زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الأمازيغية تستعيد مكانتها في الجزائر

الأمازيغية تستعيد مكانتها في الجزائر ح.م

الأمازيغ أو البربر هم السكان الأصليين في شمال أفريقيا وتتمركز غالبيتهم في (الجزائر والمغرب وليبيا وتونس)، ويمثل أمازيغ الجزائر مزيجا خاصا، فهم يعتزون بانتمائهم للجزائر ويتحدثون اللغة العربية بطلاقة، لكنهم يظلون قابضين على انتمائهم العرقي كالجمر. ويبذلون جهودا وتضحيات كبيرة للحفاظ على هويتهم وثقافتهم الأصلية.

وعانت الأمازيغية من تهميش كبير في العقود الأخيرة، قبل أن يتم رد الاعتبار لها بعدما اعتبرت اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الدستور الجزائري، كما تم اعتماد يوم 12 يناير من كل عام عيد وطني وعطلة رسمية مدفوعة الأجر، بعد إقراره من قبل رئيس الجمهورية، وهو تكريس للهوية الوطنية وتعزز بإنشاء المجمع الجزائري للغة الأمازيغية والذي سيعطي دفعا كبيرا للأمازيغية و العمل على ترقيتها و انتشارها ومنحها أوسع الفضاءات لتحقق حضورها بالشكل المطلوب لكونها “إرثا مشتركا” بين كل الجزائريين.

وبينما ينظر البعض على أن الأمازيغية مجرد لغة وتقليد قديم متوارث لقبائل بربرية قديمة، ويعتبرون أي احتفاء بها حاليا دعوة لتقسيم البلاد وهدم للهوية العربية والإسلامية للجزائر، وأن الأمازيغية التي تدعو إلى انفصال منطقة القبائل والعمل على إثارة البلبلة، ومحاولة استغلال المظاهرات لتحقيق أجندتها التي تهدد سلم واستقرار البلاد. ورغم تأكيد كثيرين أن الراية الأمازيغية ليست بديلاً عن العلم الرسمي.

العديد من الكتاب والمفكرين يرون أن غضب بعض الأصوات المعارضة لمضي الجزائر في تعزيز التعدد اللغوي والثقافي، ليست دعوات تسعى لتقسيم البلاد، لكن على العكس لأن التنوع والتعدد يقوي الوحدة الوطنية والشعور بالانتماءات إلى الوطن.

لكن العديد من الكتاب والمفكرين يرون أن غضب بعض الأصوات المعارضة لمضي الجزائر في تعزيز التعدد اللغوي والثقافي، ليست دعوات تسعى لتقسيم البلاد، لكن على العكس لأن التنوع والتعدد يقوي الوحدة الوطنية والشعور بالانتماءات إلى الوطن.

وينظر المدافعون عن الأمازيغية على إنها حضارة قديمة عريقة قدمت الكثير للإنسانية، دون إقصاء الحضارات الأخرى، ومن غير هوس التوسع الذي وسم تاريخ الحضارات المعروفة.

ويعتبر مؤرخون أن الحضارة الأمازيغية من أقدم الحضارات في شمال أفريقيا، ويرى الباحث المغربي (أحمد عصيد) إن مسألة كيان الحضارة الأمازيغية ليس محل جدل، فهي حضارة فعلية، أسس لها السكان الأصليون لشمال أفريقيا أو من عرفوا بـ”البربر” عند شعوب أخرى، ويعتبر (أحمد عصيد) أن “الإنسانية سمة الحضارة الأمازيغية”. ويؤكد الباحث الأمازيغي أن “التوسع جغرافيا لم يكن هدفا للأمازيغ بقدر تمسكهم بالأرض والدفاع عنها باستماتة”.

وحسب أحد المواقع البحثية الأثرية، يعود التاريخ الفعلي إلى أكثر من 3 آلاف عاما قبل الميلاد، حيث وجدت أقدم كتابات أمازيغية وبدا معها التاريخ المكتوب حيث إنه من الإثبات الحضاري في علم الآثار هو وجود كتابة شارحة دالة على الآثار مهما كان قيمة الأثر أو اثاره المنظورة بالعين، ومن هذا المنطلق أكد علماء الآثار أن الحضارة الأمازيغية المكتوبة ظهرت سنة 3 آلاف عام قبل الميلاد.

ويستند العديد من الباحثين على كتب عدة من المؤرخين الإغريق والرومان والعرب والأجانب المحدثين، من أمثال هيرودوت وبلينى وابن خلدون ومحمد شفيق وباسيت وجوليان ومايكل بريت وايليزابيت فونتريس وآخرين.

ويسعى كتاب صدر حديثا بعنوان (الأمازيغ قصة شعب) إلى إبراز مقومات الثقافة الأمازيغية قبل مجيء العرب رافعين راية الإسلام، وإظهار نظرة مغايرة للأحداث تضع جانبا الاعتداد المفرط بالذات الأمازيغية، وترد في المقابل على تهافت بعض المبغضين لكل ما هو أمازيغي لأسباب تاريخية أو سياسية.

ويشير الكاتب (عبد اللطيف هسوف) إلى أنه لا يمكن عزل مقاربة موضوع أصل البربر عن المتوقعات الإيديولوجية والسياسية للأمازيغ أنفسهم وللمهتمين بالأمازيغية عموماً، حيث إن هناك اتجاهات متعددة عالجت وما زالت تعالج هذه الإشكالية دون التوصل إلى رأي علمي واحد وحيد يعتدّ به.

وجدير بالذكر أن ( عبد اللطيف هسوف) هو كاتب وباحث مغربي، حائز على دكتوراه في السياسات العمومية والإدارة من جامعة والدن في الولايات المتحدة الأميركية، ودكتوراه في اللسانيات التطبيقية والترجمة من جامعة السوربون في فرنسا.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.