زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الأصنام الفكرية أولا

الأصنام الفكرية أولا ح.م

الخطوة الأولى في أي مشروع للانعتاق يجب أن تكون فكرية، تكسر فيها القوالب الجاهزة التي جعلتها سياسات الأمر الواقع مسلّمات غير قابلة للنقض. فإذا ما حُسم الأمر فكريا، صار الحسم العملي مسألة وقت ليس إلا.

إذا ما اعتمد حزب ما خطابا مخالفا للعرف السائد، وقدم نفسه على أنه ينافس للوصول إلى السلطة (وهذا هو الوضع الطبيعي سياسيا) فإنه سيلقى الكثير من الاستهجان والسخرية من طرف جمهور تمت برمجته على فكرة أن الذين في السلطة هم دااائما فيها، وغيرهم دااائما خارجها.

خذ مثالا على ذلك فكرة السلطة والمعارضة عندنا. لقد أدت عقود من التقليد التسلطي في ممارسة الحكم إلى ترتيب جامد في ثنائية (السلطة، المعارضة) بحيث صارت تماثل في المخيال العام ثنائيات (الشمس، القمر)، (الذكر، الأنثى)، (النور، الظلام)، والتي لا يمكن لأي طرف فيها أن يحل محل الطرف الآخر، في حين يفترض من الناحية النظرية (والعملية في الأنظمة الديمقراطية) أنها ثنائية تبادلية، مثل ثنائيات (الغني، الفقير) و(القوي، الضعيف)؛ فالذين هم في السلطة اليوم قد يصيرون في المعارضة غدا، وقد يعودون مرة أخرى للحكم بعد غد، وهكذا.

ولأن هذا الأمر صار عصيا على التصور بسبب إرثنا السياسي غير التداولي، يواجه النضال السلمي من أجل التغيير أكبر عوائقه؛ فبالنسبة للذين اختاروا أسلوب المقاومة الدستورية عن طريق الانتخابات، لا تجرؤ برامج أغلب المترشحين على تقديم برنامج شامل يمكن أن يكون منطلقا لعملية متكاملة لإدارة الشأن العام في حال نجح الحزب أو الائتلاف المعني في الانتخابات. وإذا ما اعتمد حزب ما خطابا مخالفا للعرف السائد، وقدم نفسه على أنه ينافس للوصول إلى السلطة (وهذا هو الوضع الطبيعي سياسيا) فإنه سيلقى الكثير من الاستهجان والسخرية من طرف جمهور تمت برمجته على فكرة أن الذين في السلطة هم دااائما فيها، وغيرهم دااائما خارجها.

هذا الجمهور نفسه، وانطلاقا من المبدأ ذاته، هو الذي يردد في وجه الذين آثروا أسلوب المقاومة السلمية عن طريق التظاهر: “ماذا غيّر الحراك وما الذي حققه؟” وما جدوى تحدي سلطة تمتلك كل وسائل البطش المادي والمعنوي؟ وكيف لمتظاهرين، يقل عددهم باستمرار، أن يزعزعوا دعائم نظام متين البنيان وراسخ الأركان؟

هذا النوع من الأفكار هو الذي أطال أمد الضلالات كلها قديما، وهو ما يحرس الاستبداد والطغيان اليوم. ولكن بمجرد أن تنحسر هذه الأفكار المعيقة للتغيير، ستتهاوى الأقانيم الواحد تلو الآخر، وتصبح التماثيل المصنوعة من الحلوى طعاما للجياع، بعد أن كانت قبل انهيار الفكرة آلهة تُعبد وتُجل.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.