زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الانحلال الأخلاقي في الجزائر.. من المسؤول؟

الانحلال الأخلاقي في الجزائر.. من المسؤول؟ ح.م

موقف يتكرر يوميا في شوارعنا رغم مخالفته الصارخة، حيث يقف أحدهم من غير تورع ويسب الدين ويسئ للذات الإلهية ولا أحد يوقفه، البعض يكتفي بالفرجة، آخرون يتظاهرون باللامبالاة، وهناك من يرد بكلام مماثل أو بألفاظ أغلظ وأفحش أو يومئ بحركات لها دلالات أسوء.

والمصيبة أن هذه الأفعال والأقوال المحرمة والمخزية تصدر من كل الفئات حتى النساء والأطفال وكأنه وباء انتشر واستفحل، في المرافق العامة، الإدارات، البرلمان، وحتى البيوت بعدما كان حكرا على الملاعب والأماكن المشبوهة.

حمى التحرر المزعوم جعلت مناصب العمل متوفرة لذوات الغنج والدلال، والحقائب الوزارية لا تعطى إلا لمن تحقق مقاييس التحضر والهندام الغربي، فالمظهرية الجوفاء هي أساس التعاملات ولو خالفت نصوصا شرعية تحرمها قطعا.

هذه الظاهرة المشينة باتت أمرا عاديا أو واقعا يعاش لا مفر منه ولا يمكن تغييره وتجاوزت التلوث السمعي لتتجسد على شكل كتابات ورسوم حائطية، في ظل غياب المحاسبة، فالقانون الجزائري لا يجرم أفعالا كثيرة ويعتبرها حريات شخصية، الضمير الجمعي استقال أو أقيل منذ فترة، وتهاوي البناء الاجتماعي سيضر بالصالح والطالح معا.

أما عن مظاهر التبرج والسفور فقد غزت كل الأمكنة، ملابس تصف وتشف وتكشف مساحيق صارخة، ترفل وتبختر لأجساد مبتذلة، وبكل فخر هذه هي الموضة والتحضر حسب مفاهيم العصرنة والتقدم لكن إلى الخلف.

ولكم ذا تساءلت كيف يغيب عن ذهن امرأة مسلمة أنها تخالف أمرا إلهيا عنوة ولا ترى نفسها من زمرة المؤمنات التي خصهن القرآن الكريم بالستر والعفاف، ومن أي طينة هو الرجل الذي يعرض مفاتن محارمه على الملأ وكله سعادة وبهجة رغم أنه لن يرى الجنة ولن يشم ريحها؟

اختلاط وحالات تزاحم في الطرقات والمواصلات والأسواق وغيرها من المساحات، نساء تخلين عن حيائهن وحشمتهن ففقدن مكانتهن الطيبة، وصرن في متناول الأيادي والألسن، والمخجل أنهن فخورات بهذا الوضع ظنا منهن أنهن قطعن شوطا في ميدان الحرية والانعتاق بعيدا عن الفضيلة والستر، وفي ذلك خراب بيوت وتهديد كيان أسر عدة.

حمى التحرر المزعوم جعلت مناصب العمل متوفرة لذوات الغنج والدلال، والحقائب الوزارية لا تعطى إلا لمن تحقق مقاييس التحضر والهندام الغربي، فالمظهرية الجوفاء هي أساس التعاملات ولو خالفت نصوصا شرعية تحرمها قطعا.

تراجع دور الدعاة وغيبت فعالية المساجد وتم حصر مهامها في الصلاة وإلقاء الخطب الجاهزة، تضعضعت أركان المنظومة التربوية واستبدل النسق القيمي المدرسي، أما عن الأسرة ودورها في التنشئة فقد ضاع بين قوانين الخلع والطلاق والمساواة في الحقوق…

وحتى ينأى المرء عن هذه المصائب ويتجنب الخروج إلا لضرورة، ويستند لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه إذ قال: “قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما النَّجاةُ؟ قال: أمسِكْ عليْكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ”.(رواه الترميذي).

نعم سيسع البيت أصحابه ويحاولون تقديم البديل لكنهم سيصدمون بمشاكل أخلاقية أخرى حملتها التكنولوجيا التي سيء استغلالها، فبمجرد الدخول على شبكة الانترنت تنهال الإعلانات المخالفة مما يستوجب إنزال تطبيق لمنعها، وهذه مشكلة حلت، وحبا في الاستفادة والإفادة تبدأ عملية البحث وهنا تظهر الصور والفيديوهات والتعليقات بكل قبيح ودنيء من قبل أناس لا يخشون الله.

من خلف شاشات الهواتف والحواسيب والألواح الرقمية يرسلون ما يعكس مستواهم المنحط ومعتقداتهم الباطلة، حتى أن بعض الزملاء الذين يراجعون التعليقات قبل نشرها أصيبوا بأمراض نفسية من جراء الكم الهائل من الشتائم والمحظورات التي تردهم يوميا.

تراجع دور الدعاة وغيبت فعالية المساجد وتم حصر مهامها في الصلاة وإلقاء الخطب الجاهزة، تضعضعت أركان المنظومة التربوية واستبدل النسق القيمي المدرسي، أما عن الأسرة ودورها في التنشئة فقد ضاع بين قوانين الخلع والطلاق والمساواة في الحقوق، وضرورة عمل المرأة أمام الأوضاع الاقتصادية المزرية لتبقى التربية بالوكالة عن طريق الحساب الجاري، وحلول موازية لا تعوض الأمومة أبدا.

“ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا”، إن التطاول على الذات الإلهية وسب الدين، ونشر المجون، وشتم الغير، وتضييع الحقوق وإهمال الواجبات، وكل مظلمة ستلازم صاحبها، وقد يعجل في الجزاء بها، وما وباء كورونا إلا عقاب إلهي لن يزول إلا بالتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله، أما التمادي فلن يجلب معه سوى النقم، وما الزلازل والفيضانات إلا إنذارات فهل من معتبر؟

ديننا كامل متكامل في السياسة والحرب في الحكم والقضاء في الاقتصاد والصحة في تنظيم العلاقات والتعاملات لم يغفل شاردة ولا وادة إلا ذكرها، جاء ليتمم مكارم الأخلاق ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولكنها سفاهة الإنسان التي تبحث في قوانين وضعية لإيجاد حلول لمشاكل وضيعة، وتخلت عن البحث في العلم النافع من منبعه الأصلي.

سيظهر الآن من يعلق كيف لصحفي أن يقتبس من خطب الجمعة في مقالاته، الجواب واضح في قوله تعالى: “قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين” (سورة الأنعام/ الآية 162).
Say: “Truly, my prayer and my service of sacrifice, my life and my death, are (all) for Allah, the Cherisher of the Worlds”.
Dis:” En vérité, ma prière, mes actes de dévotion, ma vie et ma mort appartiennent à Allah, Seigneur de l’Univers. ”
Sourate (6) Al Anaam, verset 162.

فكل إنسان اختار دين الإسلام طوعا، قبل أن يحمل لقبا أو يحصل على شهادة تجعله صحفيا أو طبيبا أو حتى رئيسا فهو ملزم بتحصيل شهادة التوحيد وتقديرها، فالمسلم خلق لعبادة الله وحده، وعليه من المعتقد الصحيح أن يجعل كل عمله خالصا لله، ويرجع دائما لكتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فكيف تكون آراء ستيفن هوكينج الملحد، وأقوال نعوم تُشُومِسْكِي أبلغ مما نزل من وحي رباني مقدس؟

ديننا كامل متكامل في السياسة والحرب في الحكم والقضاء في الاقتصاد والصحة في تنظيم العلاقات والتعاملات لم يغفل شاردة ولا وادة إلا ذكرها، جاء ليتمم مكارم الأخلاق ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولكنها سفاهة الإنسان التي تبحث في قوانين وضعية لإيجاد حلول لمشاكل وضيعة، وتخلت عن البحث في العلم النافع من منبعه الأصلي.

وكفائدة فقط أورد حادثة وقعت منذ أشهر تبين أن المرء يموت على ما كان عليه في الدنيا وخاتمته من جنس عمله:
كان شاب يقود سيارته مخمورا، وفجأة ركنها جانبا على الطريق السريع ونزل، فمرت سيارة مسرعة لم يره سائقها فصدمه وقطعت أطرافة السفلية، فسقط أرضا ولحقت به سيارة الإسعاف وهو ما يزال على قيد الحياة، فنقل للمستشفى أخذ الحضور حوله يحثونه على الشهادة، ويقولون له هيا تشهد عليك ترديد الشهادة، فقد كان يحتضر لكنه ما تلفظ من وقت الحادث إلا بسب الذات الإلهية وبذيء الكلام ولم يتوقف حتى فاضت روحه.

فاتق الله يا من تتطاول على خالقك، وتظلم الخلق ولتخش يوما لا ينجو فيه إلا من أتى الله بقلب سليم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.