زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

إنطباعات مهاجر.. “العاصمة” التي رأيتها بعد 40 سنة!

إنطباعات مهاجر.. “العاصمة” التي رأيتها بعد 40 سنة! ح.م

الواجهة البحرية للعاصمة الجزائرية

زرت صديقا عزيزا في حي بلوزداد العريق، ومشيت من ساحة أول ماي إلى مسجد العربي التبسي في الحامة مرورا بالعقيبة وبجانب مقبرة سيدي محمد، مسترجعا ذكريات أيام جميلة قضيتها هناك قبل أربعة عقود.

الصدمة كانت كبيرة حقا لأن كل شيء تغير واختفت بلكور التي عرفتها تجارية نشيطة بمقاهيها ومحلاتها، وأهم شيء جيل البركة الذي سكنها ذات يوم.
مكانها حلت الكآبة والحفر وبعض الأوساخ، أغلب المحلات المفتوحة في المساء كانت محلات الأكل السريع.
لقد فشلنا فشلا ذريعا في إعادة تهيئة شوارعنا القديمة، فاهترأت وانهارت بعض البنايات، و”تحفرت” الأرصفة فأصبحت شبحا منسوخا من صورتها الأصلية الجميلة.
ما تعانيه بلكور حدث في باب الوادي والقصبة وحسين داي والحراش، إرث جميل ضيعه جهل وفشل الإنسان.
العاصمة انقسمت إلى ثلاثة أقسام، قسم المرتفعات والغرب لأكابر القوم والمحظوظين، بنايات فيها بعض الفخامة والجمال، محلات عصرية ونقل معقول وأسعار خيالية أحيانا.
وقسمها الشرقي المتيجي، فوضوي بهياكل متخلفة وكتل إسمنتية تنتشر من أطراف الحراش إلى عين طاية والرغاية والأربعاء ومفتاح، مدنه وأحياؤه تعاني من تخلف واضح في الطرقات والنقل والهياكل رغم وجود المطار

العاصمة انقسمت إلى ثلاثة أقسام، قسم المرتفعات والغرب لأكابر القوم والمحظوظين، والقسم الشرقي المتيجي، فوضوي بهياكل متخلفة وكتل إسمنتية تنتشر من أطراف الحراش إلى عين طاية والرغاية والأربعاء ومفتاح، وأخيرا مركز العاصمة الكولونيالي والممتد من الحراش الى بولوغين…

والجامعة وحي باب الزوار التجاري الكبير، وتسكنه أمواج بشرية تركت الأرياف، أو مركز العاصمة العتيق، وجاءت تبحث عن فرص أحسن للعمل والصحة والتمدرس، بعدما هًمشت قراهم ومداشرهم وأحياءهم سياسات ومركزية سلطة بني نهب الفاشلة والرديئة، وأكمل عليهم غول اللاأمن والإرهاب.
وأخيرا مركز العاصمة الكولونيالي والممتد من الحراش الى بولوغين، وهو يعاني ويواجه شبح الإختفاء والإندثار، لعدم وجود سياسة ناجعة لحفظه وحمايته وإعادة تهيئته، سكانه من جيل الثورة وفجر الاستقلال، رحلوا أو هجروا إلى أحياء جديدة خارج العاصمة وبقيت فيه بعض الأماكن الأثرية والإدارات والأحياء التي تعيش حالة كآبة وانهيار.
مركز مزغنة العثماني والكولونيالي يتمتع بموقع فريد في العالم، الجزائر البيضاء أو “الجي لا بلانش” موقع من ذهب، ولو كانت عندنا حكومة ونظام في مستوى آمال وهمة أبناء نوفمبر، لتحولت مزغنة إلى جوهرة فريدة من نوعها تستقطب ملايين السياح، لكنه مركز يتعرض لموت بطيء، فأصبح لنا مركزا عاصميا هجينا بين العصري والمنهار والوسخ والقديم، يهجره البشر وتنتهي فيه الحياة يوميا بعد الغروب.
العاصمة بمناطقها الثلاثة تعكس واقع جزائر اليوم.
من حسن حظي أنني التقيت صديق طفولتي وابن “قبيلتي” محمد، الرائع والمتواضع، ومعه إبنه المتميز والمتخلق عبدو، جلسنا بعد صلاة المغرب نسترجع ذكريات زمان ونتسامر أمام محطة الميترو، بعدما فشلنا في العثور على مقهى في شارع بلوزداد شبه المهجور، فأدخلا علي بعض المواساة والسرور.

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.