زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

إلى السلطة الفاعلة في الجزائر.. الأزمة تلد الهمّة

إلى السلطة الفاعلة في الجزائر.. الأزمة تلد الهمّة ح.م

إن الجزائر اليوم بحاجة إلى قرار سياسي جاد وعاجل للانحراف عن النفق المظلم الذي يظهر كممر حتمي يجب ولوجه إن لم يكن بفعل ضبابية المشهد وعدم استقرار الوضع فبفعل المتربصين وأولهم الخونة عملاء الخارج والداخل.

إن أرادت السلطة الفعلية في البلاد أن يبايعها الشعب على الولاء وكسب ثقته المطلقة فما عليها إلا تطبيق سياسات راشدة وصادقة واتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة تعالج واقع المجتمع الذي يعاني من كل الأزمات.

1- الأزمة الاقتصادية لن تحل ما لم تقدم التضحيات ويحكم ميزان العدل في خفض أجور ورفع أخرى.
2- الأزمة الأسرية تنبئ بهلاك المجتمع ما لم يعد تنظيم العلاقات بها.
3- الأزمة التربوية التعليمية تحتاج لتغيير واع ملموس لا مجرد شعارات وقرارات ارتجالية.
4- الأزمة الصحية سببت حالة غيبوبة شاملة مع غياب قاعات مخصصة للإنعاش والعودة مجددا للحياة الكريمة.

النهوض بالاقتصاد الجزائري:

الأزمة الاقتصادية في الجزائر ليست بسبب غياب الإنتاج أو نقص الموارد بقدر ما هي نتاج علاقات سيئة وغياب الإرادة الحقيقية للعمل والتنمية وكذا العدل المفقود وتمكن المفسدين من دواليب السلطة، ففي المعايير الدولية يتم اقتسام الدخل القومي على عدد السكان، على أيام السنة، الناتج كم يعمل الإنسان في هذا البلد، وهنا ستظهر النتيجة مخيبة فهذه القاعدة لا يمكن تطبيقها عندنا.

عندما يتم توظيف عامل صيني وافد في البناء ويتقاضى ما قد يصل إلى 20 مليون سنتيم شهريا ويحصل الجزائري في الوظيفة ذاتها على 6 ملايين فيعتبر بذلك محظوظا، وبعدها ترتفع نسبة البطالة عندنا؟

سيتحجج بعض المسؤولين أن الأغلبية تتهرب من الدوام وهذه حقيقة موجودة ولكن من سبب هذا التسيب والانفلات، السبب هو الفساد الذي صار أقوى من كل سلطة في البلد، فالمفسدون وأصحاب المصالح الضيقة بدؤوا في بسط نفوذهم عن طريق شراء الذمم ورشوة كل من يمكنه أن يكون عقبة في طريقهم، فكونوا طبقة سياسية فاسدة حتى المعارضة المزعومة تنتفع معهم فما معنى أن يحظى البرلمانيون بامتيازات خيالية بغض النظر عن الراتب العالي والذي يتعدى بكثير عشرة أضعاف الأجر القاعدي، وكذا مديرو البنوك والشركات الكبرى وكل من يمكنه أن يسيّر العمليات المشبوهة بصمت وأمان أما البقية فليتدبروا أمرهم وهذا ما أظهر مبدأ النفعية ولو بالطرق الملتوية فغدا الكثيرون يستبيحون السرقة والرشوة وغيرها من المحظورات، ومن بقي متمسكا بمبادئه فعليه تقديم تضحيات جسام، فحينما تجد موظفا أجره 26000دج ومطالب بالعمل من الثامنة صباحا إلى الرابعة والنصف مساء فهو ملزم بالاشتغال في وظيفة ثانية ليلا لتوفير لقمة العيش فحسب بعيدا عن الرفاهية، وهكذا القياس على باقي الوظيف العمومي.

ثم تتعالى أصوات بأن الشباب كسول ولا يحب العمل وهذا كذب وافتراء فشبابنا يحتل أولى المراتب في الجامعات العالمية ويحظى بأرقى المناصب في الشركات الدولية وكلما أتيحت له الفرصة بزغ نجمه وذاع صيته في حين يلقى التهميش والإحباط في بلده، فعندما يتم توظيف عامل صيني وافد في البناء ويتقاضى ما قد يصل إلى 20 مليون سنتيم شهريا ويحصل الجزائري في الوظيفة ذاتها على 6 ملايين فيعتبر بذلك محظوظا، وبعدها ترتفع نسبة البطالة عندنا؟

إن العدل في إعطاء الأجير أجره المستحق عامل مهم وأساسي في إتقان العمل.

نحن أمة مسلمة ولسنا بحاجة إلى نظريات آدم سميث أو كارل ماكس وميلتون فريدمان، فقد جاء نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بقواعد اقتصادية دقيقة ونظم العلاقات العملية والشؤون الحياتية للناس بتأمين حاجاتهم وحفظ حقوقهم وتحديد واجباتهم…

نحن أمة مسلمة ولسنا بحاجة إلى نظريات آدم سميث أو كارل ماكس وميلتون فريدمان، فقد جاء نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بقواعد اقتصادية دقيقة ونظم العلاقات العملية والشؤون الحياتية للناس بتأمين حاجاتهم وحفظ حقوقهم وتحديد واجباتهم فاعتمد على تحديد ثلاثة أسس هامة:

أ‌- ملكيّة مزدوجة: للإنسان الحق في التملّك ضمن حدود الشريعة الإسلاميّة، وعليه أن يُحافظ على أملاكه واستخدامها بعدل من غير ضررها أو إهدارها؛ إذ يُساهم نظام الاقتصاد الإسلاميّ في التمييز بين الأملاك الخاصّة بالأفراد والأملاك العامّة التي تُعتبر مُلكا للمجتمع، ويقرُّ التشريع الإسلامي بضرورة المُحافظة على حقوق أصحاب الأملاك، وتوفير الأمن بحمايتها من السّرقة أو الاختلاس، لذلك شرع الإسلام مجموعةً من العقوبات التي تُساهم في المُحافظة على حقوق الملكيّة، مثل قطع يد السارق فلو طبق هذا الحكم هل كانت ستمتد الأيادي إلى خزينة الدولة أو صندوق الضمان الاجتماعي.

ب‌- الحرية المُقيدة: لكلّ فرد الحريّة في مُمارسة الأنشطة الاقتصادية التي يريدها طالما أنّها لا تتعارض أو تخالف مبادئ الشريعة عكس ما سنه بن يونس من تحليل تجارة الخمور، لذلك الحرية الاقتصادية في الإسلام ليست مُطلَقة، ولكنها مُقيّدةٌ بمجموعة من القواعد التشريعيّة والأخلاقيّة، فإذا تعارضت المصالح مع بعضها فيجب تقديم المصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة، لذلك لا يجوز احتكار السلع، وتعطيل الأراضي الصالحة للاستخدام، والقيام بأعمال تُلحق الضرر بالعامة، فالحرية الاقتصاديّة يعني خدمة مصالح الجميع لا فئة معينة من أرباب الأموال وربراب ،طحكوت والإخوة كونيناف أمثلة حية بضمائر ميتة.

ج- العدالة الاجتماعيّة: وتكون بالتوزيع العادل للدخل ضمن أحكام وضوابط الإسلام، وتحديد الطُرق الصحيحة لإنفاق المال، ووضع الأُسس المُناسبة لتوزيع الثروات، ومن صورها إعطاء العامل حقوقه قبل أن يجف عرقه من غير نقص.
حث ديننا على العلم والعمل وأوصى بالأمانة والإخلاص وحرم الربا والاستغلال والاحتكار وتحقيق التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع الواحد لا أن يستحوذ بارونات على الأسواق وينهبون الثروات ويقدمون العطايا للغرب حتى يرضى عن فسادهم ويتملصون من العقاب بعدما منحت لهم الحصانة.

وعليه فالطريق واضح على السلطة الفاعلة في البلد أن توقف الرشاوى المقدمة للطبقة السياسية الفاسدة وأولها خفض الأجور سواء للوزراء أو الدبلوماسيين وكذا البرلمانيين، ورفع أجور العمال وخصوصا في الوظيف العمومي ورفع الأجر القاعدي بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن الذي ليس بحاجة إلى صدقة بما أنه يعمل فلماذا تقدم إعانات للمعوزين ب5000 دج أو توزع محافظ يتم نهب نصفها، علام فتح باب للفساد والسرقة والأولى تحديد أجور توفر العيش الكريم للمواطن وفتح المجال أمام الاستثمار الزراعي والصناعي فكل العوامل متوفرة وأهمها عامل التنمية البشري.

بناء الكيان الأسري:

الإقصاء الذي مارسته الدولة في حق المرأة الماكثة بالبيت جعلها تبحث عن حلول موازية ولو على حساب أسرتها وكرامتها، فمنحتها المقدرة 5.5 دج شهريا إن لم يكن لها أولاد وللعلم هذه الدنانير لا تكفي لشراء رغيف خبز واحد وهذه القيمة لم تتغير من ستينيات القرن الماضي…

إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة أدت إلى اختلال توازن الأسرة، وصار يقتصر تواجد الأولياء على الحضور المادي فحسب، وما نشهده من تدني الأخلاق وسوء التربية هو نتيجة الجري وراء التحصيل المالي، ففي أسر كثيرة صارت المرأة مضطرة للعمل لكسب الرزق رغم أن دور الأم في تنشئة أطفالها لا يعوضه المال أبدا وهي منشغلة بالكسب مما جعل طبيعتها تتغير فلم تعد المرأة عندنا على قدر من الحياء والحشمة وحتى المكانة التي كانت تحظى بها في مجتمع محافظ تنازلت عنها مقابل مفاهيم جديدة أدت حتى لاختلال القوامة داخل الأسرة.

بل أن الإقصاء الذي مارسته الدولة في حق المرأة الماكثة بالبيت جعلها تبحث عن حلول موازية ولو على حساب أسرتها وكرامتها، فمنحتها المقدرة 5.5 دج شهريا إن لم يكن لها أولاد وللعلم هذه الدنانير لا تكفي لشراء رغيف خبز واحد وهذه القيمة لم تتغير من ستينيات القرن الماضي أما أم الأطفال فمنحتها 800 دج، وعليه يجب تغيير هذا الوضع وتشجيع المرأة على تربية أطفالها كما هو الحال في الدول الغربية التي تعطي المرأة المربية لأبنائها امتيازات كثيرة بل ومنها تثمين دراساتها عليا إن كانت حائزة على شهادة.

المنظومة التربوية:

إن صلاح المجتمع يقترن بصلاح نظامه التربوي والتعليمي، لهذا عملت الحكومات السابقة في الثلاث عقود الأخيرة على إهمال القطاع التربوي وطبقت عليه سياسات فاشلة بدعوى الإصلاحات في مخطط تغريبي مدروس لهدم الصرح القيمي والمعرفي للأجيال ومحاربة الهوية الإسلامية، وبالفعل نجحت في ضعضعت أركان المنظومة التربوية التي صارت تتخبط في مشاكل عويصة أهمها ضآلة التحصيل العلمي، سوء الأخلاق، طغيان ثقافة الماديات، بروز ظاهرة العنف والأخطر غياب قيم الانتماء والولاء.

إن إصلاح المنظومة التربوية ينتظر قرارا سياسيا نابعا من إرادة التغيير للوقوف على نتائج ملموسة يصنعها كل أطياف المجتمع ومؤسساته لتخرج من أدراج المكاتب إلى الميدان، والجزائر لا تخلو من المختصين والتربويين المتمرسين الأكفاء..

من المخيب أن تستبدل بن غبريط ببلعابد كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فالمدرسة الجزائرية بحاجة إلى قيادات تربوية شريفة ملمة بمتطلباتها، معتزة بهويتها، متمكنة من الارتقاء إلى مستوى عملي تعليمي وتربوي متميز.

إن إصلاح المنظومة التربوية ينتظر قرارا سياسيا نابعا من إرادة التغيير للوقوف على نتائج ملموسة يصنعها كل أطياف المجتمع ومؤسساته لتخرج من أدراج المكاتب إلى الميدان، والجزائر لا تخلو من المختصين والتربويين المتمرسين الأكفاء.

كما يجب إعادة الاعتبار للأستاذ المربي وتقديره، فحينما يتقاضى معلم الابتدائي 30000دج أي ثلاثة ملايين شهريا لا تكفي حتى إيجار شقة محترمة فمن سيعيب عليه إعطاء دروس خصوصية لبرنامج يعجز البالغ عن فهمه وحمل كتبه فكيف بالصغير.

المعلم الذي تطاله كل الانتقادات رغم أنه خاضع لأوامر فوقيه تلزمه التطبيق من غير نقاش أو تغيير وإن رأى أنها لا تحقق أهداف تربوية تعليمية واضحة، هو عنصر هام وفاعل في صناعة أجيال واعية ومتحضرة.
القطاع التربوي برمته مريض وسياسات الفشل كانت ومازالت تسيره، وأبسط مثال البرامج التعليمية التي تعتمد سياسة الحشو والكم والتنفير والترهيب من الدراسة.

أما المشاكل المفتعلة فحلولها واضحة مثل النقل المدرسي لماذا كل هذه المصاريف التي تصل ميزانيتها لبناء مدارس في المناطق النائية والمعزولة وهكذا يوفر الجهد والراحة للتلميذ والمعلم، أما الإطعام فهو باب النهب المفتوح على مصراعيه من غير رقيب أو حسيب، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، والأولى وما يجب التأكيد عليه تحسين أجور العمال وكل سيتكفل بإطعام أبنائه، أعطوا الناس حقوقهم وليسوا بحاجة للصدقات التي يذهب جلها لغير مستحقيها.

الصحة المريضة:

الصحة في الجزائر معتلة، فالعاملون في القطاع الحكومي يهملون عملهم، أما في القطاع الخاص فالخدمة تفوق خدمة فنادق خمسة نجوم، السبب واضح أن القطاع الأخير يدفع بسخاء، والمفارقة أن الأجر القاعدي 1.8 مليون سنتيم في حين أن قضاء ليلة واحدة في أبسط عيادة خاصة لا يقل عن 2 مليون سنتيم أما في المجمع الطبي الراقي بدالي ابراهيم فابتداء من 20 مليون سنتيم.

ولكن الإنسانية لا تحتاج لثمن ومن كان حقا إنسانا عليه أن يعمل بضمير في كل الظروف لأن إنقاذ الأرواح وتخفيف الآلام أجره عظيم غير أن هذا لا يمنع من خص عمال هذا القطاع بامتيازات توفر لهم الراحة النفسية والصحة الجسدية نظرا لصعوبة العمل.

المواطن بحاجة لعلاج لأمراضه وتخفيف لآلامه كأولويات وضروريات لا إلى أوهام ومشاريع وإصلاحات لم تر النور منذ عقود، ولولا رحمة الله وبعدها سواعد المحسنين لاشتعلت نيران الفتنة من أنين المرضى وصراخ الثكالى..

وعليه يجب الحد من نفوذ القطاع الخاص والتضييق عليه وإخضاعه للرقابة وبالمقابل الاهتمام بالمستشفيات برفع ميزانية هذا القطاع من أجل توفير الأجهزة اللازمة وصيانتها ووضع رقابة صارمة وتسليط عقوبات قاسية على الإهمال أو المحسوبية والاختلاسات، وإعادة النظر في أجور العمال، وعزل كل متقاعس لا تهمه آلام الآخرين.

المواطن بحاجة لعلاج لأمراضه وتخفيف لآلامه كأولويات وضروريات لا إلى أوهام ومشاريع وإصلاحات لم تر النور منذ عقود، ولولا رحمة الله وبعدها سواعد المحسنين لاشتعلت نيران الفتنة من أنين المرضى وصراخ الثكالى.

إن المجتمع المتلاحم المتراحم سيكفل لكل فرد أن يحيا حياة كريمة يناشدها كل إنسان في هذا العالم وهذا ما حثنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم حينما قال : “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

فحري بكل واحد منا أن ينظر ماذا قدم لبلده وأهله فنجاحه من نجاحهم، ولا يجب على أحد أن يحقر أي عمل ومهما صغر لعل فيه خير، وعلى كل من يحب الجزائر بصدق أن يسعى لما فيه صلاحها ورقيّها، ولهذا أتوجه للسلطة الفاعلة بالبلد أن تخلص النية وتسارع في اتخاذ قرارات فعالة وتطبقها وبعدها سترى إن كان هناك من سيخرج للحراك وكيف سيجد أبناء فرنسا وعملاء الغرب المنافذ قد سدت عليهم ولا باب للفتنة يلجون منه، والله لا يضيع أجر من أحسن فكيف بمن أنقذ مصير أمة من الوقوع في الهاوية ولن ينقطع أجره ما سجد جزائري ودعا له بظهر الغيب.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.