زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ابراهيم قار علي: الجرائد تحولت إلى مقاولات صحافية ومسيرتي المهنية أوصلتني إلى البرلمان ـ الجزء 1

ابراهيم قار علي: الجرائد تحولت إلى مقاولات صحافية ومسيرتي المهنية أوصلتني إلى البرلمان ـ الجزء 1 ح.م

الكاتب الصحافي ابراهيم قار علي

يتناول الكاتب الصحافي والبرلماني ابراهيم قار علي في هذا الجزء الأول من أجوبته على أسئلة المشاركين في ركن مواجهات إعلامية، جانبا من مسيرته المهنية وأيضا مسيرته كنائب في البرلمان الجزائري، حيث يجيب في هذا الجزء بكل جرأة وصراحة وبالتفصيل على القراء الذين حاصروه بالأسئلة التي لم تترك صغيرة ولا كبيرة من مسيرته المهنية إلا وتناولتها..

وكالعادة فإن التفاصيل المهمة من جهة والشيقة من جهة أخرى التي جاءت في أجوبة ضيف موقع زاد دي زاد، تصلح لأن تكون شاهدة ومؤرخة لمراحل مهمة من عمر الصحافة الجزائرية، خصوصا وأن الضيف ابراهيم قار علي كانت له مسيرة حافلة في الوسط الإعلامي حيث يعتبر وجها معروفا زد على ذلك أنه من العارفين والمشاركين الأساسيين في صياغة قانون الإعلام الجديد الذي صادق عليه البرلمان مؤخرا بحكم منصبه كمقرر للجنة الثقافة والإتصال بالمجلس الشعبي الوطني، لذلك سوف نجده هنا في  هذه المواجهة الإعلامية يجيب بإسهاب على الكثير من النقاط التي أثارت جدلا واسعا بين السياسيين والإعلاميين فيما يتعلق بالنص الجديد لقانون الإعلام.. تابعوا

س1 من أين بدأت مسيرة إبراهيم قارعلي الإعلامية وهاهي أبرز محطاتها؟
صحفية مبتدئة

   إذا كان هذا السؤال من صحفية مبتدئة، فأقول إنني كذلك صحفي مبتدئ, ذلك أن الصحافة مدرسة ونحن الصحفيين مجرد تلاميذ نتعلم في أقسام قاعات التحرير من يوم إلى آخر والمغرور هو من يعتقد أنه قد تحول إلى معلم أو إلى أستاذ في هذه المدرسة , مدرسة الصحافة.

أعود إلى السؤال وأقول إن كلمة مسيرة أكبر مني وأعتقد أن الأمر قد يتعلق بسيرة أي مجرد سيرة ذاتية ترافقني في حياتي اليومية والمهنية أضيف إليها من يوم إلى آخر.

مازلت أتذكر أول يوم، كانت قد صدرت الجريدة الخضراء جريدة الجزائر اليوم, وكانت انطلاقتها من شارع أحمد وبوعلام خالفي القريب جدا من شارع ديدوش مراد أهم شوارع الجزائر العاصمة. كنت مازلت أدرس في قسم الصحافة والإعلام أو معهد الإعلام والاتصال في ذلك الوقت, سنة قبل أن أتخرج بشهادة الليسانس من جامعة الجزائر.

ولجت المكان لم يكن حارس بالباب ولا بواب, كان الجميع غارقا في الأوراق بينا صوت تلكس الأخبار يخرق صمت المكان وينبعث مثل طنين النحل, بالفعل كانت قاعة التحرير أشبه ما تكون بخلية النحل. لا تستطيع أن تعرف الرئيس من المرؤوس بل كلهم رؤساء ومرؤوسون، كان الأستاذ مصطفى هميسي أول من تحدثت إليه ثم قدمني إلى الأستاذ بشير حمادي رئيس تحرير جريدة الجزائر اليوم، والحقيقة لم أكن أصدق أنني أقف وأجلس أمام قامة إعلامية مثل الثنائي بشير حمادي ومصطفى هميسي.

الطالبان مصطفى بن عمر وابراهيم قار علي أثناء مناقشة مذكرة الليسانس في معهد الإعلام والاتصال

لقد اشتغلت بشكل مباشر مع الأستاذ مصطفى هميسي رئيس القسم الوطني أو القسم السياسي ومعه تعلمت الكتابة التحليلية والمنهجية خاصة ما يتعلق بالمقال الصحفي والافتتاحية والعمود الصحفي ولكنني قبل كل ذلك قد كنت أقوم بالتحقيقات الصحفية والتغطيات الإعلامية والحوارات والأحاديث الصحفية. وإلى غير ذلك من مختلف الفنون الصحفية التي سبق لي أن تعلمتها على يد الأستاذ عبد العالي رزاقي خلال مادة فنيات التحرير والذي كان يمنحني أعلى العلامات أثناء الامتحانات .

   لم يدم الوقت طويلا حتى أصبحت أكتب المقال التحليلي والافتتاحي إلى جانب الأستاذين بشير حمادي ومصطفى هميسي وأنا الصحفي المبتدئ التلميذ في قسم التحرير بمدرسة الصحافة. بل إن الوقت لم يدم طويلا حتى أصبحت رئيس القسم السياسي في الجريدة . وللأسف الشديد لم تعمر هذه التجربة الإعلامية كثيرا فقد تم تعليق الجريدة عن الصدور أكثر من مرة لتتوقف بصفة نهائية عن الصدور بمقتضى مرسوم حالة الطوارئ.

وبكل تأكيد, فقد كانت جريدة الجزائر اليوم المحطة الرئيسية أو المدرسة الابتدائية أو الأساسية التي تتلمذت فيها وتعلمت أبجديات الصحافة, وعلى الرغم من العمر القصير للتجربة فقد كانت ثرية ومتنوعة ومنها كانت البداية ومنها كانت الانطلاقة.إنها روضتي الصحفية وقسمي التحضيري في عالم الصحافة.

كانت جريدة الجزائر اليوم هي الجريدة الوحيدة التي تقدمت إليها بطلب عمل, أما بقية الجرائد الأخرى التي اشتغلت بها فهي التي كانت تطلبني وفي مقدمتها جريدة الحوار التي أصدرها حزب جبهة التحرير الوطني ثم أسبوعية العالم السياسي والمجاهد الأسبوعي وبعد ذلك جريدة صوت الأحرار والمحقق والسفير والأخبار والشروق اليومي.

إذا كان التلميذ ينتقل من المدرسة الأساسية ثم إلى الإكمالية و الثانوية وبعدها يتخرج من الجامعة, فأقول إن جريدة الجزائر اليوم تمثل المدرسة الأساسية بينما جريدة الحوار تمثل المرحلة الإكمالية في حين تمثل جريدة صوت الأحرار   المرحلة الثانوية وتمثل جريدة الشروق اليومي المرحلة الجامعية حيث استدعاني نعم لا أقول دعاني ولكن أقول استدعاني الأستاذ بشير حمادي ليكلفني بمنصب رئيس التحرير ولأنني تلميذه لم أكن أستطيع أن أرفض أمر المعلم الكبير.

إن بقية الجرائد الأخرى وخاصة أسبوعية العالم السياسي والسفير والمجاهد الأسبوعي والمحقق اليومي والأخبار قد كانت هي الأخرى محطات هامة في سيرتي المهنية ولا أقول مسيرتي الصحفية , ذلك أنني مازلت في بداية الطريق والطريق شاق وطويل جدا خاصة إذا ما كان الأمر يتعلق بمهنة المتاعب والتي هي كذلك.
ومع ذلك أعترف أن راحتي كانت في هذا التعب, ويا لها من متاعب مريحة.

2 ـ الأستاذ المحترم إبراهيم قارعلي: تحية طيبة  وبعد..
ترأستم تحرير يومية ”الحـوار” التي صدرت سنة 1994وسط أجواء متوترة للغاية، في هذا الصدد بودي الحصول على معلومات بهدف استغلالها بشكل علمي في مشروع كتاب بعنوان ”الصحافة الجزائرية المعلقة على مشانق الاستئصالين” فكيف برزت فكرة تأسيس الحوار؟ ومدى تجاوب الطبقة السياسية مع صدور العنوان؟ وما هي أبرز القضايا التي تناولتها الحوار خلال مسيرتها القصيرة ؟

   ألا تعتقد أن الحوار نسخة شبه معدلة عن ”الجزائر اليوم” بأركانها وتبويبها وأقلامها…؟ وأيضا عن تفاعل القراء مع الجريدة ؟ بودي أن أعرف كيف توقفت الحوار هل وقعت ”مضايقات” من طرف التيار الاستئصالي؟

   هل تلقت الجريدة تعليمات مكتوبة أو شفهية؟ كيف كانت المتابعة اليومية للمناضل عبد الحميد مهري لنشر وإدارة  ”للحوار”؟ بالإضافة إلى أرقام بشأن (تاريخ التأسيس، السحب الأقصى، وتاريخ التوقف) وشــكرا.
  ربيع بشاني

كانت متوترة جدا تلك الأجواء التي صدرت فيها جريدة الحوار حيث كانت لغة الرصاص هي السائدة حيث استشرى العنف والإرهاب والتخريب والدم والدموع والدمار, وبالرغم من هذه الحرب غير المعلنة فقد كنا نؤمن أشد الإيمان بالحوار والمصالحة الوطنية والحل السياسي للأزمة الجزائرية المتعددة الجوانب وهي مأساة وطنية لم يكن فيها الجزائري إلا أحد اثنين فهو إما مقتول وإما قاتل، هكذا كان غيرنا ينظر إلينا بينما نحن نرفض أن ننظر إلى أنفسنا وذلك يعود إما إلى أن المرآة كانت صدئة وإما يعود إلى أن نفوسنا كانت سيئة فهانت علينا أنفسنا و كسرنا مرآتنا. وإن كانت قد كتبت لنا الحياة بعد سنوات العشرية الحمراء والحمد لله كل الحمد على ذلك, فنحن نمثل بحق الشهداء الأحياء للمصالحة الوطنية.

zoom

ابراهيم قار علي مع الروائي الطاهر وطار في بداية التسعينيات

أرى أن الأستاذ مصطفى هميسي يمكن أن يتحدث عن فكرة تأسيس جريدة الحوار, فقد كان قريبا جدا من الرجل التاريخي والسياسي الكبير الأستاذ عبد الحميد مهري , ذلك أنني التحقت بالأخ مصطفى هميسي بعدما نضجت الفكرة ليكون لي شرف المساهمة إلى جانب الكثير الإخوة الزملاء في تنفيذ هذا المشروع الإعلامي والسياسي. ولكن على ما أذكر أن الإعلامي مصطفى هميسي يكون قد أقنع السياسي عبد الحميد مهري بهذا المشروع الإعلامي. وبالفعل فإن جبهة التحرير الوطني  التي نادت بالحوار منذ اندلاع الأزمة التي أعقبت توقيف المسار الديمقراطي كان لابد لها من منبر إعلامي خاصة في ظل الغلق الإعلامي والتعتيم الممارس من قبل وسائل الإعلام الجماهيرية الثقيلة مثل التلفزيون والإذاعة .كما أن الحكومة قد قامت بتجريد الحزب من جريدة الشعب والتي كانت في ذلك الوقت تتمتع بانتشار واسع.

   لقد كان تجاوب القراء واسعا جدا مع الجريدة ولم يقتصر الأمر فقط على المناضلين في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني خاصة وأن الأخ عبد الحميد مهري قد كان الأمين العام للحزب, بل كان التجاوب واسعا مع مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات الشعبية . وللتأكيد، فإن جريدة الحوار لم تكن اللسان المركزي للحزب أو ناطقة رسمية باسمه, ولكن الجريدة قد كانت أكثر استقلالية ومهنية واحترافية من الجرائد التي تدعي ذلك على الرغم من أن الأمين العام للحزب قد كان مسؤول النشر بالجريدة . وبالطبع فإن الطرف الآخر من الطبقة السياسية وخاصة التي ترفض الحل السياسي والحوار الوطني تجاوبت معنا بطريقتها الخاصة على أساس المنطق الاستئصالي والحل الأمني السائد في ذلك الوقت, ولأن  نخبها السياسية كانت متمكنة في الكثير من الدواليب والمراكز المؤثرة في صناعة القرار فقد تمكنت من توقيف مسار الحوار الإعلامي والسياسي على حد سواء.

إن فريق تحرير جريدة الجزائر اليوم هو الذي أشرف على إخراج جريدة الحوار, ومع ذلك فإن جريدة الحوار لم تكن نسخة أو طبعة ثانية للجزائر اليوم وإن كان ذلك يشرفنا كثيرا ولا ينقص من قيمة أي جريدة , ولا ننكر أننا قد قمنا بتطوير بعض الأركان خلال تبويب جريدة الحوار ومع ذلك فإن طبعة الحوار قد كانت مميزة ومتميزة , وللأسف تم اغتيال هذا المولود الإعلامي في المهد.

لقد صدرت جريدة الحوار بمناسبة يوم العلم والذي يوافق السادس عشر أفريل والذي يخلد فيه الشعب الجزائري ذكرى رحيل رائد النهضة الجزائرية الشيخ عبد الحميد بن باديس, وهذا التاريخ يحمل أكثر من دلالة عندما يرى النور مولود إعلامي في مثل هذا اليوم العظيم من تاريخ الجزائر. وقد وصل عدد سحب جريدة الحوار سبعين ألف نسخة في اليوم أو يزيد , في الوقت الذي كان فيه سحب الجرائد التي تدعي الاستقلالية والحرية أقل من ذلك بكثير.وإذا كان لابد من تقديم شهادة عصر في الإعلام فلابد من الاعتراف أن أكبر الجرائد قد قامت ببناء مجدها الإعلامي الزائف على أنقاض الجرائد المعلقة أو ما يعرف في الساحة الإعلامية بالمعلقات العشر.

إن جريدة الحوار قد اتخذت من الحوار أسلوبا صحفيا وخطا سياسيا أو خطا افتتاحيا. ومع ذلك فقد كنا نفصل بين الخبر والرأي على أساس قاعدة الخبر مقدس والتعليق حر. غير أن خصوصية المرحلة تكون قد جعلتنا نغلب الرأي والرأي الآخر، وبالفعل فقد كانت الساحة الوطنية تعج بالكثير من التيارات السياسية المتناقضة ولكننا قد كنا نرى التكامل في هذا التناقض السياسي، ومع ذلك فقد انفتحنا على مثل هذه التيارات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

لقد أجرينا الكثير من الحوارات الصحفية مع العديد من الشخصيات الوطنية والسياسية ، وفي هذا الشأن أذكر أنني قد كلفت الزميل رشيد بوذراعي بإجراء حوار صحفي مع المرحوم الهاشمي شريف الأمين العام لحزب الطليعة الاشتراكية . وقد استغرب الهاشمي شريف كيف أن جريدة الحوار التي يدير عبد الحميد مهري منصب مسؤول النشر فيها تفتح له صفحاتها وتجري معه حديثا صحفيا. وكاد يرفض إجراء الحديث ولكن الأخ رشيد قد استطاع أن يقنعه ويؤكد له أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني لا يتدخل أصلا في قضايا التي هي من اختصاص قاعة التحرير والتي لا علاقة لها أبدا بالمكتب السياسي للحزب.

عندما برمجت الحوار الصحفي وبعد إخراج الصفحة جاءني المدير مصطفى هميسي بعدما اطلع على الحوار وقال لي هل قرأت ما قال الهاشمي شريف ، ابتسمت وقلت له أي نعم, أنك تقصد تلك الانتقادات الشرسة التي وجهها للسيد عبد الحميد مهري. وبالفعل كانت هجوما عنيفا ولكن تلك الانتقادات كانت في إطار النقاش السياسي السائد في تلك المرحلة السياسية من تاريخ المأساة الوطنية. بل إنني برمجت الحوار من غير أن أستشير الأخ مصطفى هميسي ,وأذكر أنني قد قلت له إن الهاشمي شريف قد دأب في كل مرة على معارضة عبد الحميد مهري وذلك أمر طبيعي في الحياة السياسية وعندما نفتح صفحات جريدة الحوار للمعارض الهاشمي شريف وينتقد من خلالها عبد الحميد مهري، نؤكد أننا أكثر ديمقراطية من هذا الحزب الذي يدعي الطليعة والديمقراطية, ولا أعتقد أن الأخ عبد الحميد مهري سوف يعترض على نشر الحوار حتى ولو كان الهاشمي شريف قاسيا جدا تجاه عبد الحميد مهري. ولا أظن أن الأخ مصطفى كان معترضا على نشر الحوار لأنه أكثر مهنية واحترافية وأكثر من ذلك كان أكثر حنكة سياسية. وبالفعل فقد تم نشر الحديث الصحفي مع الهاشمي شريف وأثبتنا للجميع أننا أكثر حرية واستقلالية وديمقراطية من الكثير من الإعلاميين والسياسيين.

لم نكن أبدا نتلقى أوامر أو تعليمات من الأمين العام للحزب السيد عد الحميد مهري بالرغم من أنه المدير مسؤول النشر لجريدة الحوار، وقد يستغرب البعض إذا ما كشفت أنني قد التقيت الأخ عبد الحميد مهري ثلاث مرات فقط من عمر جريدة الحوار, كانت المرة الأولى قبل الصدور والمرة الثانية بعد صدور العدد صفر والمرة الثالثة من أجل إنجاز حوار صحفي كنت قد أجريته معه في بيته إلى جانب الزميل مصطفى هميسي.

لم يكن الأستاذ عبد الحميد مهري مجرد رجل تاريخي وسياسي فحسب, ولكني اكتشفت فيه رجل إعلام من الطراز الأول حيث قام بتزويدنا بجريدة المنار التي كان يحرر فيها مقالاته الصحفية في مطلع سنوات الخمسينيات من القرن الماضي حيث كانت الحركة الوطنية في أوج توهجها. وعندما كنت أقرأ تلك المقالات الصحفية كان يخيل لي أنه قد كتبها الآن وليس قبل أربعين سنة من قبل, بل كان يمكن أن نعيد نشرها , وقد صدق شيخ الصحفيين الجزائريين الأستاذ سعد بوعقبة عندما قال ذات مرة : بعد القرآن والسنة يأتي كلام مهري.

3 ـ هل تتوقعون ظهور قنوات إعلامية محترفة وقوية في الجزائر بعد فتح المجال السمعي البصري أمام الخواص، أم أن فوضى الصحافة المكتوبة سوف تتكرر ؟
إعلامي

إن قانون الإعلام الذي أقر التعددية الإعلامية مثلما أقر الدستور التعددية الحزبية قد كان يسمح بإنشاء قنوات تلفزيونية خاصة أو قنوات فضائية ، غير أن التعددية الإعلامية قد اقتصرت فقط على الصحافة المكتوبة . وبالفعل فقد شهدت الجزائر تجربة إعلامية رائدة خاصة بعد إقرار التعددية السياسية حيث تعددت الأحزاب مثلما تعددت الجرائد , وبالرغم من أن التعددية لم تنتقل إلى المجال السمعي البصري فقد كانت التلفزة الوطنية إلى جانب الإذاعة الوطنية من أكثر وسائل الإعلام انفتاحا على المجتمع ومختلف التيارات السياسية التي يزخر بها المجتمع وأتذكر أن الحصص التلفزيونية قد كانت تهرب عبر الحدود الغربية والشرقية للجمهورية الجزائرية بل إن الكثير من الأنظمة العربية قد كانت منزعجة جدا من ذلك الانفتاح الإعلامي والسياسي الذي حدث في الجزائر.

ولكن للأسف الشديد أن انتكاسة تجربة التعددية السياسية قد انعكست بصورة سلبية على التعددية الإعلامية, يضاف إلى ذلك الظروف الأمنية الخطيرة التي مرت بها الجزائر خاصة خلال عشرية التسعينيات من القرن الماضي والتي توصف بالعشرية الحمراء. وفي هذه الأثناء تم تجميد المجلس الأعلى للإعلام والذي يعد العمود الفقري للقانون الخاص بالإعلام وبذلك سادت الفوضى في الساحة الإعلامية .

لابد أن نتوقف عند الفوضى المنظمة التي شهدتها الساحة الإعلامية وخاصة في سوق الصحافة المكتوبة وإني هنا أفضل استعمال كلمة السوق بمعناها الشعبي السلبي وليس بمعناها الإيجابي أو الاقتصادي. ويمكن تقسيم عشرين سنة من التعددية الإعلامية إلى مرحلتين أو إلى عشريتين، فالمرحلة الأولى كانت للمهنيين أو رجال المهنة أما المرحلة الثانية فقد كانت للدخلاء على المهنة حيث تحولت الصحافة بعد ذلك إلى مهنة من لا مهنة له سواء تعلق الأمر بالمالكين أو بالناشرين وحتى بالصحفيين.

zoom

ابراهيم قار علي يتوسط خالد عمر بن ققة وعبد الله بشيم

 لقد نص القانون العضوي المتعلق بالإعلام على فتح المجال السمعي البصري حيث يمكن للمؤسسات أو الشركات التي تخضع للقانون الجزائري أن تمارس النشاط السمعي البصري إلى جانب الهيئات عمومية والمؤسسات أو أجهزة القطاع العمومي ومن شأن القانون الخاص بتنظيم النشاط السمعي البصري أن يتولى بالتفصيل موضوع المحطات التلفزيونية والإذاعية الخاصة.

  إن الساحة الإعلامية الجزائرية تزخر بالكثير من الطاقات الصحفية من المهنيين الحقيقيين غير المزيفين، وللأسف تعج أيضا بالكثير من الدخلاء من أشباه رجال المال والأعمال. وقبل أن يعرض وزير الاتصال السيد ناصر مهل مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام على البرلمان حتى سارع هؤلاء وهؤلاء إلى الإعلان عن رغبتهم  في إنشاء قنوات تلفزيونية فضائية بل إن بعضهم قد راح يطلقها خارج البلاد .

إن ثقتي كبيرة في رجال مهنة الصحافة والذين لا مهنة لهم غير مهنة الصحافة في إنشاء قنوات تلفزيونية قوية وأكثر مهنية واحترافية , فالإعلاميون الجزائريون في الخارج يشتغلون في أكبر القنوات التلفزيونية الفضائية كما يشتغلون أيضا في أكبر الجرائد اليومية ومثلهم كذلك في الجزائر من يراسل هذه القنوات والجرائد . ولذلك كما قال الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم , وعلى العكس من ذلك تصغر في عين الصغير صغارها وتعظم في عين العظيم العظائم.

وبالتأكيد، لو أن الأمر يترك إلى لدخلاء أو إلى رجال المال والأعمال مثلما كان الأمر في المرحلة الثانية من الصحافة المكتوبة, فلا شك أن القنوات السمعية والبصرية سوف تكون نسخة مشوهة عن الفوضى المنظمة في قطاع الصحافة المكتوبة.

إننا قد تأخرنا كثيرا في ميدان تحرير النشاط السمعي البصري، ولذلك يجب أن نستدرك ما كان قد فاتنا , فنحن قد تأخرنا في هذا المجال بعشرين سنة وقد نتأخر أكثر من ذلك إذا لم نسارع إلى استدراك ما قد فاتنا. نحن لم نعد نعيش وحدنا في جزيرة منعزلة عن العالم، بل إن العالم لم يعد مجرد قرية صغيرة ولكن كل العالم قد أصبح بين أيدينا مثل مصباح علاء الدين وذلك بفضل التطور السريع والمتسارع لمختلف وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة. فالحرب العالمية الثالثة غير المعلنة هي حرب إعلامية بالدرجة الأولى والتي كان مفعولها أخطر من الرؤوس النووية التي تحملها الصواريخ العابرة للقارات حيث تمت بالقنوات القضائية والشبكة المعلوماتية العنكبوتية عملية تغيير الأنظمة السياسية وتدمير كيانات الدول وتفكيك وحدتها الوطنية وإشعال نار الحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد.

4 ـ أخي وصديقي إبراهيم، لنكن صرحاء… وأنت الإعلامي الذي كابد معاناة الصحافة الخاصة… فهل تسمح لي بطرح السؤال التالي:
أين جوهر المشكلة ؟ هل هي في النصوص القانونية؟ أم في جهل وأمية أرباب الصحف الخاصة؟
إن ما توفر من هوامش حرية التعبير وعلى مدار 20 سنة الأخيرة لم يوظف في استقلالية الإعلام ولم تسفد به الشرائح الاجتماعية… بل ما توفر من حرية التعبير في النصوص القانونية الماضية تم التضييق عليه من طرف مقاولي الصحف الخاصة… والدليل معظم الأقلام التنويرية تم تهميشها… بل ثانيا هل صحفنا ـ معربة ومتفرنسة ـ قادرة على خلق الحدث؟ وقادرة على خلق التفاعل في الأوساط الثقافية والسياسية؟ وهل  خلقت نقاشا وارتقت به؟ إنني على الدوام أتحسسها غير فاعلة وإنما مفعول بها؟ وبدليل صار يُملى عليها ما تكتب من السلطة وبمعنى أدق تحولت إلى موزع للبريد.
   وماذا ننتظر من إعلام عاجز وفاشل على خلق الوعي في ذهن المواطن ؟ خلاصة الخلاصة, فإن  المشكلة يا أخي إبراهيم ليست  في النصوص القانونية وإنما في غياب الاحترافية.
جمال غلاب

أعترف لك أخي الأديب والناقد جمال غلاب أنك تضع الأصبع في الجرح وما أكثر الجراحات التي يجب أن توضع فيها الأصابع التي تستأصل الأورام الإعلامية الخبيثة ، وبالفعل فإن الجرائد قد تحولت إلى مقاولات صحفية وأصبح يسيطر عليها المقاولون من أصحاب السجلات التجارية المزيفة من أصحاب السوابق الضريبية .

هذا السؤال يثير الجدل ويطرح القضية ونقيض القضية مثلما يفعل الفلاسفة, ولكن تبقى مثل هذه الإشكالية الفلسفية جديرة بالطرح الإعلامي, فالصحافة تتواجد في وسط سياسي واجتماعي وثقافي واقتصادي وبالتالي فمن الطبيعي أن تؤثر في هذا الوسط مثلما يؤثر فيها هذا الوسط وتتأثر به.

لا شك أن تردي الأداء الإعلامي لا يعود إلى النصوص القانونية ونحن نمتلك أحسن المنظومات القانونية الإعلامية، ومن ذلك قانون الإعلام السابق الذي فتح أبواب التعددية الإعلامية والذي يضع الضوابط القانونية للممارسة الإعلامية. وبقدر ما كان النص القانوني في غاية الجمال فإن الواقع الإعلامي قد  تطور من السيئ إلى الأقبح والأفظع بعدما انتكست تجربة التعددية الإعلامية. وكل هذا السوء وهذا القبح وهذه الفظاعة في الميدان الإعلامي كانت تتستر بالقانون أو بالتحايل على النصوص القانونية التي تضبط الممارسة الإعلامية .

بالفعل فإن غياب المهنية أو الاحترافية يكون قد ساهم في الوضعية الكارثية التي آلت إليها الطبقة الإعلامية في الجزائر, ولعل الطبقة السياسية لم تكن أفضل منها بل إن الرداءة قد سادت في جميع الأوساط ومن الطبيعي أن تأخذ الساحة الإعلامية لون بيئتها.ولكن مع ذلك فإني أرى أن جوهر المشكلة يكمن في غياب الأخلاقيات المهنية للممارسة الإعلامية وهذا ما أدى بالصحافة إلى الانحراف عن رسالتها المقدسة, فالإسكافي قد كان في السابق يقتلع الأضراس المسوسة في الأسواق الشعبية بكلابه الذي يقتلع به المسامير الصدئة من الأحذية المهترئة ولكن هل يحق للإسكافي أن يمتلك شهادة طبيب أسنان ويحول دكانه إلى عيادة لجراحة الأسنان.

وعندما يصبح كل من هب ودب يمتلك جريدة أو يصبح مدير نشرية أو يصبح صحفيا, فمن الغرابة أن نطلب من الصحافة أن تأتينا بالمستحيل، ولعل الحقيقة التي لم ننتبه إليها , هي أن الدخلاء على مهنة الصحافة أخطر على الصحافة من أعداء حرية الصحافة.

عندما اندلعت المأساة الوطنية قد تم استئصال الصحافة الوطنية التي حاولت بقدر الإمكان أن تساهم في معالجة الأزمة, والأخطر أن الكثير من بقايا الصحف قد تحولت إلى أعواد كبريت أو براميل بارود وقد تحولت إلى جزء من الأزمة بل إنها قد أصبحت تقتات من الأزمة وتشرب من دماء أبناء الجزائر ومن دموع الثكالى الحرائر.

قد تعمد السلطة إلى التضييق على حرية الصحافة والصحفيون يرون في الضوابط القانونية التي تحكم النشاط الإعلامي شكلا من أشكال التقييد، ولكن إذا كانت السلطة متهمة بالفساد السياسي فلابد من توجيه أصابع الاتهام إلى الصحافة والمتهمة هي الأخرى بالفساد الإعلامي. وعلى ما أعتقد فإن الفساد الإعلامي يصبح أخطر من الفساد السياسي, ولعل الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن كان يعي ما يقول عندما قال: إنني لو خيرت أن أعيش في دولة فيها حكومة بلا صحافة وبين أن أعيش في دولة فيها صحافة بلا حكومة, فإنني لم أتردد في اختيار الثانية. ولكن المؤسف حقا أننا قد أصبحنا نريد أن نعيش في دولة بلا قانون وبلا صحافة.

5 ـ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بالأستاذ إبراهيم قارعلي في ركن مواجهات إعلامية، والسؤال مفاده:
إنّ بعض الوسائل الإعلامية منها الحكومية، تلجأ حاليا إلى فرض شرط تعاقد المراسل مع هيئة أخرى، يكون عاملا فيها، حتى يقبل في مواصلة عمله المهني، مراسلا لها،  وهي الخطوة التي اتجهت إليها هذه الوسائل قبل أيام من مصادقة البرلمان على قانون الإعلام الجديد، الذي جاء فيه بعض الامتيازات التي تخص المراسل الصحفي، منها ، المساواة مع الصحفي في قاعة التحرير، واستفادته من راتب شهري محترم، له حقوق وعليه واجبات، يحددها عقد مبرم بين الطرفين.

أستاذي الكريم، في نظرك، ماذا يفعل هؤلاء حتى يحصلوا على شرط الوسائل الإعلامية، التي لا شك أنها تحاول إخراج المراسل من التعريف القانوني له، ” وهو تفرغه للوسيلة الإعلامية في جمع المعلومات وانتقائها”،  وبعد سنوات من العمل، يبقى المراسل في نظرهم هاو لهذه المهنة، وغير محترف، ولا يستفيد من البطاقة المهنية.

القضية الآن مطروحة بجد في الجزائر، وستظهر بوادرها للأعيان في الأيام المقبلة، وأغلب المراسلين تم توقيفهم، ويعانون البطالة، لا كانوا هواة أو محترفين في هذا القانون، الأمر الذي يؤثر على المهنة.

أستاذنا الكريم بما تنصح هؤلاء، وما هي المهمة التي تنتظركم للدفاع عن حقوق هؤلاء، خاصة وأنكم مقرر لجنة الإعلام والثقافة بالبرلمان الجزائري.
شكرا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
مراسل صحفي

لم يطرح هذا الصحفي المراسل ولا أقول المراسل الصحفي السؤال على وجه التحديد عندما راح يتحدث عن بعض وسائل الإعلام العمومية وأعتقد أنه قد كان يقصد بذلك شبكة المراسلين في الإذاعات المحلية، حيث أنني قرأت في الجرائد والمواقع الإلكترونية أن المدير العام للإذاعة الوطنية قد أقدم على توقيف المراسلين الذين لا يمتلكون شهادة عمل مع مؤسسات أخرى.

وأذكر في هذا السياق أنني قد تلقيت عدة رسائل من المراسلين الإذاعيين, وقد فهم المعنيون بالتوقيف أن إدارة الإذاعة الوطنية تريد أن تتخلص منهم قبل صدور القانون العضوي المتعلق بالإعلام في الجريدة الرسمية وبالتالي يصبح ساري المفعول, حيث أن هذا القانون قد وضع المراسل في الوضعية نفسها التي يتمتع بها الصحفي كما أن علاقة العمل بين الطرفين تتم بعقد تحدد فيه الواجبات والحقوق.

ليس من المعقول أن نشترط في المراسل أن يكون يشتغل في مؤسسة أخرى حتى يتم قبوله أو الإبقاء عليه في العمل الإذاعي بصفة مراسل, بينما نحن نريد أن نرتقي بالعمل الإعلامي إلى الاحترافية والمهنية وهذا ما يتوجب التفرغ للمهنة الصحفية . فالرسالة الإعلامية سواء في الجرائد أو في  الإذاعة أو في التلفزيون لا يقوم بها الهواة من القراء أو الهواة من المستمعين والمشاهدين. ما دون ذلك, فإننا نعمل على تشجيع الرداءة ونخلق المزيد من الفوضى في الساحة الإعلامية.

ليس بمثل هذه الطريقة وغيرها من الطرق الملتوية نرتقي بالإعلام الجواري سواء كان يتعلق الأمر بالصحافة الورقية أو بالصحافة السمعية أو بالصحافة البصرية في الوقت الذي أصبحت الدولة بمقتضى القانون العضوي المتعلق بالإعلام تمنح إعانات الترقية الصحافة الجوارية والمتخصصة.

إن الوضعية المهنية والاجتماعية للأسرة الإعلامية على درجة كبيرة من الهشاشة وبالتأكيد أن الصحفيين في قاعات التحرير ليسوا أحسن حالا من المراسلين خارج قاعات التحرير. والفوضى التي سادت القطاع الإعلامي هي التي خلقت مثل هذا الواقع الاجتماعي والمهني المهين والذي لا يليق بكرامة الإنسان ولا أقول الصحفي. وللأسف الشديد أن قطاع الإعلام في الجزائر قد أصبح تحت وصاية وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي أكثر مما هو تحت وصاية وزارة الاتصال.

zoom

ابراهيم قار علي يتوسط القاص مراد بوكرزازة والشاعر محمد شايطة صيف 1988

 أقول في كل مرة, يجب تطهير مهنة الصحافة مِن مَن لا مهنة لهم , سواء كان يتعلق الأمر بالناشرين المزيفين أو بالصحفيين المزيفين وحتى بالمراسلين المزيفين أيضا. وهنا لابد أن أغلق الأقواس المفتوحة حتى لا أتحدث عن الكثير من الفضائح المتصلة بالصحافة والتي يندى لها جبين القراء.

   وأمام هذه الوضعية الكارثية لابد من الاحتكام إلى القانون ولاشيء سوى القانون, ويسرني كثيرا أن المراسلين خارج قاعات التحرير قد تحولوا إلى أكبر المدافعين عن القانون العضوي المتعلق بالإعلام على عكس الصحفيين في قاعات التحرير الذين يأتمرون بأوامر ناشرين مزيفين اغتصبوا الصحافة مثلما يفعل أمراء الإرهاب !!!

  6 ـ إلى أي مدي يشعر صناع القرار في الجزائر بالتحولات الكبرى الحاصلة في عالم الإعلام؟
محمد بغداد

يدرك الجميع أن الإعلام قد أصبح يتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في صناعة القرار, على الساحة الوطنية وأكثر من ذلك على الساحة الدولية, فالكاميرات التلفزيونية للقنوات الفضائية قد أصبحت تسبق الطائرات العسكرية أي أن الصحفي أصبح يسبق الجندي إلى ساحة المعركة حتى أنه قد أصبح يطلق عليه اسم المراسل الحربي.

أخي .. أنا رجل إعلام بالدرجة الأولى ولا يمكنني أن أضع نفسي في مخبر صناعة القرار , واعترف لك أخي محمد بغداد أنك محاور بارع ولا أظن أنك قد أخطأت في العنوان عندما تطرح علي مثل هذا السؤال الجدير بالطرح والجدير بالإجابة أيضا . ولكنني مع ذلك أعتقد أن النقاش ضروري للغاية خاصة وأن الأمر يتصل بالتحولات الكبرى الحاصلة في عالم الإعلام . غير أننا قد نقترب أكثر عندما نطرح القضية من زاوية الإشكالية الجدلية بين السلطة والإعلام  خاصة في الجزائر.

لقد تحول الإعلام إلى سلطة إن لم يكن هو السلطة في حد ذاتها خاصة وأن سلطة الإعلام تكون قد ألغت الكثير من السلطات التقليدية أو الكلاسيكية بفعل التطور التكنولوجي الرهيب والمرعب في مجال ثورة الاتصال والتواصل. وقد نخطئ إذا ما اعتقدنا أننا سوف نستدرك الوقت حول ما فاتنا من تطور تكنولوجي في هذا المجال بالانفتاح الإعلامي أو من خلال تحرير القطاع السمعي البصري الذي ينص عليه القانون العضوي المتعلق بالإعلام، قد يكون ذلك بقانون أو بقرار أو بمرسوم, ولكن العقليات أو الذهنيات لا يمكن أن تتغير بالقوانين أو بالقرارات أو بالمراسيم .

لابد من أن نعيد بناء منظومتنا الإعلامية مثلما نعيد بناء منظومتنا الدفاعية أو العسكرية, فالأسلحة التقليدية تكون قد تركت مكانها للصورة التي أصبحت تغني عن ألف كلمة أو عن مائة دبابة , فالدول قد أصبحت تدمر بالقنوات الفضائية وليس بالصواريخ أو بالطائرات والدبابات. فالأمن الإعلامي يعد من أخطر القضايا الأمنية الاستيراتيجية والحيوية ونحن قد أصبحنا نهاجم من الفضاء المفتوح وليس من خلال الحدود البرية أو الحدود البحرية التي تحرسها قدراتنا الدفاعية بل يجب أن نحمي رؤوسنا بقدراتنا الإعلامية التي يجب أن تتطور في هذا الاتجاه.

 7 ـ هل لنا أن نرى إعلاما جزائريا محترما، وتأسيس لتقاليد إعلامية راقية في ظل وجود نوع من الصحافة أطلق عليها إسم صحافة الحوادث في ظل قانون إعلام الجديد؟ وكيف ترون هذا القانون بالنظر للغموض الذي يكتنفه ومخاوف المهنيين من كون جاء مكبلا لحرية التعبير ولم يضف شيئا لمكان يأمل منه أصحاب المهنة ؟
عبد القادر بوماتع

أعتقد أن القانون العضوي المتعلق بالإعلام قد جاء ليضع حدا للفوضى السائدة في الساحة الإعلامية والسلطة تتحمل جزء كبيرا من المسؤولية في هذه الفوضى بل إن الجزء الأكبر من المسؤولية يجب أن يتحمله رجال الإعلام بالدرجة الأولى. وأنا أعني ما أقول عندما أحمل الإخوة الزملاء تلك المسؤولية. ولكن السلطة قد أصبحت تلام عندما تريد تنظيم الساحة الإعلامية وتتهم بأنها تريد أن تكبل الصحافة وتحنق الحرية بالقوانين التي تصفها بالقيود.

لقد قلت أكثر من مرة أن الكثير من الزملاء الذين يهاجمون القانون العضوي المتعلق بالإعلام ينطلقون من أحكام جاهزة ومسبقة , بل إن الكثير من هؤلاء لم يطلع على القانون سواء عندما كان في شكل مشروع أو بعدما أصبح قانون صادق عليه البرلمان ووافق عليه رئيس الجمهورية لينشر في الجريدة الرسمية . وما يؤسفني أن الكثير من الزملاء الذين استمعنا إليهم في لجنة الثقافة والاتصال خلال جلسات الاستماع المخصصة للصحفيين قد اعترفوا أنهم لم يطالعوا مشروع القانون المطروح للنقاش واستغرب كيف أنهم يقولون قد اطلعنا عليه من خلال ما نشر حوله في الجرائد. فهل يعقل أن يبني كبار الصحفيين مواقفهم من خلال قصاصات صحفية كتبها صحفيون مبتدئون.

إن صحافة الحوادث لها تقاليدها الإعلامية . ولكن في الجزائر, فإن أي كاتب عمومي يمتلك مستوى السنة السادسة من التعليم الابتدائي أو أن أي إسكافي  يستطيع أن يتحول إلى صحافي ويكتب للجرائد خاصة بعدما تحولت الكثير من جرائدنا إلى جرائد صفراء حطمت الكثير من القيم الاجتماعية, جرائد يشتغل فيها هؤلاء ويخجلون من أن يدخلوها إلى بيوتهم بل يتركونها في الحافلات وسيارات النقل الجماعي قي طريقهم إلى البيت.

أعتقد أن سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ومجلس الأخلاقيات سوف يتكفلان بهذا الجانب المهني غير الأخلاقي الذي دنس شرف مهنة الصحافة, ولكن على الصحفيين أن يغاروا أكثر من غيرهم على شرف مهمتهم النبيلة المقدسة.

8 ـ الأستاذ إبراهيم عدد لا يُستهان به من الجرائد تتحاشى التطرّق للوضعية الاجتماعية لصحفييها، ولما “تتكرّم” وتتحدّث عنها، يكون ذلك إما في شكل “متفرّقات” باردة في عز الشتاء، أو يكلّف الناشرون المدير العام أو رئيس التحرير لـ “التخويف” بعواقب عدم تحرير “حنفية”الإشهار!
   أليس التلاشي التدريجي لـ “آدمية” الصحفي يتحمّل الناشرون نصيب المسؤولية الأعظم منه؟
علي بهلولي ، صحفي رياضي

لقد تحولت الصحافة الجزائرية إلى صحافة عجائب ومن هذه العجائب أن الصحفي قد يتحدث عن الأوضاع التراجيدية للكثير من الفئات الاجتماعية, بينما هذا الصحفي الباسل لا يستطيع أن يتحدث عن وضعه الاجتماعي البائس. يتحدث عن الأجر الزهيد الذي يتقاضاه عمال الشبكة الاجتماعية ويتحدث عن الملايين التي يتقاضاها السادة النواب المحترمين, بينما لا يتحدث عن الملايير التي يقبضها أرباب الجرائد المكتوبة من الحنفيات الإشهارية والتي هي عبارة عن أموال عمومية في حين أن هذا الصحفي نفسه يشتغل في هذه الجريدة ويتقاضى أجره من الخزينة العمومية عن طريق التشغيل وفق صيغة الشبكة الاجتماعية.

zoom

الصحافيان ابراهيم قار علي ومحمد الامين بوفناية.. الخطوة الأولى في حقل الإعلام المليئ بالألغام

   إن مثل هذا الوضع الاجتماعي المزري للصحفيين الجزائريين, يجعلنا بالفعل نحتار ونتساءل أية جهة وزارية يلحق بها قطاع الإعلام في الجزائر: هل هي وزارة الاتصال التي يطالب بعضهم بشطبها من الحكومة أم وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي أو الحماية الاجتماعية . والمؤكد أن قطاع الإعلام وهو على هذه الوضعية التراجيدية يكون أقرب إلى وزارة التشغيل مادامت الصحافة التي تدعي الاستقلالية تقوم بتوظيف الصحفيين عن طريق الشبكة الاجتماعية أو عقود ما قبل التشغيل التي تسيرها وزارة التشغيل, بينما يكون أرباب الجرائد قد حولوا قطاع الإعلام إلى وزارة التجارة أو إلى وزارة المالية حيث يتهربون في كل مرة وبمختلف الحيل من دفع الضرائب على الأرباح على الرغم من أن الأرباح التي يجنيها أرباب الجرائد قد تحصلوا عليها عن طريق الإشهار العمومي الذي يدفع من الخزينة العمومية وليس من المبيعات حيث أن الكثير من تلك الجرائد تبقى مكدسة في المطابع أو في الأكشاك.

   بالفعل, فإن الناشرين باعتبارهم يملكون الجرائد يتحملون نصيبا كبيرا من المسئولية على الوضعية الاجتماعية للأسرة الإعلامية. لكن هذا لا يمنع جهات أخرى من تحمل المسئولية بما فيها الصحفيون أنفسهم.

9 ـ السلام عليكم .. ماذا قدم البرلماني إبراهيم للإعلامي قارعلي، وماذا قدم الإعلامي قارعلي للبرلماني إبراهيم ؟
برلماني سابق

أعرف أن صاحب السؤال الجدلي ليس بالبرلماني السابق بل ليس بالبرلماني على الإطلاق , قد تكون مسيرتي الإعلامية والأصح سيرتي المهنية قد ساهمت في وصولي إلى القبة البرلمانية وبالتأكيد لست الصحفي الوحيد الذي حظي بشرف النيابة ولكن خلال عهدتي البرلمانية كدت أكون الوحيد ذلك أن الإعلاميين المتواجدين في البرلمان قد تحول كثير منهم إلى سياسيين أكثر منهم إعلاميون.

إنني لا أستطيع أن أقسم نفسي إلى نصفين لكي أرى نصفي الآخر بالنصف الآخر, على الرغم من أنني أرى في نفسي رجل إعلام بالدرجة الأولى, ومع ذلك فإن نضالي السياسي لا يختلف عن نضالي الإعلامي. ومادامت الصحافة تحمل هموم الوطن والمواطنين, فقد كنت أنوب عنهم بدون حصانة برلمانية في قاعة التحرير قبل أن ينتخبوني تحت قبة البرلمان.

أقول وبكل فخر واعتزاز, أن قلمي الصحفي قد تحول إلى صوت برلماني ولم تكن مقالاتي الصحفية تختلف عن تدخلاتي البرلمانية حيث أن المنبر الإعلامي لا يختلف عن المنبر البرلماني, وبطبيعة الحال لكل مقام مقال ولكل حدث حديث, حتى أن الكثير من الزملاء النواب كثيرا ما كانوا يقولون لي مازلت صحفيا بل إن الوقت الذي كنت أقضيه مع الإخوة الصحفيين قد كان أكثر من الوقت الذي أقضية مع الزملاء النواب .

لقد غادرت قاعة التحرير بالقبة ودخلت قبة البرلمان وكما قال الأخ والصديق حميد بوحالة من القبة إلى القبة , وكان من الصعب علي أن أتحرر من سلطة صاحبة الجلالة الصحافة, ويشرفني أنني قد كنت أتمتع بالسلطتين الإعلامية والتشريعية. ومع ذلك فقد كان لابد من الفصل بين السلطتين فالمسؤولية البرلمانية هي المهمة الأساسية والرئيسية التي كان يتعين عليّ أن أضطلع بها. ففي الصحافة أعتقد أنني مسؤول أمام القراء بينما في البرلمان أعتقد أنني مسؤول أمام المواطنين غير أنني لم أكن أشعر بالفرق بينهم هنا أو هناك.

وكان من الأقدار العجيبة والغريبة أنني انتخبت في نهاية عهدتي البرلمانية في منصب مقرر في لجنة الثقافة والاتصال التي صاغت القانون العضوي المتعلق بالإعلام, فما كان للبرلماني الإعلامي إلا أن يتحول إلى ذلك الإعلامي البرلماني.

10 ـ أستاذ إبراهيم المحترم: خمس سنوات في البرلمان، ماذا غيرت فيك وماذا غيرت فيها ؟؟
“ياسين”البلاد

يصعب علي كثيرا أن أجيب على مثل هذا السؤال الوجيه, ومن منطق الأشياء فإن الإنسان يغير ويتغير مثلما يؤثر ويتأثر. ومع ذلك أعتقد أن خمس سنوات في حياة الأشخاص ليست بالأمر الهين, فما بالك بالأمم أو الدول الحكومات. وبالنسبة إليّ فإن هذه السنوات الخمس تمثل محطة أساسية في حياتي الشخصية وإن كانت مثل هذه المحطة قد ارتبطت بمرحلة سياسية من تاريخ الجزائر قد نتفق وقد نختلف في الحكم عليها ولكن يبقى التاريخ هو الحكم الحقيقي .

إذا كان السؤال حول ماذا غيرت فيّ السنوات الخمس أو التي قضيتها خلال عهدتي البرلمانية , فإني أقول قد بقيت ذلك المواطن الذي لم يكن يختلف أبدا عن بقية المواطنين الآخرين, أمشي معهم في الأسواق وأجلس إلى جانبهم في المقاهي وأضحك معهم وأبكي أيضا معهم , أشاركهم ويشاركونني الأحزان والأفراح ونتقاسم معا الهموم والاهتمامات والأحلام والطموحات والانشغالات.

وإذا كان السؤال حول ماذا غيرت في هذه السنوات الخمس , فأشعر أنني أكون قد ساهمت مثل غيري إلى جانب الكثير من المخلصين في المجهود الوطني في إطار المهام التي اضطلعنا بها في مؤسسة تعد من أهم المؤسسات الدستورية والتي هي الحلقة الرئيسية في الصرح المؤسساتي للدولة . وبالتأكيد لم تكن المهمة سهلة أبدا مثلما يتصور البعض, خاصة وأن الأمر يتصل في جانبه بالالتزام الأخلاقي بين النائب والمواطن. فلا يجب أن تقاس الأمور بالمكانة الاجتماعية التي نحظى ولكن تقاس بالتضحية والتجرد ونكران الذات والوفاء والثقة والتي هي بمثابة عقد اجتماعي يربط بين الناخب والمنتخب , ذلك أن المسؤولية الانتخابية أخطر أنواع المسؤوليات.

zoom

الدكتور محي الدين عميمور يتوسط بشير حمادي وابراهيم قار علي

   أشعر أنني قد تغيرت مع الزمن, ومن سنة إلى أخرى تتضاعف الالتزامات. وبالطبع فإن الإنسان ابن مرحلته مثلما هو أيضا ابن بيئته , لذلك لا يمكن للإنسان أن يعيش في مرحلة أخرى غير مرحلته أو يعيش في بيئة أخرى غير بيئته. ولكن الشيء الذي لم يتغير في هذا الإنسان هو الجوهر, وإلا فإننا نحن البشر نكون قد فقدنا آدميتنا وإنسانيتنا وكرامتنا, وبالتالي لم نعد نختلف عن غيرنا من الكائنات الأخرى في الوجود.

  11 ـ السلام عليكم أولا اعترف لك أني لا أنسى الجميل وأنت من الذين كنت أتلقى منهم المساعدة والدعم المعنوي خاصة لما كنت أكتب في مراصد الشروق اليومي لما كنتم على رأسها.
   أستاذ بعد تجربتكم البرلمانية هل تفكرون في العودة للميدان الصحفي؟
عائد بعيطيش / كاريكاتوري

كان من واجبي أن تلقى مني كل الدعم والمساعدة خاصة في المجال الإعلامي حيث لمست فيك أخي عائد روح المبدع والموهوب خاصة عندما يتعلق الأمر بشاب قادم من أعماق الجزائر العميقة .

لقد كانت تجربتي البرلمانية محطة أساسية في حياتي , غير أن الصحافة كانت وسوف تبقى بالنسبة إليّ قاعدة الانطلاق والوصول أو النهاية وأنا لا أعتقد أنني قد وصلت لأنني أشعر في الكثير من المرات أنني لم أنطلق بعد.

إذا كان الأمر يتعلق بالممارسة الإعلامية , فالكثير من القراء يجهلون أنني كنت قد غادرت قاعة التحرير مستقيلا قبل انتخابي في البرلمان , قدمت استقالتي من الجريدة ليس من أجل التفرغ للحملة الانتخابية ولكني قد رفضت أن أواصل العمل الصحفي في جريدة تحولت إلى قناة لصرف الأخبار القذرة.

ما يشرفني بعدما حظيت بالعضوية البرلمانية أنني قد بقيت وفيا لقاعة التحرير وللزملاء الصحفيين الذين يمثلون بالنسبة إليّ عائلتي الكبيرة, وكيف لا يكون هؤلاء هم عائلتي وقد قضيت معهم كل العمر. فالصحفي ابن قاعة التحرير وليس ابن عائلته. وأذكر أنني قد التزمت منذ البداية بالعودة إلى قاعة التحرير بعد نهاية عهدتي البرلمانية , ولكنني في الحقيقة لم أغادر قاعة التحرير على الإطلاق خاصة وأن العمل البرلماني على علاقة وثيقة جدا بالعمل الإعلامي وفي الكثير من المرات قد كنت أشعر أن قاعة التحرير هي التي انتقلت إلى البرلمان خاصة عندما كنت أجالس زملائي الصحفيين في المكتبة الإعلامية بالمجلس الشعبي الوطني وهم يحررون بها تقاريرهم الإخبارية حول النشاط البرلماني حتى أن بعضهم يطلب مني الاستشارة المهنية وكأنني مازلت رئيس التحرير بالجريدة.

لا أعتقد أنني سوف أعود إلى ممارسة المسؤولية الإعلامية في قاعة التحرير, ولكنني سوف أبقى وفيا للكتابة الصحفية وفي مختلف الأجناس الصحفية بعيدا عن قاعة التحرير ومن الواجب أن نترك المكان لغيرنا.

12 ـ المحترم الزميل إبراهيم،
السلام عليكم وأرجو أن تكون بخير وعافية.
هل في مقدورك أن تعطينا ملخصا عن رؤيتك للصحافة الجزائرية، بعد أن غادرت قاعات التحرير فيها والتحقت بالبرلمان؟
مسعود هدنة

لم تتغير رؤيتي إلى الصحافة الجزائرية سواء كنت داخل قاعة التحرير أو خارجها, وإذا كنت أعبر عن وجهة نظر شخصية فأعتقد أن هذه النظرة تحمل  الكثير من الموضوعية التي أراها من زاوية تجربتي الذاتية.

لقد أصبحت الصحافة الجزائرية تتسم بالفوضى حيث أصبح من لا علاقة لهم بالصحافة هم المالكون للجرائد وهم الناشرون وهم الصحفيون أيضا أي أن الصحافة قد تحولت إلى مهنة من لا مهنة له. هذه هي الحقيقة الموضوعية التي تأكدت منها من خلال تجربتي المهنية .

أخي مسعود, أنا أعرف وأعترف أنك تعرف الواقع البائس للصحافة الجزائرية أكثر مني عندما أراك مثلي تطير مثل الفراشة من جريدة إلى أخرى. ونحن عندما نطير مثل النحل من جريدة إلى أخرى لا يعني ذلك أننا في كل مرة قد كنا نحط فوق الأزهار. أحيانا نحط فوق الأشواك وأحيانا أخرى نحط فوق أعشاب ضارة إن لم تكن سامة. وما أكثر الأعشاب الضارة في الحقل الإعلامي.

وبالفعل, فإن الحقل الإعلامي قد تحول إلى حقل أو إلى مزرعة بكل ما تحمله الكلمات من المعاني السلبية.فالمزيفون من الفلاحين غير الفلاحين قد استولوا على أخصب الأراضي في المتيجة ليحولوها عن طبيعتها الفلاحية , مثلهم مثل منتحلي صفة رجال المال والأعمال الذين اغتصبوا الإعلام واستغلوا الصحفيين الذين حولوهم إلى مجرد مستخدمين دون الحد الأدنى للأجور ودون ضمان اجتماعي .

ومن الطبيعي أن تنعكس الوضعية الاجتماعية المزرية على الأداء المهني للصحافة الجزائرية حيث تنحرف الصحافة المغتصبة عن رسالتها الإعلامية المقدسة فتصادر حق المواطن في الإعلام وتصبح الصحافة هي التي تخنق حرية الصحافة وتفسد الذوق العام . والأخطر من كل ذلك أن يتحول الإعلام الجزائري إلى جزء من المأساة الوطنية بعدما أصبح طرف فاعلا في الأزمة في الوقت الذي كان يفترض في الإعلام أن ينير الرأي العام ويساهم في الحل الذي يمكن من الخروج من الأزمة.

13 ـ هل ستسمح السلطات بظهور نقابة مستقلة قوية تنظم الصحافيين وتدافع عن حقوقهم.
رياض بوخدشة

لا يجب أن نطرح قضية الحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين من زاوية هل تسمح السلطات بظهور نقابة مستقلة وقوية تدافع عنهم. ولكن يجب أن نسأل عما إذا كان أرباب الجرائد يسمحون بظهور مثل هذا التنظيم المستقل والقوي.

لماذا لا ينتظم الصحفيون الجزائريون في نقابات ومنظمات مثلما هو الشأن بالنسبة إلى المحامين أو بالنسبة إلى الأطباء, ولماذا لا نقلد السودانيين والمصريين واللبنانيين والتونسيين ويكون لنا مثلهم نقيب الصحفيين الجزائريين.

أعتقد أن انتخاب نقيب الصحفيين في مصر على درجة كبيرة من الأهمية حتى كأن الأمر يتعلق بانتخابات الرئاسة المصرية أو البرلمان المصري حيث يشبه الصحفيون يومها المواطنين الذين يقبلون على صناديق الاقتراع منذ الصباح الباكر. فالسلطة في الكثير من الدول قد أوكلت مهمة تنظيم الصحافة إلى التنظيمات النقابية أي إلى الصحفيين أنفسهم حيث أن نقابة الصحافة هي التي تمنح تراخيص إصدار الجرائد وهي التي تمنح البطاقة المهنية للصحفي فلا يمكنه أن يكون صحفيا من لم يكن مسجلا في جدول الصحفيين.

لابد أن يصل الصحفيون بمهنة الصحافة إلى هذا المستوى من التنظيم المهني, فالوضع المهني والاجتماعي لم يعد يحتمل فهو مثل السرطان الذي يكون قد بلغ مرحلة متقدمة من العفونة والتي لابد فيها من الإسراع إلى استئصال مثل هذا الورم الخبيث وإلا فإن السرطان سوف يأتي على كامل الجسم.

إن السرطان ينخر الساحة الإعلامية فهل يجب الاستسلام للموت أم يجب بتر العضو الفاسد من أجل أن تعيش بقية أعضاء الأخرى من الجسم. وفي أسوأ الأحوال فقد أصبح البتر آخر العلاج, وها نحن ندفع الثمن غاليا فالخطر يتهدد الصحافة من كل الجوانب. والطبيب لا يتحمل مسؤولية المريض الذي يتحايل على مرضه ويكذب على طبيبه مثل الطفل الكبير. فهل ينتظر الصحفيون الحقيقيون من السلطة أو من أرباب الجرائد تنظيم مهنتهم وتطهيرها من المندسين والمزيفين من منتحلي مهنة الصحافة من أولئك الذين من لا مهنة لهم.

14 ـ الأستاذ إبراهيم..وأنتم الأدرى منّي بالمهنة الإعلامية والشق القانوني، هل يحق للإطارات القديمة للتلفزيون والإذاعة الجزائريين توريث المناصب لأبنائهم و”قبيلتهم” وأصدقائهم؟
    النماذج موجودة، ويكفي لمتفرج ساذج (ولم لا مستمع) أن يقرأ “جنيريك” (شارة) البرامج والحصص، حتى يكتشف الطابع الوراثي للتلفزيون والإذاعة!
علي بهلولي، صحفي رياضي

كنا في السابق نردد عبارة أن الإذاعة الوطنية أو التلفزة الوطنية تجمع حولها العائلة الجزائرية, وها أنت ترى كيف أنها قد تحولت إلى ما يشبه المؤسسات العائلية ولا يقتصر الأمر على الإذاعة أو التلفزة ولكن العدوى أو المرض قد استفحل في الجرائد المكتوبة من حكومية تدعي الخدمة العمومية أو خاصة تدعي الاستقلالية.

يكون الأمر مقبولا لو كان يتعلق بالمؤسسات أو الشركات التجارية الأخرى غير الإعلامية ذلك أن الصحافة لا تقبل بالحالات الاجتماعية , ومن المؤسف أن تتحول المؤسسات الإعلامية والتي تنفق عليها الخزينة العمومية من الضرائب التي يدفعها المواطنون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى ما يشبه الشركات التجارية العائلية.

كأن مثل هذه الأجهزة الإعلامية قد تحولت إلى آلية لامتصاص التضخم والبطالة بينما الكفاءة المهنية هي التي كان يجب أن ترتكز عليها وسائل الإعلام العمومية خاصة في قاعات التحرير الإذاعية والتلفزيونية. وعلى ما أعتقد فإن الوقت قد حان لأن تبرز الكفاءات المهنية التي يجب أن تتحول إلى قاعدة أساسية للتوظيف وفي مختلف المؤسسات الإعلامية الأخرى وليس بالإذاعة والتلفزة فقط.

وبكل تأكيد , فإن تحرير المبادرات الفردية في مجال القطاع السمعي البصري, سوف يفضح الكثير من الممارسات السلبية التي سادت في القطاع العمومي. بل إنني أكاد أجزم أن القطاع العام السمعي البصري سوف يكون أكبر المستفيدين من فتح المجال للخواص نظرا للموارد المادية والبشرية غير المستغلة, حيث أن المنافسة الحرة سوف تحرك المشهد الإعلامي وهنا تبرز الكفاءات الفردية المهنية ويومها لم تعد الإذاعة أو التلفزة توظف الحالات الاجتماعية وسوف تختفي من الجنريك الأسماء العائلية يا أخي علي.

15 ـ تحية إلى الإعلامي الكبير أولا والنائب ثانيا إبراهيم قارعلي
ما هي الفلسفة المعتمدة من طرف السلطة في رؤيتها لمفهوم الإعلام كونكم نائبا في البرلمان ومقرر الجنة الثقافية فيه؟
محمد بغداد

أقول لك مرة أخرى أخي محمد بغداد وأنت الكاتب الصحفي والإعلامي المتألق تكون قد أخطأت أيها السائل ليس في السؤال ولكن في المسؤول , حيث أنني لا يمكنني أن أضع نفسي في مكان المسؤول الأول عن القطاع الإعلامي في الجهاز التنفيذي أي وزير الاتصال في الحكومة, خاصة عندما يتعلق الأمر بالفلسفة المعتمدة من طرف السلطة في رؤيتها لمفهوم الإعلام . غير أن مثل هذه الإشكالية أو الانشغال يمكن أن يتحول إلى سؤال يطرح تحت قبة البرلمان على المسؤول المعني بالإجابة في الجهاز التنفيذي.

zoom

زهور ونيسي تتوسط ابراهيم قار علي وعمر عاشور

   ولكن بالنسبة إليّ وبحكم المسؤولية البرلمانية التي تقلدتها أي مقرر لجنة الثقافة والاتصال , فإنني أكون قد ساهمت من الجانب التشريعي في إعادة رسم الخارطة الإعلامية الجديدة على ضوء القانون العضوي المتعلق بالإعلام وقد كانت فلسفة النص القانوني ترتكز على قاعدة حرية الصحافة والحق في الإعلام.

   وقد كان الهدف الرئيسي الذي كنا نسعى إليه هو أن نعيد الإعلام إلى رجال الإعلام بعدما استولى عليه رجال المال والأعمال المزيفين , يعني ذلك أن نعيد للمواطن حقه المسلوب في الإعلام ويعني ذلك أيضا أن نعيد للصحفي كرامته المهدورة. وليس بالأمر السهل أن نحقق ذلك بمجرد نص تشريعي وانتهى الأمر, فالقوانين لا تغيّر من الواقع شيئا إذا لم تتغير العقليات البالية.

غير أن مشكلة السلطة والتي هي أيضا مشكلة المجتمع تكمن في الاتصال والتواصل وليست في الشرعية السياسية والمشاركة الانتخابية. والمؤكد لو أننا نصل أو نتوصل إلى تفيك الأزمة الحادة في الاتصال, فإننا سوف نحل جميع المشكلات والقضايا المطروحة ونجيب على كل الأسئلة العالقة أو المؤجلة.

أعتقد أن الإعلام من أهم قطاعات السيادة الوطنية للدول على الرغم من أن الإعلام يكون من الناحية الافتراضية قد قضى على هذه السيادة, وعليه لا يحق للدولة أن تتنازل عن ذلك وكثيرا ما كانت الدولة في الجزائر غائبة أو مغيبة في هذا المجال الحيوي الاستراتيجي أكثر من عشريتين.

16 ـ ما هي القضايا التي كانت محل خلاف كبير بينكم وبين ممثل الحكومة، وكيف تم حسمها؟
إعلامية ـ بجاية

من الطبيعي أن تكون للحكومة نظرتها إلى الإعلام مادامت هي التي تتولى الجانب التنفيذي, والمعروف أن قطاع الإعلام يعد من أصعب القطاعات على الإطلاق. ومن الطبيعي أيضا أن يكون للبرلمان نظرته إلى الإعلام وإن كانت هذه النظرة تختلف بين النواب حسب قناعاتهم السياسية والحزبية. لكن عندما ننتقل من النقاش إلى التشريع تذوب كل تلك القناعات بالاقتناع أو بالتصويت مثلما هي آليات العمل التشريعي.

لم يكن هناك خلاف بين الحكومة ولجنة الثقافة والاتصال بخصوص مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام, ولكن كان هناك اختلاف في التصور إلى بعض القضايا المطروحة . ولكن لابد أن أشهد بأننا قد اشتغلنا في جو كبير من التفاهم والانسجام مع ممثلي الحكومة وخاصة وزير الاتصال ناصر مهل والوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان محمود خذري, بل إنني أخص بالذكر الطاقم الاستشاري لوزير الاتصال والذي كان يتشكل من دكاترة وأساتذة في ميدان الإعلام والاتصال والقانون.

كانت هناك نقطة أساسية وقد تبدو للوهلة الأولى شكلية والتي تتعلق بملكية عنوان الجريدة أي الاعتماد هل يكون باسم الناشر أم باسم المؤسسة التي تصدر العنوان ومصير الاعتماد في حالة بيع الجريدة باعتبارها مؤسسة اقتصادية تخضع للقانون التجاري. وقد كان في السابق أن صاحب الاعتماد يتمتع بالملكية الفكرية للعنوان ولكن في الحقيقة أن العنوان ليست له قيمة مادية إذا لم يتحول إلى منتوج إعلامي , ومادامت المؤسسة الإعلامية التي تصدر العنوان هي التي تحوله إلى قيمة مادية كان لابد أن يمنح الاعتماد إلى المؤسسة التي تصدر الجريدة ويتسلمه الناشر وفق الشروط التي يجب أن تتوفر في المدير مسؤول النشر.

وقد أخذت هذه القضية جانبا هاما من النقاش العميق والثري بين ممثلي الحكومة وأعضاء لجنة الثقافة والاتصال والسياحة بالمجلس الشعبي الوطني وفي النهاية أخذت وزارة الاتصال برأي اللجنة بعدما اقتنعت بذلك.

17 ـ عند انتهاء العهدة البرلمانية قد تعود إلى عالم الصحافة كمالك لصحيفة مستقلة، ألا تعتقد أنك قد حضرت الحبل الذي قد يلف رقبتك أو يغل يديك على الأقل؟
بشير ـ الجزائر

   أشكرك أخي بشير على اهتمامك بي عند نهاية العهدة البرلمانية , وأشكرك أكثر عندما تربط عودتي إلى عالم الصحافة بنهاية عهدتي البرلمانية على الرغم من أنني لم أغادر الصحافة حيث لا فرق عندي بين الصحفي والنائب إذا ما احترم كل واحد منهما أخلاقيات الممارسة الإعلامية وأخلاقيات الممارسة البرلمانية.

إنني رجل إعلام ولست رجل أعمال , والحقيقة أنني لست من رجال المال والأعمال عندما دخلت إلى البرلمان ولم أخرج منه رجل مال وأعمال أيضا, بل كان البرلمان محطة أساسية في مسيرتي أضيفها إلى سطور سيرتي الذاتية وأعتقد قبل كل شيء أنها قد كانت مسؤولية عظيمة أتمنى أنني قد كنت في مستوى تلك الثقة التي حملني إياها الشعب وبقدر ما زادني ذلك تشريفا فقد زادني تكليفا.

لقد أعجبني كثيرا هذا الوصف الذي يجعل قانون الإعلام بالحبل الذي يلف الرقبة ويغل اليدين. ومثل هذا الوصف لا ينطبق إلا على المزيفين من رجال المال والإعلام ومنتحلي مهنة الصحافة , أولئك هم الذين سوف يلف الحبل رقابهم ويغل أيديهم ولا أظن نفسي وأظنك من هؤلاء الذين اغتصبوا الصحافة شر أنواع الاغتصاب.

أشكرك عندما تراني أعود إلى عالم الصحافة بصفة مالك لجريدة مستقلة , يعني ذلك أنك تشهد على مهنيتي واستقلاليتي وأؤكد لك أنني قد حافظت على هذه المهنية والاستقلالية تحت القبة البرلمانية على الرغم من أن لكل مقام مقالا.وعلى هذا الأساس سوف أبقى وفيا لرسالتي الإعلامية والتي لم تكن تختلف عن رسالتي السياسية أو مهمتي البرلمانية.

لا أظن أن قانون الإعلام يتحول إلى حبل يلف رقاب الصحفيين ويغل أيديهم , ولكنها الممارسات غير المهنية وغير الأخلاقية هي التي تكون قد تحولت إلى قانون في غياب القانون أو في غياب تطبيق القانون بعدما أصبحت الصحافة بين مخالب القطط السمينة. والخطر كل الخطر أن يتحول رجال الإعلام إلى رجال أعمال يصبح خطرهم على الإعلام أخطر من رجال المال والأعمال.

 18 ـ بحكم عملي (تغطية نشاطات المجلس الشعبي الوطني) تابعت العمل الذي قمتم به بصفة شخصية من خلال التعديلات والمبادرات لمراجعة أحكام قانون الإعلام المعدل, ومع ذلك حافظ النص على أحكامه القمعية وقيوده على حرية العمل الصحفي.
   أولا: ألا ترى أن هذه الأحكام مقيدة لك متى عدت إلى الكتابة الصحفية أو مسؤولية النشر وغيرها من المسؤوليات.
   ثانيا: هل أنت في راحة مع ضميرك بعد أدائك في اللجنة والمساهمة في صدور هذا النص.
جمال

أعتقد أنني قد أجبت عن الشق الأول من السؤال, ولكن المشكلة يا صديقي جمال بل يا أخي وزميلي أننا في كل مرة ننطلق من الأحكام الجاهزة والمطلقة ونبخس الناس أشياءهم وتكفيني شهادتك بخصوص التعديلات والمبادرات التي تقدمت بها أثناء مراجعة مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام , وقد كنت أنت من أقرب الصحفيين إليّ إلى جانب الكثير من الزملاء الصحفيين.

ما أعاتبك عليه أخي جمال معاتبة الأخ لأخيه , أنك قد تحولت في سؤالك إلى ملكي أكثر من ملاك الجرائد وإلى ناشر أكثر من الناشرين أو مديري النشر, وما استغربت له أن هؤلاء هم الذين كانوا يدافعون عن مصالحهم المادية بحجة أن القانون يقمع حرية الصحافة في حين أن هؤلاء هم العدو رقم واحد للصحافة والصحافيين. وللأسف أن هذه الأكذوبة قد انطلت على الصحفيين واعتقدوا عن مغالطة أو عن حسن نية أن الأمر يتعلق بحرية الصحافة وحرية الوصول إلى مصادر الخبر وهي الشعارات البراقة والكذابة التي يختفي خلفها الصحفيون الكسالى أو الفاشلون في حياتهم المهنية, فتراهم يتحولون إلى نقابيين وهميين يزعمون الدفاع عن الصحفيين مع كامل احترامي للشرفاء الذين يدافعون عن قداسة صاحبة الجلالة.

لابد في الختام , أنني أشعر بالارتياح التام بالعمل الذي قمت به داخل لجنة الثقافة والاتصال والسياحة بالمجلس الشعبي الوطني بخصوص القانون العضوي المتعلق بالإعلام سواء تعلق الأمر بالمناقشة أو بالإثراء من خلال التعديلات المدرجة أو من خلال المواد الجديدة التي كانت تصب في فائدة الصحافة والصحفيين على الرغم من أن الكثير منهم قد كتب في الموضوع دون إطلاع على التقرير التمهيدي ولا على التقرير التكميلي حيث يجيب على أسئلتهم وانشغالاتهم.

19 ـ ما الذي وجده حزب جبهة التحرير الوطني الذي تنتمون إليه كإجراءات إيجابية في قانون الإعلام الجديد بشكل جعله يزكيه رغم انتقادات أهل المهنة والحقوقيين  ؟
عبد الرزاق بوالقمح

zoom

أحمد ماضي والأخضر بورقعة وابراهيم قار علي

   تكون لجنة الثقافة والاتصال والسياحة بالمجلس الشعبي الوطني هي اللجنة الوحيدة التي يتشكل مكتبها من نواب من كتلة حزب جبهة التحرير الوطني من رئيس اللجنة إلى نائب الرئيس إلى مقرر اللجنة . وقد عادت هذه اللجنة إلى حزب جبهة التحرير الوطني على إثر تجديد هياكل المجلس الشعبي الوطني بالطريقة الانتخابية في آخر سنة من العهدة البرلمانية بعدما غادر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المبنى البرلماني حيث كانت رئاسة لجنة الثقافة تعود إلى هذا الحزب على أساس التمثيل النسبي في هياكل المجلس الشعبي الوطني.

   إن قانون الإعلام يندرج ضمن القوانين الأساسية للإصلاحات السياسية التي بادر بها السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة , بل أعتقد أن الإعلام يمثل جوهر الإصلاحات السياسية. ومن الطبيعي أن تختلف النظرة إلى مشاريع قوانين الإصلاح السياسي من حزب إلى آخر سواء كانت هذه الأحزاب داخل البرلمان أو كانت خارجه , لكن الشيء المؤكد أن جبهة التحرير الوطني قد كانت قاطرة هذه الإصلاحات السياسية على الرغم من أنها ليست وحدها في الحكومة أو على الرغم من أنها ليست هي التي تقود الحكومة.

   وبالتأكيد , فإن انتقادات البعض من رجال مهنة الصحافة أو البعض من انتقادات الناشطين الحقوقيين ليست هي التي تحدد موقف حزب جبهة التحرير الوطني من قانون الإعلام . بل إن حزب جبهة التحرير الوطني يمتلك سياسته الإعلامية والتي تقوم على أساس حرية الصحافة والحق في الإعلام . وعلى هذا الأساس كان موقف حزب جبهة التحرير الوطني من مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام عندما طرح للمناقشة والإثراء.

لا يجب أن نغالط الرأي العام ونقول أنه قد حدث تراجع عن المكتسبات التي تحققت بفضل التعددية الإعلامية عند مراجعة قانون الإعلام, وللأسف الشديد أن بعض رجال السياسة والإعلام والناشطين في مجال حقوق الإنسان والذين قد كانوا يتحركون لدوافع سياسية هم الذين قد راحوا يغالطون الرأي العام ويتباكون على حرية الصحافة ومأساة الصحفيين التي سكتوا عنها أكثر من عشر سنوات.

أليس غريبا أن الذين قد أصبحوا يتباكون على قانون الإعلام السابق هم الذين قد كانوا من قبل يصفونه بقانون عقوبات مكرر, ولسنا في حاجة إلى أن نعود إلى أرشيف الجرائد لكي نذكرهم بما قد نسوه.

20 ـ عندما يمنع القانون الجديد الصحافيين من التعاون مع جرائد أخرى إلا بترخيص من المؤسسة المستخدمة، ماذا قدم من بدائل لضمان أجور وحقوق تحمي الصحافي من التعاون لسد رمق العيش.
   وما مصير المادة الإعلامية التي يحصل عليها الصحفي، ولا يستطيع نشرها في المؤسسة التي توظفه، في ظل منع التعاون مع مؤسسات أخرى.
رياض بوخدشة

لا يجب أن نخلط بين القانون العضوي المتعلق بالإعلام الذي يحدد كيفية ممارسة حرية الصحافة والحق في الإعلام والذي جاء من أجل تنظيم مهنة الصحافة وبين الجوانب الاجتماعية الأخرى التي تعالجها قوانين أخرى سواء تلك المتعلقة بتشريعات العمل أو القانون الأساسي للصحفي والذي يحدد الحقوق الاجتماعية للصحفيين وواجباتهم المهنية.

إن اشتغال الصحفي في عدة جرائد يومية في وقت واحد يمثل الجانب الآخر للفوضى السائدة في الساحة الإعلامية . ولا يجب أن ننظر إلى الأمر من الزاوية الاجتماعية بل يجب أن ننظر إلى المسألة من الزاوية المهنية. إن مثل هذه الوضعية غير المهنية وغير الأخلاقية هي التي تكون قد جعلت الصحفي مجرد مرتزق ومثل هذه الوضعية هي التي جعلت الصحفيين يفقدون كرامتهم في المزاد الإعلامي. وعلى العكس من ذلك فإن العلاقة المهنية التي تربط الصحفي والمؤسسة الإعلامية بعقد بين الطرفين هي التي تحفظ الحقوق المهنية والاجتماعية للصحفي.

يجب أن تتحول الجرائد إلى مؤسسات إعلامية ولا تبقى مجرد تعاونيات أو وكالات عقارية تتعامل بالتحايل والنصب والاحتيال مع الزبائن المغرر بهم. وما نفتقر إليه في العمل الإعلامي هو الروح المؤسساتية فالمفروض أن المؤسسة تنشأ قبل الجريدة ولكن الجريدة قد أصبحت تنشأ قبل المؤسسة ولا أعني بالجانب المؤسساتي ذلك الإطار الشكلي أو القانوني للشركة التجارية. مثل هذا الأمر هو الذي ساهم في ضياع الحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين.

هل من أخلاقيات الصحافة وهل من المهنية والاحترافية أن ينشر الصحفي ما يتحصل عليه من أخبار في عدة جرائد حيث لا يغير إلا مقدمة الموضوع . لقد أصبحت الجرائد تشبه بعضها البعض وجعلها تافهة جدا في نظر القراء الذين أفسدت ذوقهم الفني.

21 ـ لماذا رفضتم ممارسة سلطة ضبط الصحافة المكتوبة إبداء الرأي في النزاعات المتعلقة بحرية التعبير والتفكير التي تقع بين مديري الأجهزة الإعلامية ومساعديهم قصد التحكيم فيها بالتراضي؟ وكذا ممارسة سلطة الضبط صلاحيات المصالحة بطلب من المعنيين في حالات النزاع المتعلقة بحرية التعبير، وحق المواطن في الإعلام، وذلك قبل قيام أحد الطرفين المتنازعين بأي إجراء أمام الجهات القضائية المختصة؟
زوليخة ـ الجزائر

أظن أن هناك صلاحية أخرى لم تتم الإشارة إليها في السؤال وهي أن المجلس الأعلى للإعلام قد كان يبدي رأيه في الاتفاقيات التي تتم بين الملاك والصحفيين المحترفين ولست أدري لماذا لم تدرج في السؤال. ومع ذلك لم يعد من المجدي أن نتباكى على الصلاحيات التي لم يمارسها هذا المجلس الذي تم تجميد العمل به وهو ما أدى إلى تجميد العمل بقانون الإعلام في ظل حالة الطوارئ.
وبالفعل فقد كان من حق المجلس الأعلى للإعلام أن يبدي الرأي في النزاعات المتعلقة بحرية التعبير والتفكير التي تقع بين مديري الأجهزة الإعلامية ومساعديهم قصد التحكم فيها بالتراضي كما كان من حق المجلس الأعلى للإعلام أن يمارس صلاحيات المصالحة بطلب من المعنيين في حالات النزاع المتعلقة بحرية التعبير وحق المواطن في المواطن في الإعلام وذلك قبل قيام أحد الطرفين المتنازعين بأي إجراء أمام الجهات القضائية المختصة.

ولكني مع ذلك أرى من الناحية الموضوعية أن الأمر لا يتصل بصلاحيات سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي يجب عليها أن تسهر على احترام القانون العضوي المتعلق بالإعلام من طرف الناشطين في الحقل الإعلامي. بل إن المتنازعين يمكنهم فض نزاعاتهم بالتراضي فيما بينهم من غير اللجوء إلى سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ومن غير اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة. لكن إذا كان الأمر على درجة كبيرة من الأهمية أو الخطورة فلا بد من الاحتكام إلى العدالة التي يجب أن تفصل بين المتخاصمين خاصة في ظل تعنت مديري الأجهزة الإعلامية.

أعتقد أن العدالة هي التي يجب أن تفصل في مثل هذه النزاعات وليست سلطة ضبط الصحافة المكتوبة أو سلطة ضبط السمعي البصري , فلقد كان المجلس الأعلى للإعلام في القانون السابق يتولى صلاحيات لم تعد من مهامه ومن ذلك تحديد شروط إعداد النصوص والحصص المتعلقة بالحملات الانتخابية وإصدارها وإنتاجها وبرمجتها.

22 ـ لقد وضعتم 12 شرطا لممارسة حرية التعبير في المادة الثانية من القانون الذي صادقتم عليه، فتفوقتم بذلك على رب موسى الذي وضع عشر وصايا لبني إسرائيل فهل تعتقدون أن الصحافيين الجزائريين أسوأ أخلاقا من بني إسرائيل؟
عبد الله ـ جيجل

يتحدث السؤال عن سوء الأخلاق ولكن ليس من الأخلاق أن يطرح السؤال بهذه الطريقة غير الأخلاقية, وعلى ما أرى أن السائل هو الوحيد الذي يعتقد أن الصحفيين الجزائريين أسوأ أخلاقا من بني إسرائيل. ومن باب التخلف العقلي والذهني أن نقارن بين الوصايا العشر والبنود الإثني عشر الخاصة بممارسة النشاط الإعلامي.

ومادام الأمر يتصل بالأخلاق أو بالأخلاقيات المهنية فهل يحق لنا أن نمارس حرية الصحافة والحق في الإعلام بينما نحن ننتهك حرية الآخرين وندوس على حقوقهم . فالحرية الصحفية والحق في الإعلام سوف يتحولان إلى معاول هدم إذا ما كان الصحفي أو المواطن يمارسهما بدون ضوابط قانونية وأخلاقية.

هل تعني حرية الصحافة والحق في الإعلام أن ندوس على الدستور وقوانين الجمهورية والدين الإسلامي وباقي الأديان والهوية الوطنية والقيم الثقافية للمجتمع والسيادة الوطنية والوحدة الوطنية. وهل نمارس حرية الصحافة والحق في الإعلام بإفشاء أسرار أمن الدولة والدفاع الوطني والإخلال بالنظام العام والإضرار بالـمصالح الاقتصادية للبلاد. بل أي دور للصحافة إذا لم تكن تلتزم بالخدمة العمومية وتضمن حق الـمواطن في إعلام كامل وموضوعي وتحافظ على سرية التحقيق القضائي وتحمي تعددية الآراء والأفكار وتحفظ كرامة الإنسان وتدافع عن الحريات الفردية والجماعية.

يا ترى هل يكون الصحفيون الجزائريون أسوأ أخلاقا عندما يلتزمون بمثل هذه الأحكام العامة التي تحدد القواعد القانونية والضوابط الأخلاقية التي يجب التحلي بها عند ممارسة حرية الصحافة والحق في الإعلام.  وعلى العكس من ذلك تماما فإن الانحراف الخطير للنشاط الإعلامي في الجزائر يعود بالدرجة الأولى إلى عدم احترام أخلاقيات مهنة الصحافة ويصبح من المؤسف أن كل المهن يمارسها أصحابها بأخلاقياتها إلا الصحافة فهي الوحيدة التي تكاد تصبح تمارس بدون أخلاقيات مهنية. وإذا كانت الصحافة قد تحولت إلى مهنة من لا مهنة له فمن الطبيعي أن يمارس هذه المهنة بدون أخلاقيات من لا أخلاق لهم .

23 ـ في البلدان الديمقراطية، سلطة ضبط الصحافة المكتوبة يسمونها مجلس الصحافة أو المجلس الأعلى للصحافة، وهي نفس التسمية المعتمدة في قانون الإعلام لسنة 1990، وقد أكدت مختلف الأحزاب لسي عبد القادر بن صالح ضرورة الإبقاء على هذه الهيئة وبالصلاحيات المخولة لها في القانون السالف الذكر، فلماذا استغنت لجنتكم عن التسمية، ونزعت من سلطة الضبط صلاحيات هامة؟
كمال ـ جيجل

إذا كانت الأحزاب السياسية تفضل الإبقاء على التسمية القديمة والتي هي المجلس الأعلى للإعلام وهي حرة في الاقتراحات التي تتقدم بها , فإن العديد من الصحفيين ورجال الإعلام قد استحسن تسمية سلطة ضبط الصحافة المكتوبة بل هناك من النواب من اقترح أن تسمى المجلس الأعلى للصحافة المكتوبة. ولكن ليست العبرة بالتسمية وإن كانت تعجبني التسمية الأولى فإن التسمية الثانية أقوى فالإعلام قبل كل شيء سلطة وكثيرا ما يتحول من الناحية العملية إلى سلطة السلطات.

zoom

فوق سور الصين العظيم

   إن القانون السابق الذي استحدث المجلس الأعلى للإعلام يصف هذا المجلس بالسلطة الضابطة ولا فرق بين هذا وذاك في تعريف المجلس الأعلى للإعلام أو سلطة ضبط الصحافة المكتوبة . وإن كنت أقول أن العبرة ليست في التسميات ولكنها تكمن في الصلاحيات التي تتمتع بها هذه السلطة الضابطة.

   لست أدري بالضبط ما هي هذه الصلاحيات الهامة التي قد انتزعت من سلطة ضبط الصحافة المكتوبة, بل على العكس من ذلك تماما أرى أن هذه السلطة قد تعززت بصلاحيات أخرى وخاصة رخصة منح اعتماد إصدار النشريات الإخبارية التي كانت تتولاها السلطة القضائية .

    لقد أصبحت سلطة ضبط الصحافة المكتوبة بمقتضى القانون تسهر على تشجيع التعددية الإعلامية ونشر وتوزيع الإعلام الـمكتوب عبر كامل التراب كما تسهر على شفافية القواعد الاقتصادية في سير الـمؤسسات الـناشرة وعلى منع تمركز العناوين والأجهزة تحت التأثير الـمالي والسياسي والإيديولوجي لـمالك واحد واحترام المقاييس في مجال الإشهار ومراقبة هدفه ومضمونه وتحديد قواعد وشروط الإعانات والـمساعدات التي تمنحها الدولة لأجهزة الإعلام كما تسهر على توزيعها.

24 ـ ما هي الحكمة من اقتراح رئيس المجلس الشعبي الوطني لعضوين في سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ومن غير النواب، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس مجلس الأمة الذي يقترح هو الآخر عضوين غير برلمانيين ومن غير أعضاء مجلس الأمة ؟
زهرة ـ المسيلة

إذا كان الصحفيون المحترفون ينتخبون سبعة أعضاء من بينهم في سلطة ضبط الصحافة المكتوبة وكذلك الأمر بالنسبة إلى سلطة ضبط السمعي البصري ومن الذين يثبتون خبرة خمس عشرة سنة في العمل الإعلامي ، لا يعني ذلك أن بقية الأعضاء الآخرين المقترحين أو المعينين سوف يختارون من غير الوسط الإعلامي أو القريبين من الإعلام والاتصال والثقافة مثل رجال القانون أو الناشطين في مجال حقوق الإنسان.

لقد جرى نقاش واسع في لجنة الثقافة والاتصال بالمجلس الشعبي الوطني   بخصوص الأعضاء غير البرلمانيين بالنسبة إلى المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة في سلطة ضبط الصحافة المكتوبة. بل إن من النواب من تقدم باقتراح يفيد بإلغاء الأعضاء المقترحين من البرلمان ومن هم من اقترح أيضا إلغاء الأعضاء المعينين من قبل رئيس الجمهورية والاكتفاء بالمنتخبين من الصحفيين المحترفين مع توسيع تركيبة سلطة ضبط الصحافة المكتوبة إلى رجال القانون من المحامين والقضاة ومناضلي حقوق الإنسان.

لقد كان المجلس الأعلى للإعلام في السابق يضم في تركيبته البشرية ثلاثة أعضاء يعينهم رئيس المجلس الشعبي الوطني , ومثل هذا المكسب قد كان لابد من المحافظة عليه فالبرلمان سواء تعلق الأمر بالمجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة يمثل الإرادة الشعبية بل إن البرلمان أقرب إلى الصحفيين من غيره من المؤسسات الدستورية الأخرى.

ومن الطبيعي، أن يكون الأعضاء الذين يقترحهم رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة من غير نواب البرلمان. فالمواطنون إنما منحوا المنتخب ثقتهم لكي يعبر عن إرادتهم الحرة بصفة مباشرة في المجلس الشعبي الوطني أو بصفة غير مباشرة في مجلس الأمة . كما أن القانون العضوي المحدد لحالات التنافي مع العهدة البرلمانية يمنع النائب من ممارسة أية وظيفة أخرى بل يجب عليه أن يتفرغ للعمل البرلماني.

25 ـ لماذا تم تجريد سلطة ضبط الصحافة المكتوبة من إصدار البطاقة الوطنية للصحفي، وإسنادها إلى لجنة تحدد تشكيلتها وتنظيمها وسيرها عن طريق التنظيم، في حين سبق للمجلس أن أصدرها؟
دليلة ـ قسنطينة

لا, لم ينص القانون العضوي المتعلق بالإعلام على أن البطاقة المهنية للصحفي المحترف تصدرها سلطة ضبط الصحافة المكتوبة , ولكن القانون قد نص منذ البداية على أن هذه البطاقة المهنية الوطنية تصدرها لجنة تحدد تشكيلتها وتنظيمها وسيرها عن طريق التنظيم , وبهذا يكون قد تم حل الإشكال القانوني.

zoom

سعد بوعقبة وابراهيم قار علي في مقر الجاحظية

   بالفعل, فقد كان المجلس الأعلى للإعلام في السابق هو الذي يمنح البطاقة المهنية للصحفي المحترف, ومع القانون الجديد لم يكن من حق سلطة ضبط الصحافة المكتوبة أن تصدر هذه البطاقة المهنية لأنه توجد سلطة ضبط أخرى تسمى سلطة ضبط السمعي البصري . فإذا انفردت كل سلطة ضبط من هاتين السلطتين لم تعد البطاقة المهنية موحدة لدى الصحفيين مثلما كان الأمر مع المجلس الأعلى للإعلام في القانون السابق والذي تم استبداله في القانون اللاحق بسلطتين للضبط , واحدة للصحافة المكتوبة والأخرى للصحافة السمعية البصرية.

   أعتقد أن الإشكالية لا تتعلق بالجهة التي تصدر البطاقة المهنية للصحفي المحترف, ولكن في ضرورة الإسراع في إصدار هذه البطاقة الوطنية , فالقانون يطرح آجالا محددة خاصة وأن الأمر يتصل بإعادة ترتيب بيت الصحافة الوطنية سواء تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة والإلكترونية أو بالصحافة السمعية والبصرية , فلابد من التعجيل بتنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي تسند لها مهمة الإشراف على الجرائد الورقية والالكترونية فالفترة الانتقالية يجب أن لا تطول كثيرا فالوضعية المهنية للصحافة المكتوبة لم تعد تحتمل بسبب الفوضى التي استغلها الكثير من الدخلاء على القطاع الإعلامي في الجزائر.

إن نصف التركيبة البشرية لسلطة ضبط الصحافة المكتوبة تتشكل من زملاء المهنة والذين ينتخبهم زملاؤهم الصحفيون المحترفون الذين يمتلكون البطاقة المهنية للصحفي المحترف التي سوف تصدرها وتمنحه اللجنة الخاصة بذلك والتي سوف تستحدث عن طريق التنظيم. ومن شأن سلطة ضبط الصحافة المكتوبة والتي هي سلطة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي أن تعيد تنظيم مهنة الصحافة وتطهيرها من الدخلاء والمندسين بين الصفوف.

26 ـ هل هناك تصور للطريقة التي سيتم بها انتخاب ممثلي الصحافيين في هيئة ضبط الصحافة.
رياض بوخدشة

تنص الـمادة الخمسون من القانون العضوي المتعلق بالإعلام أن سلطة ضبط الصحافة المكتوبة تتشكل من أربعة عشر عضوا يعينون بمرسوم رئاسي,  حيث يتولى رئيس الجمهورية  تعيين ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس سلطة الضبط, في حين يقترح رئيس الـمجلس الشعبي الوطني عضوين غير برلـمانيين وكذلك الأمر بالنسبة إلى رئيس مجلس الأمة الذي يقترح هو الآخر عضوين غير برلمانيين . في حين أن الصحفيين الـمحترفين ينتخبون من بينهم سبعة أعضاء بالأغلبية الـمطلقة من الذين يثبتون خمس عشرة سنة على الأقل من الخبرة في المهنة.

أعتقد أن اللجنة التي تتولى مهمة إصدار البطاقة الوطنية للصحفي المحترف أو أية لجنة أخرى تحدد عن طريق التنظيم هي التي من المنتظر أن تشرف على عملية انتخاب الصحفيين المحترفين في سلطة ضبط الصحافة المكتوبة أو في سلطة ضبط السمعي البصري. ومهما يكن من أمر فإن الصحفيين هم الذين سوف يشرفون على العملية الانتخابية بطريقة أو بأخرى.

zoom

استقبال في العاصمة بيكين من طرف نائب الوزير السيد لي جينجيون في مقر دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني

   بعد الانتهاء من مهمة منح البطاقة المهنية للصحفي المحترف والتي ليست بالمهمة السهلة في خضم الفوضى السائدة في القطاع الإعلامي، تأتي عملية انتخاب ممثلي الصحفيين في سلطة ضبط الصحافة سواء كانت ورقية أو سمعية وبصرية . نعم المهمة صعبة للغاية ولكنها بالتأكيد ليست بالمستحيلة مادمنا نتوفر على الإطار القانوني الذي يهدف إلى تنظيم مهنة الصحافة التي ظلت إلى أكثر من عشرين سنة تفتقر إلى ذلك الإطار القانوني خاصة بعد تجميد العمل بقانون الإعلام والذي كان المجلس الأعلى للإعلام يمثل فيه العمود الفقري وكما هو معلوم فإن إلغاء المجلس الأعلى للإعلام قد جعل الساحة الإعلامية تصاب بالشلل في الجزائر.

   إن الطريقة الانتخابية قد تبدو عملية تقنية من الناحية الشكلية , ولكن يجب إشراك جميع الصحفيين فالمشاركة الانتخابية لكل العائلة الإعلامية هي التي سوف تزيد من مصداقية سلطة الضبط وتعزز استقلاليتها وشرعيتها خاصة من خلال الاختيار الحر للصحفيين والذين بكل تأكيد سوف يختارون الأكفأ والأقدر والأنزه والأشرف.

… يتبع

37 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 3571

    حياة عبد المولى

    أستاذ إبراهيم مراحب:
    سلام و كل موسوم و حضرتك طيّب

    • -1
  • تعليق 3570

    صحافي

    تحية عطرة للأستاذ قار علي
    نشكرك على أجوبتك بكل جرأة وبصراحتك المعهودة

    لدي سؤال قد يكون خارج الموضوع
    هل ترشحت للإنتخابات البرلمانية القادمة أم لا ؟

    مع الشكر

    • 1
  • تعليق 3572

    نعيمة ص

    حوار في المستوةى
    في انتظار الجزء الثاني

    • -2
  • تعليق 3573

    سليمان – الجزائر

    أنا من وجهة نظري التي أتمنى على الزميل قار علي أن يتقبلها بصدر رحب هو أنه من أكبر الأخطاء التي يقوم بها صحافي هو أن يترشح في انتخابات تحت مظلة حزبية
    فهذا يتنافي مع مبدأ الحياد الذي يجب أنت يلتزم به الصحافي
    والنائب قار علي نراه قد ترشح في صفوف الألإالان وهذا ربما سوف يضرب بمصداقيته لو قرر العودة مستقبلا للكتابة الصحافية ؟
    مجرد رأي

    • 5
  • تعليق 3575

    hssen

    الرجل يبقى رجلا والعظيم يبقى عظيما

    • 0
  • تعليق 3574

    مسعود هدنه

    المحترم الأخ ابراهيم قارعلي

    وضعت أصبعك على الجرح حين تحدّثت عن “الطارئين على المهنة” وكيف حوّلوها من “رسالة” إلى “خبزة” وإلى “سُلّم” يتملّقون به إلى “أسيادهم”.. تُهمّهم الصفحة ونصف الصفحة التي تأتيهم من “وكالة دعم الصحافة” كما يسميها صديقي حكيم صيادي.
    لكن قبل هؤلاء الطارئين، ألم يكن هناك- ولا يزال- المُشرّعون الذين هم ليسوا أعلى شأنا ممن نتحدّث عنهم.
    البرلمان أخي إبراهيم هو إحدى أهم المشانق التي شُنقت عليها الصحافة، إن السلطة تعرف كيف تخدم نفسها ومآربها بأيدي الشعب عزيزي ابراهيم، وتشكيلة البرلمان الحالي خير دليل، وتكشيلة البرلمان المقبل ستجعلنا نترحّم على الذي سبقه.
    ولا يأخذنا الحديث إلى مستويات أخرى، وسنكتفي بما هو صنيعة أيدينا كالبرلمان، وما الانتقادات الكثيرة التي وجهت لقانون الإعلام الجديد إلا إدانة لمستوى هذا البرلمان لمستونا نحن أيضا، حتى لا أتحامل على البرلمان وحده.
    أختم لأقول أخي ابراهيم إن سبب مآسي صحافتنا هو نحن النحل والفراش، كما سميتنا، نحل يصنع العسل ليتداوى به الناس، وفراش يلقّح الأزهار والورود لتستمر في الحياة.. لكنّ هذا النحل وذاك الفراش نأبى الانتباه إلى أنفسنا وإلى مصيرنا”.
    أعتقد أن الحل يكمن في مشروع إعلامي ينبري له المخلصون حتى لا يبقى الصحفيون ضائعين بين خيارين أو ثلاث، مشروع يزرع بذور الأمل في رؤية مشهد إعلامي جديد، لا أقصد مشروعا واحدا ولكن مشاريع، فأين المخلصون؟

    • 1
  • تعليق 3576

    صحفي من الشروق

    لاحظت ان الصحفي المحترم إبراهيم قد تجاهل بشكل واضح فترة عمله في جريدة الشروق اين له الى الان زملاء يحبونه ويحترمونه وأيضا آخرين يتحفظون عليه، هل يشكل ذلك عقدة ما أم هو نوع من انواع التعالي غير المبرر ؟؟ خاصة وأن الشروق كانت بوابة ابراهيم الى البرلمان.

    • 0
  • تعليق 3577

    محمد عبد النور دحماني/صحفي ومدون.

    السلام عليكم ورحمة الله ، سؤالي للأستاذ قارعلي:

    السلام عليكم، تحية لك أستاذ، النجاح قد يقترن بتضحيات وتنازلات، ما هي
    تضحياتكم التي قدمتموها وتنازلاتكم في سبيل النجاح وكونكم كما نجدكم
    الآن؟

    محمد عبد النور دحماني/صحفي ومدون.

    • -1
  • تعليق 3578

    إعلامية

    نشكرك أستاذ إبراهيم علي على هذا الحوار الشيق

    • -1
  • تعليق 3581

    صحفية من الفجر

    أستاذ قارة علي لأول مرة أقرأ حوار لصحفي نزيه كان له وزن في الاعلام و مسار مهني في المستوى نتمنى أن تكون معطاءا لتعزيز حقل الصحافة بالجزائر و نحن كصحفيين كما قلت مبتدئين نود منكم إضافة جديدة لمهنتنا شكرا

    • -2
  • تعليق 3580

    علي بهلولي

    “..الذين اغتصبوا الإعلام واستغلوا الصحفيين (و)حولوهم إلى مجرد مستخدمين دون الحد الأدنى للأجور ودون ضمان اجتماعي” وأضيف لما قلته الأستاذ إبراهيم، وتحت شعار “مقرف” بعنوان “طاقم الجريدة كله من فئة الشباب”!؟ هؤلاء زادوا على الأنظمة الشمولية في “لغة الخشب” كيل بعير.

    • 0
  • تعليق 3583

    sud$

    أشكركم على المعلومات الدسمة الذي تضمنها هذا الحوار الرائع وأسأل متى يتم الحلقة الثانية منه

    وشكرا مرة أخرى
    قارئ وفي لزاد دي زاد

    • 0
  • تعليق 3584

    صحافي حر

    أرجو من النائب المحترم أن يجيبنا بكل صراحة
    هل هو نادم أم لا عن مساهمته في فرض قانونن الإعلام بصيغته الجديدة الذي يجمع الجميع خاصة الإعلاميون منهم أنه يكرس تراجعا عن المكاسب المحققة في قانون 90 ؟
    هذا السؤال فأين الإجابة

    • 1
  • تعليق 3585

    ج.م

    مواجهة غنية بالمعلومات تؤكد أن ضيفها الزميل ابراهيم قار علي لم يبتعد عن الصحافة رغم متطلات والتزامات العمل البرلماني
    وعلى كل حال فهو قد قم ما قدم وقد اجتهد فإن اصاب فله أجران وإن لم يصب فله أجر واحد

    السلام عليكم

    • 0
  • تعليق 3593

    عائد بعيطيش

    أنت خلوق ومتواضع …لم تعبث بك سنون البرلمان كما فعلت بالآخرين دمت صديقا

    • -2
  • تعليق 3596

    متابع

    تحية لأسرة الموقع وللنائب المحترم
    متى يتم نشر الجزء الثاني من هذا الحوار الشيق والثري ؟
    وفقكم الله

    • 0
  • تعليق 3597

    صحافي جزائري

    ومع هذا سوف تبقى يا إبراهيم شريكا في مهزلة قانون الإعلام شئت أم أبيت

    وشكرا على تحملك وسعة صدرك أيها الطيب على كل حال
    زميل لك

    • 2
  • تعليق 3599

    الساسي

    علمنا من كواليس السباق نحو البرلمان القادم أن المدعو ابراهيم قارعلي قد تمت مكافأته على خدماته الجليلة في عهدته البرلمانية من خلال إقصائه من الترشح لعهدة نيابية جديدة.. ألم نقل لكم أن النظام يأكل أولاده.. وها هو يضحي بحلقاته الصغيرة في أول منعرج..
    فتعازينا وتضامننا
    الساسي غير السياسي

    • 1
  • تعليق 3600

    سؤال ؟

    السلام عليكم
    في حال لم تفز بولاية برلمانية جديدة كيف ستكون عودتك لقطاع الصحافة ؟ هل إلى أحضان الصحافة المكتوبة التي ترعرعت فيها أم أنك تفكر في خوض تجربة إعلامية جديدة خاصة مع بداية عصر الانفتاح على المجال السمعي والبصري مثلما بدأ يفعل بعض زملائك على غرار الصحافي هابت حناشي الذي يقدم حصة سياسية في تلفزيون النهار
    وشكرا مسبقا

    • 1
  • تعليق 3607

    فارس بوحجيلة

    بحسب ما لاحظت من خلال الصور المنشورة،فإنه يمكن تقديمه كعينة ونموذج لإثبات المزايا النيابية في الجزائر، حيث يزيد وزن النائب وتظهر عليه أثار لا أسميها آثار النعمة وإنما آثار النقمة (نقمة الله تعالى على من يأكلون أموال المسلمين بالباطل) وبالأخص “الزائدة اللحمية تحت الفك” (لا أعرف التسمية التشريحية لها) التي يتميز بها المستفيدون من الريع دون عمل أو تفكير أو قلق…
    إن الله يمهل ولا يهمل

    • 2
  • تعليق 3605

    صديق

    خليك من البوليتيك تاع دز لقدام وحكينا على مغامرات “الشيخ ابراهيم قاسم” وحلاوة الثمانينات..وكيف كان طلاب الاعلام والعلوم السياسية او المدافعين عن حرية الصحافة زمن الحزب الواحد؟ وكيف خطفوا مقالا لكمال بلقاسم زبره مقص الرقابة في “الجزائر الاخداث”؟

    • 1
  • تعليق 3616

    س.ب

    بعد التحية التي تليق بكم
    متى تتفضلون بنشر أجوبة الجزء الثاني وبارك الله فيكم

    • 0
  • تعليق 3617

    إلى الأخ ابراهيم قار علي

    السلام
    نود أن نعرف رأيك الكريم في النزاع الحاصل مؤخرا في البيت الأفلاني خصوصا بعد سحب الثقة من الأمين العام الحالي للحزب عبد العزيز بلخادم
    وما هي خلفيات ذلك خصوصا وأن كل طرف يكيل للطرف الآخر اتهامات جاهزة
    يا حبذا لو تبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الذي يحدث ولكن من وجهة نظر محايدة وموضوعية
    وتقبل احتراماتي

    • 0
  • تعليق 3618

    صحفية مبتدئة

    أشكر الأستاذ قار على على كرم إجابته على سؤالي وأتمنى له المواصلة على درب الصحافة هذه المهنة النبيلة والشاقة،
    والله إجابتك على سؤالي بهذا الهتمام تعبر لي عن مدى تواضعك
    فشكرا لك جزيلا أيها الأستاذ ووفقك الله فيما تصبو إليه

    • 0
  • تعليق 3619

    ملاحظة

    نتقدم بالشكر للزملاء في موقع زاد دي زاد على هذه الحوارات القيمة والدسمة بالمعلومات
    وأيضا على فتح النقاش بكل حرية
    ونتمنى لكم استضافة ضيوف آخرين ويا حبذا النفتاح أيضا على صحافيين يكتبون باللغة الفرنسية فإن لديهم أيضا ما يقولونه
    وشكرا

    • 0
  • تعليق 3620

    سؤال صريح

    هل سيادة النائب نادم الآن على اختياره تمثيل الأفالان في البرلمان المنتهية ولايته أم لا ؟ خصوصا بعدما انقلبوا عليه وأسقطوا اسمه من القائمة الإنتخابية مما حرمه من الترشح لعهدة ثانية ؟
    نريد رأيك بصراحة

    س..

    • 1
  • تعليق 3622

    محمد لهوازي

    السلام عليكم وبعد
    أشكر الزميل ابراهيم قارعلي في البداية على فتح هذا النقاش البناء في هذا الموقع المحترم آخر قلاع الصحفيين ليدلوا بدلائهم في مواضيع تخصهم ويعبرون عن انشغلاتهم ومنهم من ابيض شعر رؤوسهم دون أن “يطلع عليهم النهار الأبيض” كما يقول أبي حفظه الله.
    أشكرك أخي علي على هذه الإجابات الصريحة “المليحة” لكنها ديماغوجية نوعا ما وتدافع وتبرر أداء الغرفة البرلمانية التي كنتم عضوا بها غير الواقع و أنت أعرف مني به غير ذلك، المشكل الكبير في اعتقادي وأظن أن كثيرا من زملائي في المحنة ـ عفواـ في المهنة يشاطروني همومها هو في الذهنيات التي تسير القطاع منذ فجر التعددية في الجزائر و الجميع يعرف مسيرة وزارة الإتصال والتي راوحت تسميتها بين كتابة الدولة و الوزارة بعد أن أدمجت في الكثير من المرات مع قطاعات أخرى بما يوحي بنظرة دونية كان ينظر إلى الصحفي من طرف أصحاب القرار وأنت تعرف من أعني بأصحاب القرار. هاذي وحدة
    الثانية أظن أن مشكل الصحافة في الجزائر ليس في القوانين و ترسانة النصوص التي تصدر وتمر أو تمرر عبر غرفتي البرلمان لكن الإشكال في التطبيق مثل باقي القوانين التي اصدرت و تم الدوس عليها من طرف واضعيها أولا قبل أولائك المطبقة عليهم و أنت تعرف جيدا سيدي أنه لا قانون يطبق في الجزائر بحذافيره حتى قانون وضع حزام الأمن في السيارات فدائما توجد استثناءات وتجاوزات …
    الثالثة وما بعدها سأرويها لاحقا…
    أخويا

    • 1
  • تعليق 3630

    سؤال ؟

    أ]ن هو الجزء الثاني من الحوار ؟

    • 0
  • تعليق 3631

    إلى سيادة الصحافي

    تحية طيبة وحارة
    هل تعتقد فعلا أن الجزائر تملك صحافة حرة وستقلة وأن أغلبها أو كلها ليس مجرد بوق لجهة معينة من الحكم ؟

    مع شكري
    مواطن

    • 1
  • تعليق 3632

    نعمة البرلمان واضحة في الصور

    أنا ما صاحب التعليق الذي قال أن الإجابة أعطتها الصور التي بينت أثر نعمة البرلمان على سيادة الصحافي

    هههههههه

    • 3
  • تعليق 3633

    س

    شكرا للموقع على العودة لمثل هذه الحوارات القيمة

    • -1
  • تعليق 3918

    أحمد سليم

    يعني يا سي ابراهيم اختزلت كل الرجال في الجائر اليوم والحوار في مصطفى وبشير…أحيي فيك هذا الوفاء الجميل جدا ..رائع ..واصل (الباز)

    • 0
  • تعليق 4326

    hssen1

    نتمنى له كل النجاح والتوفيق

    • -1
  • تعليق 4509

    issam

    نتمنى له التوفيق والنجاح اخي ابراهيم

    • 0
  • تعليق 4996

    HACHMIAGGHON@YAHOO.FR

    اتوجه الى السيد النائب والصحفى ما هوحكم ها ظم حقوق المتعاونين واقصجدبهم المراسلين الصحفيين مع جرائد وعدم اعطائهم الحق لحصولهم على البطا قة المهنية للصحفى ولعلمكم ان اكبر الجرائد ا والقنوات العا لمية يحزون على بطاقات مهنية

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.