زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“أبي”.. هكذا يرحل الطيبون!

“أبي”.. هكذا يرحل الطيبون! ح.م

الرجل الذي هو أبي أتته الدنيا راغبة، قال: "إليك عني فلتخسئي يا كاذبة"، قالت: "ما لك والعناء؟ لك زوجة وأبناء، بحاجة إلى إيواء، إلى غذاء ودواء، رد عليها واثقا: "إن ليَّ ربّ السماء، إن ليَّ ربّ السماء، إن ليّ رب السماء".

هذا هو الرجل الذي إنحنى عوده ليستقيم عودي وحثني دوما على الإستقامة وكله عطف وحنان، افتقده في أيامه الأولى، فقد عرف اليتم باكرا ولم يجد أما تضمه لصدرها وتخفف عنه وطأة البؤس والشقاء.

هذا هو الرجل الذي إنحنى عوده ليستقيم عودي وحثني دوما على الإستقامة وكله عطف وحنان، افتقده في أيامه الأولى، فقد عرف اليتم باكرا ولم يجد أما تضمه لصدرها وتخفف عنه وطأة البؤس والشقاء.

أبي العصامي لم يلج يوما باب مدرسة لكنه كان مدرسة في المبادئ والأخلاق، وأسس مدرسة عظيمة في البذل والعطاء، كان موسوعة في تاريخ الثورة وسير العظماء.، عرفني على صناع الثورة وأطلعني على تاريخهم من غير زيف أو تدليس، فقد تقدم باكرا للصفوف الأولى رغم حداثة سنه فالتحق بالنشاط السياسي رفقة مصالي الحاج -رحمة الله عليه-، وبعد زمن يسير اندلعت الثورة فانضم للنشاط المسلح، وكم آلمه الصراع والمواجهات الدامية بين حزب الحركة الوطنية الجزائرية وحزب جبهة التحرير الوطني سواء بالجزائر أو بفرنسا، فقد عارض مصالي الكفاح المسلّح وفضل مواصلة العمل السياسي حسب قناعته والتي لم تعن أبدا الخيانة أو التخاذل لأنه كان أبو الوطنية.

أبي الذي تقدم للقتال وقناعته التامة أنه جهاد مقدس لتطهير أرض الإسلام من دنس الكفار، كان يرفع مع رفاقه عند تنفيذ أي عملية شعار “الله أكبر” وببسالة حارب العدو في عقر داره، لقد كان قائدا لفرقة فدائين بفرنسا ما زال ذكرها يؤرق قدماء المحاربين هناك، فنشاطهم السري جعل منهم شبحا حير قوات الأمن الفرنسي.

وجاء الإستقلال، فكانت الفرحة لا تسع أبي وقرر العودة نهائيا للوطن، وكله حب ووفاء لوطنه فاستمر في العمل ضمن قسمة جبهة التحرير ويدفع من ماله للاشتراكات، لكنه انحسب حينما رآها تحولت إلى إقتسام للأراضي والشقق والمال الوفير، صدم بالطمع والجشع الذي أصاب النفوس، وهو الذي كان يعرض عليه المال الفاسد طول الوقت ولو قبله لأسس إمبراطورية، غير أنه لم يكن ليقبل على نفسه دينارا من الحرام، وهذا ما حثني عليه دوما بقوله أن المكسب الحلال غنى وغيره حسرة وندامة، لم يرد جاها ولا أوسمة ولا شهرة وكان يكتفي بأجر صنائع المعروف الطيب.

اليوم انتهت مسيرة رجل عظيم فضل أن يقدم من غير انتظار مقابل من الخلق، فكافأه الخالق بأن منحه من أدب الدين والدنيا، وجعل له ذكرا طيبا بين الخلائق.

اليوم انتهت مسيرة رجل عظيم فضل أن يقدم من غير انتظار مقابل من الخلق، فكافأه الخالق بأن منحه من أدب الدين والدنيا، وجعل له ذكرا طيبا بين الخلائق.

في زمن الوباء وخوف الناس من فيروس كورونا شيع في جنازة مهيبة وفي صلاة الجمعة وسط جمع غفير من المنبر خص بالدعاء بالاسم وأمن الناس وهم شهود الله في الأرض، عن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ – رضي الله عنه – قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: ((وَجَبَتْ)) ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: ((وَجَبَتْ)) فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذِهِ وَجَبَتْ وَلِهَذِهِ وَجَبَتْ فَقَالَ: ((شَهَادَةُ الْقَوْمِ وَالْمُؤْمِنُونَ شُهُودُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ))، وفي رواية: ((هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار؛ إنكم شهودُ الله في الأرض)).

ألم الفقد كبير لكن قوة الإيمان أكبر واليقين أن الله لن يخيب عبدا رجاه.

رحمة تتغمدك ونور ينزل عليك يا إكليلا مرتحلا من زمن الطيبين مازال أريجه يلوح من الضفة الأخرى.

فاللّهم ارحم والدي كما رباني صغيرة، ووسع مدخله وإجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجعل له منزلا مع الأنبياء والشهداء والصديقين واغفر له ولكل موتى المسلمين، ورحم الله عبدا قال آمين.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.