زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الأرندي.. هل هو حزب مافيوي؟

الأرندي.. هل هو حزب مافيوي؟ ح.م

قبل نحو عشرين عاما، كتبت في موضوع الأرندي مقالين ناريين، الأول بعنوان ''الأرندي ورهانات الاقتتال الدوري''، والثاني اتخذ وسم ''الأرندي حزب الأغلبية المسلحة''، حرّرت المقالين، بينما كنت أقطن في قرية جبلية، وسط توتر أمني، ترعاه ثلاث قوى جد متطاحنة، يدها على الزناد كل لحظة (قوات الجيش، المليشيات، الجماعات المسلحة..)، ونُشر المقالان في أسبوعية رسالة الأطلس، ولست أدري إن اطلع عليهما من يهمه الأمر أم لا، لاسيما وان الصحيفة كانت توزع جهويا...

الخوف والرعب كان يطبع المنطقة، غير أن مشيئة الله كانت الأقوى، كتبت المقالين كل في موعده بعد أن أدخلت عليهما التعديلات الضرورية، ودسستهما في معطفي وانتقلت إلى المدينة، بين عشرات الشيوخ والنسوة اللواتي كن يلهثن وراء رغيف الخبز، وقليل من الدقيق يجلبنه إلى القرية، تحت أعين المخبرين ورجال المليشيا وأقرانهم من العسكر، الذين كانوا يتطلعون بشوق لانبلاج النهار لممارسة عمليات التفتيش والتعسف والاستفزاز…

مررت وسط عدد غير قليل من الحواجز الأمنية، دون المزيفة… أتذكر هذا ليس بطولة مني.. بل إحساسا يومها بمسؤولية القول والتعبير عن شيء غير طبيعي، تشكيلة سياسية هجينة غير عادية، ولدت في تربة غير طبيعية، كنبتة شيطانية، إنها حالة أحق بالدراسة والمتابعة…

أما قيادات الحزب من الكبراء فهم على شاكلة أتباعهم، بل يعطون صورة عن المناضلين الذين أضلوهم السبيل، شخصيات مغمورة، لم يتسع لهم ضرع حزب جبهة التحرير، وأكثرهم انتهازيون محبون للتسلط… وحتى منهم أبناء حركى، ألم يكن وزير الصناعة السابق “بوشوارب” أحد مؤسسي الأرندي، ابن حركي وهذا باعتراف صديق شهاب زميله في الحزب لقناة الحياة…

هذا الحزب الذي ولد بشلاغمو، بقوة السلاح والاستبداد، أنتج لنا ظواهر أدخلت البلاد في الفساد، التسَيد على الناس، اللصوصية والاعتداء على الآخرين باسم شرعية مكافحة الإرهاب، والعمل خارج الدستور.. ولكن الناس بدأت تتناسى وتنسى… ولكن التاريخ يعيد نفسه بأي شكل من الأشكال، ليذكر الناس بأن الله لا تأخذه سنة ولا نوم، وما هو بغافل عما يفعل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، ها هو أحمد أويحيى أمين العام الحزب، وعراب الاستئصال وسياسة المواجهة يسقط ضحية نيران صديقة، ونزيل سجن الحراش.

تركيبة الحزب أو الهجين

يضم هجينا من مختلف الفئات الاجتماعية المهووسة بالتسلط والانتقام، ومن هم من غير هذا الصنف إلا قليل.. منهم المسبوقين قضائيا، الذين انضموا زرافات، فنالوا أجرين: شرف الانضمام إلى حزب على قد هواهم وأطماعهم، وشرف العفو عن الجرائم السابقة، لأن المعركة لا صوت فيها يعلو فوق صوت مكافحة الإرهاب، المتمردون على سلطة الآفلان بقيادة مهري عناصر غير قليلة، وفي قلوبها من الحقد والانتهازية، ما تئن عن حمله الجبال، متقاعدو أسلاك الأمن الذين استخدمهم الحزب كقيادات أمنية في القواعد الأمامية، البطالون الذين تم تشغيلهم ببنادق الحرب العالمية الثانية، المجاهدون المزيفون الذين فاتهم قطار نوفمبر والتحقوا في 19 مارس 1962، يرجون بطاقات جهاد متجددة… وحتى شيئا من الذين دخلوا “الفيس” طمعا وحبا في الانتقام، وحمل السلاح أتتهم فرصة العمر الثانية لممارسة التطرف، ولو ضد رفاقهم القدامى..

أما قيادات الحزب من الكبراء فهم على شاكلة أتباعهم، بل يعطون صورة عن المناضلين الذين أضلوهم السبيل، شخصيات مغمورة، لم يتسع لهم ضرع حزب جبهة التحرير، وأكثرهم انتهازيون محبون للتسلط… وحتى منهم أبناء حركى، ألم يكن وزير الصناعة السابق “بوشوارب” أحد مؤسسي الأرندي، ابن حركي وهذا باعتراف صديق شهاب زميله في الحزب لقناة الحياة…

ضلال البنادق… في كل محفل ومعقل

ثلاث أرباع منتسبي الأرندي، الذي أسسه جهاز المخابرات سنة 1996، للعب دور قذر في دعم خطط النظام، خاصة في مكافحة الإرهاب وما صاحبها من انحرافات وتجاوزات، بعد رفض أفلان مهري مجاراة السلطة في انقلابها عام 1992، ثلاث أرباع المناضلين حملوا السلاح..!

كما سبق القول ثلاث أرباع منتسبي الأرندي، الذي أسسه جهاز المخابرات سنة 1996، للعب دور قذر في دعم خطط النظام، خاصة في مكافحة الإرهاب وما صاحبها من انحرافات وتجاوزات، بعد رفض أفلان مهري مجاراة السلطة في انقلابها عام 1992، ثلاث أرباع المناضلين حملوا السلاح، ويعترف بهذا صاحب المهمات القذرة في كثير من التصريحات، فإما منتسبون للحرس البلدي أو مليشيات الدفاع الذاتي، ومن هنا شكلوا قوة دعم مسلحة على شاكلة أحزاب لبنان أثناء الحرب الأهلية (75-90) خاصة حزب الكتائب… للدفاع عن أفكار جماعة السلطة ودعم سياسة المواجهة، وحماية صناديق الانتخابات بل حماية التزوير كالذي حصل في انتخابات 1997… والذي شكلت بشأنه لجنة برلمانية…

تلك الانتخابات التي أطرت خاصة في المداشر وحرست صناديقها تحت أعضاء الحزب المسلحين… وكانت البنادق هي الفاصل الذي حمل الحزب للصدارة ولأن يتحصل على الأغلبية في البلديات لسنا بحاجة إلى التذكير أن معظم الأميار المسلحين، فرضوا منطقهم وسياساتهم وممارساتهم المافيوية بقوة السلاح، فكانت عمليات نهب منظمة للعقار، وفساد، وسرقة لممتلكات الدولة… وفساد أخلاقي، وليس هذا فحسب بل كانت هناك عمليات قتل، قام بها عناصر الأرندي المسلحين على فترات، (راجع أرشيف اليوميات الخبر، العالم السياسي، اليوم، الشروق…)..

أساليب العصابة… الفساد والدعارة

استخدمت قيادة الحزب أساليب المافيا، في التعامل مع الشعب وحتى المناضلين الأوفياء، يتذكر الجميع التهديدات والابتزاز الذي مارسه زمنا طويلا أويحيى نزيل سجن الحراش، ضد الشعب عند كل موعد انتخابي في 03 مارس 2012، في قسنطينة هدد الشعب بأن مقاطعة الانتخابات، ستعيد مظاهر الذبح والقتل…

استخدمت قيادة الحزب أساليب المافيا، في التعامل مع الشعب وحتى المناضلين الأوفياء، يتذكر الجميع التهديدات والابتزاز الذي مارسه زمنا طويلا أويحيى نزيل سجن الحراش، ضد الشعب عند كل موعد انتخابي في 03 مارس 2012، في قسنطينة هدد الشعب بأن مقاطعة الانتخابات، ستعيد مظاهر الذبح والقتل… وكرّر تهديده في موضوع آخر حين وجد نقدا ومعارضة لسياسة التمويل التقليدي، فقال (أن العمال لن يتقاضوا أجورهم) وهذه الأساليب لم نقرأ عنها إلا عند العصابات التي تبتز وتهدد بقطع الرؤوس، إن لم تحصل على مرادها وتحقيق أهدافها…

هاهو مقر الأرندي ينفجر عنفا وإرهابا يوم 20/04/2019 بين كتلتين جد متصارعتين، استخدمتا فيها العصي والحجارة والقضبان المعدنية، صديق شهاب أقرب المقربين لأويحيى قبل أشهر في خضم العراك الذي يصرح أن رئيسه السابق عميل وخائن و… و…

أويحيى الذي ضاقت الدوائر حول عنقه، حتى نزلت به في قاع الزنازين، بعد استقالته الجبرية، تحت هزات الحراك الشعبي، اتهم في قضايا تبديد المال العام، وتقديم امتيازات غير مشروعة لرجال الأعمال، والرجل يطالب الحراك الشعبي بمحاكمته بتهم تقول شخصيات قانونية، تصل إلى حد الخيانة العظمى بشأن تهديد الاقتصاد الوطني، بل أنه مارس ضغوطا كما يقول محافظ البنك لكساسي سابقا، من أجل تمرير سياسة التمويل التقليدي، والإفراط في طبع النقود دون مقابل فعلي في الإنتاجية…

أدى الحراك الشعبي، إلى حالة تململ هزت قلب الحزب، فقد بدأ التراشق والاتهامات المتبادلة، بين الفاسدين في الحزب مبكرا، للقفز من الباخرة الغارقة على عجل، خاصة وأن الحزب 1997-2002 استأثر بشبه أغلبية في البلديات والمجالس الولائية، وهي الفترة التي شهدت اختلاسات، وسوء تسيير وتبديد للأموال وكثير من المنتخبين عن الحزب متابعون في العدالة أو يقبعون في السجون، كل الوزارات والمؤسسات التي ترأسها مناضلوه، تركها رمادا والبلديات خرابا، لا كفاءات ولا عمل ولا وفاء ولا أمانة..

قصة توقيف السيناتور وعضو مجلس الأمة عن الأرندي بوجوهر مليك، بتيازة في أوت 2018 معروفة للرأي العام، في قضية فساد إثر شكوى أحد المستثمرين، الذي تعرض لابتزاز السيناتور بدفع رشوة قيمتها 500 مليون سنتيم، حيث أوقفته مصالح الأمن متلبسا.

كما أن بوشوارب وزير الصناعة، وأحد مؤسسي الأرندي تورط في قضايا فساد، أبرزها ما أشتهر بوثائق أوراق بنما، حيث ظهر اسمه بامتلاكه شركة وهمية أوفيشور، تورط بها في تهرب ضريبي بقيمة 700 ألف أورو، وكتبت الصحف في حينها أكتوبر 2016 عن الفضيحة، وقال عنه أويحيى يومها أنه مظلوم..

خلال العشريتين الأخيرتين ما إن تبرز فضيحة إلا ووراءها عضو أو مناضل أو قيادي في حزب العصابة، وكل ما قيل خلال هذه الفترة من تهرب وتبديد، تتحمله حكومة أويحيى التي تملك الأغلبية..

خلال العشريتين الأخيرتين ما إن تبرز فضيحة إلا ووراءها عضو أو مناضل أو قيادي في حزب العصابة، وكل ما قيل خلال هذه الفترة من تهرب وتبديد، تتحمله حكومة أويحيى التي تملك الأغلبية..

ولم تسلم من فساد هذا الحزب الأرعن، وزارة في مقام وزارة الشؤون الدينية، مند أن نصب عليها ولمدة تقارب العشرين عاما، أحد مؤسسيه بوعلام غلام الله، يقول د عمار طالبي في مقال بالبصائر 9/9/2019 عن وضعية صندوق الزكاة: (الفضيحة الكبرى تتمثل في منح منظمة عالمية تتظاهر بعمل الخير، مال الزكاة، حيث أقدمت وزارة الشؤون الدينية في ماي 2014 على هذا التسليم إلى ما يسمى ليونيز، وهي منظمة عالمية ماسونية، يديرها اليهود بالولايات المتحدة، وقد حصلنا على بعض الوثائق التي تثبت هذا التصرف الذي لا يليق بوزارة مسئولة عن الأوقاف والمساجد وأدعو النائب العام للعاصمة بمساءلة المسؤولين عن هذا التصرف الخطير)، بل أن بوعلام غلام الله الذي الذي عُمي عن رؤية منكر حزبه بحق الشعب، يتدثر الآن خائفا يترقب في برنوس المجلس الإسلامي الأعلى، اتهم سابقا من قبل مستشار الوزارة عبد الله طمين باختلاس أموال صندوق الزكاة، وتحويلها لاقتناء سيارات وممتلكات شخصية، وتصريحات طمين موجودة في جرائد تلك الفترة.

ناهيك عن الفساد المالي، ثمّة قضايا متعلقة بتورط أخلاقي، مسكوت عنها أو مدفونة في أدراج الإدارات والعدالة… في نهاية جوان 2018 بسيدي بلعباس رئيس بلدية “رأس الماء” عن الأرندي المستقيل حديثا من منصبه عقب انفجار قضية أخلاقية تخصه، بعد تداول شريط فيديو يظهر فيه رئيس البلدية السابق وهو يمارس الجنس داخل مكتبه مع موظفة تعمل بالبلدية، وهو الفيديو الذي أثار ردود فعل كثيرة على مستوى الرأي العام، وعلى مستوى سلطات زعيم حزب المافيا الذي اضطر إلى التخلي عنه، ثم استدعائه للمثول أمام القضاء.

نهاية الكابوس…

يستغرب المرء وهو يرى جموع الحراك الشعبي، يرددون بهوس شعار (أفلان ديقاج)، وقد نسوا المعزوفة أو المقطع الموسيقي الموالي لمنظومة الفساد والتسلط (أرندي ديقاج)… نعم الأفلان ديقاج أفلان سعداني وبلخادم وبوشارب وبابا نوال، ولكن ألا يعلم الحراك الشعبي وفيه من النخب الكثير، أن ما أقترفه الأرندي خلال عشرين عاما من النهب والقتل، والتجويع، لم يفعله الأفلان منذ الاستقلال… كان يجب وضع الشعار الملائم في موضعه، وترتيب الأولويات في مثل هكذا شعارات، إذا كان الأفلان ارتبط شكليا ببوتفليقة الذي لم يحضر أي مؤتمر له، فالأرندي ارتبط قلبا وروحا بمنبوذ الشعب أويحيى أيضا.

وعكس ما تعتقد قياداته فان التاريخ سيكتب عنه أن الحزب المسلح المافياوي الذي استخدم ضد خصومه أساليب العصابات من تهديد وعنف وعنصرية، فأهلك الحرث والنسل في الجزائر خلال نحو عشريتين… وإن كان من الضروري أن يدخل الأفلان المتحف، فإن مزبلة التاريخ هي المكان الطبيعي للأرندي، والأمر لله من قبل ومن بعد…

الاعتراف سيد الأدلة، وقد اعترف الذراع الأيمن لزعيم الحزب الفاشي، صديق شهاب في حواراته وشهادته لوسائل الإعلام خاصة قناة البلاد، أن (أويحيى والأرندي قادا البلاد إلى الهاوية، الحزب غابت عنه البصيرة والشجاعة عندما أعلن ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة، وأن قوى غير دستورية كانت تحكم البلاد، وشبه نظام بوتفليقة بالسرطان).

الأكيد أن الحزب بما حمل من صفات وعيوب، وتقرحات وجروح، وممارسات وشخصيات قتلها حب الطمع ونار الانتقام، لن تقوم له قيامة، بعد قيامة الحراك الشعبي، لن يستطيع مرة أخرى استقطاب مناضلين، ومناضلين مسلحين بالخصوص، انتهت شماعة الإرهاب، وحتى هؤلاء المسلحين تظاهروا ضد حزبهم ورئيسه في عديد من المرات، لن تكون له قدرة على استعادة عنترياته، سيندثر تحت رحمة الوعي وحتمية القدر(أما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) لن ينفعه لا شيء من (قباحة) ملاح، ولا (نفاق وسخافة) ميهوبي الذي يتقدم دون خجل كمرشح للرئاسيات…

وعكس ما تعتقد قياداته فان التاريخ سيكتب عنه أن الحزب المسلح المافياوي الذي استخدم ضد خصومه أساليب العصابات من تهديد وعنف وعنصرية، فأهلك الحرث والنسل في الجزائر خلال نحو عشريتين… وإن كان من الضروري أن يدخل الأفلان المتحف، فإن مزبلة التاريخ هي المكان الطبيعي للأرندي، والأمر لله من قبل ومن بعد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.