زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أسرار تكالب الإنقلابيين على الجيش الجزائري

أسرار تكالب الإنقلابيين على الجيش الجزائري ح.م

من يريد أن يُورّط الجيش في فخ "الإنقلاب العسكري" المباشر؟!

منذ الصباح الباكر ليوم الخميس، ونحن ننتظر ما سيُسفر عنه الإنقلاب العسكري في السودان، الكل كان يترقّب صدور البيان الأول، لمعرفة الوجهة التي سيسير عليها السودان بعد تنحي الرئيس العسكري عمر البشير، فكان أن قررت قيادة الجيش السوداني، تنحية الرئيس وحل الحكومة والمجالس المنتخبة، والحكومات الإقليمية، وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وفرض حظر التجوال، والاعلان عن فترة انتقالية مدتها سنتان ووقف العمل بالدستور.

هذا ما تمخض عنه الحراك الشعبي في السودان الذي استمر لأربعة أشهر، فالجيش الذي كان يحمي المتظاهرين من قمع رجال الشرطة، أخذ زمام الأمور وأطاح ب”النظام”، وهي الاطاحة التي لاقت ردود أفعال شاجبة في الداخل والخارج.

ليس من حقّكم أن تُطالبوا الجيش بتنفيذ هذا الإنقلاب على الدستور، ولكم أن تنفّذوه بأنفسكم إن كنتم قادرين، مع أن الجميع يعلم أنكم أتفه من اللاشيء، ولا يمكنكم فعل أيّ شيء..

ما يحدث في السودان، يجعلنا نُعاود قراءة كلمة الفريق أحمد قايد صالح التي ألقاها نهار الأربعاء بوهران، والتي جدّد فيها وقوف الجيش إلى جانب الحق الشرعي للشعب، وأعلن فيها عن مرافقة الجيش للمرحلة الانتقالية في ظل احترام الدستور، كما حذر فيها من محاولات اختراق الحراك الشعبي في الجزائر من قبل قوى خارجية، لها حقد تاريخي على الجزائر، من خلال أدواتها في الداخل، وما يسمى بالمنظمات غير الحكومية، وتأكد من خلال كلمة الفريق قايد صالح، أن الجيش الوطني الشعبي لن يحيد عن الدستور، ولن ينجرّ إلى ما تُبيّته له قوى الشرّ لخلق فتنة كبرى في البلاد، لكن يبدو أن احترام الشرعية الدستورية، لم يعجب بعض الأصوات الناهقة في الخارج والداخل، والتي تسعى إلى القيام ب”انقلاب غير عسكري” على الدولة الجزائرية ككل، وعلى مؤسساتها الشرعية ودستورها، وهو ما تعيه جيّدا قيادة الجيش، التي لم تُعِر أي اهتمام لدعوات ترحيل “الباءات”، “بن صالح، بلعيز، وبدوي”، لأن قيادة الجيش تعلم أن حذف “الباءات” لن ينهي الأزمة، وحتى في حال الإتيان بشخصيات أخرى، تبدأ أسماؤها بحروف أبجدية أخرى ك”التاء، والواو، والزاي، والسين…” فإن الجهة المُهيكلة في “الحراك” ستُطالب بحذفها، إلى أن يتبقى فقط حرف “الجيم”، أي “الجيش”، والذي في حال توليه للسلطة فعليا، فستثور عليه الجهة المُهيكَلة، ومن هَيْكلُوها في المخابر الخارجية، وهو ما نعيشه على المباشر في الحالة السودانية، والحال كذلك، فالمُؤكّد أن الجيش الوطني الشعبي، حامي الدستور، لن يسقط أبدا في الأفخاخ، وأنه سيُحافظ على “البنية اللغوية”، احتراما للدستور، وللحفاظ على بنية الدولة الجزائرية..

ولمن يشنون حملات مسعورة على الجيش نقول: إنكم بدعواتكم لتنصيب فلان وفلتان، لا تختلفون عن باقي الانقلابيين في العالم، ومن حقّكم أن تتبنّوا هذا الفكر الإنقلابي، المُغّلف بـ “الشرعية الشعبية”، و”السيادة للشعب”، لكن ليس من حقّكم أن تُطالبوا الجيش بتنفيذ هذا الإنقلاب على الدستور، ولكم أن تنفّذوه بأنفسكم إن كنتم قادرين، مع أن الجميع يعلم أنكم أتفه من اللاشيء، ولا يمكنكم فعل أيّ شيء.

إنّنا وأمام ترويج هذا الفكر الانقلابي، ودعوة الجيش الوطني الشعبي إلى الإشراف على تنفيذه، نقول إنه وإن كان ولا بُدّ أن يُكلّفَ أشخاص من خارج المؤسسات الدستورية، بتسيير وإدارة المرحلة الانتقالية، فإنه من الأولى أن تُسند مهمّة اختيارهم إلى القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، الذي هتف ملايين الجزائريين له، في كل المسيرات ب”الجيش والشعب خاوة خاوة”، فالجيش يملك القدرة على تحديد من هو وطني ومن هو خائن ومن هو بينهما، أمّا أن يتطاول الإنقلابيون على الجيش ويهاجمونه ويهاجمون قيادته العليا لأنه لم يستجب لدعواتهم، ولم يقبل بقوائم الشخصيات، والحكومات التي اقترحوها عليه، بعدما تم تسليمها لهم من قبل مُشغّليهم الفعليين، في المخابر المُظلمة، في الداخل والخارج، فيحق لأي جزائري مخلص أن يطالب بمتابعة هؤلاء بتهمة الخيانة العظمى، والدعوة، بل والتحضير لانقلاب على سلطة وإرادة الشعب، كما يحق مُطالبة الجيش بتولي السلطة مباشرة، كونه حامي الدستور، وألاّ يقبل بترئيس شخصيات انقلابية، ونحن إذ نُورد هذه الأمثلة، فليس بغرض دعوة الجيش إلى الانقلاب، كما يتمنى ذلك الانقلابيون من “المدنيين” وإنّما لكشف تناقضات هؤلاء، الذين لا يسعون إلا إلى خلط الحابل بالنابل، وإشعال نار لن نقدر على إطفائها لعقود من الزمن.

بعض الجرائد عندنا، المتحالفة مع أكبر فاسد عرفته البلاد ونعني به “ربراب”، خصصت أعدادها لنهار الخميس للتهجم على الفريق قايد صالح، ليس لأنه رفض مجاراة الانقلابيين، ولكن كونه أكّد أن محاربة الفساد ستطال حتى القضايا السابقة، وعلى رأسها قضية “الخليفة”..

وقبل أن نختم هذا المقال، لا يفوتني أن أشير إلى أن بعض الجرائد عندنا، المتحالفة مع أكبر فاسد عرفته البلاد ونعني به “ربراب”، خصصت أعدادها لنهار الخميس للتهجم على الفريق قايد صالح، ليس لأنه رفض مجاراة الانقلابيين، ولكن كونه أكّد أن محاربة الفساد ستطال حتى القضايا السابقة، وعلى رأسها قضية “الخليفة”، وما لا يعلمه بعض الجزائريين، أن هذه الجرائد أُصيب مُلاّكها والمُساهمون فيها ب”التخمة”، جراء “العطايا” الخيالية التي كان يُلقي بها إليهم عبد المومن خليفة، ومُشغِّله الفعلي، فأحد مدراء هذه الجرائد استفاد وفي حصة واحدة من مبلغ 250 ألف أورو، تمّ تحويلها من قبل عبد المومن خليفة إلى حسابه في الخارج، وبالتالي فإن أصحاب هذه الجرائد والمساهمين فيها، يعرفون أن إعادة فتح ملف “خليفة” سيُحوّل إمبراطوريتهم الإعلامية إلى “إمبراطورية من ورق” يكفي عود ثقاب واحد لإحراقها، علما أنه في ملف “خليفة” هنالك ولاّعات ستحرق الفاسدين من الإعلاميين والسياسيين، الذين تستّرت عليهم “الدولة المُوازية”، ومن هنا فإنه على العدالة أن تفتح الملف في أسرع وقت ممكن، وأن تُطلع الرأي العام على تفاصيله “المسكوت عنها”، حتى يعلم الشعب الجزائري، أن كبار الفاسدين والمُفسدين، هم من تقدّموا صفوف المُطالبين بالتغيير والإصلاح، ليس حُبّا في الإصلاح، وإنما لتحريف “الحراك” عن مساره، وتوظيفه لتحقيق مكاسب إضافية، ولو أدى ذلك إلى خراب الجزائر، ودمارها، ودمار جيشها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.