، أم هي مخابرات في مخابرات، أم أنها تأتي في إطار التدريب وتمكين الجيش من اكتساب وتبادل الخبرات في مجال التسليح مثلا، من أجل بناء جهازا مناعيا رائعا في المستقبل، ومن هو البلد المختار؟ ومن هي الرّتب العسكرية المعنية بالتنقل إلى الخارج، وهل لها ثقافة عسكرية؟.

يقول مختصون أنه لا يكفي أن يكون المنتسب لسلك الجيش مطلعا على القانون العسكري نظامه الداخلي وأنواع الأسلحة فحسب، بل يجب أن يكون أكثر اطلاعا على الإستراتيجيات والخُطط العسكريّة وكيف تُدار، خاصة أثناء تواجدهم خارج الوطن، أي أن يزوّدوا بمهارات وتقنيات جديدة يجهلونها، خاصة في المجال “الإستخباراتي” كي يتجنبوا مستقبلا السلبيات العسكرية، طالما هم يعتبرون همزة وصل بين البلد الأمّ والبلد المستقبِل ويمثلون “الدبلوماسية العسكرية ” في تعاملهم مع الشريك الأجنبي..

المقترح الذي جاء في مسودة الدستور قد يخلط الكثير من الأوراق ويعيد حسابات تأبى أن تزول من ذاكرة الجزائريين، حيث طرح عدة تساؤلات، البعض يرى أن مقترح إرسال بعثات عسكرية إلى الخارج يكون في شكل “ميليشات” لدعم دولة ما في حربها ضد دولة أخرى، فماذا عن العساكر الذين يرتدون الزيّ المدني؟ فكثير من العساكر متخفون ويمارسون عدة مهام، ولا أحد يتعرف على هويتهم، فقد يجلسون في المقاهي مع العامة وقد يقودون سيارات أجرة وقد نجدهم يعملون في الصحافة وحتى داخل الحراك الشعبي وما شابه ذلك، وهذا كما يقول محللون يعتبر شكلا من أشكال الدولة العسكرية المقنعة، فيما ربطه آخرون (أي المقترح) بنظرية العلاقات “المدنية-العسكرية” والدور السياسي للجيش وما يجب أن يقوم به أمام المعارضة في حال إذا ما استأنف الحراك الشعبي مسيرته، وتجديد مطالبه بدولة مدنية لا عسكرية، وما هو الخطاب الذي ينبغي أن يكون في التعامل مع المعارضة والآثار المترتبة عنه، خاصة إذا أوكلت للجيش مهمة حفظ الأمن والنظام العام أثناء المظاهرات والمسيرات الشعبية، أو في حالة وجود انقلابات عسكرية، مما يزيد من تدخله في الشأن السياسي خاصة عندما تتلقى الأوامر باستخدام العنف ضد المعارضة.

الجدير بالملاحظة أن نقاشات واسعة دارت حول من له الشرعية في تسيير شؤون البلاد ودواليب الحكم، هل رجل السياسة (أي الرجل المدني) أم العسكري، ولعل مطالب الحراك الشعبي بدولة مدنية يعود إلى أسباب عديدة، أولها رفض الحكم الفردي الإستبدادي، لأنه لا توجد في الدولة العسكرية انتخابات وحياة نيابية (برلمان)، ثم أن الدولة العسكرية تعتمد على “القوّة”..

فقد وجد الجيش في تهدئته الوضع طيلة المسيرات الشعبية وتجنبه العنف ومحاصرته كل من أراد العبث بأمن واستقرار البلاد “الورقة” الرابحة في فرض وجوده عسكريا وسياسيا من خلال التعديل الدستوري الجديد، كي يجعل منه اللاعب الأقوى في الحياة السياسية..

الجدير بالملاحظة أن نقاشات واسعة دارت حول من له الشرعية في تسيير شؤون البلاد ودواليب الحكم، هل رجل السياسة (أي الرجل المدني) أم العسكري، ولعل مطالب الحراك الشعبي بدولة مدنية يعود إلى أسباب عديدة، أولها رفض الحكم الفردي الإستبدادي، لأنه لا توجد في الدولة العسكرية انتخابات وحياة نيابية (برلمان)، ثم أن الدولة العسكرية تعتمد على “القوّة”، وهذا النوع من الدولة يعيد إلى الذاكرة مرحلة التسعينيات وكيف توقف المسار الإنتخابي وتدخل الجيش في الحياة السياسية للبلاد عندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات وحدث الانقلاب، تحولت فيه الجزائر إلى دولة “بوليسية” وفيها اتسمت الحياة اليومية للجزائريين بالاعتقالات والتعذيب والاغتيالات، ووصفت بجمهورية الخوف، وكأن التاريخ يعيد نفسه، ومن يغفل وينسى قوانين التاريخ فإن سنن الله لا تغفل ولا تنسى.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.