زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الإعلامي المهاجر.. وسط الخليج المتلاطم!

الإعلامي المهاجر.. وسط الخليج المتلاطم! ح.م

سياسة دول الخليج "المزاجية" تضع الإعلاميين المهاجرين في حرج!

إذا سلّمنا بأن قطر أضحت دويلة راعية للإرهاب، وأنها تلعب على مختلف تناقضات السياسة، في منطقة الشرق الأوسط، فإنه بالقدر نفسه يعد نظام السعودية وكذا جارتها الإمارات اللتان قطعتا علاقاتهما مع الدوحة، على هذا الأساس، ليسا بمنأى عن تهمة العمالة ورهن السيادة الوطنية لدول أجنبية، ومن هنا ليس هناك فرق يعتد به للخيار بين دعم الإرهاب أو الرضوخ للاستعمار... فالرقص مع ترامب أو تقبيل يد خامنائي سيان حسب رأي كثير من المحللين..

فالكل في الحالة الخليجية رهن سيادته، ونسج علاقاته إستراتيجية على حساب أمنه القومي، فقطر عبر قناتها الجزيرة تناصر فيما يبدو المعارضة والثورة السورية، وفي الخفاء تدعم مليشيا حزب الله والحشد الشعبي!! وفي نفس الوقت تحتضن أكبر قاعدة أمريكية في الخليج!

والرياض مملكة الأمريكان منذ لقاء الملك عبد العزيز بروزفلت في عرض البحر عام 1945، أنعشت نظام الإنقلابي السيسي بجرعات من الدولارات، دون تهز خادم الحرمين شعرة واحدة عن مجازر الرجل الموثقة في حق الشعب المصري، والإمارت فعلتها مع السيسي بـ 12 مليار دولار وبات نظامها حليف إسرائيل في ملاحقة قادة حركة حماس…

ومن هنا يصبح إجهاد النفس، في تحليل المواقف وأبعاد الصراع القائم، ضرب من العبث لأن سبب توتر العلاقات بين الأمراء لا يتعدى المزايدة على الآخر في من يدفع لترامب أكثر، ومن يملأ جرابه الأول.. هذا منذ أن حلت لعنة ترامب، لا أريكم إلا ما أرى، ولا أحميكم دون ثمن..

إعلاميون خدم.. لدى المماليك الأمريكان!

الخاسر الوحيد في المجابهة المفتوحة، بين دول الخليج هم الإعلاميون العرب من الجزائر، مصر، لبنان، المغرب.. الذين يقفون على الخطوط الأولى للقتال، ويتصدرون الحرب التي وقودها الفضائيات، وسائر القنوات وقد أصبحوا في سويعاتها الأولى حطبا لها…

الآن ثلة من الصحفيين في الخليج المتلاطم، أصبحوا قذائف لحرب بالنيابة في هذه الفضائية أو تلك عند هذا الأمير أو الملك، بأشد عبارات التخوين والتجريح حالة الجزيرة، العربية، سكاي نيوز العربية، أبو ظبي..

والحال أن هذه الأزمة قـد تشكل منعطفا بارزا، في مسار بعض الإعلاميين الذين لا يزال لديهم ضمير مهني، ونقطة تحول في رؤاهم وأفكارهم، وتدفعه بهم إلى اتخاذ موقف حيادي على الأقل، في شكل احتجاج أو تمنع أو اعتصام، بل ودفع للاستقالة بدل الاستمرار في القتال في الخطوط الأولى، لدى أمراء الأمريكان وإيران في الخليج وما حرب هاتين الدولتين ببعيد…

لقد أثبتت الأزمة الراهنة، أن دول الخليج أحسنت إدارة مواردها المالية، التي يضخّها النفط ليس في بناء منظومة اقتصادية قوية ولو خدماتيا فقط… وليس في بناء مدن وأبراج وبحيرات وجنات، بل في الاستثمار الجيد ومنذ منتصف السبعينيات في الحقيقية في رأس مال بشري من مصر ودول المغرب العربي، الكفاءات العلمية والإعلامية الهاربة من الاضطهاد والفقر والاستبداد، هكذا وجدت مئات الإطارات تحت ضغط الفاقة والتهميش والإقصاء، عند هذا الحاكم العسكري أو ذاك في خيم أمراء النفط الدفء والرعاية المادية والاجتماعية، خدمة لمشروع تغريبي وضع مقدرات المملكات عن الأمريكان وإسرائيل، إنه مشروع توسع وتطلع يلتقي عند رأس التوسع الصفوي المضاد…

فصحف مثل العرب التي تأسست سنة 1971، وكذا مجلة الدوحة القطرية، ومجلة العربي الكويتية، وصحف الامارت اليومية أسست بفكـر وخبرة الصحفيين المصريين بالخصوص، الذين ليس بالضرورة كانوا على خلاف مع نظامهم السياسي خلال السبعينيات… لقد وجدوا في المال الخليجي المتدفق خادما لشراهتهم وقسم منهم يجيد كتابة العناوين المثيرة، والتعاليق التي تثير الفتنة عبر اللف والإطناب والدس والتزلف، والزندقة إلا قليلا…

صحيفة الخليج التي تصدر في أبو ظبي أسسها الصحفي المصري محمد محفوظ، والبيان أسسها اللبناني ياسر الهواري (الصحيفتان اللتان تمارسان العهر الإعلامي بحق قطر والعرب هذه الأيام…) لأن الامارتيين كأشقائهم في إمارات الخليج إلى وقت قريب، أهل بادية ومحترفي صيد ولا يعرفون للكتابة الصحفية طريقا، حتى أن الصحفي الفلسطيني أسامة فوزي صاحب موقع عرب تايمز (ونأخذ ملاحظته بتحفظ، لوجود إثارة زائدة وتصفية حسابات في كتاباته)، يقول أن شخصا من آل المكتوم شبه أمي لا يحسن التحدث بالعربية أو الكتابة بها، ومع ذلك فهو يرأس رسميا تحرير جريدة “البيان” بل عين لإدارة شؤون الإعلام من دبي…

وبالأمس القريب وقبل نحو سنتين أصدرت الإمارات مجلة دبي الثقافية الفاخرة وأغدقت عليها الأموال، ولم تكن تعيش بضع سنوات إلا باستئجار (وليس استكتاب) العرب يمثل فيهم المصريون واللبنانيون القسم الأكبر، كما لا ننسى أن ثلاث أرباع الفائزين بجائزة الصحافة العربية في أمارة دبي هم أما مصريون أو لبنانيون خاصة، خاضعون لسياسة ”انبطح” واحصل على ما تشاء، وحين نعثر على اسم أحمد مكرم أحمد، الصحفي المصري الذي صرح قبل أيام أن الإرهاب لا يكون إلا إسلاميا، ضمن قوائم الحائزين على الجائزة نعرف، حجم الإرهاب والانحراف الذي جنته دولة الإمارات فكريا في حق صاحبة الجلالة.

إن انخراط كثير من الإعلاميين المهاجرين، إلى الخليج في لعبة ”الأمراء الأمريكان” دون تأنيب ضمير أو وخز، لهو خزي وعار على الإعلام العربي الذي لم يتعلم الدرس من التجارب السابقة في هذا السياق..

الصحافة المهاجرة.. من يدفع أكثر؟!

لقد مثلت الصحف المهاجرة، في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، التي اتخذت من باريس ولندن وأمريكا وقبرص بدرجة أقل موطنا لحرية الصحافة والتعبير، وفرارا من الاستبداد والبطش كما كان يظهر في افتتاحيات أعدادها الأولى زيفا… مثلت في الحقيقة حالة شاذة وظاهرة)كانت السبب في الشقاق والنزاع، بين العرب والمسلمين ( كما يقول حلمي محمد القاعود في بحث له حول الموضوع… هذا بعد أن أصبحت أقلام مأجورة في خدمة أنظمة عربية مستبدة وجد متصارعة..

لقد أسس أحمد الصالحين الهوني وزير الإعلام في حكومة الملك السنوسي، أول يومية عربية في لندن سنة 1977 وسماها “العرب”، ولكنه ما لبث أن غـر به القدافي فأصبحت سيفا في الخارج في يد الزعيم، ولا تزال إلى اليوم تضرب هذا بذاك بداعي الحرية والمهنية، تناصر القومية العصبية، وتخاصم الإسلام السياسي..

أسس صدام حسين أولى المطبوعات المهاجرة “الدستور”، وأي هجرة صحيفة ؟ تصدر في لندن وتحرر مقالاتها في مبنى المخابرات العراقية في بغداد…!

ومن لندن تبعه وليد أبو ظهر قادما من بيروت، حيث أنشأ مجلة الوطن العربي الأسبوعية بأموال صدام حسين، مستخدما أرقى ما وصلت إليه تقنية صناعة الصحافة يومها، وما لبث أن ولى شطره نحو السعودية حين جفت عطايا صدام حسين مع حرب الخليج 1990، توفي أبو ظهر في القاهرة بعدها بسنوات قليلة، وترك الوطن العربي جثة نتنة لا يقرأها أحد في باريس..

كما أن سليم اللوزي صاحب ”الحوادث” التي فـر بها إلى باريس منتصف السبعينيات من بطش مخابرات الأسد في لبنان، كان يتلقى التمويل حسب بعض المصادر من بغداد لفترة، والسعودية والقاهرة في عهد أنور السادات، وكان مقتله على يد المخابرات السورية بعد زيارة قصيرة إلى بيروت بسبب مواقفه وعلاقاته مع الدول المناوئة لسياسة حافظ الأسد..

المملكة السلفية.. والأقلام المسيحية!

ظلت المملكة السعودية رهينة النظرة السلبية، لعلمائها بشأن شرعية إصدار الصحافة بذاتها سنوات طويلة، قبل أن تصاب بالصدمة، من حملات إعلام عبد الناصر في القاهرة وبيروت وعدد من الدول من فترة لأخرى، حيث مخابرات صلاح نصر تمد والأقلام المأجورة تقبض، وكانت حالة مجلة الصياد والحوادث في بيروت نموذجا..

وحين حاول السادات، بناء منظومة إعلامية من الخارج مجددا، لمهاجمة الخصوم الذين عزلوا مصر بعد أن وقعت اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، قطعت أموال النفط الطريق إلى غير رجعة عن المساس وامتلاك سلاح الإعلام المهاجر..

وفي بداية عهد مبارك حاول الصحفي المصري جلال الدين الحمامصي، إرساء مشروع صحيفة الأيام الدولية من باريس، وجعل الصحيفة تعبر عن عودة لدور مصر الزعامي، وتمكين مصر من التحرك في مجال الإعلام الدولي، وتوضيح من خلالها موقفها وآرائها، بعد أن حجر عليها الإعلام الدولي والعربي المهاجر وغيبها دهرا، وهو ما دفع السعودية إلى منع الممول السعودي من تمويل الصحيفة الدولية، ذالك أن الأمير سلمان بن عبد العزيز ذو النقود (لست ادري إن كان الملك الحالي) كان يملك الجزء الأكبر من رأسمال صحيفة ”الشرق الوسط”، قد رفض وجود منافس قوي لشركته الخاصة، وزعم للممول السعودي أن الشرق الأوسط تتكبد خسائر فادحة، في حين توصل، بحث وتحليل جلال الدين الحمامصي أن الأمير كان متخوفا من عودة الريادة المصرية، لقيادة الإعلام المهاجر والتأثير به على اتجاهات الرأي العام الدولي…

لقد اختطفت الفكرة ولم تعد بيد القاهرة، واضطر الصحفي جلال الدين الحمامصي، بعد مجهود كبير إلى وقف مشروع صحيفة الأيام الدولية، وأجهض المشروع بعد أن هيئت المكاتب الرئيسية في باريس وكادت الأعداد الأولى في الصدور، وهذا بتدخل مباشر وضوء أحمر من الرياض بعد مساومة مع القاهرة انظر كتاب جلال الدين الحمامصي (من القاتل).

تفطنت الرياض ولو بشكل متأخر نسبيا ولكن أخذت زمام المبادرة، وبالأقلام المأجورة التي تلعب على جميع حبال السياسة أنشأت السعودية سنة 1978 جريدة الشرق الأوسط في لندن، التي هللت للجهاد في أفغانستان..

ثم تبعتها منتصف الثمانينات بمجلة المجلة وسيدتي والحياة، ومولت فيما يبدو الصحفي اللبناني نبيل خوري لإصدار مجلة المستقبل، وزاد صدام من أسهمه في سوق الصحافة المهاجرة، فأعطى المال لإصدار ”كل العرب”، ثم رفعت الرياض بداية التسعينيات مجددا من سقف التحدي، واختطفت شلة الإعلاميين اللبنانيين المسيحيين، لخدمة إعلام المملكة السلفية!! هذه المرة، بالخصوص الذين أخذوا على آبائهم تشقيق الكلام ومبادئ تزييف الحقائق، وأهلهم ذلك أن يحدثوا النقلة على الساتل والمباشر فكانت الفطريات ام بي سي وأخواتها 2-3-4 والعربية، وفعلتها بعد سنوات الإمارات مع سكاي نيوز الأمريكية الأصل والمنشأ، العربية اللسان!

الكل في هذه الفضائيات من الإعلاميين يقبض بالدولار بشرط مهاجمة الاخوان ومن لف لفهم، رغم أن تاريخ هذه الجماعة ومبادئها سلمية… لاحظ كيف أنهم حرضوا وأيدوا العدوان على العراق 2003، ثم حين انتظمت المقاومة وبدأ انهزام الأمريكان على الأبواب، اشتغلوا طويلا على خلافات تنظيمات المقاومة، وبدأوا يضعون كل مقاومي النظام الرافضي في العراق في كفة القاعدة، وكذالك فعلوا في أفغانستان… تحدثوا فترة عن استبداد نظام مبارك على وقع خلافات عابرة مع الخليج، وصفقوا لسقوطه، لحيازة الزعامة والعمالة في العالم العربي، ثم عادوا وأنكروا على مرسي، وحرضوا عليه واحتفلوا بسقوطه هو الآخر وهكذا يفعلون مع السيسي..

والمسار هكذا لم يبق أمام الصحفيين العرب، في قنوات أمراء الأمريكان في الخليج وإيران في بيروت أيضا إلا الاستقالة بشرف، ففتح الباب أمام الكفاءات القادمة من المغرب ومصر، أصبح نوعا من الاستعباد وأضحت حرية الكلمة ابتذالا ونفاقا وهذيانا، هكذا أصبحت بقايا الدولارات المتدفقة من جراب صفقات الأسلحة،  تستخدم وتوظف في الدفاع عن المزايدة في أحقية من يستضيف قاعدة العديد عبر الأخبار العاجلة في هذه الفضائية أو تلك، ومن له القدرة على تحوير ونقل تغريديات ترامب بشأن موقفه من طرفي الصراع،  والتي يقدمها ويبشر بها ويعض بها على النواجذ لتبليغها بأرقى لكنة، وأحلى نبرة هذا الصحفي القادم من الجزائر أو المغرب أو مصر أو لبنان أو فلسطين…

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.