زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أضحية العيد.. شعيرة دينية يسيرها “البزناسية”

أضحية العيد.. شعيرة دينية يسيرها “البزناسية” ح.م

رغم التوافد الكبير للمواطنين على أسواق بيع أضحية العيد، إلا أن حركة البيع والشراء تعرف ركودا ملموسا أوعزه الزبائن إلى الغلاء، في حين يرى الموال أن هذه الأسعار معقولة مقارنة بما يتكبده مربو الماشية من عناء ومشقة علاوة على التكاليف الباهظة.

ورغم تطمينات وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري وتأكيدها على وضع معايير محددة واتخاذ الإجراءات اللازمة والتدابير التي من شأنها ضمان السير الحسن لعملية اقتناء أضحية العيد، بتوفير طواقم طبية على مستوى مديريات الصحة الحيوانية والمذابح وفتح نقاط بيع نظامية للماشية بزيادة العرض مما سيؤدي لانخفاض الأسعار، إلا أن ذلك لم يتحقق بعد لأن الواقع يشهد فوضى عارمة داخل أسواق بيع المواشي.

الأسعار بين 2.9 مليون إلى 19 مليون سنتيم

في جولة ميدانية لموقع زاد دي زاد لمعاينة الوضع عن كثب كانت الوجهة محددة، أولها الأماكن المرخصة لبيع الأضاحي بولاية الجزائر ثم الأسواق الكبرى وكذا بعض نقاط البيع العشوائية مثل المدنية، حي الجبل، باب الزوار، الدار البيضاء، براقي، الرويبة، عين الكحلة وسوق الحراش، هذا الأخير الذي يشهد غياب الأمن بشكل واضح كما يعرف ارتفاعا كبيرا في الأسعار، إذ يصل سعر الخروف به إلى 19 مليون سنتيم وأغلبها بين 6 و12 مليون.
وإن كانت الأسعار كلها اتفقت على الارتفاع إلا أن هذه الزيادات تتباين من مكان لآخر، والغريب أنه في منطقة عين الكحلة كان هناك مجموعتين للماشية على جانبي طريق واحدة متقاربتان من حيث النوعية والحجم لكن السعر اختلف فيما بينهما بما يفوق المليون سنتيم.
والملاحظ أيضا هو وجود صنف يتراوح سعره بين 2.9 إلى 3.5 مليون سنتيم وهذا الثمن الذي يمكن اعتباره مناسبا على العموم ولكن لا يمكن تسميته كبش فحجمه صغير جدا مقارنة بصفات أضحية العيد، فعند دخول الزبائن وتفاجئهم بالأسعار يسألون عن أضاحي أقل ثمنا فيوجههم الموالون والباعة لزوايا معينة بها خرفان صغيرة بمجرد رؤيتها يقررون المغادرة.

زاد دي زادzoom

كباش للفرجة وليست للبيع

العرض مكتمل فمختلف أنواع الأضحية موجود: كباش، أبقار وحتى الماعز.. لكن المفارقة أن الطلب يبقى محدودا أمام تراجع القدرة الشرائية للمواطن والتهاب لأسعار.
حيث يؤكد البعض أن الباعة يرفعون هامش الربح ليحققوا الثراء على حساب المواطن، فمنهم من يقتني الأبقار بمبلغ 12 مليون سنتيم للرأس الواحد وفي ظرف شهرين يعيد بيعه بما يعادل 40 مليون في حين أن تكلفة العناية به لا تتعدى 10 ملايين سنتيم محققا بذلك ربحا بـ 18 مليون سنتيم في غياب الرقابة القانونية وكذا الوازع الديني.
أما عن الكباش فهامش الربح قد يصل إلى 2 مليون سنتيم، وحسب آراء العديد من المواطنين المقبلين على الشراء فإنهم يؤكدون أن سعر الأضحية اللائقة التي ترقى لتكون مناسبة لمثل هذه المناسبة هو في حدود 7 ملايين سنتيم رغم أنها لا تستحق هذا الثمن إلا أن الجشع دفع التجار إلى تثمينها بما لا يليق بها مستغلين الظرف.
وبالمقابل يرد الباعة والموالون أنهم ليسوا السبب وراء هذا ارتفاع الأسعار، فالغلاء منتشر على كل المستويات ومس كل المواد في مختلف الأسواق مما أثر بالموازاة على سوق الماشية فهم أيضا ملزمون بمصاريف الرعاية والتربية بشراء الأعلاف التي تعرف الغلاء والندرة وكثرة الأدوية بسبب انتشار الأوبئة، فضلا عن الإيواء والمشقة في ظل ظروف صعبة من جفاف وحر وبرودة.
وهكذا تتحول هذه الشعيرة الدينية إلى مضاربة تجعل المواطن يعزف مُكرها عن الشراء أو يجد حلولا بديلة مثل الشراء بالتقسيط.

زاد دي زادzoom

كباش بالتقسيط

بما أن الأسعار ليست في متناول نسبة كبيرة من المواطنين الذين يريدون إكمال فرحة العيد بأضحية مناسبة، فإن الكثيرين من محدودي الدخل يلجؤون إلى الشراء بالتقسيط، حيث يتم تخصيص عدد من الكباش لهذه العملية فيدفع الزبون 20 % ليتم دفع الباقي بايداع صكوك بريدية يتم سحبها على مدى 6 أشهر أو بما لا يتعدى سنة واحدة لجواز النحر وقيمة الواحد منها حوالي 5000 دج للشهر، وتتم عملية البيع على طريقتين إما تثمين الكبش مباشرة أو بالميزان ليحتسب الكيلو غرام 1200 دج للحم المختلط و1400 أو 1500 دج للحم الصافي .
وإن كان هذا حلا موازيا إلا أنه ليس حلا مثاليا لأن السعر يبقى مرتفعا وإن تم دفعه بالتقسيط رغم ما يتم تقديمه من إغراءات ووعود لا تعدو أن تكون إشهارا.

البيع على المواقع الالكترونية

وصلت في السنوات الأخيرة عملية بيع الأضحية إلى المواقع الالكترونية وأهمها موقع واد كنيس، الذي يقدم إعلانات تشمل المواد الاستهلاكية والخدماتية منها بيع الكباش من أمثلة هذه العروض إعلان نشر بتاريخ 07/08/2018 كتب فيه: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحالة: سلعة جديدة، بيع كباش لكل المناسبات بأسعار جد معقولة ومن كل الأحجام كبير وصغير وسلالة جيدة غذاء صحي سعر في متناول الجميع، ونعلم زبائننا الكرام أن عملية الحجز لعيد الضحى المبارك قد بدأت -والكمية محدودة-“.. مع ذكر باقي تفاصيل التواصل..
وللوقوف على مدى مصداقية هذا الإعلان انتقلنا لعين المكان لنجد أن المعروض لا يختلف عن باقي المناطق والأسعار مرتفعة والمعقول منها خاص بخرفان من غير المعقول أن تسمى أضحية.
وبين المواطن والبائع يبقى الطلب محدودا والعرض متوفرا وفرحة العيد معلقة بين الرجاء والأمل لإيجاد حلول ترضي الطرفين والاهم تساعد على إحياء هذه الشعيرة الدينية العظيمة التي دعا بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعتها، ولكن هذه المقاطعة إن لم تؤت ثمارها قبل عشية عيد الأضحى سيبين مدى ازدراء البزناسية لهذه الشعيرة وحرمان الكثيرين من الأجر والثواب لتوالي الضرائب المفروضة على المواطن البسيط والتي تأتي تباعا شهر رمضان الفضيل عيدي الفطر والأضحى المباركين ثم الدخول المدرسي المقبل.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.