زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

إفريقيا خارج اهتماماتنا!؟

إفريقيا خارج اهتماماتنا!؟ ح.م

ماذا نعرف عن إفريقيا؟ أو بالأحرى، ماذا تعرف الطبقة المثقفة الجزائرية عن إفريقيا ؟ هذه "الأم" كما يصفها البرتغاليون، صارت مجهولة تماما عندنا ! ويعود السبب إلى سياسة كل من الإعلام الغربي والمحلي الذي رسخ في أذهاننا أن أفريقيا "قارة الحروب والانقلابات والمجاعة..." هذا يمثل النصف الفارغ من الكأس. فماذا عن النصف الأخر؟ الذي تتصارع حوله القوى الكبرى من أجل الاستحواذ على موارده ؟

“العقل المخرب” على حد وصف الفيلسوف عابد الجابري لم يكتف بهذا الاعتقاد، بل ذهب بعيدا من غفلته أنه “أحسن شعوب إفريقيا”! لقد أخذه الغرور حتى صار لا يعير شعوب دول العالم الثالث أي اهتمام؟ بسبب حشوه “بالرؤية المغلوطة” التي اكتسبها في ظل الإعلام الواحد السابق الذي تفرخ وتعدد في عصر الانفتاح الإعلامي، وخاصة منه الإلكتروني.
لقد أصابنا الجمود والكساد كطبقة مثقفة صرنا لا نتطلع لمقارعة انجازات الآخرين وكأن الأمر لا يهمنا رغم أننا جزء من افريقيا.
لقد أدرنا ظهورنا لها بالجفوة.. فردت علينا بالفجوة.. وخاصة عندما يتطرق إعلامنا إلى افريقيا يصورها على أنها “أدغال” وكأنها في السبعينيات وهذا دليل على انه هو الذي ما يزال في سبات السبعينية.

لقد تطورت إفريقيا غير الناطقة بالفرانكونية وحولت تلك الأدغال إلى ملاعب رياضية عصرية وعمارات وأسواق ومتنزهات وطرق سيارة ومصانع لتركيب السيارات..
هناك 25 دولة افريقية تعرف نموا لا نظير له فهو يتراوح مابين 6و13% (الجزائر خارج المعادلة)، وسيتواصل هذا النمو حتى سنة 2025، حيث سيعمل على القضاء على الحياة الاجتماعية الهشة.
إفريقيا نهضت بفضل أجدادنا الذين حملوا لها عبء الدعوة و آباءنا الذين ساهموا في تحريرها بالضغط على فرنسا عسكريا، أما نحن فقد تنصلنا من مواصلة مشروع نهضتها، حتى صرنا نخجل أننا جزء منها لأن أبناءها يتنازعون ويجوعون ويمرضون.

إن إفريقيا الفرانكفونية خاصة ما تزال إلى يومنا هذا تدفع لفرنسا ضريبة احتلالها لها، بسبب القنابل الموقوتة التي تركتها فيما يخص ترسيم الحدود وتنصيب أقليات تحكم الأغلبية وتأسيس شبكات مصالح..

إلا أن المشكل ليس في كل هذا، كما يروج له الإعلام الغربي والمنظمات الدولية بل يكمن في الهيمنة غير المباشرة للاستعمار الذي ما يزال يفرض قيوده على إفريقيا لكي لا تتقدم، وبالأخص فرنسا التي ما تزال تحكم سيطرتها على مستعمراتها القديمة بالانقلابات التي تسببت فيها والبالغ عددها الـ 45 منذ الستينيات.
إن إفريقيا الفرانكفونية خاصة ما تزال إلى يومنا هذا تدفع لفرنسا ضريبة احتلالها لها، بسبب القنابل الموقوتة التي تركتها فيما يخص ترسيم الحدود وتنصيب أقليات تحكم الأغلبية وتأسيس شبكات مصالح..
والأدهى والأمر أن عددا كبيرا من مستعمراتها ما تزال حتى اليوم تدفع ضرائب جراء منحها الاستقلال يتمثل في وضع 85% من احتياطاتها الأجنبية في البنك المركزي الفرنسي، وكل مشترياتها تكون من فرنسا وكل سحب للأموال يكون بطلب مسبق مع تبريره!، وهذا ما كشف عنه مؤخرا باحثون يهتمون بالشأن الإفريقي التحرري، فهذا السبق لا يحتاج دليلا، يكفي أن نطلع على الميزان التجاري لهذه الدول مع فرنسا نجدها تحتل المرتبة الأولى بل حتى في المفاضلة الأولى في إنجاز المشاريع الاقتصادية والثقافية والحصول عليها دون مناقصات بحجة الاستعجالية.

وقد شهد شاهد من أهلها فيما يخص القبضة الحديدية الفرنسية على إفريقيا، حيث صرح الرئيس الراحل الفرنسي فرانسوا ميتران سنة 1957 أنه “دون إفريقيا، فرنسا لن تملك أي تاريخ في القرن الواحد والعشرين”، ومن جهته أيضا ذهب بعيدا الرئيس جاك شيراك الذي أعقبه حينما صرح في مارس 2008 قائلا “دون أفريقيا، فرنسا سوف تنزلق إلى مرتبة دول العالم الثالث”.
ومما عمق رؤيتنا الضيقة لإفريقيا علميا ومعرفيا أنه لا يوجد أي تخصص أكاديمي أو معهد دراسات حول “إفريقيا” في الجزائر! ما عدا مقياس فصلي موسوم بـ ” ملتقى إفريقيا” يدرّس في السنة الثالثة ليسانس تخصص علوم سياسية معامل واحد، يقدم الطالب بحثا في بضعة صفحات (ولا يهم أن “يسلخه” من الانترنت؟).

صرح الرئيس الراحل الفرنسي فرانسوا ميتران سنة 1957 أنه “دون إفريقيا، فرنسا لن تملك أي تاريخ في القرن الواحد والعشرين”، ومن جهته أيضا ذهب بعيدا الرئيس جاك شيراك الذي أعقبه حينما صرح في مارس 2008 قائلا “دون أفريقيا، فرنسا سوف تنزلق إلى مرتبة دول العالم الثالث”.

وفيما يلي الوجه الآخر الخارج عن اهتمامنا والذي لا يركز عليه الإعلام بالشكل الكافي:
1/ تمكنت دولة جنوب إفريقيا التي تجمع شعوب القارات الخمس تحت راية واحدة من الانظمام بسرعة “دول البريكس” بفضل نموها المرتفع والسريع على مدار عدة سنوات مما مكنها من صنع السيارات والطائرات وهي تعمل على تقليص نسبة الفقر وتفاوت الطبقات التي ورثتها عن نظام التمييز العنصري.
2/ تحتل روندا (11.78 مليون نسمة) المرتبة الأولى عالميا من حيث تمثيل المرأة في البرلمان بنسبة 65%، بينما تمثيل المرأة الفرنسية لا يتعدى 27 % فقط.
3/ تعد أثيوبيا (94.1 مليون نسمة) من بين الدول ذات معدل النمو المرتفع الذي يتراوح ما بين 5و8% منذ عدة سنوات، وسيبقى على هذا الحال لعدة سنوات أخرى على أمل تحسين الوضع لجميع السكان.
4/ تعد السودان (37.96 مليون نسمة) قارة في حد ذاتها من حيث التنوع الإثني، وهي من أكبر الدول الإفريقية إنتاجا “للبترول الأخضر” وتعتمد عليه في اقتصادها، حيث تحتل المرتبة الأولى في تصدير اللحوم الحمراء، كما أنها ضاعفت إنتاجها الزراعي (100%) رغم النزاعات المسلحة التي تفككها من كل جانب.
5/ تحتل كينيا (44.35 مليون نسمة) المرتبة الأولى عالميا من حيث تبادل الصفقات والعمولات التي تتم عن طريق الهاتف النقال، وهو ما يمثل 30% من الناتج الخام المحلي.
6/ تحتل كينيا وإثيوبيا المرتبة الأولى عالميا منذ ربع قرن من حيث سيطرتهما على تحطيم الأرقام القياسية في 5 و10آلاف متر، رغم المنافسة الشديدة للأمريكيين والأوروبيين الذين لم يتقبلوا انفراد إفريقيا بالتربع على هذا العرش الرياضي العالمي.
7/ حازت 5 دول إفريقية على 18 جائزة نوبل في مختلف الأصناف وهي (مصر ،جنوب إفريقيا، ليبيريا، كينيا، نيجيريا).
8/ تعيش إفريقيا منذ عشر سنوات انتقالا ديمقراطيا “بأقل نسبة الانقلابات والتمسك بالكرسي”، وبذلك صار نصف سكانها يختارون قادتهم بكل ديمقراطية وحرية ومن هذه الدول هي: تونس، نيجيريا، جنوب إفريقيا، السينغال، غانا…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.