زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

أزيحوا الفرنسية!

أزيحوا الفرنسية! ح.م

اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل بل أفكار، واقتصاد، ومصلحة، ونفوذ، وإلا لماذا نرى الصراع بين المركز الثقافي البريطاني، والسفارة الأمريكية من أجل جلب اكبر عدد ممكن من الدارسين للغة الانجليزية، وكيف تقوم كوريا الجنوبية بتحصيل مداخيل ضخمة عن طريق الترويج للغتها بمسلسلات وأغاني k.pop، وكيف زاد الاقبال على تعلم اللغة التركية، والسياحة التركية نتيجة المسلسلات وهكذا دواليك، فلا توجد لغة لا تروج لفكرها، والفرنسية من هذا المنطلق تروج لفكرها وفكر فرنسا الأم في إفريقيا، كما تقوم الانجليزية بترويج الأفلام والأغاني الأمريكية وثقافتها.

ما يجب فهمه بداية أن لا أمة تطورت بغير لغتها الأم واللغة العالمية السائدة في وقتها، فقد كان للإغريق حضارة بلغتهم، والمسلمون أيضا كانت لهم حضارة بلغتهم جعلت كل الأعراق تُقبل على تعلم اللغة العربية، ليسا حبا في العرب والمسلمين بل ببساطة لأن تلك اللغة كانت مفتاحا للعلوم فكان من الواجب تعلمها.

وقد قام المسلمون بنقل المعرفة الانسانية عن طريق حركة الترجمة للعربية لتنتقل هذه المعرفة للغرب بعد اضمحلال الحضارة الاسلامية.

بقاء الفرنسية لدرجة هيمنتها على اللغات الأم هو الشيء الخطير، والفرنسية ليست عدوا بل مكسب ثقافي ولغوي لكن تغولها على حساب اللغة الأم يجعلها عدوا..

وهكذا هي سنة الحياة فلولا الإغريق لما حقق المسلمون العديد من الانجازات، ولولا المسلمون لما حققت أوروبا النهضة الأوروبية، ولولا اوروبا لما ظهرت امريكا كقطب صناعي وتكنولوجي مهيمن على العالم، وكلٌ ساهم في تطور حضارته بلغته لا بلغة غيره خاصة إذا كانت لغة غيره محدودة الانتشار.

صحيح، أن اللغة الفرنسية كانت بعد الاستقلال حتمية تاريخية نظرا للنضوج الفكري والمستوى العلمي الذي كان يتمتع به هؤلاء، لكن بقاء الفرنسية لدرجة هيمنتها على اللغات الأم هو الشيء الخطير، والفرنسية ليست عدوا بل مكسب ثقافي ولغوي لكن تغولها على حساب اللغة الأم يجعلها عدوا، ومن لا يلاحظ هذا التغول يا إما أعمى البصيرة أو متيم بها لدرجة عدم رؤية عيوبها، فهذا اللوم المتواصل للغة الفرنسية وممثليها نظرا لتغولها على حساب هوية الشعب سواء الأمازيغي أو العربي أو المستعرب.

لا أعتقد أن استعمالنا للفرنسية طيلة 50 سنة قد ساهم بتحويلنا لقطب حضاري بقدر ما جعلنا مزرعة خلفية لفرنسا ومنتجاتها وشركاتها، فها نحن نتكلم عن النمو الاقتصادي، ونستعمل الفرنسية في معاملاتنا التجارية والمالية، واقتصادنا، ومنظومتنا المالية الأسوأ في العالم رغم أن الإمارات مثلا والتي تستعمل “العربية ” متفوقة علينا بسنوات ضوئية في المعاملات المالية والبنكية.

أما قضية صعوبة ترجمة العلوم نحو العربية فهذا خطأ يا أصدقائي، فالأردن مثلا “المعربة” تماما لنظامها الطبي فهي رائدة الصناعة الدوائية والصيدلانية في المنطقة رغم استعمالها العربية، فهل تعتقدون أن الجزائر بمنظومتها السياسية والاقتصادية والطبية “المفرنسة” حققت النهضة المطلوبة والتطور الرهيب!

أضف الى هذا أن أغلب العلوم والانتاج العلمي أصبح باللغة الانجليزية، ويكفي تصفح كبرى المواقع العلمية الاحصائية العالمية للتأكد كموقع scimagojr.com، فلماذا نُصر دائما على تتبع “ماما فرنسا” رغم أنها لم تصبح “منبع” الانتاج العلمي؟ ولماذا نربط مستقبلنا العلمي بمصيرها وبمصير ما ترجم باحثوها من الانجليزية للفرنسية!
حينما يدرس الطفل الجزائري باللغة العربية طيلة 20 سنة ثم يتخرج ليصطدم بسوق شغل “مُفرنس” كأن تطلب من أمريكي درس من السنة الاولى ابتدائي إلى غاية البكالوريا أو الثانوية العامة حين يتخرج أن يتعلم اللغة اليابانية أو لن يعمل في بلده! حينئذ لا تقل لي يا صديقي أن اللغة مجرد وسيلة تواصل بل بلاء واستعمار غير مباشر، فإما أن نُفرنس ما تبقى أو نُعرب ما “تفرنس” وقس على ذلك مع باقي الشعوب والأمم.

طبعا هذا الطرح لا يعني أن نكون غير موضوعيين وعاطفيين وشعبويين، ونزيح الفرنسية أو أي لغة أخرى بجرة قلم، فالفرنسية في وقتنا الحالي مكسب ووجودها أمر حتمي خاصة أن إداراتنا وشركاتنا ومستشفياتنا ومهندسونا كلهم تكونوا ولا يزالون باللغة الفرنسية..

طبعا هذا الطرح لا يعني أن نكون غير موضوعيين وعاطفيين وشعبويين، ونزيح الفرنسية أو أي لغة أخرى بجرة قلم، فالفرنسية في وقتنا الحالي مكسب ووجودها أمر حتمي خاصة أن إداراتنا وشركاتنا ومستشفياتنا ومهندسونا كلهم تكونوا ولا يزالون باللغة الفرنسية، كما لابد أن لا ننسى أن أي تحول في الأنظمة التربوية يحتاج لاستراتيجية بعيدة المدى قائمة على التدرج، ووضع أهداف واضحة ومحددة، ويكفي في البداية إدراج الانجليزية كخيار واقعي إلى جانب الفرنسية في مذكرات التخرج، أو حتى في الطور الابتدائي لتأخذ هذه اللغة مكانها الطبيعي بعد عقد أو عقدين ولتسمح للجزائر بالانفتاح الكامل على العالم والأسواق العالمية ومخاطبة الزبائن حول العالم باللغة التي يفهمونها دون وسيط، والأهم دون المرور بباريس.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.