زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

استقلالية العدالة، تطبيق القانون وتبسيط إجراءات التقاضي !

استقلالية العدالة، تطبيق القانون وتبسيط إجراءات التقاضي ! ح.م

ارتأيت والعالم يحتفل بذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، أن أساهم بهذا المقال في قضية تشغل الرأي العام المحلي وبخاصة المتقاضين والناشطين الحقوقيين لأبين بعض العيوب التي تتضمنها بعض القوانين في منظومتنا الفضائية في ظل إصلاحات باشرتها وزارة العدل منذ عشرية كاملة ولم تعلن عن نتائجها الا ان سلبيات الإصلاح طغت على المشهد القضائي من خلال بنود ومواد قانونية أرهقت المواطن وجعلته يعزف من التقاضي بسبب الإجراءات المتشعبة والمكلفة والتي تصل أحيانا حد التعجيز حيث لم يعد التقاضي في متناول الجميع بل يوشك الرضا بالظلم وضياع الحق أهون من تقاضي بالغ التكلفة وغير مضمون النتائج.

          والغرض من هاته المساهمة هو تقديم اقتراحات لتبسيط إجراءات التقاضي ليتساوى الجميع أمام القضاء الذي بات حكرا – في ظل الإجراءات الحالية – على الميسورين فقط ،زيادة على أنه لا يحقق العدالة . و ما شجعني على ذلك ثلاثة أشياء أولها التقرير الذي وجهه الأستاذ فاروق قسنطيني لرئيس الجمهورية  بخصوص الإجراءات القضائية وتشريحه لبعض البنود القانونية  التي باتت مرفوضة شكلا ومضمونا وهو مشكور على المجهودات التي مافتئ يبذلها واللجنة الاستشارية .وثانيها قرار وزير العدل الأستاذ شرفي والذي يقضي بإعادة النظر في بعض الأمور ومنها إلغاء ترجمة الوثائق الصادرة باللغة الأجنبية .خاصة وان الوثائق المفرنسة مازالت تصدرها الهيئات والمؤسسات الوطنية وحتى سفاراتنا بالخارج ، وتتعامل بها الإدارة أضعاف ما تتعامل بالعربية .وثالثها وهو الأهم تخوف المواطنين بصفة عامة من المستقبل الغامض والمخيف لجهاز القضاء والمنحى الذي أصبح يتوجه صوبه في ظل فشل الإصلاحات التي تم الإعلان عنها منذ تولي احمد أويحي حقيبة العدل ثم في ظل الإصلاحات التي باشرها  وزير العدل السابق والتي لم تأتي ثمارها بل ساهمت في فشل تسيير الجهاز القضائي قانونيا وتنظيميا وبشريا وماديا؟ .
وحيث أن حقوق الإنسان تبدأ من قانون عادل مستقيم على سواء المنطق ، فأنا هنا أغتنم الفرصة لأتقدم باقتراحات لا تتعلق فقط بقانون الإجراءات المدنية والإدارية فقط بل وقانون الإجراءات الجزائية بالإضافة الى نقاط ذات أهمية تتعلق بنفس الموضوع ولها نفس الانشغالات تتطلب التعديل والإثراء وأخرى يمكن ان تلغى حتى يصبح جهاز القضاء والتقاضي في المتناول تفاديا لكل تأويل , بعد ان كتبت الأقلام وتداول حديث الشارع والكواليس بان الإجراءات التي جاءت في إطار إصلاحات المنظومة القضائية إنما يهدف من ورائها تعجيز العامة حتى لا يلجئون للقضاء بعدما ارتفع عدد القضايا وعجز واحتار القضاة في حلها و تراكمت بالمحاكم والمجالس وأصبح القاضي مطالب بالكمْ وبعدد القضايا التي عالجها بغض النظر عن تطبيق القانون وإحقاق الحق او العدل بين المتخاصمين ، والذنب ليس ذنب القضاة بل في القرارات والاملاءات الفوقية والضغوطات النفسية خاصة وان فترة تسيير الوزير السابق بلعيز كانت تتركز حول عدد القضايا المطروحة وعدد الملفات التي عولجت وكأن الأمر يتعلق بالحساب او الأرقام والتعاليق وليس في حل المشاكل بين المتخاصمين او فك الخصومات بين المتقاضين ؟ و لا غرابة ان الوزير السابق و في زيارة تفقدية للاطلاع على وضعية قطاعه بولاية وسطى لم يسأل  معاليه عن ملف مطروح او خصومة لم تحل او قضية شائكة في حلق جهازه او رسالة مفتوحة وجهت او سربت له ، او مظلمة  تطرقت لها الصحافة .بل لم يكن معاليه راضيا على نوع البلاط الأرضي وأمر بإزالته ونزعه من الفور واستبداله بالرخام وهو ما تم بالفعل ليرضى الوزير ؟ والعملية تكررت في مجالس قضائية ومحاكم متعددة !

النصوص المقترحة للتعديل أو الإتمام من قانون الإجراءات المدنية والإدارية
1) توسيع حالات التماس إعادة النظر أمام مجلس الدولة بإضافة بعض الحالات التي كانت مطبقة في قانون الإجراءات المدنية المنتهية صلاحيته والتي منها :
1-  السهو عن الفصل في طلب أو أكثر.
2- إذا وقع غش شخصي أو قدم الخصم معلومات كاذبة.
3- إذا ظهرت وثيقة قاطعة في الدعوى من شأنها تغيير الحكم سواء كانت محتجزة عند الخصم أو عند غيره.
4- إذا وجدت في الحكم نفسه حيثيات متناقضة .
5- إذا صدر من مجلس الدولة أحكام متناقضة سواء كانت هذه القضايا بين نفس الأطراف أو بين أطراف مماثلة وبناء على نفس الأسانيد(على سبيل المثال لا يقول مجلس الدولة مرة أن إدارة ما لها صفة التقاضي وفي قضية أخرى سواء بين نفس الأطراف أو بين أطراف أخرى يقول إن البلدية ليس لها صفة التقاضي).
6 ـ مراجعة قيمة الكفالة التي هي مبالغ فيها كثيرا، لأن القضاء وجد ليحقق العدل بين الناس لا ليجمع الأموال.مع ان هناك قضايا من بينها قضيتين طرحت أمام قضاة التحقيق الأولى بمحكمة سيدي أ محمد رفعها مواطن بسيط ضد هيئة إدارية وقدر القاضي مبلغ الكفالة 10 ملايين سنتيم وخسر الإجراءات ثم قضية أمام محكمة الجلفة وكان مبلغ الكفالة يقارب العشرة مليون تمت بانتفاء وجه الدعوى ؟
7 ـ مراجعة المادة :292 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي تنص على الفصل غيابيا للخصم المتغيب رغم صحة التبليغ.فالصحيح أن نعود إلى المادة :98 من قانون الإجراءات المدنية الملغى التي تنص على أنه ( إذا كان التكليف مسلما بالذات للخصم فإن الحكم يعد حضوريا).وهذا هو صحيح المنطق إذ كيف يعقل أن يبلغ المدّعي المدعى عليه مرتين، مرة لتكليفه بالحضور، ومرة بالحكم الغيابي؟ فالمدعى عليه في هذه الحالة يستفيد من درجة من درجات التقاضي على حساب المدّعي.
8 ـ اعتبار مكان العمل بالنسبة للموظفين العموميين موطنا إذا تعلق الأمر بخصومة مدنية ضدهم بصفتهم موظفين عموميين منسوب إليهم التعسف في السلطة أو الأفعال التقصيرية ، وهي من الحالات الجائز فيها مخاصمة الموظف العمومي مدنيا.مثال قضية حال مرفوعة في محكمة الشلف حيث وجد مفتش في الغابات صعوبة في تبليغ والي  الولاية الذي كان يشتغل في ولاية سابقة محل الخصومة بصفته أمين عام !واحتار المحضر القضائي في تبليغ الوالي بصفته الشخصية وهو من هو ؟
9 ـ إعادة صياغة المادة 39/2 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية التي تجعل من المكان الذي وقع فيه الضرر هو المكان الذي ترفع فيه القضية المتعلقة بالتعويض ، ودرءا للغموض والتأويلات ، أرى أن تصاغ على النحو التالي :  … أمام الجهة الفضائية التي يقع في دائرتها موطن المدعي. فالصيغة الحالية لهذا النص يتضمن غموضا تحتمل تفسيرات شتى ، فإذا عدلت هذه المادة على النحو الذي اقترحنا ، فإننا نكون قد أزلنا كل غموض ، واستبعدنا كل تأويل إلا تأويلا واحدا. وتبرير هذا الاقتراح يعود إلى ممارسات تطبيقية . فعلى سبيل المثال ، إذا أصدر موظف عمومي قرارا مخالفا للقانون في الجزائر العاصمة ضد شخص يسكن ولاية أخرى ،فهل يكون الضرر قد وقع في الجزائر العاصمة أم في ولاية المتضرر ؟ فالنص بصيغته الحالية يمكن أن يكون له أكثر من تفسير. !
10 ـ التأكيد على إلغاء الترجمة لما سببته من مشاكل كثيرة للمتقاضين وزيادة في المصاريف ، لأن العدالة يجب أن تتحقق بأيسر الوسائل وأقل المصاريف ، وهذا استجابة أيضا لنداءات قاضي البلاد الأول الذي ما ترك من مناسبة قضائية إلا وشدد على ضرورة تبسيط الإجراءات ، وهو الأمر الذي تفاجئنا بعكسه تماما عند صدور قانون الإجراءات المدنية والإدارية بكل أسف. الذي أضاف أعباء مالية كثيرة على المتقاضين .وإلغاء الترجمة يتماشى مع واقعنا الذي يجعل من الفرنسية هو اللغة الرسمية في البلاد.وما خرجة الوزير شرفي الا ضربة صائبة جاءت في وقتها ووضعت اليد على الجرح خاصة وان أغلبية القضايا المطروحة بالمحاكم يستعان فيها بالوثائق المكتوبة باللغة الأجنبية خاصة في العقاري والإداري والعمالي وقضايا التعويض وحتى الجزائي والجنايات من خلال وجود خبرة او شهادات طبية منها ما هو صادر حتى باللغات  الصينية والتركية والكردية في الوقت الذي لا يوجد فيه مترجمون من اللغات السابقة الى العربية ؟ وجاء التخلص من العائق بإلغاء طلب إجبار المتقاضين على ترجمة الوثائق حيث أكد الوزير في الرسالة الموجهة لرؤساء الهيئات القضائية والنواب العامّون بان القاضي مطالب بـ : ( يمارس دورا ايجابيا في تسيير الخصومة ..) وبأن الممارسة الميدانية للقضاة ( أبرزت للعيان بان بعض التطبيقات أصبحت ترهن تحقيق الأهداف المرجوة من القانون وأصبحت تعيق الى حد ما إجراءات التقاضي ومن ثمة مبدأ تسهيل اللجوء الى القضاء … وان مثل هذا الفهم ومثل هذا التطبيق لا يسهل البتة للمواطن إجراءات التقاضي بل يتناقض وروح وفلسفة القانون وعليه –  يضيف الوزير – فان اي تفسير للنصوص او الإجراءات لا بد ان يتبنى التسيير الذي يؤدي الى مراعاة مصالح المتقاضين المتمثلة أساسا في تحقيق المحاكمة العادلة من خلال انتهاء الخصومة بحكم عادل ومنصف

النصوص المقترحة للتعديل أو الإتمام :من قانون الإجراءات الجزائية
1) تعديل المادة : 73 من قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بالإدعاء المدني ، بحيث تلزم قاضي التحقيق أن يحيل القضية في كل الأحوال إلى المحاكمة ما دام المدعي المدني يسدد الكفالة،حتى ولو كانت القضية مدنية أو كانت الأدلة كافية أو كانت الوقائع على فرض ثبوتها لا تشكل وصفا جزائيا ،وهذا من باب سد الذرائع ، فالصيغة الحالية للمادة 73 هذه لا تصب في مصلحة الضحية بقدر ما تصب في صالح المجرم وهي سبيل إلى تلاعب قضاة التحقيق بحقوق الضحايا،فحينما يريد القاضي أن يجنب المجرم المحاكمة المستحقة، فإنه يلجأ إلى مثل هذا التكييف ، وعندنا ما يثبت من أوامر صادرة عن قاضي التحقيق من أن تقليد التوقيع يتحول إلى قضية مدنية ، وكيف أن الحذف في المحررات العمومية والذي تتغير به الوقائع من النقيض إلى النقيض ليس تزويرا ، وكيف أن التوقيع باسم الآخرين بدون تفويض يتحول إلى مجرد تجاوز في السلطة.
2) وضع ضوابط موضوعية لقيمة الكفالة وعدم تركها لتقدير قضاة التحقيق الذين يلجئون إلى المبالغة فيها مبالغة يقصدون منها تعجيز الضعفاء والفقراء لتصل عشرين ألف (20.000.00)د.ج وخمسين ألف (50.000.00)دينار جزائري بل أحيانا إلى مائة ألف (100.000.00)د.ج ، وأحيانا يسدد المدعي المدني هذه الكفالة دون حتى إجراء التحقيق لا مع المدعي المدني الذي يسدد الكفالة ولا مع خصومه.
3) تعديل المادة : 528 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أن أحكام المحكمة العليا دائما حضورية في مواجهة جميع أطراف الدعوى ،فهذه المادة فيها كثير من الظلم.فيكفي أن يتفق المطعون ضده مع مصالح البريد أو حتى مع ساعي البريد ليفسد على الطاعن طعنه.فمن الممكن جدا أن تبعث المحكمة العليا إلى الطاعن بالإنذار لتقديم مذكرة الطعن فيخفي ساعي البريد هذا الإنذار ، ويبقى هذا الإنذار 15 يوما في مصالح البريد ثم يعود إلى المحكمة العليا ، فتفصل هذه برفض الطعن شكلا لعدم تقديم الطاعن مذكرة الطعن ، مع أن الطاعن لا علم له بالإنذار أصلا. والاقتراح الذي نراه مناسبا ضمانا لحق الطاعن هو التعامل مع القضايا الجزائية مثل التعامل مع القضاء المدني في حالة عدم تقديم الطاعن لمذكرة الطعن وهذا في الحالة التي يعود فيها الظرف إلى المحكمة العليا وعليه عبــــــــارة ” غير مطالب به”  فهذه العبارة لا تدل على أن الطاعن تسلم الإنذار وامتنع عن تقديم مذكرة الرد ، بل تدل دلالة قاطعة  أن الطاعن لم يتسلم الإنذار ولو استلمه ما عاد الظرف إلى المحكمة العليا.
4) توسيع الحالات المتعلقة بطلبات إعادة النظر أمام المحكمة العليا القسم الجزائي والجنائي بحيث يضاف إليها على الأقل حالة أخرى وهي إذا كان الحكم قد صدر بناء على معلومات تبين بأدلة قاطعة و/أو وثائق رسمية فيما بعد أنها كاذبة أو غير صحيحة.

5) جواز المطالبة بالحق المدني الناجم عن فعل جزائي أمام القضاء الجزائي حتى بعد انقضاء آجال الدعوى العمومية ما لم تتقادم الدعوى المدنية.وتبرير هذا الرأي هو أن المتضرر من الفعل الجزائي في حالة انقضاء الدعوى العمومية بالتقادم يفقد حقه المدني في التعويض المرتبط بالجريمة بالرغم من عدم تقادم الدعوى العمومية ، لأن القاضي المدني لا يستجيب لطلباته المتعلقة بالتعويض لعدم قدرة المتضرر على إثبات أن الضرر جاء من فعل إجرامي ، ولعدم وجود حكم جزائي.
6) إلغاء المادة 497 من قانون الإجراءات الجزائية أو إضافة حالة انتفاء وجه الدعوى إليها بصورة صريحة وواضحة ، كحالة من الحالات التي يجوز فيها الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا علما أنه بمقتضى المادة 495 من قانون الإجراءات الجزائية فإنه من الجائز الطعن بطريق النقض في كل قرارات غرفة الإتهام باستثناء ما تعلق بالحبس المؤقت والرقابة القضائية أي أن القرارات المتضمنة انتفاء وجه الدعوى من القرارات الجائز فيها الطعن بطريق النقض حسب هذا النص ، ومع ذلك ، فإن أحكام المحكمة العليا كلها ترفض الطعن المتعلق بانتفاء وجه الدعوى ، بحجة أن غرفة الاتهام لها مطلق السيادة في تقدير الوقائع ، وعندنا من قرارات غرفة الاتهام ما يثبت عكسه تماما . فقضاة غرفة الاتهام ليسوا دائما على صواب في التقدير ورأيهم ليس أكبر من المراجعة بأي حال من الأحوال . وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في قراراتهم ولا يجوز للمدعي المدني ذلك ؟
7) حذف لام الألف(لا) الموجودة في الفقرة الثانية من المادة 184 من ق.إ.ج التي لا تجيز للأطراف ومحاميهم الحضور في جلسة غرفة الاتهام ، و “لا” هذه من الواضح أنها زائدة حسب السياق ، وحسب النص الفرنسي للمادة المذكورة ، وأنا أتقدم بهذا الاقتراح، لأن النيابة على الأقل في الجلفة لا تسمح للمدعي المدني بالحضور إلى جلسة غرفة الاتهام ليبدي ملاحظاته دعما لقضيته ، مع أن روح المادة 184 وسياقها يسمح للأطراف بالحضور ما يسمح لهم بإبداء ملاحظاتهم الشفوية ، وما يؤكد هذا هو الترجمة الفرنسية للمادة.
بالإضافة الى النصوص السابقة فان هناك مواد ونصوص أخرى ، من قانون الإجراءات المدنية والإدارية و الجزائية قابلة للاقتراح او التعديل أو الإتمام . كما ان هناك  بعض الانشغالات تتعلق بقطاع العدالة برمته وأخرى بقطاع السجون وبعضها لها ارتباط مع أعوان القضاء سنتطرق لها في وقفة ثانية تتعلق خاصة بإجراءات التبليغ والتكاليف المرهقة في تبليغ متقاضي لطرف او أطراف عدة في قضية ما عن طريق المحضر القضائي. كما ان تعيين المحامي وتكليفه بالقضية أمام المحاكم باتت تطرح إشكالية  اذ ان قضايا الاستئناف في العقاري والتجاري والمدني والتعويض أصبح يشترط فيها محامي ثم انه مباشرة مع إنشاء المحاكم الإدارية أصبح المحامي مشروطا  عكس النظام السابق حيث القضايا الإدارية لا تحتاج محامي درجة أولى. والمشرع حاول ان يجعل لمثل هاته القضايا مخرجا بإعلانه تبسيطات تعتمد المساعدة القضائية . مع ان القضية رفعها المحامون في السابق بعدما تسببت لهم ضررا ماديا بعدما لوحظ توجه المتقاضين الى الكتاب العموميون مقابل عشرات الدنانير عوض أتعاب مُكْلفة .وهو ما اشتكى منه المواطن كذلك في تحرير الوثائق أمام الموثقين والتي اتهم فيها متعاملون أجانب بعض مكاتب التوثيق بالابتزاز والزيادة في التكاليف. كما ان قضية العقوبات البديلة غير السالبة للحرية المطبقة في إدارة السجون في السنتين الأخيرتين ، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار وتتوسع دائرة تلك العقوبات لتشمل عقوبات أخرى خاصة في الجزائي . و كل هاته الملاحظات يجب ان تكون في إطار قوانين تتماشى وما يعايشه المجتمع ويعيشه المواطن يوميا  ؟
هذه جملة من الاقتراحات في إطار نقد بناء هادف قدمتها من اجل  إقامة دولة الحق والمساواة، في ظل تطبيق القانون وتحقيق العدالة وتوفير قضاء نزيه يهدف من ورائه إقامة العدل . بعدما دُقّ ناقوس الخطر بسبب الوضعية الخطرة  والمصير المجهول الذي بدأت تتجه نحوه المنظومة القضائية بالجزائر في ظل التجاذبات .خاصة وان جهاز القضاء  بدأ يتشكل بينه وبين المواطن حاجزا فولاذيا من جراء انعدم الثقة بينهما و سوء العلاقة بين الطرفان بعدما غاب الوازع الأخلاقي والضمير المهني وافتقدت القوانين الى روح نجم عنها عدم أنسنة القضاء وتكييفه مع المحيط . وفي النهاية أؤكد بان القضاة غير مطالبون بتحقيق العدل وإنما بتطبيق القانون او حسب رؤية وزير العدل بإنهاء الخصومة بحكم عادل ومنصف.
تبقى الإشارة فقط إلى أنني تقدمت بهاته الاقتراحات وغيرها الى وزيري العدل السابقين أويحي وبلعيز مرات عدّة  . والمقال هنا لا يتسع لذكر اقتراحات وتجاوزات أخرى تلقيت بشأنها كصحفي وكناشط حقوقي شكاوى كثيرة موثقة وكلها تدفع إلى وجوب النظر فيها و/اوتعديلها و/اوإلغاء البعض منها. وفي الأخير لا زال أمام جهاز العدالة والقضاة بصفة خاصة تحدي كبير وكبير ، خاصة  بعد قضية (البانغالو 33)التي أثيرت أمام الرأي العام المحلي والدولي وهزت المؤسسة القضائية برمتها حيث تم ضبط  ثلاث قضاة – ليلا وعلى حين غفلة – مع فتيات يحتفلن بعيد ميلادهن ؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.