زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الإتحاد المغاربي الحقيقي..

الإتحاد المغاربي الحقيقي.. ح.م

قال الروائي والصحفي الجزائري كمال داود أن تأسيس الإتحاد المغاربي أصبح "ضرورة اقتصادية واستراتيجية وتضامنية"، في حين أن زميله الروائي الدكتور أمين الزاوي أعلن موت "المغرب العربي" في مقال على صحيفة "ليبرتي" الجزائرية الناطقة بالفرنسية، كلام الروائي صاحب رواية "مورصو تحقيق مضاد" داود يشاطره فيه تقريبا كل النخب المغاربية في البلدان الخمسة، ولكن لا أحد من تلك النخب استطاع تقديم تصور متكامل لهذا الصرح الإقليمي أو كشف بطريقة موضوعية الأسباب الحقيقية لفشل بناءه رغم مرور 60 سنة (مارس 1958) لانعقاد مؤتمر طنجة الذي جمع القوى التحررية الثلاثة لشمال إفريقيا وهي جبهة التحرير الوطني الجزائرية وحزب الاستقلال المغربي والحزب الدستوري التونسي، ومرور 29 سنة كاملة على تأسيس إتحاد المغرب العربي من طرف قادة الدول الخمسة بمدينة مراكش المغربية.

الجواب السهل دائما يبقى على لسان الكثير من السياسيين والصحفيين على أن القضية الصحراوية هي المعرقل الوحيد لبناء هذا الإتحاد وهذا بإغفال متعمد لعراقيل أكثر قوة..

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا لماذا لم يتقدم “إتحاد المغرب العربي” خطوة واحدة إلى الأمام رغم أن كل مقومات الوحدة والاندماج والتكامل متوفرة له في مساحة جغرافية واحدة وانسجام ديني ولغوي وثقافي تقريبا متكامل لشعوبه؟؟.. لكن الجواب السهل دائما يبقى على لسان الكثير من السياسيين والصحفيين على أن القضية الصحراوية هي المعرقل الوحيد لبناء هذا الإتحاد وهذا بإغفال متعمد لعراقيل أكثر قوة.
بناء الإتحاد المغاربي على شاكلة الاتحادات الإقليمية القوية في العالم كالإتحاد الأوروبي لن يتأتى إلا عبر وضع ثلاثة أركان أساسية، من دونهما لن يرى هذا الإتحاد النور قريبا رغم رسائل القادة البروتوكولية التي تبقى مجرد حبر على ورق، وهذه الأركان هي بالأساس:

الركن السياسي

الإتحاد المغاربي لن يكون إلا فضاء لدول ديموقراطية حقيقية، دول تحترم الفصل بين السلطات وتستمد شرعيتها من القواعد الشعبية، دول تعتمد دساتير حرة تساهم في وضعها القوى الحية في المجتمع ودول تحترم الحريات الفردية والجماعية، وتؤمن بالمواطنة وسلطة القانون واستقلالية العدالة وتحترم التداول السلمي على السلطة، دول قائمة على التضامن الشعبي والرسمي لمواجهة التحديات الأمنية وجيوسياسية المشتركة.

الركن الاقتصادي

لا يمكن بناء اتحاد إقليمي قوي بدول اقتصادها هش، تأسيس اقتصاد قوي لا بد أن تتجه له كل الدول المغاربية، اقتصاد تنافسي متنوع، لا هو ريعي ولا هو قائم فقط على توجه أحادي كالسياحة أو الزراعة فقط، ولا هو قائم على الصدقات التي تمنحها الدول القوية، لا يمكن بناء هذا الاتحاد بعملة مختلفة وهشة، لا بد من توحيد العملة وتقويتها لخلق نوع من التوازن مع العملة الصعبة، وفتح المجال للمنافسة بالنسبة للقطاع الخاص.. الحل في اقتصاد ليبرالي منفتح يستطيع خلق الشغل لملايين الشباب الباحثين عن فرص العمل في مختلف المجالات ويمكنه استقطاب الاستثمار الخارجي كما أن باستطاعته الاستثمار بدوره في الخارج.

الركن الثقافي الهوياتي

من النقاط الأساسية المغيبة عن هذا الإتحاد والتي لا بد من الجهر بها، ضرورة تغيير اسم هذا التكتل من اتحاد “مغرب عربي” إلى اسم آخر أكثر ديموقراطية، عنوان يجمع ولا يُفرّق، له علاقة بالجغرافيا كاتحاد “شمال إفريقيا” مثلا أو له علاقة بالديمقراطية التي تحترم وتقدر كل الحساسيات كـ “اتحاد مغاربي” فقط، بدون الإشارة إلى عرق بعينه.
لن نكذب إذا قلنا أن “اتحاد المغرب العربي” هو تسمية إيديولوجية فرضها وضع إقليمي معين، ربط الدول المغاربية بشخصيتها ومميزاتها بدول أخرى، وهذا الوضع انتهى إلى فشل ذريع.. ولا نذهب بعيدا إذا أشرنا إلى أن جامعة الدول العربية التي جمعت بلدانا بحساسيات عرقية مختلفة ووضعتها تحت يافطة العروبة الفاشلة كمشروع سياسي منذ اليوم الأول، تعيش وضع مترهل خلفته الحروب الدموية التي تجري في هذه البلدان “المعربة”.

“اتحاد المغرب العربي” هو تسمية إيديولوجية فرضها وضع إقليمي معين، ربط الدول المغاربية بشخصيتها ومميزاتها بدول أخرى، وهذا الوضع انتهى إلى فشل ذريع..

على دول شمال إفريقيا أن تعترف بصفة مشتركة بالبعد الأمازيغي لإفريقيا الشمالية، أن تساهم في ترقية اللغة الأمازيغية التي يتكلم بها الملايين في الجزائر والمغرب كما يشترك بها الكثير من الإخوة في ليبيا وتونس، أن ترتقي بالهوية الأمازيغية المرتبطة أساسا بقيم الأرض.. الحرية والمقاومة والتنوع.. ربما الجزائر والمغرب حققتا نوعا من التقدم في مجال الاعتراف بالأمازيغية نظرا للنضالات المستمرة للنخب في هذين البلدين إلا أنه من الضروري التعاون في هذا الميدان الذي تشترك فيه شعوب المنطقة كلها، كما أنه من الواجب أيضا الاعتراف بالتنوع اللغوي والديني والثقافي المتجذر في شمال إفريقيا.
وهناك نقطة من المهم الإشارة إليها، منطقة شمال إفريقيا ليست ملكا لبلدان معينة فلم لا فتح هذا الفضاء الكبير لدول جارة ممن تتقاسم مع المنطقة نفس الهموم، ونفس الماضي والحاضر، وتشترك مع سكان المنطقة نفس الخصائص، فمالي والنيجر البلدين الجارين، هما امتداد استراتيجي للجزائر، يشتركان معها في الحدود والثقافة، لا بد من الاستفادة من جيراننا في الجنوب، لأن الشمال بدون الجنوب لا يعني شيئا.. والدليل على التقارب مع هذه البلدان أن الفنان التارقي الجزائري الراحل عثمان بالي مسموع جدا في مالي والنيجر، لأننا نشترك نفس اللغة، نفس المواقف، ونفس الطموحات، نحن شعب واحد لا بد أن يتوحد في الاختلاف.
في الأخير لا بدّ أن نعيد تجسيد مطلب الزعيم الراحل حسين آيت أحمد الذي دعا في مؤتمر باندونغ في 24 أفريل 1955 إلى “تحرير وتكريس الشخصية المغاربية”.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.