زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الانتخابات التشريعية في الجزائر بين المشاركة والمقاطعة

الانتخابات التشريعية في الجزائر بين المشاركة والمقاطعة

تسوّق بعض الأحزاب في عزّ الحملة الانتخابية إلى فكرة غير ديمقراطية على الإطلاق مفادها أنّ من يقاطع الانتخابات يعتبر خائنا للأمّة والدين والوطن، فيما يحذّر الرّئيس الجزائري من مغبّة عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة، حيث قال في مختلف المناسبات التي ظهر فيها مؤخرا بأنّه يتوجّب على الجزائريّين المشاركة في الانتخابات كما اعتبر أنّ الانتخاب بمثابة الطريق الصحيح لحماية الديمقراطية من أيّ انزلاق، فمتى كانت مقاطعة الانتخابات فعلا غير ديمقراطيّ؟، وهل الديمقراطية تعني عدم احترام آراء الآخرين بهذا الشّكل الذّي يحمل عنفا لفظيا في حقّ أبناء الوطن الواحد.

من حقي كمواطن أن أنتخب كما من حقي أن أمتنع عن الإدلاء بصوتي و التعبير عن رأيي، هذا ما أعرفه عن الديمقراطية، كما أعرف أيضا أنّ الدّولة تستمدّ مشروعيتها من إرادة الشّعب الذّي هو مصدر كلّ السّلطات كما جاء في دستور جمهوريتنا، و إذا كان الشّعب يريد أن يقاطع الانتخابات فهذا من حقه، و من واجب النّخب الحاكمة أن تنظر في أسباب المقاطعة، و تبحث الحلول الممكنة لمعالجة هذه الأسباب بما يشجّع المواطنين على ممارسة مواطنتهم الكاملة وغير المنقوصة.
هناك دائرة لعب مرسومة بعناية و يجب علينا أن لا نلعب خارج حدودها، هناك دستور تمّ خرقه في كثير من المرات من طرف التكتّل الحاكم، هناك قانون عضوي منظّم للانتخابات شكّك رجال القانون في دستوريته، وهناك انتخابات تجرى في ظروف استثنائيّة لا تتجاوب كما يجب مع نبض الشّعب ولا تستجيب لتطلّعاته.
إنّه على الرّغم من تطمينات السّلطة الرّامية إلى إنجاح انتخابات تكون نزيهة وديمقراطيّة، حرّة وشفافة إلاّ أنّ الممارسات الملاحظة هنا وهناك لا تعطي الانطباع بذلك حتّى الآن، وهو ما جعل الشّعب يعزف عن المشاركة ويقرّر عدم حضور التجمّعات الشّعبية للأحزاب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، و الإقبال عليها بالصّورة التي تبشّر بنجاح انتخابات النّفس الأخير والفرصة المتبقيّة.
الانتخابات لوحدها غير كافية كي يصبح بلد ما ديمقراطياً لأنّ هناك أيضا ثقافة المؤسسات السّياسية والمجتمع المدني، ثقافة الحكم الرّاشد و دولة القانون، ثقافة احترام حقوق الإنسان و مبادئ الديمقراطية كمبدأ فصل السلطات ومبدأ التمثيل والانتخاب، ومبدأ التداول السّلمي على السّلطة، فأين نحن من كلّ هذا؟.
يجب إيجاد الأجوبة المقنعة والكافية لهذا السّؤال وأسئلة أخرى قبل الحديث عن الأمنيات وإطلاق التحذيرات. إنّنا في حاجة ملحة إلى نقلة ثقافية نوعيّة تسمح لنا بإحداث التغيير السلمي والهادئ بحيث تنتقل السّلطة من بين أيدي أصحاب الشّرعية الثورية إلى أصحاب الثقافة الديمقراطية حيث اعتراف كلّ طرف بشرعيّة الطرف الآخر، وأحقيّته في التواجد والتعبير عن أفكاره وآراءه وتصوّراته لبلده في كنف الدّيمقراطية الحقيقية وليست ديمقراطيّة الشّعارات.

*كاتب صحفي، مدوّن، قاص وشاعر
الجزائر
http://belgoumri-ahmed.blogspot.com

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.