زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الأنظمة البوعزيزية: سقوط الغول المزيف…؟

الأنظمة البوعزيزية: سقوط الغول المزيف…؟

رغم أن ما قام به الشاب التونسي البوعزيزي ,من حرق نفسه للتعبير عن غضبه جراء وضع غير صحيح وهو تعرضه للمهانة, وتدهور ظروفه المعيشية, والتي تعاني منها اغلب الشعوب في العالم وبدرجة اكبر بعض الدول العربية, التي استشرى فيها الفساد وتغلغل في أنظمتها الاقتصادية والإدارية و السياسية, حتى أصبح الفساد في البعض منها حتمية اجتماعية لا مناص منها, فرغم أن حرقه لنفسه فعل يحرمه الإسلام، باعتباره قتلا للنفس, وربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز: "ولا تقتلوا أنفسكم".

إلا أن هذا الحدث الذي كان الفاعل فيه شاب تونسي بسيط, ربما لم يتجاوز صيته من قبل حدود بيته, زعزع نظامين لم يكن ربما اكبر المفكرين والمحللين السياسيين يفكر أنهما سيسقطان, وهذا يبين هشاشة الأنظمة العربية-على الأقل التي سقطت لحد الآن-, فالنظام الذي يحكم لمدة  خمسة وعشرين, ثلاثين وأربعين سنة, ولا يستطيع التفكير في هذه المدة الطويلة في الآليات التي يمكن إن تحميه, و تحافظ على أعمدة الحكم فيه, هو نظام هش, قائم على مصلحة ظرفية, يديرها أفراد انتهازيون للفرص. فقد انتهزوا الفرصة للوصول إلى الحكم, وانتهزوا نفس الفرصة لإذلال شعوبهم, وانتهزوا الفرصة كذلك للسطو على ثروات البلاد والعباد, كما انتهزوا الفرصة للتأسيس لمنظومة سياسية واقتصادية وإدارية, وحتى اجتماعية, تأكل من الفساد وتشرب منه وتنام وتفيق عليه, حتى أصبح الفساد بجميع فروعه(السرقة, الانحراف, الرشوة, الزنا, الشذوذ, الانحلال…) أمرا عاديا, بل ظاهرة لا مفر منها, حتى أصبح يقال لمن ينكره:”أنت تمشي عكس التيار”.

فلقد وصل كل من بن علي ومبارك والقدافي إلى الحكم عن طريق انتهاز الفرصة, فكل واحد منهم وصل عن  طريق تنصيب نفسه وريثا للحكم, بصفة آلية لا يمكن الاعتراض عليها أو مناقشتها, وكل منهم أيضا أبرزت الثروات التي أديرت (ولا تزال بالنسبة للقدافي) أن شعوبهم كانت تعيش قهرا وذلا على الأقل في شقه الاجتماعي, لان هذا الشق هو الأمر الوحيد الذي قد يشغل بال كل مواطن بصفة مستمرة, وكل واحد منهم سعى الى اتخاذ كل السبل “لضمان مستقبله” من خلال اتخاذ “التدابير اللازمة” لرفع ميزانيته, وتضخيم ثروته, وهذا ما أثبتته الأرقام الخيالية التي ذكرت عن ثروة بن علي ومبارك و عائلتهما وحاشيتهما, والتي كان بالإمكان أن تجعل شعبيهما يعيشان في رخاء اجتماعي يحسدان عليه, لو استثمرت تلك الأموال في أبوابها “الشرعية”, فما قام على باطل لن يكون إلا “باطلا”.

هذا الوضع الذي سلطنا, وسلط عليه الكثيرون غيرنا الضوء, يقودنا إلى التساؤل: ما هو الهدف من تقلد مسؤولية حكم جماهير عريضة وطويلة؟ وهل نظل دوما نتحدث عن نظام سابق, وحاكم سابق, إلى أن نصل إلى الحديث عن “شعب سابق”؟

هذه التساؤلات تحتاج إلى إجابة عاجلة يملكها كل واحد منا في داخله, بل يجب أن يجيب عنها كل من تقلد ولو قدرا بسيطا من المسؤولية, حتى ولو كان مسؤولا عن نفسه فحسب,وليفتش كل واحد منا عن بن علي ومبارك الموجود داخله وليخرجه, حتى لا نصل إلى ما نحن عليه اليوم من أوضاع, ومخالفات شرعية, بدأت بالقتل المحرم للنفس, و وصلت إلى عمليات تخريب قد ترجعنا إلى قرون خلت, في حين يسير الغرب في طريق التطور, ويقطع أشواطا كبيرة في ذلك, وعندما يثقله العمل ويتعب يأخذ استراحة قصيرة يتفرج فيها على الشرق وهو يتخبط في مشاكله, ثم يسدي إليه النصائح والتوجيهات, والتوصيات…؟؟؟  

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.