زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

اعتراف الكيان بـ “أرض الصومال”.. تهديد لأمن من؟!

فيسبوك القراءة من المصدر
اعتراف الكيان بـ “أرض الصومال”.. تهديد لأمن من؟! ح.م

اتصال مباشر أجراه رئيس وزراء الكيان بنيامين النتن ياهو، مع رئيس وزراء صومال لاند عبد الرحمن محمد عبد الله، بعد إعلان الاعتراف بالإقليم كدولة مستقلة.

عناوين فرعية

  • الاعتراف الصهيوني بارض الصومال وتداعياته على الأمن الأفريقي وارباك الخليج العربي

منذ إعلان صومال لاند انفصالها عن الصومال عام 1991، شكّل هذا الإقليم حالة فريدة على الصعيدين السياسي والجغرافي.

فصومال لاند تمثل نحو ثلث مساحة الصومال الفيدرالي، وتمتد بساحل طويل على خليج عدن، مما يجعلها موقعًا استراتيجيًا حساسًا على مقربة مباشرة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبفضل هذا الموقع، أصبح الإقليم محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية، التي ترى فيه بوابة للتأثير في القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر.

في هذا السياق، جاء تحرك الكيان الصهيوني خلال 2024–2025 باعترافه بصومال لاند كدولة مستقلة، خطوة تاريخية تحمل دلالات عميقة.

zoom

فالجغرافيا هنا لا تُقاس بالكيلومترات فقط، بل بأهميتها في حماية وتأمين الملاحة البحرية العالمية، حيث يمر عبر باب المندب نحو 10–15٪ من التجارة البحرية الدولية، بما يشمل ملايين البراميل من النفط يوميًا وشحنات ضخمة من السلع الأساسية مثل القمح والأرز والأسمدة والغاز الطبيعي المسال.

وأظهرت التوترات منذ نوفمبر 2023 انخفاض حركة السفن بنسبة 40–50٪ خلال فترات معينة من عام 2024، وهو ما يسلط الضوء على هشاشة هذا الممر الحيوي وأثرها المباشر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

جغرافياً، يمنح الساحل الممتد لصومال لاند الكيان الصهيوني فرصة لترسيخ موطئ قدم أمني واستخباراتي، يتيح مراقبة حركة السفن والتأثير على أمن الملاحة، كما يضع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية أمام تحديات مباشرة، إذ تعتمد بشكل كبير على سلامة مرور الشحنات عبر البحر الأحمر لضمان استقرار أسواق الطاقة.

أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس فورًا على أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، والأمن الاقتصادي للدول المعتمدة على البحر الأحمر كممر حيوي للتجارة.

جغرافياً، يمنح الساحل الممتد لصومال لاند الكيان الصهيوني فرصة لترسيخ موطئ قدم أمني واستخباراتي، يتيح مراقبة حركة السفن والتأثير على أمن الملاحة، كما يضع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية أمام تحديات مباشرة…

على المستوى الإفريقي، يخلق الاعتراف الكيان الصهيوني بصومال لاند حالة من الهشاشة السياسية، إذ يضعف الحكومة المركزية في مقديشو ويعزز منطق الانفصال، ما قد يشجع كيانات أخرى على المطالبة بالاعتراف، ويزيد التوترات في القرن الإفريقي والساحل الإفريقي. هنا يظهر بوضوح سعي الكيان الصهيوني إلى خلق حالات توتر محسوبة، واستثمار الانقسامات الداخلية لفرض نفوذه على المنطقة، وربط أمن الممرات البحرية والملاحة الدولية بالتوازنات الدولية لصالحه.

بالنظر إلى المستقبل، هناك عدة سيناريوهات محتملة لشراكة الكيان الصهيوني مع صومال لاند:

الأول، أن تتحول هذه الخطوة إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى تشمل التعاون الأمني والبحري والاستخباراتي والاقتصادي، مما يثبت حضورًا دائمًا للكيان الصهيوني في القرن الإفريقي.

zoom

الثاني، أن يبقى الاعتراف ضمن نطاق محدود ومحسوب، يسمح بمراقبة الممرات البحرية وتأمين مصالحه دون التسبب في موجة اعترافات دولية واسعة، تفاديًا للردود الإقليمية والدولية.

الثالث، الأكثر خطورة، أن يُستغل الاعتراف لتدويل ملف صومال لاند وربطه بالصراع الدولي على إفريقيا، مما يحوّل الإقليم إلى نقطة احتكاك جيوسياسية مستمرة، تزيد من عسكرة السواحل وتضعف التنسيق الإقليمي، وربط الاستقرار الإقليمي مباشرة بالتجارة العالمية والملاحة البحرية.

لقد شهدت العلاقة بين الكيان الصهيوني وصومال لاند خطوة مهمة مع الاتصال المباشر الذي أجراه رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، مع رئيس وزراء صومال لاند عبد الرحمن محمد عبد الله، بعد إعلان الاعتراف بالإقليم كدولة مستقلة.

هذا الاتصال لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل حمل رسائل واضحة حول نية الشراكة المستقبلية، بما في ذلك تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري، المراقبة الاستخباراتية، الزراعة، الصحة، والتكنولوجيا. من الناحية المستقبلية، يفتح هذا التواصل الباب أمام زيارات رسمية متبادلة، توقيع اتفاقيات استراتيجية، وتنسيق مباشر في إدارة الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب، ما يعزز من قدرة الكيان الصهيوني على التأثير في توازنات القرن الإفريقي بشكل أكبر. كما أن هذا الاتصال يُظهر تصميم الكيان الصهيوني على تثبيت وجوده الدبلوماسي والأمني في الإقليم، وتحويل الاعتراف الرسمي إلى شراكة عملية تمتد على المدى المتوسط والطويل، مما يزيد من تعقيد الحسابات الإقليمية ويضاعف تأثيره في أمن البحر الأحمر، والتجارة العالمية التي تمر عبر الممرات البحرية الحيوية.

zoom

التأثير على الأمن السعودي

يمسّ هذا التطور الأمن السعودي من زاوية الجغرافيا قبل السياسة، فالمملكة تطل مباشرة على البحر الأحمر، ويُعد باب المندب شريانًا حيويًا لأمنها القومي والاقتصادي. إذ تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط السعودية، إضافة إلى الواردات الغذائية والصناعية، عبر هذا الممر البحري. وعليه، فإن أي تموضع جديد لقوة خارجية على الضفة الإفريقية المقابلة، خاصة إذا ارتبط بتعاون أمني أو استخباراتي طويل الأمد مع صومال لاند، يفرض معادلة أمنية أكثر تعقيدًا بالنسبة للرياض.

إن تواصل رئيس وزراء الكيان نتنياهو مع رئيس وزراء صومال لاند، بعد الاعتراف، يوحي بأن المسألة تتجه نحو تحويل الاعتراف السياسي إلى شراكة عملية، قد تشمل مجالات المراقبة البحرية، تبادل المعلومات، أو حتى ترتيبات لوجستية مستقبلية.

وهذا يخلق واقعًا جديدًا في البحر الأحمر، حيث لا يعود التهديد محصورًا في الفاعلين غير الدوليين أو الأزمات المحلية، بل يشمل تزايد الفاعلين الدوليين ذوي الأجندات المتداخلة، ما يرفع مستوى المخاطر غير المباشرة على الأمن البحري السعودي.

@ طالع أيضا: إنه زلزالٌ جيوسياسيّ يمس أمن بلادنا القومي..

كما أن أي اختلال في استقرار القرن الإفريقي، نتيجة إضعاف الدولة الصومالية المركزية أو تصاعد التوترات الانفصالية، ينعكس تلقائيًا على الضفة العربية، لأن عدم الاستقرار ينتقل عبر البحر أسرع مما ينتقل عبر البر، سواء في شكل تهديدات للملاحة، أو ارتفاع كلفة التأمين، أو اضطراب سلاسل الإمداد.

يسعى الكيان الصهيوني إلى إضعاف الدور السعودي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي عبر مقاربة غير مباشرة تتجنب الصدام العلني، وتعتمد على إعادة تشكيل موازين النفوذ بهدوء؛ إذ يعمل على تقليص الثقل الجغرافي والسياسي الذي تمثله المملكة العربية السعودية على ضفتي البحر الأحمر من خلال نسج علاقات أمنية مع دول وكيانات في الضفة الإفريقية، بما يؤدي إلى تعدد الفاعلين في منطقة شديدة الحساسية لأمن المنطقة بأسرها.

zoom

كما يتجه الكيان الصهيوني إلى التعامل مع كيانات هشة أو شبه دولية بدل دعم الدولة الوطنية المركزية، وهو ما يتناقض مع الرؤية السعودية التي تقوم على ترسيخ وحدة الدول والحفاظ على الاستقرار طويل الأمد، لما لذلك من أثر مباشر على حياة الشعوب وأمنها. ويؤدي إدخال البعد الأمني والاستخباراتي المكثف في القرن الإفريقي إلى زيادة منسوب التوتر وتحويل البحر الأحمر من فضاء للتعاون والتنمية المشتركة، كما تطمح إليه رؤية السعودية 2030، إلى ساحة تنافس جيوسياسي يحدّ من الجهود الإنسانية والتنموية التي تقودها المملكة.

وفي هذا السياق، يحاول الكيان الصهيوني أيضًا التأثير بشكل غير مباشر في أمن باب المندب والممرات اللوجستية العالمية، الأمر الذي ينعكس على الاستقرار الاقتصادي والتجاري، ليس فقط للسعودية، بل لدول المنطقة والمجتمع الدولي ككل، ويجعل التحدي القائم صراعًا و منطقة تقاسم نفوذ وفق رؤية إستراتيجية تعتمد ترسيخ واقع جديد.

✍ بقلم: أ د. بوحنية قوي

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.