زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أهازيج الملاعب الجزائرية.. لماذا تتغنى بفلسطين؟!

أهازيج الملاعب الجزائرية.. لماذا تتغنى بفلسطين؟! ح.م

الأهازيج هي نوع من الكلمات والشعارات الموزونة والملحونة والمتناغمة ذات أسلوب سياسي، تصدح بها حناجر جماهير عشاق كرة القدم في الملاعب والتجمعات والمهرجانات الجزائرية، تكون عادة سياسية أو اجتماعية وقد تجمع الاثنين، فهي تعبير جياش لما تفكر فيه الجماهير في فضاءات لا تطالها الرقابة ولا تكميم الأفواه من طرف الحاكم، فهي تنفس لما يختلج في القلوب من مشاعر.

الأهازيج هي أيضا تعبير عن حالة رفض لواقع سياسي أو اجتماعي تعيشه جماهير الملاعب لا تكترث به الحكومات.

هي أيضا لنصرة المظلوم، والأهازيج هي أيضا للتعبير عن إعجاب وصمود قضايا عادلة ضد الطغيان كما هو الحال بالنسبة للقضية الفلسطينية العادلة التي تواجه بمفردها الاستبداد الصهيوني.

ينقل الجزائري معه القضية الفلسطينية أينما تواجد، فصارت رايتها ترفع كأيقونة في الملاعب بالآلاف وحناجرهم تصدح بالأهازيج طيلة 90 دقيقية مدة المقابلة محلية كانت أودولية..

إن حب الشعب الجزائري لفلسطين جعله يضع هذه القضية في مقدمة اهتماماته، أينما حل وأينما ارتحل يتغنى بفلسطين بمناسبة وغير مناسبة، وهذا هو ما حير الغرب والكيان الصهيوني خاصة المتابع لكل شاردة وواردة لفلسطين عبر أصقاع العالم.

ينقل الجزائري معه القضية الفلسطينية أينما تواجد، فصارت رايتها ترفع كأيقونة في الملاعب بالآلاف وحناجرهم تصدح بالأهازيج طيلة 90 دقيقية مدة المقابلة محلية كانت أودولية.

لقد عجز علماء الاتصال الجماهيري وعلماء الاجتماع وعلماء النفس تفسير هذه الظاهرة الجزائرية الفريدة من نوعها، والتي لا تجدها في أي ملعب وخاصة العربية.

ومن بين الأهازيج التي تتردد في الملاعب كثيرا على الحناجر: “فلسطين الشهداء.. فلسطين الشهداء.. فلسطين الشهداء”.. وهي الأكثر تداولا.. “فلسطين كرامتنا فلسطين عزتنا.. فلسطين كرامتنا فلسطين عزتنا”.. “خيبر خيبر يا يهود جيش فلسطين سيعود.. خيبر خيبر يا يهود جيش فلسطين سيعود”…

وكل ما يصدح به من أهازيج تلقائية التأليف والتلحين يبقى متنفسا لهذه الجماهير لشفاء غليلها من الظلم الدولي لقضية فلسطين التي دبر لها هذه المرة “صفقة القرن” في محاولة ترامبية أمريكية لتصفيتها بالتعاون مع الخونة.

إن المقابلة التي جمعت بين المنتخبين الأولمبيين الجزائري والفلسطيني 18 يوم فبراير 2016 بملعب 5 جويلية الأولمبي والتي حضرها 90 ألف شخص وانتهت بفوز “الفدائي” 1/0، عبر فيها الجمهور الجزائري عن مدى عشقه للقضية الفلسطينية لدرجة أنه شجع المنتخب الفلسطيني ضد منتخبه الوطني، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية بالألاف كما حملوا يافطات تعبر عن التأييد المطلق للقضية الفلسطينية.

سجلت هذه المقابلة مفارقة تاريخية في تاريخ المباراة التي تعد فريدة من نوعها لم يحدث لها مثيل في أي دولة في العالم، لحفاوة الاستقبال والتشجيع، لقد كانت هذه المقابلة الودية محل اهتمام وسائل الإعلام الأجنبية العالمية بما فيها العبرية، بينت مدى ترابط الشعب الجزائري بقضيته الفلسطينية.

إن الشعارات والأهازيج التي ظلت عفوية بداية سنوات استقلال الجزائر، سرعان ما تطورت من شعارات سياسية مناوئة للحكومات المتعاقبة إلى شعارات الدولية وبالأخص شعارات مساندة فلسطين، حتى أنها بدأت تزعج الحكومة الجزائرية وخاصة عندما تُذكر الجماهير بالعمالة والخيانة العربية..

ما يزال الكيان الصهيوني يهتم بهذه الحالة الجزائرية وهو يحاول دراسة وتحليل أسباب تبني الجماهير الجزائرية للقضية الفلسطينية في الملاعب طبعا، فلم يجد لها تفسيرا مقنعا. وقد حاول مركز الدراسات الاجتماعية بهرسيليا القيام برصد الآراء، ثم ولج هذا المركز للمنصة الرقمية للبحوث الجزائرية لتحليل كل ما كتبه الباحثون الجزائريون فلم يجدوا سوى أن محبة الجماهير الجزائرية لفلسطين، هي محبة وجدانية أخوية تذكر الشباب الجزائري بويلات 132 سنة التي عاشها أباؤهم وأجدادهم من قتل وحرق وتهجير وتدمير للبيوت والشرف والحضارة، وهو ما تتلمذت عليه الصهيونية على يد ربيبتها الاستعمارية الفرنسية التي قتلت نحو عشرة ملايين جزائري منذ معركة نفران البحرية سنة 1827 إلى سنة 1962، وحتى بعد الاستقلال قتلت قنابلها التي بقيت مدسوسة في الأرض آلاف الأطفال والشباب إثر انفجار ألغام الغدر عليهم لأنهم كانوا يعتقدون أنها مجرد قطع نحاسية أو حديدية مرمية على الأرض من مخلفات الاستعمار، حتى أن إحدى العجائز كانت تستعمل دون أن تدري قذيفة على شكل يد مهراس لدق بعض البقوليات الجافة لعدة سنوات كانت تداعبها في أعمالها المطبخية، ومن حسن حظها أن القنبلة لم تنفجر بين أيديها..

إن الشعارات والأهازيج التي ظلت عفوية بداية سنوات استقلال الجزائر، سرعان ما تطورت من شعارات سياسية مناوئة للحكومات المتعاقبة إلى شعارات الدولية وبالأخص شعارات مساندة فلسطين، حتى أنها بدأت تزعج الحكومة الجزائرية وخاصة عندما تُذكر الجماهير بالعمالة والخيانة العربية، وهو ما أثار حفيظة السفارة السعودية بالجزائر، حينما فضحت صيحاتها حميمية العلاقات السعودية الأمريكية على حساب القضية الفلسطينية، في الوقت الذي كانت أمريكا فتحت سفارتها بالقدس الشريف واضطرت السلطات الجزائرية ممثلة في رئيس الوزراء، لتقديم اعتذار رسمي.

تبقى “الأهازيج” ذات الطابع السياسي متنفسا سياسيا لكل ما يدور من أحداث وطنية أو دولية، ودليلاً على أنّ الجماهير ذات شعلة لا تقوض أحلامه ولا حياته والأحلام، رغم ما يعانيه من تهميش وبطالة وغبن اجتماعي.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.