زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

إرهاب الأمس وإرهاب اليوم والعهدة الرابعة

إرهاب الأمس وإرهاب اليوم والعهدة الرابعة ح.م

في تسعينيات القرن الماضي أعلنت الجماعات المسلحة المختلفة حربا ضروسا على النظام الجزائري بغية إسقاطه ،لكن النظام سخر كل إمكانياته لمحاربة هذه الجماعات، وقد اشتهرت عبارة الرئيس السابق اليامين زروال: سنعمل على استئصال الإرهاب من جذوره، كما ذاعت عبارة رئيس الحكومة السابق رضا مالك: ينبغي أن يبدل الخوف موقعه، وكان ما كان، وبدل الخوف موقعه، ونجحت السلطة نجاحا منقطع النظير في استئصال الإرهاب من جذوره بعد أن استعملت كل الوسائل المتاحة بما فيها تلك التي صنفها البعض في خانة التجاوزات اللاشرعية واعتبرها البعض الآخر ضريبة تقتضيها طبيعة العمل للقضاء على تلك الظاهرة التي هزت أركان الدولة و وضعت مستقبلها على كف عفريت .لكن ماذا بعد ؟

اليوم تعرف الجزائر نوعا آخر من الإرهاب بدأ ينتشر بشكل مخيف ،إنها الجريمة في أبشع صورها والتي تبدأ من السطو و الاعتداءات المسلحة لتصل إلى اغتصاب الأطفال وقتلهم إلى قتل الأصول إلى زنا المحارم ناهيك عن مأساة الأطفال غير الشرعيين الذين بلغ عددهم سنويا خمسة وأربعين ألفا حسب آخر إحصائية لوزارة الصحة التي لا يمكنها معرفة العدد الحقيقي لاعتبارات يعرفها الخاص والعام أما عن الفساد المالي فالحديث يطول عن الأرقام الفلكية التي تستنزف من قوت المواطن ومستقبل أولاده .فما الفرق بين الأمس واليوم؟ الواقع أن المواطن البسيط كان مستهدفا في الحالين دون رحمة ولا شفقة ،أما السلطة فقد كانت مستهدفة من النوع الأول من الإرهاب دون الثاني فلا يمكن تصور أن أبناء كبار المسؤولين في الدولة معرضون لهذا النوع من الجرائم المأساوية التي يتعرض لها اليوم أبناء المواطنين البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة ،كما لا يمكن تصور أن الكوارث الاقتصادية المتوقعة في المستقبل المنظور نتيجة النهب وسوء التسيير ستمس كبار المسؤولين بحال من الأحوال  .فما معنى هذا ؟وهل يمكن تصور أن السلطة ضربت بيد من حديد عندما تعلق الأمر بإرهاب كان يستهدف وجودها واستعملت قفازات من حرير عندما تعلق الأمر بإرهاب يستهدف المواطن البسيط ؟ وهل يجب على المواطنين اليوم أن يخرجوا إلى الشوارع بكافة أطيافهم صارخين بأعلى أصواتهم : ينبغي أن يبدل الخوف مواقعه وأن يستأصل الإرهاب الجديد من جذوره حتى يأمن الأولياء على أطفالهم من المصير المأساوي لشيماء وهارون و إبراهيم وبهاء الدين وغيرهم ؟ وهل ينبغي أن نصرخ كما صرخ آباؤنا في 1962 بركااااات ،بكل اللغات ؟ يكفي لقد قتلتم أبناءنا بسجون خمس نجوم التي أعددتموها للسفاحين باعتراف أحد نوابكم المعينين في برلمان اللاتمثيل ،لاتحدثونا عن إصلاح الإصلاح الذي لايصلح شيئا ،أصبحنا نصاب بالدوار والغثيان من خطاباتكم المقرفة وأرقام إنجازاتكم المزيفة ،آن للشعب أن يبحث عن رجال الفعل الصحيح في الاتجاه الصحيح الذين لا تأخذهم رأفة بالسفاحين والسفاحيين وناهبي أموال الشعب المهددين للأمن الاقتصادي والقومي ،ولايدافعون عنهم كما يفعل دعاة حقوق المجرمين من أمثال لويزة حنون وقسنطيني وعبد النور وبوشاشي وغيرهم  كثير في الأحزاب وفي مفاصل السلطة ،ولئن كان التستر عن الجريمة جريمة فالدفاع عن المجرم وتعطيل العقوبات الرادعة جريمة أكبر وأخطر فالأول فعل معزول ضرره محدود أما الثاني فضرره يشمل الجميع ويهدد الكل، و للمرة الألف لاتحدثونا عن إصلاح المنظومة التربوية والاجتماعية والدينية ووووو نريد أولا سيف الحجاج الذي ظللنا نسمع عنه منذ أعوام ولم نره بل رأينا بدلا عنه كائنات تلوك خطابات من عهد الدينصور وتوهمنا ببناء دولة قوية والواقع يقول أننا كيان رخو يخاف فيه الشرطي والقاضي من المجرم والأب من ابنه والأستاذ من تلميذه ويصرخ فيه الانتهازيون :عهدة رابعة ؟عهدة رابعة؟عهدة رابعة؟.

* شاعر وناشط سياسي

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.