زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أصل البلاء في نخبنا!

أصل البلاء في نخبنا! ح.م

هل توجد نخبة في الجزائر، وإن وجدت لماذا لم تأخذ على عاتقها حلحلة المشاكل التي يعانيها الوطن، ويعانيها الشعب، وهل هذه النخبة هي مجرد مجموعة أشخاص حازوا على لقب النخبة، لكن ركنوا للقعود، وللسلبية المطلقة، فلم يعد الشخص العادي يعرفهم من السواد الأعظم من الشعب.

وهل فعلا كل حائز على شهادة الدكتوراه وقام ببضع بحوث يعتبر من النخبة، وهلا فعلا كل من تصدر الصحف نستطيع أن نطلق عليه لقب خبير اقتصادي، على الرغم من أنه لم يدخل مصنعا في حياته. وهل توجد حقيقة المصانع التي في العالم الآخر دائما تكون وراءها النخبة؟!.

عندما نتمعن الواقع المرير الذي نعيشه في الجزائر، ونرنو ببصرنا وعقلنا نحو العالم العربي، نقف على حقيقة واحدة أن النخبة التي نستمع إليها عبر التلفزيونات، ونراها عبر المنابر الجامعية، هي في الواقع مجرد ديكور علمي لا يغني ولا يسمن من جوع، ولا يؤدي دورا رياديا حقيقيا على غرار ما هو موجود في العالم الغربي الذي عرف كيف يقدم نخبته، وعرفت هذه النخبة دورها، وأدركت مهامها، وفقهت حقيقة المبتغى الذي من أجله سميت نخبة.

إن أزمتنا الحقيقية لا تكمن في شح الموارد المالية، أو الموارد الأخرى وهي معلومة بالضرورة لدى الكبير والصغير، ويعرفها القاصي والداني، ولكن أزمتنا في من خولناهم حلحلة مشاكلنا، ووثقنا فيهم كونهم يعرفون الحياة أفضل منا، ويعرفون الحضارة والتقدم، والتطور أحسن منا.

قد يلقي بالعتب الكثيرون على أن النخبة حملناها ما لا تطيق، ولكن الأمر برمته متعلق بالحقيقة التي يجب أن نقر بها كون السنوات التي مرت منذ الاستقلال على الجزائر والجزائريين كان للنخبة دور في ضياعها..

فكم من السنوات مرت دون أن ندرك الحقيقة التي وعدنا بها من قبل هذه النخبة، وكم من السنوات مرت دون أن نرى شيئا في الأفق يعترينا كشعب أنفق من حياته الأعوام تلو الأخرى دون جني أي شيئ سوى الحسرة والخيبة.

قد يلقي بالعتب الكثيرون على أن النخبة حملناها ما لا تطيق، ولكن الأمر برمته متعلق بالحقيقة التي يجب أن نقر بها كون السنوات التي مرت منذ الاستقلال على الجزائر والجزائريين كان للنخبة دور في ضياعها.. أليست النخبة التي تحكم البلاد، أليست النخبة التي تستوزر، أليست النخبة هي التي تتبوأ أعلى المراتب في المؤسسات الحكومية، أليست النخبة هي التي تقنن وتشرع، وتقوم بتسطير برنامج حياتنا.إذن فالنخبة هي سنام كل فقر في الجزائر، وسنام كل المشاكل، وكل ما مس ويمس الحياة بسوء سواء من بعيد، أو من قريب.والنخبة هي الفئة المثقفة لدى العارفين، وهي الفئة التي ترتكز في وضعيتها النخبوية على الثقافة، وما جنته من حياتها العلمية.

يقول الدكتور الباحث “فهد العنزي” ومن خلال طرحه لمفهوم الفئة المثقفة، وللفرد المثقف، وكيف يجب أن يكون هذا المثقف أو هذا النخبوي: “إن المثقف يمثل قدوة للآخرين، وهو محل ثقتهم وموضع فخرهم، ولذلك وبلا أدنى شك سيكون دوره مؤثرا لدى المتلقي، إذ يمثل النخبة التي تفخر بها المجتمعات التي تنتمي إليها وتتباهى بها. وفي ما يخص الولاء والانتماء، فالمثقف العربي هو طبيب مجتمعه وهو الذي يدرك أكثر من غيره أبعاد المتغيرات وآثارها على مجتمعه، ولذلك فإن الولاء والانتماء هو الذي يحرك المثقف لحماية مجتمعه واستشراف الإشكالات التي ستنتج عن أي اضطراب في المجتمع أو تهديد لثوابته أو بقائه وعلى كافة الأصعدة ومنها هوية المجتمع والتي تتكون من مجموعة من القيم سواء أكانت دينية أو سياسية أو فكرية أو اقتصادية وما إلى ذلك”.

ويؤكد في ذات السياق الدكتور العنزي: “أن المثقف العربي يدرك أكثر من غيره مكونات وهوية مجتمعه ويدرك كذلك أكثر من غيره حجم التهديدات والمكائد التي تهدف إلى النيل من هذه المكونات، ولذلك فهو يحارب الفكر بالفكر ويوجه خطابه إلى حيث يستنهض به رموز مجتمعه وكافة شرائحه مستخدما أدواته الثقافية وقدراته الفكرية واللفظية لإحباط أية محاولات للنيل من هذه القيم، وكما نعلم فإن محاربة أي مجتمع تكون بالسيطرة على مثقفيه واستمالتهم، ومن هنا يكون انتماء المثقف لدولته ومجتمعه من أهم المسائل التي تفوت على الحاسدين والكائدين والأعداء فرصة النيل منا، فالدولة هي وليدة إرادة المجتمع وهي النظام القانوني الذي تتشكل منه والذي ارتضاه المجتمع لها وهي الشكل الذي يعبر عن هوية المجتمع وأحد اهم منجزاته، ولذلك فالمثقف يكمن دوره اولا في مدى إدراكه لهذه القضية بشكل واضح وجلي ثم بعد ذلك يكون انتماؤه لهذا المنجز أو هذا الكيان”.

أما الباحث الدكتور يحيى محمد العطوي فيتحدث من زاوية أخرى تستحق أن تكون لها إسقاطات على كل الواقع العربي وليس الجزائري فحسب: “إن إشكاليات المثقف العربي لا تنتهي فهو متهم من العامة بأنه يسخر قلمه للتزييف وبأنه سلبي لا يقوم بدوره كما هو مأمول منه ولذلك علينا أن لا ننساق خلف مغالطات لا أساس لها، فالمثقفون جزء أصيل ومكون أساسي ومهم جدا من مكونات المجتمع تقع عليهم مسؤولية تنمية القيم والمواطنة الصالحة في نفوس أفراد المجتمع وبالذات في هذا الوقت العصيب والذي أصبح مرتعا خصبا لأفكار تعمل على هدم أركان المجتمع وتقويض وحدته وتماسكه في ظل هجمات شرسة تتعرض لها البلاد العربية، لذلك فالمثقفون مطالبون بالتحرك الإيجابي تجاه قضايا المجتمع المصيرية، وللأسف البعض منهم توارى إما لسلبيتهم وتقاعسهم أو لعدم وضوح الرؤية لديهم تجاه قضايا المجتمع وحاجاته”.

التقاعس وعدم الصبر على التغيير، والانكسار أمام المشاكل التي تتخلق من المجتمع أحيانا، ومن تفاعل القضايا السياسية أحيانا أخرى، وراءه النخبة..

وقد نضيف لما سبق وطرحه الباحثان فإن التقاعس وعدم الصبر على التغيير، والانكسار أمام المشاكل التي تتخلق من المجتمع أحيانا، ومن تفاعل القضايا السياسية أحيانا أخرى، وراءه النخبة.

ولكن يجب أن نتحقق من قضية أساسية وهي أن النخبة في حد ذاتها مختلفة ليس في رؤاها لرفع من قدرة حراك الوطن، ولكن في تفسيرها للمشاكل الحقيقية التي تجتاح المجتمع كل يوم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6992

    عبد الرحمن

    تشكر يا سيادة الكاتب على جرأتك في قول الحقيقة المرة من خلال مقالك الكاشف لها . فالمتتبع لمسار ما يطلق عليهم النخب ، يجده مليئا بالمآسي و بالخراب و الدمار لشعوبهم و أوطانهم . فقد ركبت نخب عديدة دبابات الغرب الاستدماري و دمرت أوطانها وشعوبها عن بكرة أبيها، باسم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ، حيث صار هذا الإنسان يباع في أسواق النخاسة ، بعدما سلط عليه الفقر و الجوع و الحرمان و الجهل و الأمية . أما نخب الجزائر فقد ساهمت مساهمة فعالة في غلق مصانع الشعب و تسريح عمالها ، باسم الديمقراطية المزعومة ، واستولت على هذه المصانع بالدينار الرمزي ، وليتها شغلتها وأنتجت ما كانت تنتجه سابقا، بل جعلتها أطلالا للبوم و الغربان ، وراحت هذه النخب تستورد كل كبيرة وصغيرة من نفايات الغرب التي لا تصلح إلا لقتل الناس بكل برودة. وفي كل مرة تطل علينا هذه النخب من وراء الشاشات مدعية العلم و المعرفة ورافعة شعار العار: [ لابد من رفع الدعم عن السلع الأساسية]، والغاية من وذلك : تجذير الفقر و الجوع و الحرمان ، والوصول إلى خلق طبقة العبيد وازدهار أسواق النخاسة التي ستدرّ عليهم أموالا طائلة من خلال استغلال الإنسان لأخيه الإنسان بطرق بشعة متوحشة ، وكل ذلك باسم الديمقراطية و الحرية وحقوق الإنسان. ونسيت هذه النخب أنها وصلت إلى ما وصلت إليه بفضل سياسة الدعم التي أقرّها خيّرو هذه الأمة . وصدق من قال : اتّق شرّ من أحسنت إليه.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.