زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الإخوان الشيوعيون

الإخوان الشيوعيون

في عام 2004، وقفت في ندوة صغيرة في جامعة المنصورة لأقول: "لا يمكنني أن أخفي إعجابي بالإخوان المسلمين، فهم أكثر الجماعات المعارضة تنظيما، وهي الوحيدة القادرة على التصدي للنظام الشمولي الديكتاتوري المصري".

ردت سيدة ذات شعر رمادي: “أنت لم تر الإخوان المسلمين ولا تعرف الكثير عنهم، لقد تعاونوا مع كل نظام سياسي في مصر منذ نشأتهم، ولم يصدقوا في أي وعد أعطوه للمصريين، ودائما ما يخفون وجههم القبيح بالأكاذيب والادعاءات وتزييف التاريخ”.

كنت شابا صغيرا ولم أصدقها، ولكني ومنذ تلك اللحظة وأنا أتابع الإخوان المسلمين، كل تصريح وكل قرار وكل خطوة، تابعت في 2005 صفقة الشيطان التي تم عقدها بين النظام البائد والإخوان المسلمين، والتي تنص على أن يمنحهم النظام الكثير من المقاعد في مجلس الشعب، نظير تمرير القوانين والتعديلات الدستورية، وأشهرها قانون التوريث في 2007 الشهير، الذي تم تحت سمع وبصر كتلة الإخوان في البرلمان، ولم نسمع اعتراض أو اعتصام، وقبلها غطوا أعينهم ولم يعلنوا معارضتهم لترشيح مبارك لفترة رئاسية قادمة، بل لم يعلنوا تأييدهم لأحد مرشحي الرئاسة في 2005، وهكذا ظهرت بنود الاتفاق المبرم، مقاعد البرلمان مقابل الصمت والسكوت وتمرير التعديلات والتوريث وعدم المعارضة!!

أيام انتخابات 2005 وقف مرشح إخواني ليقول إنه في برلمان 2000 نجح 18 مرشحا اخوانيا في مجلس الشعب، ولهذا كان أفضل برلمان منتخب، تصوروا إذن لو زاد العدد؟؟ 

بالفعل زاد العدد إلى 84 عضوا في برلمان 2005، وكان ثاني أسوأ مجلس للشعب بعد 2010 المزور بالكامل!!

في أثناء حرب غزة، وقف مرشد الإخوان ليقول إنه يمتلك 2 مليون مجاهد يمكنه بإشارة منه إرسالهم إلى الأراضي المقدسة لتحرير القدس، ثم سكت، دون اعتصام أو مظاهرة عارمة، “كلمنجية” كما يقول العامة في مصر، ثم في حصار غزة كانوا أكثر أهل مصر اتحادا مع النظام ضد شعب غزة، وقفوا ليقولوا أن إغلاق المعابر والأنفاق أمن قومي، وأن الفلسطينيين يريدون احتلال مصر!! نعم هذا حدث بالفعل على الرغم من علامات التعجب، ومهما نفوا ولعبوا على ذاكرة المصريين الضعيفة، فإن هناك من لا ينسى أبدا..

قبل ثورة 25 يناير أعلن الإخوان المسلمين في بيان رسمي نشر على كل مواقع الانترنت إنهم لن يشاركوا في الاحتجاجات، بل أعطوا للنظام روشتة إصلاحات مكونة من عشرة نقاط لتفادي الاحتجاجات والمظاهرات، ثم عندما نجحت الثورة قالوا أنهم من صنعوها وحموها ودعوا إليها، وإن بعض التنظيمات الأخرى شاركتهم الثورة!! 

ثم قالوا بعد الثورة أنها “مشاركة لا مغالبة”، قالوا أنهم سيشاركون بنسبة 25% فقط في مجلس الشعب، ثم قالوا أنهم سيشاركون بنسبة 30% مرشحين ليحصلوا على نسبة 25% من أعضاء مجلس الشعب، ثم صارت 40% مرشحين ليحصلوا على نسبة 25% أعضاء أيضا، والآن صارت نسبة المرشحين 50% وربما تزيد في المستقبل، وليصبح الشعار “مغالبة لا مشاركة”.

قالوا لن نشارك بمرشح للرئاسة، ثم تظهر مسرحية كوميدية في الكواليس، بتصريحات مفهومة ومحفوظة بأن لا أحد من مرشحي الرئاسة الحاليين يصلح لمنصب الرئيس، لا البرادعي ولا عمرو موسى ولا صباحي ولا أي شخص غير إخواني،  ليوجهوا الرأي العام نحو ” لا أحد موجود على الساحة يصلح”، ثم يخرج عبد المنعم أبو الفتوح من خلف الستار، القيادي في الجماعة وعضوا مجلس الإرشاد السابق، ليعلن ترشيحه لانتخابات الرئاسة، تقول الجماعة أنه ليس مرشح الإخوان، ولكن اللعبة واضحة جدا..

يتحد الآن الإخوان مع السلفيين وبقية الجماعات الإسلامية لإعلانها دولة دينية، يقولون نريدها إسلامية، كأنه لو حكم غير الإخوان لن تكون إسلامية، يلعبون على عقول العامة بالزيف وتزوير الحقائق، يقولون الديمقراطية بدعة والليبرالية رجس من عمل الشيطان، يقولون الفتاة الإخوانية خير وأعلى من الفتاة غير الإخوانية حتى لو كانت مسلمة ومتدينة!!

يقولون وينفون، يفعلون ويكذبون، يلعبون على ضعف الذاكرة العامة والجهل المتأصل في نفوس العامة، تعاونوا مع الملك وتعاونوا مع حكومة الوفد، ثم تعاونوا مع الحكومات التي اضطهدت الوفد والشعب بالكامل، تعاونوا مع عبد الناصر، وأيدوه بقوة عندما أطاح بالأحزاب، ثم عارضوه بشدة وحاولوا اغتياله عندما وقف ضدهم ولم ينفذ مطالبهم، ولازال فلاحو مصر من كبار السن يكرهون الإخوان كالعمي لأنهم وقفوا بشدة ضد قانون الإصلاح الزراعي الذي أعاد للفلاح المصري حقوقه، تعاونوا مع السادات ثم نصبوه العداء، تعاونوا مع مبارك ثم طالبوا بإعدامه، سيظلون طوال الدهر يحاولون الوصول إلى الحكم بكل الطرق، منذ بدأت الجماعة وهم وضعوا مبدأ واحد ليس إصلاحيا وليس تعاونيا، هذا المبدأ هو الوصول للحكم بأي طريقة حتى لو كان بالكذب والتظليل والتدليس، وفي أذهانهم فكرة ساذجة تقول أنهم لو وصلوا إلى حكم مصر ستكون مصر جنة، وسيقودون العرب نحو قيادة العالم، ومن أجل الوصول للحكم يمكنهم فعل كل شيء.

يمكنني أن أقول بثقة كبيرة أن جماعة التنظيم المسلمين هم أكثر التنظيمات العالمية شبها بالتنظيمات الشيوعية، تابع شعاراتهم وندواتهم وتصريحاتهم، تابع حفلاتهم والتنظيم الإداري للجماعة، تابع عشقهم للعمل السري والعمل تحت الظلام، تابع تشكيلاتهم العسكرية وشبه العسكرية، أعتقد أنه تغيير اسمهم إلى الإخوان الشيوعيين لن يضرهم كثيرا.

ويمكنني أن أقول بثقة أكبر أنهم لن يصلوا أبدا إلى الحكم، لأن الله كتب عليهم أن يدوروا في دوائر مفرغة، أن يكونوا مثل سيزيف، يصعدون بالصخرة إلى قمة الجبل، ولكن وعندما يظنون أنهم وصلوا إلى النجاح، تهوى بهم الصخرة إلى سفح الجبل، هكذا أبدا الدهر. 

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.