زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أول نوفمبر.. بداية ثورة لم تكتمل أركانها..!

أول نوفمبر.. بداية ثورة لم تكتمل أركانها..! ح.م

ثورة عظيمة خيَّبتها دولة الاستقلال..!

يُحيي الشعب الجزائري، الذكرى الـ64 لاندلاع واحدة من أعظم ثورات القرن العشرين، ثورة مهدت لنيل الجزائريين (وإن كان شكليا) استقلالهم، واسترجاع سيادتهم (المنقوصة) واسترداد حريتهم (المعدومة) التي حرموا منها (ولازالوا محرومين) لأكثر من قرن وثلاثين سنة، كل تلك العقود من الزمن والشعب تحت احتلال همجي، قمعي انتهج المجازر كوسيلة لاخضاع" الأهالي" كما كان يسميهم، ونهب ثرواتهم السطحية والباطنية.

كانت انتفاضة 8 ماي 1945، التي تحولت فيما بعد إلى مجازر قل لها نظير، والتي راح ضحيتها أكثر من 45 ألف شهيد، على إثر خروج الجزائريين في مظاهرات عارمة، تطالب فرنسا بالإستقلال الذي كانت قد وعدت به الجزائريين في حالة ما إذا انتصرت في الحرب.

تمكن هؤلاء الشهداء والمجاهدين من طرد الإحتلال وإخراجه من أرض دنسها، وجعل أهلها متسعبدين. لكنهم لم يروا الدولة التي كانوا يحلمون بها..!

تلك المجازر كانت درسا عظيما، ورسالة قوية، فهم من خلالها الشعب، ونخبته أن فرنسا أتت بالقوة ولن تذهب إلا بها، بدأ الشباب بعدها بالتفكير في كيفية القيام بثورة تنهي للأبد الإحتلال الفرنسي الغاشم، وسط ظروف دولية وإقليمية كانت محفزة لذالك.
فرزت الظروف السياسية التي كان الصراع يطبعها، في الإتجاه الإستقلالي، الذي كان يقوده مصالي الحاج، تجاوز بعض المناضلين في حركة انتصار الحريات الديمقراطية، الصراع الذي كان قائما بين مايسمى بـ “المصاليين” و”المركزيين”، وآمنوا بالعمل المسلح كسبيل لتحقيق هدفهم المتمثل في تحرير البلاد من قبضة الإحتلال.
بدأ الإعداد لهذا العمل بإنشاء المنظمة الخاصة سنة 1947، ثم اللجنة الثورية للوحدة والعمل في مارس 1953، التي تمخض عنها إجتماع الـ22، قبل أن يجتمع الأعضاء الستة الذين وضعوا الروتشات الأخيرة للثورة، وهم محمد بوضياف الذي عين منسقا بين قادة الولايات التاريخية، كريم بلقاسم (قائدا للولاية الثالثة القبائل الكبرى)، رابح بيطاط (قائدا للولاية الرابعة الجزائر وماجاورها)، ديدوش مراد (قائدا لمنطقة الشمال القسنطيني)، العربي بن مهيدي (قائدا للولاية الخامسة وهران)، مصطفى بن بولعيد (قائدا للولاية الأولى الأوراس)، بالإضافة إلى الوفد الخارجي والمتمثل في حسين آيت أحمد، أحمد بن بلة، محمد خيضر.
ليحددوا تاريخ إنطلاق ثورة دامت أكثر من 7 سنوات، فقدت فيها الجزائر أكثر من مليون ونصف شهيد، ناهيك عن الآلاف من المفقودين والجرحى، ثورة جعلت الشعوب التي كانت واقعة تحت الإستعمار، تستلهم بها، وتستقوي بها في طرد المستعمر.
تمكن هؤلاء الشهداء والمجاهدين من طرد الإحتلال وإخراجه من أرض دنسها، وجعل أهلها متسعبدين.
لكنهم لم يروا الدولة التي كانوا يحلمون بها، دولة الحق والعدل، وليست دولة تسير على خطى ممارسات الإستعمار، ممارسات الظلم والقهر والحڨرة، دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية كما أعلنها صراحة بيان أول نوفمبر 1954، وليست دولة مغتصبة لها.

ما حدث بعد 5 جويلة 1962 يمكن أن نطلق عليه “الإحتقلال”، أي أنه احتلال متخفي في جلد استقلال، وإلا كيف نفسر الاغتيالات السياسية التي وقعت لمجاهدين كبار رفضوا الديكتاتورية، والممارسات السلطوية والإستبدادية، فضلا عن الظلم والقمع السائد الآن بطريقة بشعة..

ما حدث بعد 5 جويلة 1962 يمكن أن نطلق عليه “الإحتقلال”، أي أنه احتلال متخفي في جلد استقلال، وإلا كيف نفسر الاغتيالات السياسية التي وقعت لمجاهدين كبار رفضوا الديكتاتورية، والممارسات السلطوية والإستبدادية، فضلا عن الظلم والقمع السائد الآن بطريقة بشعة.
السلطة الحالية في الجزائر، دشنت عشية الإحتفلال بثورة ترمز للحرية، بالإعتقالات التي طالت صحفيين لم يرتكبوا جرما يضعهم تحت طائلة القانون.
ما تحتاج إليه الجزائر الآن هو تكرار تجربة الأحرار والشرفاء من الشهداء والمجاهدين، وإعلانها ثورة ضد الفساد والمفسدين،ضد الظلم والظالمين، ضد التبعية والتابعين، وهذا لن يتحقق إلا بالتوحد والإخاء وتضامن الجزائريين فيما بينهم.
رحم الله شهداءنا الأبرار الذين قضوا نحبهم في سبيل تحرير وطنهم وإعلاء كلمة الإسلام فيه..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.