زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الإعلام الاحترافي واحترافية الإعلام

الإعلام الاحترافي واحترافية الإعلام ح.م

هي سلطة.. أي نعم ولكنها باتت اليوم سلطة مضللة جائرة رغم أنها من المفترض أن تكون أول سلطة مصلحة بامتياز، لما لها من تأثير مباشر وهذا ما جعلها أداة طيعة في أيدي من يسعون لتطويع معارضيهم أو من يخالف أهدافهم الدنيئة، ولتحقيق ذلك فلا بد من العصب المحرك لهذه الأداة وهو بلا مراء المال ولا يهم إن كان فاسدا أسودا أو مبيضا.
لا يمكن إنكار دور المال في دعم الإعلام ولكن هذا لا يعني بيع الذمم وإعلان الولاء للمفسدين وهدم الثوابت والعمالة وغيرها من مظاهر الانحطاط وانتهاك للمعايير، بل أن البعض تمادى في الهبوط إلى الدرك الأسفل بحجة هذا ما يحبه الجمهور، فأين إذن دور الإعلام في الارتقاء بذوق الجمهور وتوجيهه لما هو أنظف وأسمى، أم أن مقاييس جديدة باتت تفرض نفسها وتدعي زورا أنها من دعائم الاحترافية..
ففي موقف كله سفاهة ورداءة يفخر أحدهم أنه رغم المشقة والمعاناة والإجهاد إلا أنه مازال يقاوم ويناضل من أجل لحظة مميزة بل تاريخية، وفي تغطية حصرية حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، لأنه بقي لساعات ينتظر في المطار قدوم نجمة لامعة شرفت الوطن، وتابع يتلو ترانيم المدح والتمجيد لتظهر في النهاية من أخجل حتى من ذكر اسمها الذي اقترن بالمجون والوضاعة بعد مشاركتها في برنامج تدعمه وتموله أساسا منظمات معادية للدين مشبوهة، تسعى لتضليل الشباب وزعزعة أركان المجتمع ولا تمد لديننا ولا ثقافتنا بصلة، وكأن كل مشاكل المجتمع تمت معالجتها وكل القضايا المصيرية حظيت بتغطيات شاملة لتكون عودة الإبنة الضالة المنبوذة خبرا يستحق كل هذا الاهتمام، ففي أي بيئة نشأ وفي أي مدرسة تعلم هذا الإعلامي ومن أي معهد تخرج ليجد في عرضه هذا عملا إعلاميا وطنيا يشيد به وإن تابعه ملايين المشاهدين؟..
هل صار الإيمان بالإعلام المحترف مجرد خرافة أو أسطورة سمعنا عنها ذات مرة في قصص البطولات وحكايات الجدات يوم كان يكتب القلم ويتحمل القلب بصبر الألم لأنه استشعر معنى أن تحي الروح بسلام وإن جلد الجسد، في زمن الرسالة الإعلامية النبيلة الهادفة التي تحتاج في تحريرها إلى عقيدة سليمة وضمير حي وتستند إلى قيم ثابتة ونوازع مثلى وانتماء، حينما يكتب الفكر ويزهر فيثمر دون اللجوء للتحايل بالنسخ واللصق والسرقات الفكرية من غير تورع لأن هذا من لوازم الاحتراف.

كثرت الأبواق وكلها تدعي الاحترافية والفخر بالانجازات الوهمية، لأن التقنيات الحديثة كفيلة بخلق مصداقية للصورة المكذوبة وتثمين القضايا المغلوطة، وتسويق ما يراد له أن يسوق وعليه فلا عيب في الاعتراف أن الرداءة عمت وآن للفساد أن يمد رجليه ليغلق ما تبقى من منابر حرة تعاني كل أنواع الاضطهاد الحسي والمعنوي من الداخل والخارج.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.