زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

تهنئة: بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 1441 هـ  يتقدّم لكم فريق زاد دي زاد بأحرّ التهاني وأطيب الأماني.. وكل عام وأنتم بألف خير.

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الإدارة لا تنجح بحبل السرة!

الإدارة لا تنجح بحبل السرة! ح.م

الإدارة كما هو متعارف عليه لدى أغلب المهتمين من الإداريين هي مجموعة من الأنشطة المتميزة الموجهة نحو الاستخدام الكفء والفعال للموارد، وذلك لغرض تحقيق هدف ما، والإداري الناجح هو ذاك الشخص الذي يمتلك القدرة على تكييف القدرات المتاحة لديه مع الواقع المتقلّب، وتسيير أمثل للموارد البشرية بما يمكّن من تصريف للأشغال و الوصول إلى حالة الإشباع القصوى.

الصنف الآخر رغم أن لديه من الذكاء الخارق والعلم الواسع والمعرفة الكبيرة بيد أن الفشل دائما حليفه فقط لأن الدعم بكل صنوفه محروم منه، فيجد نفسه في كثير من الحالات كمن يحرث في الماء..

وإذا ما استطعنا أن نمايز بين الإداريين فإننا نجد أن هناك صنفين من الإداريين صنف استطاع أن ينجح وربما يحقق مستوى كبيرا من التقدم ولو على مستواه الشخصي فقط لأن وسائل النجاح الحقيقية قد تمكن منها كحصوله على الدعم المالي الكافي، أو حصوله على الدعم المعنوي من جهة أو جهات معينة ولو كان هذا الإداري لا طموح ولا ذكاء له، فيما نجد الصنف الآخر رغم أن لديه من الذكاء الخارق والعلم الواسع والمعرفة الكبيرة بيد أن الفشل دائما حليفه فقط لأن الدعم بكل صنوفه محروم منه، فيجد نفسه في كثير من الحالات كمن يحرث في الماء، لا يتقدم قيد أنملة في إدارته وربما يعلن انسحابه لأن أسباب النجاح غير متوفرة على الإطلاق.

وقد نضرب مثالا لذلك وهذا موجود في واقعنا العربي بشكل كبير، شاب أبوه وزير أو لنقل مسؤول كبير وفور تخرجه من الجامعة بأمريكا على سبيل المثال، وعودته لأرض الوطن وجد الوظيفة أمامه برتبة مدير على الرغم من أن الشاب لا يعرف من الإدارة سوى لقب مدير بل الشاب لا يحسن حتى إدارة نفسه فضلا عن إدارة الآخرين، ويبدأ هذا الشاب رحلته في إدارة ما كلف به، فيجد أمامه أكواما من المشاكل لكن لا يعيرها اهتماما لأنه لا يعرف مثل هذه المشاكل ولم يصادفها قط في حياته، فالمرتب يأتيه من الخزينة العمومية، والمحاسبة لا أحد يحاسبه قدم أم لم يقدم، نجح أم لم ينجح فهو يسأل ولا يسأل، وبعد خمسة وعشرين عاما يصل إلى منصب وزير بعد أن شغل منصب مدير عام عدة مرات.

وشاب تخرج من الجامعة متفوقا من أمريكا هو الآخر، لكن الحظ لم يسعفه في الحصول على منصب مدير لأن أباه مجرد تاجر بسيط، وليس لعائلته نفوذ في السلطة فكل ما هنالك أنه وجد منصبا متواضعا حسب ما هو مسطر في اللوائح الإدارية العامة للتوظيف العمومي، فيشق هذا الشاب الطريق بكل قوة ويتدرج في سلم الترتيب الوظيفي لكن بصعوبة ليصل إلى نائب مدير لكن بعد خمسة وعشرين عاما.

المراد من طرح النموذجين السابقين هو تسليط الضوء على قضية هي في غاية الأهمية، كما أنها في غاية الخطورة وهي قضية توزيع المناصب في العالم العربي على كل من هب ودب، فقط وفق امتياز القرابة لا أقل ولا أكثر.

مما سبق نستطيع أن نصل إلى نتيجة مؤداها أن المقارنة في حد ذاتها غير مجدية لأن الأول ساعدته بيئته ليصل إلى منصب وزير بينما الثاني رغم أن بيئته كانت ضده، ورغم أنه تحصل على نفس مقدار ما تحصل عليه من العلم الذي وصل إلى منصب وزير بيد أنه بعد خمسة وعشرين عاما وصل إلى منصب نائب مدير، وليس مديرا، ولا مديرا عاما.

هل بالإمكان أن نقول عن الثاني أنه غير ناجح فيما الأول ناجح وبامتياز، والسؤال الأكبر هل لو أتيحت الفرصة للإثنين، وكان معيار الكفاءة هو المعيار الوحيد، فمن سيسبق الآخر ؟.

المراد من طرح النموذجين السابقين هو تسليط الضوء على قضية هي في غاية الأهمية، كما أنها في غاية الخطورة وهي قضية توزيع المناصب في العالم العربي على كل من هب ودب، فقط وفق امتياز القرابة لا أقل ولا أكثر.

هذا على مستوى الوظيفة العمومية أما على مستوى آخر مثل إدارة المشاريع التجارية فالأمر لا يختلف أيضا هو الآخر، فالشاب الذي يعطى أموالا طائلة ليبدأ بها مشروعه ولو بفكرة مقلدة من هنا وهناك، فحتما سيكون مرتاحا، بينما الشاب الذي رغم امتلاكه للفكرة التجارية العظيمة فإن غياب التمويل سيقتل تلك الفكرة لا محالة، فهل نعتبر الأول ناجحا بينما نعتبر الثاني فاشلا، فهلا أعطيت لهما نفس الفرصة حتى نستطيع أن نكون مقارنة بينهما؟

تحضرني قصة أيام العهد الاشتراكي في الجزائر عندما كانت الشركات العمومية تعطي الأرباح وهي مفلسة، كان أحد المسؤولين الكبار على قطاع الفلاحة في منطقة من المناطق في الجزائر يشتري من الخارج الأبقار في المزاد العلني وأحيانا بأسعار خيالية لا تتوافق مع الأسعار الحقيقية لتلك الأبقار، وكان المسكين في ظنه يتنافس مع بعض المسؤولين في إحدى الدول الشقيقة على شراء الأبقار، وكان يظن نفسه أنه مسيرا كبيرا وضليعا في فنيات الإدارة…

تحضرني قصة أيام العهد الاشتراكي في الجزائر عندما كانت الشركات العمومية تعطي الأرباح وهي مفلسة، كان أحد المسؤولين الكبار على قطاع الفلاحة في منطقة من المناطق في الجزائر يشتري من الخارج الأبقار في المزاد العلني وأحيانا بأسعار خيالية لا تتوافق مع الأسعار الحقيقية لتلك الأبقار، وكان المسكين في ظنه يتنافس مع بعض المسؤولين في إحدى الدول الشقيقة على شراء الأبقار، وكان يظن نفسه أنه مسيرا كبيرا وضليعا في فنيات الإدارة، لكن عندما انهار البترول أواسط الثمانينيات وأصبحت المؤسسة التي كان يسيرها بالخسارة المقننة تخضع لمنطق السوق وجد نفسه في حيص بيص، لم يعد يقدر حتى على تغطية تكاليف ما تأكله الأبقار ليجد شركته التي كانت تتغذى من حبل سرة الموازنة العمومية في حكم الإفلاس.فهل نقول عن هذا المسؤول أنه كان ناجحا في السابق وأصبح فاشلا بعد ذلك، أم أن المسألة برمتها كانت تتعلق بتسيير أعرج وفكر مبرمج على البرستيج المفبرك والمنصب الخداع والإدارة المشوشة؟

للأسف نحن العرب نعشق المناصب ربما أكثر من أي جنس آخر، ولو كانت هذه المناصب تجلب لنا الدمار والعار والشنار، بل هناك من العرب من يرى نفسه أن المنصب هو شخصيته الحقيقية ناسيا أو متناسيا أن المنصب مجرد مرحلة في حياته إن قام بها على أحسن ما يرام كانت له حسن المآب وإن لم يعطها حقها كانت وبالا عليه يوم القيامة، عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي ثم قال “يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها“.

والإدارة بمفهومها أيضا الواسع هي إدارة ما غير متاح وجعله ضمن قدرة المتاح لخدمة الدولة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7230

    عبد الرحمن

    … ولكن يا سيادة الكاتب المحترم ، يجب أن نقول الحقيقة : ففي العهد الاشتراكي كنا نصنع شفرات الحلاقة ، فأين هي اليوم هذه الصناعة ؟ وهذا العهد الاشتراكي صار يطلق عليه في وقتنا الحاضر : الزمن
    الجميل ، وخاصة من أعدائه الألداء . فمن المنطق السليم أن لا نعلق فشلنا الذريع على من سبقونا ، فقد اجتهدوا و أصابوا ، كما أنهم اجتهدوا و أخطأوا . ويكفيهم فخرا و اعتزازا أنهم لم يخترعوا قفة رمضان ، بل كان الجميع يشتغل في مختلف المصانع والمعامل برؤوس شامخة ومرفوعة . فأين هي اليوم ؟ وشكرا جزيلا.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.