تغيير الأرشفة من الفيلم إلى الفيديو قلّص عمر الأرشيف 80 بالمائة
كشفت مصادر مطلعة لجريدة ”الأحداث” عن تفاصيل الخطر الذي يتعرض له أرشيف التلفزيون الجزائري، من برامج، روبورتاجات، نشرات الأخبار وأفلام وكل ما يعرض على الشاشة الصغيرة.
لتقصي الحقائق لجأنا إلى مصادر أخرى موثوقة بالتلفزيون الجزائري حيث أكدوا لنا أن مصلحة الأرشيف بمقر التلفزيون استغنت منذ مدة غير بعيدة عن مقر التحميض الذي كانت تحمض فيه المواد لأرشفتها على طريقة الفيلم، هذا الأسلوب الذي يحافظ على المادة المأرشفة لمدة طويلة جدا من الزمن تتعدى الـ 100 سنة، وهذه الطريقة سار عليها التلفزيون منذ الاستقلال، حتى أننا نشاهد اليوم على شاشاتنا خطابات الرئيس الراحل هواري بومدين أو حتى صور من الثورة الجزائرية وغيرها من الأفلام القديمة وكأنها أنجزت اليوم، ذلك أن طريقة الأرشفة بالفيلم تعتبر من أنجح وأهم الطرق التي تعتمد عليها مختلف الدول المتقدمة في هذا المجال وهذا حسب ذات المصدر، أما ما يشكل اليوم خطرا على كل ما يعرض على شاشة التلفزيون هو غياب مصلحة التحميض، وبالتالي الأرشفة بالفيلم، حيث أصبحت برامج وأفلام التلفزيون تحفظ على طريقة الفيديو وهذا الأسلوب يشكل خطرا على الأرشيف لأنه غير قادر على حفظ المادة لأكثر من 30 أو حتى 40 سنة كأقصى تقدير، وقد أبدى الكثير من أصحاب الاختصاص الذين تساءلوا عن مصير مقر التحميض بمؤسسة التلفزيون والذي تحول إلى مكاتب وكأن هذا المقر هو جزء ثانوي يمكن الاستغناء عنه، كما كشف ذات المصدر أن هناك بعض المواد التي تكون شديدة الأهمية وترسل إلى الخارج لأرشفتها على طريقة الفيلم بمبالغ ضخمة رغم أن مؤسساتنا كانت تملك هذا النوع من الحفظ والأرشفة.
ورغم خطورة الأرشفة في الخارج على اعتبار أن المواد التي تتم أرشفتها بالخارج يمكن قرصنتها واستخدامها كمادة أولية لإنتاج أعمال أخرى، أو تستغل في أغراض قد تمس بالمصلحة الداخلية للبلد.
وإن كانت النتائج تختلف من جراء تهديم مقر التحميض واستبدال طريقة الأرشفة من الفيلم إلى الفيديو، ولكنها كلها سلبية تثير التخوف في قلب من يفكر في بناء جيل للمستقبل مطلع على ماضيه، وبهذه الطريقة سيصبح أبناؤنا وأحفادنا من دون ماض إعلامي مثل الذي نملكه نحن في الوقت الراهن ويعتبر أرشيف التلفزيون هو ذاكرة بلدنا فهو الشاهد الأهم على أبرز وقائع التاريخ التي مرت بها البلاد.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 1474
والله شيء مؤسف للغاية